مسلسل سره الباتع هو مسلسل دراما مصري قادم من المقرر عرضه في موسم رمضان 1444 هـ والمسلسل مأخوذ من رواية ليوسف إدريس، مسلسل سره الباتع نال العديد من الانتقادات الدرامية وحتى التاريخية لأنه يتناول الحملة الفرنسية من جانب مصري درامي وفي هذا المقال سنتعرض للحملة الفرنسية بنوع من التأريخ السريع.
اقرأ أيضاً مسلسل "سره الباتع".. ملخص أحداثه ومواعيد عرضه
أبطال مسلسل سره الباتع
- أحمد فهمي.
- ريم مصطفى.
- أحمد السعدني.
- حنان مطاوع.
- حسين فهمي.
- نجلاء بدر.
- عمرو عبد الجليل.
- صلاح عبد الله.
- هالة صدقى.
- أحمد عبد العزيز.
- أحمد وفيق.
- محمود قابيل.
اقرأ أيضاً مسلسل الكتيبة 101 وأحداث الحلقة 17
قرار الحملة الفرنسية
قُدم تقريرين لغزو مصر للحكومة الفرنسية ونال اهتمام حكومة الإدارة التي قامت بعد الثورة الفرنسية، وخرج من مرحلة النظر والتفكير إلى حيز العمل والتنفيذ، وأصدرت الحكومة الفرنسية قرارها التاريخي بوضع جيش الشرق تحت قيادة نابليون بونابرت في 12أبريل 1798م وتضمن القرار مقدمة وست مواد، اشتملت المقدمة على الأسباب التي دعت حكومة الإدارة إلى إرسال حملتها على مصر.
وفي مقدمتها عقاب المماليك الذين أساءوا معاملة الفرنسيين واعتدوا على أموالهم وأرواحهم، والبحث عن طريق تجاري أخر بعد استيلاء الإنجليز على طريق رأس الرجاء الصالح وتضييقهم على السفن الفرنسية في الإبحار فيه، وشمل القرار تكليف نابليون بطرد الإنجليز من ممتلكاتهم في الشرق، وفي الجهات التي يستطيع الوصول إليها، وبالقضاء على مراكزهم التجارية في البحر الاحمر والعمل على شق قناة السويس.
اقرأ أيضاً مسلسل الصفارة الحلقة 14.. تعرف على أهم أحداثها
تجهيز الحملة الفرنسية
جرت الاستعدادات لتجهيز الحملة على خير وجه، وكان قائد الحملة الجنرال نابليون يشرف على التجهيز بكل عزم ونشاط ويتخير بنفسه القادة والضباط والعلماء والمهندسين والجغرافيين، وعني بتشكيل لجنة من العلماء عرفت باسم لجنة العلوم والفنون وجمع كل حروف الطباعة العربية الموجودة في باريس لكي يزود الحملة بمطبعة خاصة بها.
لقد تمت التعتيم على الجهة التي يقصدها الأسطول حتى إن الرجال كلهم - تقريبًا - والبالغ عددهم 45000 لم يكونوا يعلمون وجهة الأسطول، وفي بيان له سمات خاصة وجهه نابليون "لجيش الشرق" الجديد أشار إليه بأنه مجرد جناح للجيش الفرنسي المعد لغزو انجلترا، وطلب من البحارة والجنود أن يثقوا به رغم أنه لا يستطيع حتى الآن أن يحدد المهام الموكلة إليهم وأبحرت الحملة من ميناء طولون في 19 مايو 1798م وتألفت من نحو 45000 جندي، تحملهم 300 سفينة ويحرسها أسطول حربي فرنسي مؤلف من 55 سفينة، وفي طريقها إلى الإسكندرية استولت الحملة على جزيرة مالطة من فرسان القديس يوحنا آخر فلول الصليبيين.
