في جوف الوحدة القاتلة تخبرنا المرايا ما تسجله خطوب الدهر علينا.. ربما تأخذنا الحياة من أنفسنا أزمنة.. ولكن في طريق آخر قد تأخذنا الوحدة عمرًا كاملًا ونحن لا نشعر بأنفسنا.. ونعيش أيامًا متشابهة تقتل فينا كثيرًا من الأمل والحلم والطموح.. وحدة تخبر عن عدم وجود قريب يصون هذا القلب.. إن اجتاحته خطوب الدهر..
وجلل ذلك أنك تحيا في هذه الحياة كطيف جراء الألم الذي يدفعنا إلى الانزواء.. فتمر الأيام وأنت تظن أنك لا زلت بخير.. تحدثك نفسك ولكن تأتي المرايا.. لتكشف أحيانًا زيف ما نخبر به أنفسنا بأننا على ما يرام..
تأتي تخبرنا أن وهم هذه السنوات ليس بوهم وإنما حقيقة متجلية فيما صنعه الدهر فينا وما أصبح يظهر علينا دون أن نشعر بذلك..
إن أصعب ما يمكن أن يحدث للإنسان هو أن يجرد من أحلامه.. أن يقتل أمله.. وأن يعيش بلا طموح.. أن يظن أنه بخير لأنه ابتعد ولكنه في الحقيقة ليس كذلك.. إنما هو ميت يتنفس.
يا ويح قلبي ليس لي قريب..
يصون قلبي إن غدا عليل..
يا ويح قلبي كيف ذي المرايا..
تقول عني عن وجع السنين..
وكيف دربي إن أنا أجوب..
وكيف روحي بعض من أنين..
تقول عني بعض من شرود..
وتهرب من شرود لشرود..
تتمتم خائفة في قعر جب..
به الحسرات أن تحيا كطيف..
وتصرخ فيه أصوات تعالت..
ولا أحد هنالك قد يجيب..
فتصمت أحلامي لا الصوت يصمت..
وتسكن أمنية في رغد حبي..
وأنسى بعضًا من خطوب الدهر لكن..
تذكرني المرايا في شحوبي..
هنا المرايا تأتي لتذكر الإنسان بما نسيه أو تناساه.. تأتي كجرس إنذار تذكره.. في صوت قد يكون همسًا وقد يكون ذا دويٍّ صاخب لكنه حديث لا يكذب..
تلك الخطوط التي ارتسمت على محيانا هي أصدق قيلًا.. تخبرنا أن يا هذا انتبه قد مر عليك الكثير وأن ما تظن أنه ما زال بعيدًا قد اقترب تذكرنا في ذلك الشحوب ليس فقط بأنه لم يبقَ إلا القليل ولكن أيضًا بما مضى.. كل شيء فيها يخبرنا عن ذكرى وعن تجربة وعن درس وضع بصمته علينا.
مقالة رائعة شكرا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.