مرحلة المراهقة.. التأسيس يبدأ من الطفولة

تعدُّ مرحلة المراهقة واحدة من أهم المحطات في حياة الإنسان، وليست إلا نتاج مرحلة الطفولة، فما يزرعه الآباء في الصغر يحصدونه في الكبر، هكذا مرحلة المراهقة.

في هذه المقالة نسلط الضوء على أهمية التأسيس الجيد للطفل في مرحلة الطفولة؛ لكي يصل إلى مرحلة المراهقة دون مشكلات أو سلبيات كالتي نسمع عنها هذه الأيام، والعلاقات المتوترة والصدامات بين الآباء من جهة والأبناء من جهة أخرى.

هكذا نؤسس لمرحلة المراهقة

الاهتمام بالمراهق لا بد وأن يبدأ من الصغر، وأقصد هنا تأسيس الطفل منذ نعومة أظافره أخلاقيًّا ودينيًّا. فمن أسس جيدًا في الصغر ارتاح كثيرًا في الكبر، وللأسف فإن معظم مشكلات مرحلة المراهقة سببها إهمال الوالدين مرحلة التأسيس حتى يشب الطفل دون موجه ومقوِّم لسلوكياته الخاطئة.

وكما يقال فإن "التعليم في الصغر كالنقش على الحجر" ما أبلغ هذا التعبير وأوجزه! فما تعلِّمه لطفلك منذ نعومه أظفاره وكأنك تحفره في شخصيته فيشب على الأخلاق التي تربى عليها.

عواقب إهمال التربية في الصغر

يقول الدكتور مصطفى أبو سعدة -استشاري نفسي وتربوي- إن من يهمل الطفل يتعب كثيرًا ويبذل جهدًا مضاعفًا في التعامل معه عندما يصل مرحلة المراهقة، لافتًا إلى أن أغلب المشكلات التي قد تظهر وما يشوبها من صراع بين الآباء والمراهقين تعود إلى أننا أهملنا مرحلة التأسيس، فلم نؤسس شخصية الطفل كما يجب. 

فالشخص الذي لا يتعب في تأسيس وبناء أساس لبيته سوف يتعب طيلة حياته مع هذا البيت؛ لأنه في كل مرحلة سيحتاج إلى سد ثغرات هذا البيت. كذلك تأسيس المراهق يبدأ منذ الصغر، نشرِّبه العادات والتقاليد والأخلاق التي نتمنى أن يشب عليها ونراه عليها عندما يكبر. ليس هذا فحسب، فأحيانًا يحتاج سد ثغرات البيت تكلفة باهظة ماديًّا ومعنويًّا ووقتًا من بناء بيت جديد.

هذه الرسالة حسب -أبو سعدة- تخص الآباء دون النساء، فالناظر للأسر العربية عمومًا والخليجية خصوصًا يجد إهمالًا كبيرًا لدى الآباء بأبنائهم الصغار، من منطلق أن هذا الدور حكر على الأم دون الأب، فما دام هو طفلًا صغيرًا فالتربية منوطة بالأم، أما حينما يكبر يبدأ الأب يصاحبه ويرافقه، وهذا فكر خاطئ.

والحقيقة أنه توجد حواجز وموانع بين الآباء والأبناء، نفسية واجتماعية وعاطفية تمنع المراهق من التواصل والتفاعل مع أبيه، والسؤال هنا:

لماذا الاهتمام بمرحلة الطفولة؟

يعدد الدكتور مصطفى أبو سعدة مجموعة من الأسباب أهمها:

وقاية المراهق من استفحال السلوكيات السلبية. إذ قد تظهر على المراهق بعض السلوكيات الخاطئة، وهنا على الأب أن يتفهم أن هذه السلوكيات خطأ من منظور الآباء، لكنها طبيعية للمراهق ولا بد أن يمر بها كل مراهق. هذه السلوكيات يأخذها المراهق من البيئة والإعلام، حتى لا يستفحل هذا السلوك، يجب الاهتمام مبكرًا بالمراهقة.

أيضًا حتى نفهم ونسترشد حول السلوكيات الغريبة التي تظهر على المراهق في هذه المرحلة، فنعرف كيف نتعامل معها كآباء وأمهات عن طريق فهم نفسية المراهق وما يمر به من تغيرات نفسية وفسيولوجية واجتماعية وعاطفية وغيرها.

مبررات عنف المراهق

المراهق على سبيل المثال يميل إلى العنف اللفظي مقابل الهدوء الحركي، على عكس مرحلة الطفولة التي تكثر فيها الحركة. فالمراهق من طبيعته أن يصبح في هذه المرحلة عنيدًا فيتلفظ بألفاظ كلها عناد وتحدٍّ وفيها أحيانًا قلة أدب، وفقًا لما يفسرها الكبار. في حين أنها شيء طبيعي بالنسبة للمراهق؛ لأنه في مرحلة حركة هائلة وتغير كبير جسميًّا، والآن دخل مرحلة الخمول فتقل حركته ويزداد تلفظه السلبي.

ومن ثم إذا فهمنا أن هذا السلوك وغيره من مقتضيات مرحلة المراهقة، أمكننا حينها التعامل معها بأسلوب إيجابي وحكيم حتى لا ندخل في صراع مع الأبناء.

من يربي أبناءنا؟

قد يقول قائل: إن آباءنا وأجدادنا قد أحسنوا تربيتنا من عشرات السنين. والقول هنا لـ "أبو سعدة" إن تربية الآباء والأجداد قد أكملت شخصيات رجولية فعلًا، لكنها أهملت قيمًا أخرى مثل احترام الإنسان، احترام الوقت، تقدير العمل، تقدير الآخرين، قلة الإبداع، قلة الإنتاج وغيرها.

مضيفًا أنه قديمًا كان الأب والجد يربي الابن ويربيه الشارع الطيب والجار الطيب والحي المتميز الذي ينمي فيه المهارات الحياتية بالأخلاق والقيم والأعراف السائدة، أما الآن الذي يربي ليس الحي وإنما الإعلام والألعاب والفنانون والفنانات من كل بقاع العالم وبكل لغاته، فأصبح المراهق يأخذ عن الغرب طريقة أكله وشربه وملبسه وقصة شعره وغيرها من السلوكيات التي لا تمت لنا بصلة.

كل هذا يقودنا إلى القول إنه لا يجب ترك الابن كي يربيه الشارع أو الإعلام، وإنما لا بد أن يضطلع بهذه المهمة العظيمة الآباء والأمهات. نتعلم أن الإنسان قبل أن يقود السيارة، عليه أن يأخذ رخصة القيادة، وقبل أن يشتري جهاز كمبيوتر يتعلم كيف يستخدمه ويتعامل معه، هكذا يجب أن يتعلم كيف يربي.

ولعل أول آية نزلت في القرآن الكريم كانت "اقرأ" دلالة على عظيم أهمية العلم والمعرفة.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة