ملخص كتاب الهشاشة النفسية للدكتور إسماعيل عرفة إذ يناقش الكتاب ظاهرة الهشاشة النفسية، ويتناولها بالطرح والنقد والتحليل، وهي ظاهرة يعانيها جيل الألفية الثانية.
اقرأ أيضاً ملخص كتاب الخروج عن النص واقتباسات عن مرآتنا النفسية
ملخص كتاب الهشاشة النفسية
فيبدأ بتقديمٍ عن الهشاشة النفسية وما هي، فيقول: «والمحصلة الأخيرة في النهاية أننا أمام جيل غير ناضج البتة حتى في أشد أوقات عنفوانه وشبابه، بسبب عدم تحمله المسؤولية ينهار أمام أي موقف ويتحطم مع أي أزمة.
هذا الجيل الذي ينضج ببطء ويتحطم سريعًا حتى وهو في العشرينيات من عمره، كانت الأجيال السابقة في العمر نفسه تمتلك قدرًا أعظم من النضج النفسي والذهني، ما أهَّلها لتُكوِّن عائلات وتتحمل مسؤوليات في أعمار أصغر، وطورت مرونة نفسية هائلة تتفوق على نظيرتها في جيل المراهقين الحالي».
ويعزو السبب الرئيس لهذه الظاهرة إلى أن الجيل الحالي مرفه لا يتولى أي مسؤولية من مسؤوليات حياته حتى المرحلة الجامعية، ولذلك يستمر في حالة المراهقة إلى مرحلة متأخرة من عمره.
وأيضًا بسبب وجود وسائل التواصل التي تُصوِّر النجاحات على أنها تأتي بالجهد والكدح بعيدًا عن الظروف والإمكانيات، وتغرس في عقول أبناء هذا الجيل أحلامًا وطموحات ربما هي في حدِّ ذاتها ممكنة التحقيق لولا التشتت الذي يعانيه أفراد هذا الجيل، والكم الهائل من صناعة التفاهة والتهوين من أمر تحقيق النجاح والثروة والاستقرار في جميع مناحي الحياة على طريقة الأفلام السينمائية.
وهذا يُظهر أن كل ما يُعرَض على الشاشات يسير على خطٍّ واحدٍ لمحاولة جذب انتباه الناس ودفعهم إلى استهلاك هذه الصناعة، مُصوِّرين أن طريق النجاح طريقٌ واحد للجميع، وهذا الجيل غير واعٍ لتلك السوق، فيخسر أعز ما لديه في أثناء ذلك، ألا وهو وقته ووعيه.
اقرأ أيضًا ملخص كتاب السر واقتباسات منه.. وما السبب وراء تحويله إلى فيلم سينمائي؟
تأثير الصدمات النفسية
ثم أخذ في الفصل الثاني يطرح موضوع الطب النفسي، هذا المجال الذي ازدهر مع ظهور هذا الجيل الذي أصبحت كل المواقف والصدمات السلبية التي يمرُّ بها -ومن الطبيعي أن يمر بها أي إنسان- مسوغًا كافيًا ليوصَم بالمرض النفسي.
فهو مضطرب نفسيًّا ولا بد أن يُراعَى ويُعذَر في فعله لأي سلوك مُخلٍّ، ويجب تبرير أي تصرف له يُوجِب الإنكار أو العقاب، حتى لا تتفاقم حالته.
أما الإسلام فقد شخَّص هذه الحالة التشخيص الأمثل كما ذكر الكاتب قوله -صلى الله عليه وسلم-: «لكل عمل شِرةٌ، ولكل شِرةٌ فترةٌ، فمَن كانت فترته إلى سنتي فقد أفلح، ومَن كانت إلى غير ذلك فقد هلك».
وذكر تعليق ابن القيم على هذا الحديث قائلًا: «فكل مُجدٍّ في طلب شيء لا بد أن يعرض له وقفة وفتور».
فالنشاط والفتور والحزن والفرح والعسر واليسر كلها أشياء يتعرض لها الإنسان في حياته، ولكن أفراد هذا الجيل يعدُّونها أمور حياة أو موت لهشاشتهم النفسية، ولكنها في الحقيقة أوقات تعتري الفرد ولا بد أن يتعامل معها.
