مرحلة مؤقته

لا تعد الدنيا فى نظرنا الا فترة محدودة سنحياها شئنا أم أبينا، هذا قدر محتوم مقدر بميعاد ثابت ومعلوم ، نخوض داخلها كافة المعارك التي كُتبت علينا نسقط ونرتفع ثم نسقط ونسقط ثم نفيق وهكذا إلى أن نفارقها ، ففي كل يوم نشاهد الراحلين عنها ونظل نتدبر فى حياتهم تُرى هؤلاء كانوا على استعداد للذهاب أم أن الأيام اخذتهم فى سكرة من أمرهم ! حينها ندرك أن سعينا الدائم لكي ننهل من الحياة ما نريد لن يكتمل ولن يكفينا ،نحن نطلب من الدنيا الكثير لكثرة ما نشاهده كل يوم من الاختراعات والأشياء الفارهة التى يصعب على الفقير أن يفكر يوما فى امتلاكها ، فالنفوس تطلب وترغب فى الامتلاك ولا تعرف باباً للحدود ، والعقل يعاني كثيراً من تلك المطالب التى تلح بها كل يوم حينما يخلد للنوم حتى الصباح ، ولذلك تفشت ظاهرة الاكتئاب والأرق النفسى بكثرة تتسع وكأنها وباء تفشي في الوجود من كثرة المقارنات التى يوضع داخلها العقل في مايملك وما لا يملك وليس هناك فرار من الإجابة لكل سؤال يطرحه عليك ، فإذا فضلت السكوت تشعر وكأن الضوضاء ارتفعت والصخب يتزايد إلى أن تهيم بالصراخ أو البكاء ، تشفق على حالك لأنك أصبحت مقيد بأسئلة العصر الفتاكه ، من يجيب ويجد الطريق يرتاح ومن يتغاضى وينطلق تنتابه موجات الخذلان والكسل بأنه حتما سينكسر ولن يُكمل ما يأمل تحقيقه.

تُرى كيف سننجوا من كل هذا رُغم العلم اليقيني أن كل شئ فى تلك الحياة مؤقت لكن احتمالية التعايش مع هذا الأمر باتت ضعيفة جداً ، نحتاج لبعض الراحة النفسيه والجسديه ايضاً لتحجبنا قليلاً عن الأشعة الضارة التى تصلنا من أفواه أو أفعال الآخرين ، وان نبتعد ايضا عن زيجات الغرب التى أصبحت مثل النصوص تحفظها الأجيال الصاعدة جيل يعقبه جيل نميل فى التقليد وبكثرة ولا نعي لماذا نفعل ذلك !؟

اتجهت المرأة تناطح الرجل فى كل شئ وكأنها تريد القضاء على وجوده رغم أنها فى حاجة شديدة إليه ولكنها مالبثت وان ابتدعت صيغة جديدة تطلقها لعلها تسمو بفكرها عاليا وتقول له انتبه انا هنا ! ، ولم يكتفى التقليد بذلك بل أضحت الأيام تظهر طبقة خبيثة من النفوس تسميها تتبع صيحات الموضة العصرية فنحن سوف نترك أجسادنا على مرمى ومسمع من الجميع هذة حرية خاصة ما من تعقيد ولا تقليديه ولكن الاعجب هنا بعد كل هذا التغيير لم يحصل أحد على راحته النفسية التى بات يناضل من أجلها ، الأمر فى غاية البساطة من يريد الراحة والسعادة الحاقه لا يحصل عليها بتقليد من لم يجدها بعد لكنه يظهر فقط للعالم الخارجي أنه سعيد فى حياته ولاشيء ينقصه وهذا هو الهراء بعينه ، لذلك يكفينا فخرا أننا أمة أخرى خير أمة أخرجت للناس ، فالخير فينا وداخلنا الى يوم البعث ولا نحتاج للمقارنه أو التقليد الاعمى الذى صَعب علينا  سبل العيش وارهقنا داخليا من كثرة تتبعة والنيل منه.

قد تكون هذة اعترافات عقل صاخب وقلب مُتقلب الشعور لكن جميعنا نحمل نفس الداء اللعين فى التمادي فى التفكير ! لذلك كلما ابتعدنا عن المسار الذى جئنا وخلقنا من أجله كلما ضاقت دائرة الحياة علينا وكأننا محصورين فى عنق زجاجة لا نملك الفرار نحتاج فقط أن نردد كثيراً بأننا سنكون بخير والحمد لله على كل حال والحمد لله على النعم التي منحنا بها الإله فرفقا بالعقل اتركوا المقارنات جانباً وامضوا فى سلام .

بقلم الكاتب


قصاقيص ورق


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
Mar 6, 2021 - سماح القاطري
Mar 5, 2021 - سماح القاطري
Mar 5, 2021 - جيهان محمد لويسي
Mar 5, 2021 - احمد الراني
Mar 4, 2021 - سماح القاطري
نبذة عن الكاتب

قصاقيص ورق