مراجعة نقدية لرواية "أرض النفاق" للكاتب يوسف السباعي.. روايات عربية

صدرت رواية "أرض النفاق" عام 1949 للكاتب المصري يوسف السباعي، وذلك قبل عشر سنوات كاملة من مولد الكاتب الأمريكي (Robert Greene) مؤلف كتاب "48 قانونًا للسلطة" الذي صدر عام 1998، والكاتب روبرت جرين ولد عام 1959 ودرس الأدب الكلاسيكي.

ملخص رواية "أرض النفاق"

خائر القوى، متبلد الذهن، يهاجمه النوم بضراوة، ذلك هو شعور شخصية الرواية الرئيسية بعد تناوله لوجبة غداء دسمة؛ فغادر داره طاردًا ذلك الشعور وسار بالطرقات المقفرة الخالية.

حتى توقف أمام حانوت، وقرأ اللافتة العجيبة "تاجر أخلاق... بالجملة والقطاعي" الذي يبيع حبات صغيرة، ومساحيق ملونة، فقرر خوض التجربة، وطلب من التاجر مسحوقًا تكفي جرعته لشجاعة عشرة أيام.

تلاعب به مسحوق الشجاعة الذي تجرعه، وجعله في يوم واحد راقدًا بلا حراك.. وارم العين.. مشجوج الرأس، تعارك مع حماته، ومع سائق الأتوبيس، ومع باش جاويش القسم، ومع رجل يضرب امرأته.

ثم قُبض عليه بتهمة الصهيونية، واعتدى على رئيسه بالإهانة والسب، وتقدم إلى الوزير بمشروع كانت نتيجته أن طلب الكشف على قواه العقلية، وهو راقد الآن في انتظار نجدة من الجبن.

فذهب إلى تاجر الأخلاق لطلب بعض الجُبن، ولم يحصل عليها بل حصل على قرطاس مروءة يكفي لتسعة أيام! ثم أخذ كلبًا مسعورًا من الشارع وأصبح أهل منزله جميعًا نزلاء لمستشفى الكلب، وينتقل بعدها إلى مجمع الشحاذين البؤساء.

فينتهي به الأمر إلى أن يتناول غداءه على حساب أحد الشحاذين، ثم يلقنه أهل الخداع من النشالين وحتى بائع الموز ثم بائع البيض والحمام درسًا في كيفية خداع الناس؛ لتُرديه المروءة إلى أسفل سافلين.

لقد سرق كيسًا من تاجر الأخلاق به خلاصة الأخلاق "ليغير وجه الكون ويبدل طبائع الناس، ويذهب بشرورهم ويبدل خبثهم طيبة، وجبنهم شجاعة، ورياءهم صدقًا وأمانة..." وألقى به في النهر.

وظهرت معادن الناس في إحدى الجنازات بعدما كان النفاق يستر خبائثهم ويحجب شرورهم، وجاءت عناوين الصحف عن تلك الظاهرة العجيبة التي نتج عنها حوادث خطيرة؛ فأحد الوزراء ضُرب ضربًا مبرحًا في حفلة تكريمه، وخطيب أحد المساجد أصابه الجنون، وقتل ما يقرب من ألف وخمسمئة حماة.

بالإضافة إلى فرار ما يربو على الخمسة آلاف زوج من زوجاتهم... كما قُتل أحد العظماء ضربًا بالنعال من بعض أتباعه المخلصين... لقد أصبحت الصحافة بلا نفاق!

قد يعجبك أيضًا مراجعة رواية بلا عائلة لـ "هيكتور مالو"

قواعد السلطة داخل الرواية

إن الرواية بها قواعد للسلطة، وكل قاعدة داخل حواشيها قواعد أخرى، وسترى فيها أن الإنسان هو الإنسان، وعليك أن تشعر بتلك القواعد الآتي ذكرها لترى أي إنسان أنت، وإليك تلك القواعد -من وجهة نظر الكاتب-:

·  النزاهة والعفة والمروءة والتضحية، أتظن أن هذا هو ما يدفع بالمرء إلى مرتبة الزعماء في هذا الزمن؟ هل تظن أن زعماء هذا الزمن يجب أن تتوفر فيهم هذه المزايا والأخلاق؟

·  ما الشجاعة؟ هل هي ذلك الشيء الذي يمكن تركيزه في النهاية في إحساس الإنسان بعدم خشية الموت والترحيب بلقائه؟

إذا كانت تلك هي الشجاعة، فأنا بلا شك رجل شجاع.

·  إن اليهود الذين فرقهم الله في الأرض شيعًا.. قد فرقوكم شيعًا.. إن اليهود الضالين قد أضلوكم، إن اليهود الجبناء قد جعلوا منكم جبناء.. يا أمة العرب.. يا أمة الخطب.