اقرأ أيضاً مسلسل المداح الحلقة 15.. تعرف على أهم أحداثها
الاستيلاء على مالطا
وفي 9 يونيو ظهر الأسطول الفرنسي إزاء سواحل مالطا، وكانت حكومة الإدارة قد قدمت رشوة لرئيس جماعة فرسان مالطا وذوي الشأن فيهم لتكون مقاومتهم شكلية ونتيجة لهذا استولى الفرنسيون على الحصن المنيع الممول جيدًا في هذه الجزيرة بسهولة ولم يفقدوا في سبيله سوى ثلاثة رجال وتأخر نابليون في الجزيرة أسبوعًا ليعيد تنظيم إدارة الجزيرة على نمط الإدارة الفرنسية وكان ألفريد ده فينه Alfred de Vigne - الذي سيصبح شاعرًا فيما بعد - يومئذ في الثانية من عمره، وقد قدموه لنابليون، فرفعه وقبله، وقال ألفريد - فيما بعد - عندما أنزلني بعناية إلى سطح السفينة، كان قد كسب إلى جانبه، عبدا أخر يضاف إلى عبيده وعلى أية حال فإن نابليون ذلك الرجل الشبيه بالإله عانى دوار البحر طوال فترة الإبحار إلى الإسكندرية تقريبًا، وفي هذه الأثناء درس القرآن.
وعلى الرغم من السرية التامة التي أحاطت بتحركات الحملة الفرنسية وبوجهتها فإن أخبارها تسربت إلى بريطانيا العدو اللدود لفرنسا، وبدأ الأسطول البريطاني يراقب الملاحة في البحر المتوسط، واستطاع نيلسون قائد الأسطول الوصول إلى ميناء الإسكندرية قبل وصول الحملة الفرنسية بثلاثة أيام، وأرسل بعثة صغيرة للتفاهم مع السيد محمد كريم حاكم المدينة وإخباره أنهم حضروا للتفتيش عن الفرنسيين الذين خرجوا بحملة كبيرة وقد يهاجمون الإسكندرية التي لن تتمكن من دفعها ومقاومتها، لكن السيد محمد كريم ظن أن الأمر خدعة من جانب الإنجليز لاحتلال المدينة تحت دعوى مساعدة المصريين لصد الفرنسيين، وأغلظ القول للبعثة؛ فعرضت أن يقف الأسطول البريطاني في عرض البحر لملاقاة الحملة الفرنسية وأنه ربما يحتاج للتموين بالماء والزاد في مقابل دفع الثمن، لكن السلطات رفضت هذا الطلب.
وتوقع بريطانيا أن تكون وجهة الحملة الفرنسية إلى مصر العثمانية دليل على عزمها على اقتسام مناطق النفوذ في العالم العربي وتسابقهما في اختيار أهم المناطق تأثيرا فيه، لتكون مركز ثقل السيادة والانطلاق منه إلى بقية المنطقة العربية، ولم يكن هناك دولة أفضل من مصر لتحقيق هذا الغرض الاستعماري.
اقرأ أيضاً مسلسل "رسالة الإمام".. قصة حياة الإمام الشافعي
الحملة الفرنسية تصل الإسكندرية
وصلت الحملة الفرنسية إلى الإسكندرية ونجحت في احتلال المدينة في 2 يوليو 1798م بعد مقاومة من جانب أهلها وحاكمها السيد محمد كريم دامت لساعات، وراح نابليون يذيع منشورًا على أهالي مصر تحدث فيه عن سبب قدومه لغزو بلادهم وهو تخليص مصر من طغيان البكوات المماليك الذين يتسلطون في البلاد المصرية، وأكد في منشوره على احترامه للإسلام والمسلمين، وبدأ المنشور بالشهادتين وحرص على إظهار إسلامه وإسلام جنده كذبًا وزورًا، وشرع يسوق الأدلة والبراهين على صحة دعواه، وأن الفرنساوية هم أيضا مسلمون مخلصون، فقال: "إنهم قد نزلوا روما وخربوا فيها كرسي البابا الذي كان دائما يحث النصارى على محاربة المسلمين،" وأنهم قد قصدوا مالطة وطردوا منها فرسان القديس يوحنا الذين كانوا يزعمون أن الله يطلب منهم مقاتلة المسلمين.
وأدرك نابليون قيمة الروابط التاريخية الدينية التي تجمع بين المصريين والعثمانيين تحت لواء الخلافة الإسلامية؛ فحرص ألا يبدو في صورة المعتدي على حقوق السلطان العثماني؛ فعمل على إقناع المصريين بأن الفرنسيين هم أصدقاء السلطان العثماني.. غير أن هذه السياسة المخادعة التي أراد نابليون أن يخدع بها المصريين ويكرس احتلاله للبلاد لم تنطل عليهم أو ينخدعوا بها؛ فقاوموا الاحتلال وضربوا أروع أمثلة الفداء.
