مراهقة بنضج امرأة

 لا أظن نفسي مثالية، أو قريبة لها، أنا فقط مجرد إنسانة أخطأت كثيرًا حتى وصلت لهذه النقطة من الوعي الكامل بما عليَّ فعله. 

مراهقة ناضجة؟

نعم؛ لأني لم أتخطَّ المراهقة بعد، لكن بنضج، آخذ من تجارب الآخرين ما يناسبني، فأنا لا أتقمص شخصية أحد، بل أعيش بطريقة تجمع كل الطرق للحياة التي تشبه ما أريده أنا، فلا علاقة للآخرين بما يسمى الحياة الخاصة. 

أظن بعد وصولك لنهاية هذه الرواية فقد استفدت ليس قليلًا من الأفكار التي تحتاج إليها، فكلامي البسيط أعجب قلوبكم الجميلة، فالفخر هنا هو لكم.

النظريات واردة من خيالي الفذ، ففي عالمي غير المرئي أجعل نفسي نيوتن وآينشتاين، أكسب المعرفة، وأحول ما يأتيني إلى نظريات، بدايةً دون تفسير تبقى، لكن في نهاية المطاف يجدها أحد آخر ويحولها لنظرية منطقية، حتى دونها لا أعلم، لكن في النهاية لها تطبيق. 

من العبارات الواردة فيها أن تبقى في مكانك التزامًا لئلا تقع في الحب. 

ما الحب مجددًا؟!

نعم إنها مجرد هرمونات غريبة، تريدك شخصًا ذا مشاعر، عاطفيًا لما حولك، عاطفيًا، لكن الأمور تنقلب عليها، فالهرمونات هذه مصدرها الدماغ. 

بعد جروح الحب، تصبح هزيلًا ضعيفًا، لا تذوق الطعام والحلاوة، لأنك في مدّة حداد على معركة خسرتها منذ مدة ليست بطويلة، أو معركة دامية لم تعطك فرصة لأن تغذي نفسك وتعود إلى ترميم الدرع الخاص بك من الصدمات اللاحقة المباغتة.

معركة الحب دائمًا بدايتها الربيع المزهر، ثم في الشتاء ترميم شتاتها، وحياتها في الصيف، وبداية اندثارها في الخريف. 

هذه الفصول ليست واقعية، لكنها نفسية، سواء بين شخصين متحابين، أو في حب من طرف واحد، فلكل شيء إن سار على شكل خاطئ عواقب وخيمة، تظن لوهلة أنها بسيطة، لكن عندما تمر بها تفقد رشدك، فلا تعلم في أي زقاق ستلجأ.

في النهاية لم يكن الآباء دائمًا على حق، ففي بعض الأحيان يورطوننا في أشياء أكبر مما نستطيع تحمله، ألا نعترف بالهزيمة أو بما يجول في خاطرنا من أشياء تزعجنا، نكتم ما نريد عندما نود إخبارهم، ونخفي ما يهلك همنا ويتعب داخلنا، أصبحنا كالبالون المملوء بالماء، فقط إبرة نحيلة قد تفيض ما بداخله، وتخلق فيضانًا يغرق كل من حولنا من أحبائنا.  

لكن تبقى تلك الصخور الراسخة التي هي أصدقاؤنا، يتحملوننا كل هذه الوقت وما زالوا، إن رغبت بإيجاد الصديق الوفي المخلص عليك البحث، فمثلهم يستحيل إيجادهم بسهولة، التقينا صدفة وأصبحنا أفضل الأصدقاء، وها نحن مستمرون حتى الآن.

أنا محظوظة لأنني أمتلك أصدقاء رأوا أقبح ما بي ولم يرحلوا عني، بل بقوا بجانبي. أعلم أني صديقة سيئة في بعض الأحيان، أجرح من حولي، أؤذيهم بكلامي غير المبالي، ثم أجدهم ما زالوا معي، لطالما أستغرب منهم كل ما فعلوه، لماذا هم صامدون معي، ويعطونني الاهتمام؟ فأنا شخصية مهملة للاهتمام.

يقفون معي دائمًا في أصعب المواقف، لكنهم دائمًا ما يكتمون ما يزعجهم، ولا يدعوني أساعدهم في حل مشاكلهم، رغم كل هذا نحن أفضل الأصدقاء.

التناقض في هذه الرواية أذهلني، على الرغم من أنني الكاتبة، لكن لم أعلم ما أتى على خاطري حينها، الشيء الوحيد الذي أعلمه أني فقط أردت إيصال رسائل للبعض، وأطلق عنان القلم لمن يحبونه. 

كلما اقتربت من الحقيقة، أرى التناقض الفذ في كل شيء يدور في هذا الكون اللامنطقي والمنطقي، كل شيء كتبته متناقض في نهاية الأمر، أريد الاستمتاع بحياتي كما هي الآن، ولا أريد أن أحب أحدًا مجددًا، فقلبي لم يعد يليق به الثوب الأسود مطلقًا. 

ففي نهاية الأمر، أنا مراهقة بقلبي الذي يحب، لكنني ناضجة لأنني لا أريد أحدًا في ذلك القلب.

لا تقترب مني لأن أسواري ستنهار دون مقاومة. جرس الإنذار قد قرع ونهاية الحروب اقتربت، سأعيش كما يحلو لي وسأبعدكم عن رقعتي وأخلي الساحة، وإذا زهرتي لم يعبق عبيرها في الأرجاء سأزرع أخرى، إن لم يعجبني السيل الذي يجري به الجميع سأصنع تفرعًا له، إذا لم توجد مدينة الأنوار سأبني شبيهتها في حياتي، ولو لم تجدوا أحدهم ينشر السعادة فأنا هنا وأنا موجودة.

القهوة موجود في كافة الأرجاء، أما الاهتمام والمحبة فنادر وجودها، وإن صفعتك الحياة مرة اصفعها صفعة تُطبع في أذهانهم للأبد. 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.