فليست الحياة نجاحات مستمرة ولا أفراح دائمة، وإنما حزن وسرور، إلى غير ذلك من عوارض الحياة.
«سكة المتعة لا تلتفت لمعنى الحياة» هذا اقتباس من الكتاب يُمثِّل المعنى الحقيقي الذي يسعى وراءه أفراد هذا الجيل، فهم يسعون وراء المتعة واللذة اللحظية والآنية فقط، غير مدركين المعنى والهدف الحقيقي من الحياة، متَّبعين في ذلك هوى النفس، والله المستعان.
اقرأ أيضًا ملخص كتاب "فن اللامبالاة" للكاتب مارك مانسون
ماهية الفراغ العاطفي
وفي الفصل الثالث تناول الكتاب توابع الشعور العارض بالفراغ العاطفي، من محاولة البحث عن أمور لإشباع هذا الفراغ بأي وسيلة كانت، سواء أكانت حلالًا أم حرامًا، أخلاقية أم غير أخلاقية، حتى أصبح الفراغ العاطفي سببًا وجيهًا في أبجديات هذا الجيل لتبرير سعيه إلى اقتراف أي جرم أو فعل أي شيء محرم حتى يُشبع هذا الفراغ الواهي.
وفي الفصل الرابع تناول الأثر الطاغي للسوشيال ميديا في حياة الجيل الجديد، لا سيما النشء من أفراده.
فهذا العصر المتسارع والمتدفق الذي يأتي في كل لحظةٍ بجديدٍ يُعرض على الشاشات وعلى الهواتف الذكية هو الطامة الكبرى التي ابتُلي بها أفراد هذا الجيل، فهو أصل كل اختلال في موازين تقدير الأشخاص لذواتهم، وأصل كل اختلال في رؤية الشباب والمراهقين وأحيانًا الكبار للعالم من حولهم.
فكل يوم تعرض الشاشات أفكارًا وموضوعات جديدة تتأرجح معها آراء الأشخاص حسب الموضوعات المعروضة هنا وهناك، فلا ثبات ولا رسوخ.
وبسبب هذه التغيرات المستمرة والمستميتة تجد أن شباب هذا الجيل مرهقون ومكتئبون ويضخمون كل شيء يحدث من حولهم وكل شيء يصيبهم ولو كان تافهًا.
فتجد الشاب يشعر بأن حياته التي أنعم الله بها عليه مملة وقاسية ولذلك فهو يسعى دائمًا للتغيير، وبالطبع هذا التغيير لا يحدث، وإنما يعمل كالكرسي الهزاز، يهز كيانه ولا يحركه إلى الأمام قيد أُنملة.
وهذا ما تصنعه السوشيال ميديا، فهي تضع معايير الإنجاز ومعايير الجمال ومعايير كل شيء لا تجده موجودًا إلا عند المشاهير الذين تُوضَع من خلالهم هذه المعايير.
اقرأ أيضًا ملخص كتاب أغنى رجل في بابل.. نصائح مالية خالدة
رأي العلم في ثقافة التغيير
وتقول كارين فاريس الكاتبة الأسترالية: «وبسبب تحول كل مؤسساتنا ومجتمعاتنا إلى حالة مستمرة من التغيير، أصبحت أفكارنا تتطاير في سرعة غير يقينية وغامضة».
ويقول ريتشارد ديسينيت، أستاذ علم النفس بجامعة نيويورك: «إن ثقافة التغيير المستمر هذه مضرة للإنسان، فالسمة الملموسة لثقافة التغيير هي أنه لا يوجد أمر طويل المدى، وهذا أمر يفسد الثقة والولاء والالتزام المتبادل».
ويقول الكاتب: وبسبب سرعة الملل فقدنا أي قدرة حقيقية على الإنجاز، فكما قال الإمام الشافعي -رحمه الله-: «آفة المتعلم الملل وقلة صبره على الدرس والنظر، والملول لا يكون حافظًا، إنما يحفظ من دام دارسه وكد فكره وسهر ليله، لا مَن رفَّه نفسه».