الحملة الفرنسية والطريق إلى القاهرة
في مساء يوم 3 يوليو 1798 م زحفت الحملة على القاهرة، وسلكت طريقين أحدهما بري وسلكته الحملة الرئيسية؛ حيث تسير من الإسكندرية إلى دمنهور فالرحمانية، فشبراخيت، فأم دينار على مسافة 15 ميلا من الجيزة.
وأما الطريق الآخر فبحري وتسلكه مراكب الأسطول الخفيفة في فرع رشيد لتقابل الحملة البرية قرب القاهرة. ولم يكن طريق الحملة سهلا إلى القاهرة فقد لقي جندها ألوانا من المشقة والجهد، وقابلت مقاومة من قبل أهالي البلاد؛ فوقعت في 13 يوليو 1798م أول موقعة بحرية بين مراكب المماليك والفرنسيين عند شبراخيت، وكان جموع الأهالي من الفلاحين يهاجمون الأسطول الفرنسي من الشاطئين غير أن الأسلحة الحديثة التي كان يمتلكها الأسطول الفرنسي حسمت المعركة لصالحه، واضطر مراد بك قائد المماليك إلى التقهقر صوب القاهرة.
ثم التقى مراد بك بالفرنسيين عند منطقة إمبابة في 21 يوليو 1798م في معركة أطلق عليها الفرنسيون معركة الأهرام. وهناك قال لجنوده (إن كان لنا أن نثق في ذاكرة نابليون): "إنا أربعين قرنًا تتطلع إليكم" ومرة أخرى واجه الفرنسيون هذا الهجوم بطلقات المدافع والبنادق والحراب المثبته فقتل سبعون فرنسيًا وألف وخمسمائة مملوك، وغرق كثيرون منهم في النيل في أثناء هروبهم الطائش.
وفي 22 يوليو أرسلت السلطات التركية في القاهرة مفاتيح المدينة إلى نابليون مما يعني الاستسلام وفي 32 يوليو دخل نابليون المدينة البهية من غير أن يواجه مقاومة.
وكانت القوات المصرية كبيرة غير أنها لم تكن معدة إعدادًا جيدًا؛ فلقيت هزيمة كبيرة وفر مراد بك ومن بقي معه من المماليك إلى الصعيد، وكذلك فعل إبراهيم بك شيخ البلد، وأصبحت القاهرة بدون حامية، وسرت في الناس موجة من الرعب والهلع خوفا من الفرنسيين.
نابليون بونابرت في القاهرة
دخل نابليون بونابرت مدينة القاهرة تحوطه قواته من كل جانب، وفي عزمه توطيد احتلاله للبلاد بإظهار الود للمصريين وبإقامة علاقة صداقة مع الدولة العثمانية، وباحترام عقائد أهالي البلاد والمحافظة على تقاليدهم وعاداتهم؛ حتى يتمكن من إنشاء القاعدة العسكرية، وتحويل مصر إلى مستعمرة قوية يمكنه منها توجيه ضربات قوية إلى الإمبراطورية البريطانية.
وفي اليوم الثاني لدخوله القاهرة وهو الموافق 25 يوليو 1798م أنشأ نابليون ديوان القاهرة من تسعة من كبار المشايخ والعلماء لحكم مدينة القاهرة، وتعيين رؤساء الموظفين، غير أن هذا الديوان لم يتمتع بالسلطة النهائية في أي أمر من الأمور، وإنما كانت سلطة استشارية ومقيدة بتعهد الأعضاء بعدم القيام بأي عمل يكون موجهًا ضد مصلحة الجيش الفرنسي، ولم يكن الغرض من إنشاء هذا الديوان سوى تكريس الاحتلال الفرنسي والعمل تحت رقابة وأعين السلطات الفرنسية. ومن القاهرة أصدر أوامره بأن تدار أمور مصر عن طريق دواوين عربية تابعة لسيطرته.
ومنع جنوده من السلب والنهب وحمي حقوق الملكية الموجودة لكنه استمر في تحصيل الضرائب التي فرضها المماليك الغزاة على أهل البلاد لتمويل جيشه، وجلس مع الزعماء المحليين واعترف باحترامه للشعائر الإسلامية وإعجابه بالفن الإسلامي، وشهد ألا إله إلا الله ، وطلب مساعدة المسلمين له ليعم الرخاء والازدهار مصر.
علماء الحملة الفرنسية
وعقد اجتماع مع علماء الحملة لوضع الخطط للقضاء على الطاعون وإدخال صناعات جديدة وتطوير نظم التعليم المصري وتحسين القوانين المعمول بها، وإنشاء خدمات بريدية ونظام مواصلات، وإصلاح الترع وضبط الري وربط النيل بالبحر الأحمر.
ينبغي التذكير في هذا السياق ان جيش نابليون لاقى مواجهة شديدة وعداء صارخا من الشعب المصري، وأن البعثة العلمية التي رافقت الجيش عجزت – رغم عظمة الدور الذي قامت به – عن آداء رسالة تنويرية في وادي النيل الغارق في ظلام القرون الوسطى.
ومما لا شك فيه أن البحوث اللامعة التي قام بها العلماء الفرنسيون في شتى حقول المعرفة كانت تخدم في المقام الأول الأهداف الحربية السياسية التي خططت لها الدوائر الاستعمارية في باريس.
وان نسينا فلن ننسى التذكير بأن نسغ الحياة الثقافية في مصر كاد يتوقف تمامًا بسبب الخراب الاقتصادي والتأخر الاجتماعي السياسي اللذين سادا في البلاد من جراء السيطرة التركية التي جثمت على صدر الشعب المصري أكثر من قرنين ونصف القرن من الزمان.
فالقاهرة (أم الدنيا) التي أصبحت في القرن العاشر الميلادي المركز الحضاري الرئيسي في العالم العربي لم تتمكن في ظل الحكم التركي الجائر الا من الحافظ على الأزهر: مركز التعليم الاسلامي الذي توالت عليه أحوال شتى بين عسر ويسر.
لقد بدأ الفرنسيون بطبع المنشورات والأوامر بالعربية وهم على سفنهم في عرض البحر.
ولما وطئت أقداهم أرض النيل أمر نابليون باصدار الجريدة الرسمية السياسية الناطقة بلسان الجيش الفرنسي بعنوان "بريد مصر" ("كوريه ديجبت") في 29 أب (أغسط) 1798.
الأثر الثقافي للحملة الفرنسية
برهن على الأثر الثقافي للحملة الفرنسية كلاً من: الهادي بن محمد المهدي (أمين الديوان)، وخليل البكري، ومصطفى الدمنهوري، وإسماعيل الزرقاني، وغيرهم وكان من بينهم أيضا المؤرخ الشهير الجبرتي (1753- 1825) الذي وضع كتاب "عجائب الآثار في التراجم والأخبار" في اربعة أجزاء، ونسب اليه كتاب "مظهر التقديس بذهاب دولة الفرنسيس".
ومثال الجبرتي دليل كافي على الأثر الايجابي الذي تركته الحملة الفرنسية على الحياة الثقافية في مصر. فلما ملك الفرنسيون عين الجبرتي كاتبا في الديوان، فاختلط الشيخ بالعلماء الفرنسيين، وحدث نوع من الانقلاب الفكري في تصورات الشيخ عن مستويات العلوم والتقنية في أوروبا.
فبينما كان في الماضي هو وأبناء بلده مأخوذين بالنقالة التي استخدمها الفرنسيون بدلا من السلال لنقل التراب ومواد البناء الأخرى، أخذ الشيخ يزور غرفة المطالعة في المكتبة التي تستحق كل الاعجاب، فكان يطلع على الكتب النادرة ويحضر التجارب في المخابر العلمية التي كانت نتائجها كما قال: "عصية الفهم وعسيرة المنال لعقول مثل عقولنا".
وترك القضاء الفرنسي المرتكز على مبادئ العقل انطباعًا عظيمًا وأخاذًا في نفس الشيخ الذي اعتاد على القضاء الخاضع لأحكام الدين والشريعة وأما صديق الجبرتي الشيخ حسن بن محمد العطار الذي أخذ عن كبار مشايخ الأزهر وفر من القاهرة الى الصعيد خشية من الفتن التي نجمت عن دخول الفرنسيين.
فقد عاد ادراجه اليها واتصل بعلمائهم، فاستفاد منهم العلوم العصرية الشائعة في بلادهم، وعلمهم اللغة العربية، ثم عمل موظفًا في دار النشر الفرنسية، وعل الرغم من ندرة المعلومات عنه، لكن العطار كان قد تاثر أكثر من جميع أقرانه بالتقدم الأوروبي الذي تجلى في أروع صوره من خلال أفكار وتأليف العلماء الفرنسيين في مصر، وأنه كان من أول من اقتنع بالتأخر الشرقي المهيمن في صفوف الأزهريين.
فالعطار كان يطلع أصدقائه على المعارف الواسعة في بطون الكتب الفرنسي، وانه كان شغوفًا جدًا بترديد العبارة التالي: "يجب أن تتغير بلادنا، وعلينا اقتباس العلوم الأوروبية الجديدة علينا".
ينبغي التذكير هنا أن العطار رغم اتصاله الوثيق بالفرنسيين – لم يتخل في الواقع عن أحلامه بطرد المتدخلين الأجانب من البلاد.
ومن غير المستبعد اطلاقًا أن بعض المصريين الذيين اتصلوا بالفرنسيين بأية وسيلة من الوسائل المتاحة، ومن بينهم بعض المشايخ الذين اشتغلوا مباشرة أو مستقبلا في الوظائف الأدارية (مثل الشيخ المهدي)، أو حتى بعض القراء الذين كانوا يطالعون الجريدة العربية الصادرة آنذاك، أن يكونوا قد اطلعوا على مبادئ الثورة الفرنسية الكبرى (جمهورية - حرية – مساواة – عدالة)، وعلى الأفكار الجديدة، ولاسيما التشديد على فكرة "الأمة العصرية" التي ظهرت للمرة الأولى في الواقع المصري.
وكتب باتون بهذا الشان ما يلي: "العقبة أمام نشر العلوم في مصر لا تكمن في عدم رغبة الفرنسيين في تعليم المصريين، بل في الاحتقار الشديد الذي يكنه الأخيرون ازاء العلوم الأوروبية عمومًا".
واذا كان مصدر الحقد كامنًا بدائ ذي بدء في العداء السافر للمحتلين الفرنسيين وللمسيحية عامةً دفاعًا عن معتقداتهم الدينية ومبادئ حب الوطن، فانه تحول في القريب العاجل الى تحد ظاهر لاساليب العنف والقمع التي مارسها الاستعماريون، فضلا عن الاهانات التي كانوا يوجهونها الى تقاليد المصريين وعاداتهم وقيمهم الاخلاقية.
رجال الدين والحملة الفرنسية
غير أن رجال الدين والفكر في المجتمع المصري واجهوا الغزاة الفرنسيين بعداء صارخ ولم ينصاعوا للنداء النابليوني. ومما جاء في ذلك النداء قوله: "ايها المشايخ والقضاة، والأئمة والجريجية، وأعيان البلد، قولوا لأمتكم ان الفرنساوية هم أيضا مسلمون مخلصون، واثبان ذلك أنهم قد نزلوا في رومية الكبرى وخربوا فيها كرسي البابا الذي كان دامئا يحض النصارى على محاربة الإسلام، ثم قصدوا جزيرة مالطة وطردوا منها الكوالليرية الذين كانوا يزعمون أن الله تعالى يطلب منهم مقاتلة المسلمين".
والنداء لا يخلو من خلفية اجتماعية تنبه اليها العلماء المسلمون ذوو الصلات الوثيقة مع أشراف المماليك، الذين دافعوا عن مصالحهم بكل تفان واخلاص وشكلوا الدعائم الاساسية التي اعتمد عليها بكوات المماليك، ولاسيما أولئك المشايخ الذين انحدروا من أسر عريقة ثرية.
يقول النداء: "ان جميع الناس متساوون عند الله، وان الشئ الذي يفرقهم عن بعضهم هو العقل والفضائل والعلوم فقط وبين المماليك والعقل والفضائل تضارب.
فماذا يميزهم عن غيرهم حتى يستوجبوا ان يمتلكوا مصر وحدهم ويختصوا بكل شئ أحسن فيها من الجواري الحسان، والخيل العتاق والمساكن المفرحة؟
ان الغالبية العظمى من رجالات الأزهر العقلاء والفضلاء والعلماء الذين وعدهم نابليون بتقلد المناصب السامية وادارة امور البلاد ، فضلا عن الاستمتاع بالخيرا، قد قاطعوا قيادة الحملة الفرنسية، لا بل وأثاروا حفيظة الأهالي ضد المتدخلين. بيد أن نفرا من الأزهريين وجدوا حظوة لدى نابليون، اما بسبب الظروف القاهرة واما انطلاقا من مصالحهم الضيقة.