·  إن الإنسان هو الإنسان... غشاش مُخادع.. كذاب منافق في كل أمة وفي كل جيل، ولا تقولوا: رحم الله آباءنا وأجدادنا؛ لأنهم كانوا خيرًا منا وأفضل خُلقًا... لا تقولوا ذلك.. فما كانوا يقلّون عنا رداءةً وسفالة.

·  هذه اللعبة، لعبة الحكم والحكام، وما يتبع ذلك من انتخابات وبرلمانات وأحزاب وسياسة، هي شر ما ابتُليت به مصر.

إنها العقبة الكؤود، والأغلال الثقيلة التي تعرقل سير الأمة وتثقل كاهلها.

 ·  حيا الله الجبن... فما رفع منار الفضيلة غيره... إن أفضل خلق الله أجبنهم.

 ·  يا أهل القذارة.. رحماكم.. إن النظافة من الإيمان.. وهي نوع من الإيمان لا يكلفكم كثيرًا ولا قليلًا... لا يكلفكم أكثر من أن تتعودوا..

لا يكلفكم أكثر من أن تتناسوا قليلًا فن القذارة، وتكفوا عن غلوائكم فيه.. إذا كنتم لا تطيقون النظافة، فكونوا قذرين.. ولكن بقدر.

·  إن هناك الملايين ممن يستحقون العون، ولا يجسرون على أن يمدوا أيديهم للسؤال.. أولئك الذين فقدوا كل شيء.. إلا ماء وجوهم.. والذين أضاعوا كل ما يملكون إلا كرامتهم".

·  إن الثمار في هذا البلد تجف وتذوي.. بلا تكاثر ولا تناسل... أما الأشواك فقد بارك الله فيها فملأت ربوع الأرض..

إن المسألة تحتاج إلى قانون ينظمها.. فهي ليست مسألة أفراد، بل مسألة أمة.

·  أيها الناس.. لا تحزنوا.. لا تحزنوا... كيف تحزنون على شيء، وأنتم لا شيء؟ فيم حزنكم، وبعد لحظة أو لحظات ستضحون رمة لا تستطيع حتى أن تحزن؟

أيها الناس: لا تحزنوا على ما ضاع فأنتم أنفسكم ضائعون.. كيف يحزن ضائع على ضائع؟ وهالك على هالك؟ وزائل على زائل؟..

·  إن هؤلاء البشر كلاب مسعورة، وأفاع رقط.. فإذا دفعتك مروءتك إلى أن تعطيهم إحسانًا فاقذف به إليهم ثم اجر من أمامهم.. أعطهم الفضل وفر منهم.. لا تنتظر حتى مجرد الشكر.. انج بنفسك.. واذكر المثل.. اتق شر من أحسنت إليه.

·  لا تقبل النعمة الطارئة قط.. لا تفرح بالكثير المتقطع، فسيجعلك تكفر بالقليل الدائم الذي وطنت نفسك على قبوله والرضا به..

إذا كنت تسير على قدميك فإياك أن تركب برهة، وإلا ذاقت قدماك نعمة الركوب والراحة وكرهت السير الذي طالما اعتدته.

·  ألا تدري أنه رب ضحكة تخرج من صدورنا طليقة مخلصة تجعلنا أشد إيمانًا بالله، وأكثر حمدًا له وقربًا منه...

ألا تدري أنه رب أغنية جميلة أرهفت منا الحس ورققت المشاعر.. تطهر نفوسنا وترسب شوائبنا وتحلق بنا إلى السموات وتقربنا من الله أكثر من ألف ركعة وسجدة.

 ·  يا كلاب.. يا أولاد الكلاب.. لا بد لي من تملقكم وخطب ودكم ورشونكم بالطعام والنقود والخطب والوعود.. حتى تجعلوني نائبًا..

فإذا ما جعلتموني... فاغربوا عن وجهي فما عادت بي إليكم حاجة.. إياكم أن تكونوا محسنو النية فتسألوني الوفاء بالوعود.

·  صاحب الدولة رئيس مجلس الوزراء.. لا تشربوا ماء الأخلاق، ففيه المصاب وفيه البلاء.. اشربوا فيشي إن أمكن ففيه الشفاء وفيه الوقاء حفظكم الله من الأخلاق ومن كل وباء.

·  هذا الشعب لا بد أن يكون أحد اثنين إما شعب يكره نفسه لأنه رغممايشيعونعنه من أنه مصدر السلطاتيأبى أن يصلح حاله، ويعالج مصابه، ويزيل عن نفسه ذلك القيد الثقيل من الفقر، والجهل، والمرض..

وإما أنه شعب زاهد قد تعود ذلك البؤس الذي يرتع فيه،والحر ما نال ذي يأخذ بخناقه.