ثم يتناول جانب السوشيال ميديا الذي يضع إمكانية تحقيق النجاحات على طبق من ذهب للشباب الطامحين ويضع الثروة على بُعد خطوة منهم.
فيقول مقتبسًا الكلام من الناشر السوداني علي أبو إدريس قائلًا: ويُلخص الناشر السوداني علي أبو إدريس هذه النقطة قائلًا: «من مساوئ عرض قصص النجاح على السوشيال ميديا أنها تُعرَض بمعزلٍ عن التفاصيل والظروف الخاصة والخاصة جدًّا بأي حالة نجاح فردية، التي أسهمت بصورة رئيسة في صناعة هذا النجاح أكثر من كونه حصيلة كدٍّ وسعي حثيثٍ واجتهادٍ محضٍ.
كما يتم تسويق الأمر فيصوَّر النجاح على أنه عملية سعي واجتهاد محض أنَّى تعاطيت معه تنل النجاح، وهو تصور غاية في الخطورة ويكشف دفاعات الإنسان ويجعله شديد الهشاشة أمام أي فشل ويجعله عرضة للإحباط والاكتئاب وغيرها من المشكلات».
اقرأ أيضًا ملخص كتاب (علاقات خطرة) لدكتور محمد طه ج3
الحكم على الآخرين من منظور علم النفس
وفي الفصل الخامس يتناول قضية الحكم على الآخرين من المنطلق الرأسمالي الحديث، الذي يجعل من إنكار المنكر وإحقاق الحق والأمر بالمعروف حكمًا مسبقًا على الآخرين لا يُراعي ظروفهم النفسية وظروفهم الخاصة التي أدت في النهاية إلى هذا الفعل.
فالمنكر ليس منكرًا حتى تعرف الأسباب التي وراءه، والحق ليس حقًّا حتى تعرف الأسباب التي وراءه أيضًا، ولا وجود للانطباعات الأولية وإلا كنت مجحفًا في حكمك ولا تأبه بالظروف والحالات التي يمر بها الشخص الذي تحكم عليه.
فالحالة النفسية أصبحت مبررًا قويًّا لأي فعل تفعله، ولا يحق لأي شخص أن يحكم على فعلك هل هو صواب أم خطأ؟ وهل هو أخلاقي أم غير أخلاقي قبل أن يعرف دوافعك للإقدام على هذا الفعل.
وهذا يعني تنحية الدين جانبًا، ويعني أن المنظومة الأخلاقية لا شأن لها بتقييم الأفراد والحكم عليهم، فهذه هي النظرة الرأسمالية العلموية التي تُهيمن على العالم، التي انتشرت بين أبناء هذا الجيل انتشار النار في الهشيم.
ويقول الكاتب معلقًا على هذه الحالة: مثل هذه البيئات صارت مُفرِّطة تجاه إصدار الأحكام، لا لشيء إلا لأن الحكم على سلوك شخص ما قد يعني أذيته نفسيًّا.
ولذا تقول الكاتبة أني فوكس المهتمة بشؤون تربية الأطفال: «عندما يقول الناس لا تحكم عليَّ، فإن ما أسمعه فيالحقيقة هو: لا أريد منك أن تحاول تغيير رأيي، الأمر كما هو عليه، أنا سريع الامتعاض تجاه أي شيء يُعارض كوني كاملًا، وأعتقد أن عالمي ممتاز كما هو دون أي تغيير».
ثم يُورِد اقتباسًا لآن تيري كوبر، أستاذة علم النفس بجامعة أوكلاند سيتي، تعقيبًا على قصة ينتقد بها عقلية عدم الحكم على الأشياء، فيقول: «كثير منا يخلط بين إصداره الأحكام وبين كونه حكميًا، ولكن هاتين العمليتين الذهنيتين مختلفتان بالكلية، ومن المناسب تمامًا أن نُقيِّم الأفعال والسلوكيات التي تجلب ضررًا أو تُسبب ألمًا تقييمًا سلبيًّا.
في الحقيقة إن عدم التفاعل مع مثل هذه السلوكيات الضارة يعني امتلاك ضمير تم تخديره، وإن العيش في العالم دون أحكام يعني أن نعيش في عالم دون إدانة ولا مبادئ ولا قضايا أخلاقية».
اقرأ أيضًا ملخص رواية "في قلبي أنثى عبرية" لخولة حمدي.. روايات رومانسية
توجيه المشاعر
ثم بدأ يتناول القدرة العجيبة للمشاعر على توجيه السلوك البشري، التي يستخدمها رجال الأعمال ومخرجو الأفلام وصناع أي محتوى على الإنترنت وشاشات التلفاز في جذب الجمهور وتوجيه اهتماماته وتحديد قيم النجاح ومعاييره في المجتمع بناءً على المشاعر التي أصبحت مركز الاهتمام والرعاية الآن.
وتُعد المشاعر سببًا رئيسًا في مشكلات كثيرة يعانيها شباب هذا الجيل، لأنها هي المستهدفة دائمًا من جامعي الأموال، فهم يبحثون دائمًا عن المثيرات والمداعبات والمحفزات للمشاعر من أفلام ومسلسلات ومنتجات من ضمنها الإعلانات، إلى غير ذلك من الوسائل التي تُوظَّف بها المشاعر لجذب اهتمام أكبر عدد ممكن من الجماهير.
ويحاولون جعل المشاعر مثارَة دائمًا ومحفَّزة باستمرار، يقول الكاتب: «إن الرتابة نعمة في أصلها، ولكننا لجهلنا نبحث عن تهييجٍ مستمرٍّ لمشاعرنا ونصنع من أرواحنا نفس طريقة الوش للقهوة، كلما ابتعدت عن مصدر النار أعدناها إليه»
ويقول لاكروا: «إن الشَّره للأحاسيس القوية يؤدي ليس فقط إلى تردِّي الأحاسيس الذاتية، وإنما إلى إتلاف العلاقات بين الأشخاص أيضًا».
وفي الفصل السابع يتناول خرافة «اتبع شغفك»، التي لا أرى فائدة من إيرادها هنا فجميع جوانبها معلومة، إذ إن الكاتب تناولها من وجهة نظر منطقية معتدلة يعلم مدخلاتها ومخرجاتها القاصي والداني.
وأخيرًا الفصل الثامن الذي يجمع شتات فكرة تبرير الضعف والهشاشة النفسية لأي عمل غير أخلاقي أو محرم أو إجرامي إلى غير ذلك.
فما دام الشخص يمرُّ بأسباب وظروف تدفعه إلى الإقدام على هذا الفعل فهذا مبرر كافٍ ليفعله، وإن كانت هذه الأسباب طفولية وصبيانية وفوضوية وغير عقلانية.
وهذا الفصل يُعد توحيدًا لفكرة الهشاشة النفسية التي ابتدأ بها الكاتب، لأن كل العوامل التي مرت بنا في الكتاب كله، من النشأة على حياة مترفة والتربية على عدم تحمل المسؤولية وبث أفكار عدم الحكم على الآخرين والخيالات الموجودة في فضاء السوشيال ميديا وسوق المرض النفسي، كلها ولَّدت نتيجة فكرة الفصل الثامن «أنا مريض نفسي، إذًا أنا أفعل ما أريد».
ملخصات كتب قد تهمك
وعلى منصة جوك يمكنك الاطلاع على ملخصات كتب وملخصات روايات قد توفر عليك الوقت في قراءة الكتاب كاملاً مثل ملخص كتاب لماذا يحب الرجال العاهرات ، وملخص كتاب جنون المستديرة للكاتب خوان بيورو ،و ملخص كتاب عصر نهاية الخصوصية.. لماذا لا يمتلك المجرمون حسابات على فيسبوك ؟
وفي نهاية المقال نتمنى أن تكون قد استفدت بشكل حقيقي وفعال من هذا المقال الذي قدمنا فيه ملخص كتاب الهشاشة النفسية للدكتور إسماعيل عرفة.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.