كان على رأس هؤلاء الشيخ الفقيه العلامة عبد الله الشرقاوي الذي تولى مشيخة الأزهر، فانصب كل جهده على تخليص البلاد من نير الحكم التركي وتسلط المماليك.
أقام الفرنسيون رئيس الديوان لاجراء الأحكام، وانتفع في أيامهم ومن أشهر مؤلفاته تحفة الناظرين فيمن ولى مصر من الولاة والسلاطين، اختتمه بوصف خروج الفرنسيين ودخول العثمانية.
نهاية الحملة الفرنسية
انتهت الحملة الفرنسية في معركة أبي قير البحرية وبعد حصار الشواطئ المصرية، تم تحطيم الأسطول الفرنسي وغرق بمجمله ، فقام الجنرال مينو بعد ذلك بتوقيع إتفاقية التسليم مع الجيش الإنجليزي وخروجهم بكامل عدتهم من مصر على متن السفن الانجليزية.
ولقد أكد بعض الكتاب الفرنسيين في ثلاثينيات القرن التاسع عشر الحقيقة التالية: "ان البذور الأولى للحضارة الأوروبية قد تسربت بسرعة في الأرض المصرية من شقوق صناديق الذخيرة التي نقلتها: "لقد زعزع نابليون بيده القوية تلك الأركان التي اعتقد الشرق أنه يقف عليها بأقادم ثابته، كانت الحملة المصرية الشرارة التي ايقظت الشرق من رقاده الطويل وإن هيبة جيوشنا الجبارة أثارت إنقلابًا كبيرًا في تفكير الشرقيين".
نقد مسلسل سره الباتع
مسلسل سره الباتع مأخوذ عن قصة ليوسف إدريس.. وإن كان به بعض التاريخ عن الاحتلال الفرنسي وبالتأكيد مسلسل سره الباتع به بعض الأخطاء التاريخية والفنية.. فخالد يوسف لم يهتم بفكرة إنه يعرض التاريخ كما هو قدر اهتمامه بتوصيل فكرة معينة يراها صناع العمل عن تلك الفترة فخالد يوسف فى هذا العمل قام بمثل ما قام به فى فيلم "المصير" بالمشاركة مع يوسف شاهين فلم يكن الهدف من الفيلم أن يحكى قصة ابن رشد لكن كان الهدف منه توصيل فكرة معينة وهى انه لا أحمد يستطيع منع الأفكار أن تنتشر.
ومع ذلك فلو كان تم الاستعانة بمُراجع تاريخى كان سيكون مسلسل سره الباتع أفضل بكثير لأن مسلسل سره الباتع سيحقق نفس الفكرة ويوصل المعلومة التاريخية السليمة بدون أخطاء تاريخية أو على الأقل بأخطاء أقل لذلك فالعمل كفكرة متميز جدًا.. لكنه باختياره لموضوع تاريخى وضع نفسه أمام النقد فالعمل كما مبني على قصة قصيرة ليوسف إدريس.
وفى مسلسل سره الباتع نجد من ضمن الأخطاء التاريخية أن المماليك كانوا يحاربون بالسيوف أمام الفرنسيين المتقدمين الذين يحملون البنادق والمدافع بينما الحقيقة أن المماليك كانوا يملكون بنادق أيضًا.
وبالعودة لقصة يوسف إدريس.. نجد فى خطاب "كليمان" فى حديثه عن المماليك: (جاءونا كدون كيشوت، شاهِرين سيوفَهم ويصرخون فينا أن نخرج لهم) وفى القصة أيضًا أن نابليون: (أطلَقَ عليهم مدفعيته في الحال).
وبالتالى فالخطأ هنا غير مقصود.. فالمخرج التزم بالقصة ولم يلتزم بالتاريخ.
المراجع
- العراك بين المماليك والعثمانيين الأتراك، محمد محمود الحلبي ابن اجا، دار الفكر، دمشق 1986.
- واقعة السلطان الغورى مع سليم العثماني، أحمد الرمال ابن زنبل، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 1998.
- تحفة الأحباب بمن ملك مصر من الملوك والنواب، يوسف الملواني ابن الوكيل ، دار الافاق العربية، القاهرة 1999.
4.سندباد مصری، حسین فوزی، جولات في رحاب التاريخ، دار المعارف، القاهرة 1990
- ابن إياس : بدائع الزهور في وقائع الدهور، تحقيق محمد مصطفی، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.