وهكذا سرت "الأخلاق" بين الناس، وتبدد منهم النفاق وذهبت موجة الفزع التي أصابتهم عندما كُشف القناع عن نفوسهم وظهرت لهم خبائثهم وخستهم ولؤمهم، وأحسوا بما هم عليه من سوء، فتملكهم الخزي والخجل.. وأخذ كل منهم يستر عورة نفسه التي كشفها ضياع النفاق.

قد يعجبك أيضًا مراجعة كتاب لأنك الله لـ علي بن جابر الفيفي

قواعد كيلا تصبح من أهل النفاق

لقد ألقت الرواية الضوء على حقيقة أهل النفاق، وبالرغم من مساوئهم كان لنفاقهم حجاب واق مستتر، ولكن كتاب "قواعد السطوة" يجرد البشر من إنسانيتهم، ويحولهم لكيانات ميكانيكية ملعونة لا تعرف الرحمة، ويدفع بهم لإتقان الوسيلة الفعالة لسحق كل ما هو إنساني.

فالأخلاق الطيبة لن تنفع إنسانًا يعيش وسط بشر كلهم من ذوي الأخلاق الرديئة.

ولتعلم أن القاعدة التي سوف تختار استخدامها هي التي سوف تحدد أخلاقك، وإليك تلك القواعد؛ فلتختر ما تشاء!

·  لا تظهر تفوقك على وليك أو رئيسك.

·  لا تثق كثيرًا بأصدقائك، تعلم كيف تستفيد من أعدائك.

·  لا تبيّن نواياك أو تعلن عنها.

·  تحدث دومًا بأقل مما يجب.

·  الكثير يعتمد على السمعة، فاحمها بحياتك.

·  إلفت الانتباه إليك بأي ثمن.

·  دع الآخرين يقومون بالعمل نيابة عنك، وسجل ذلك لحسابك.

·  دع الآخرين يأتون إليك، واستخدم طعمًا لذلك إن لزم الأمر.

·  اكسب بأفعالك وليس بالجدال.

·  تجنب العدوى من غير المحظوظين والتعساء.

·  تعلم أن تجعل الآخرين يعتمدون عليك.

·  جرّد خصمك من أسلحته بكرم وشرف.

·  عند طلبك للمساعدة، اعتمد على حاجات الآخرين واهتماماتهم، وليس من طريق الشفقة والحاجة.

·  اظهر كصديق، وتصرف كجاسوس.

·  اسحق خصمك تمامًا.

·  استخدم الغياب لكسب الاحترام والشرف عبر هالة الغموض.

·  دع الآخرين مشوّشين دومًا وفي جو من الحيرة.

·  لا تبنِ جدارًا حول نفسك، فالعزلة خطرة.

·  تعرف على الشخص الذي تتعامل معه جيدًا، لا تُهن الشخص الخطأ.

·  لا ترتبط أو تتعلق بأي شخص.

·  تظاهر بالحمق لتكتشف الحمقى، وتظاهر بأنك أغبى من خصمك.

·  تعلّم متى تستسلم، ثم حوّل خسارتك إلى فوز.

·  ركّز قواك وجهودك.

·  العب دورك جيدًا كخادم.

·  أعد بناء حياتك.

·  حافظ على نظافة يديك.

·  اعتمد على احتياجات الآخرين لبناء طائفة من الأتباع لك.

·  كن جريئًا في كل أفعالك.

·  خطط طريقك حتى النهاية.

·  حاول أن تجعل إنجازاتك تبدو سهلة ودون جهد.

·  تحكم بالخيارات، دع الآخرين يختارون من بين ما تقدمه أنت لهم.

·  اعتمد على أحلام الآخرين لتحقيق أهدافك الخاصة.

·  حاول أن تتعرف على نقاط ضعف الآخرين.

·  كن ملكًا في ارتدائك للملابس، تصرف كملك كي تُعامل كملك.

·  احترف فن إدارة الوقت.

·  ترفّع عمّا لا تستطيع امتلاكه، التجاهل أفضل انتقام.

·  حاول خلق مواقف إجبارية للآخرين.

·  فكر كما تريد، ولكن تصرف كما يريد الآخرون.

·  عكّر الماء كي تستطيع الاصطياد.

·  احتقر العشاء المجاني.

·  تجنّب أن تثير السيّد.

·  اضرب الراعي، وسوف يتفرق القطيع.

·  اعتمد على قلوب وعقول الآخرين لتحقق أهدافك.

·  واجه عدوك بسلاح المرآة العاكسة لإضعافه وإخافته.

·  نادِ بالتغيير، ولكن لا تطبقه دفعة واحدة.

·  لا تظهر بأنك عظيم، الآلهة فقط هم العظماء.

·  لا تندفع في تخطي أهدافك الموضوعة، تعلم متى تتوقف.

·  تعامل مع الآخرين دون شكليات.

قد يعجبك أيضًا

-مراجعة لرواية أخي أكرم للكاتب حسام الشحات

-مراجعة لكتاب نادي الخامسة لروبن شارما

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة