مراجعة فيلم"Soul” من حقًا يستحق الحياة؟

 

"أنت غير قادر على تدمير أي روح هنا، هذا هو عمل كوكب الأرض"

استوقفتني الجملة السابقة التي جاءت على لسان "22" بطلة فيلم " "Soulفي الربع الأول من الفيلم، فبالرغم من أن الجملة تحمل قدرًا كبيرًا جدًا من الصواب، كما أنها قادرة أيضًا على أن تمُس إحساس كل مشاهد بشكل ما، إلا أنها ضايقتني وتركت لديّ انطباع غير محبب وأنا أشاهد الفيلم، لأنها جعلتني أفكر وأطرح سؤالاً لابد وأن يطرحه كل مشاهد يبحث عن رسالة العمل المعروض على الشاشة، ما الذي تريده "ديزني" و"بيكسار" من وراء تلك الجملة، ما هي الرسالة التي ستصل للطفل أو المشاهد بشكل عام؟ وكانت الإجابة للأسف غير مرضية على الإطلاق في ذلك الوقت.

مع مرور أحداث الفيلم وربما قرب نهايته، وجدتني أقول أحسنتم يا سادة والجملة في مكانها تمامًا، ولم يكن دافعي هنا ما أثبتته تجربة الفيلم وتجاربنا في الحياة من مدى صحة الجملة المذكورة سلفًا، لكن السبب هو ضرورة أن تقول "22" تلك الجملة في هذا الوقت بالتحديد، بالطبع أنت الآن يا عزيزي تسألني لماذا؟ 

لكي أجيب سؤالك عن السبب الذي جعلني أشيد بالجملة بعد أن كرهتها في بداية الفيلم، لابد وأن أخبرك أولاً أن "22" تلك الروح لم تصل للأرض بعد ما هي إلا أنا وأنت والجميع، مفاجأة أليس كذلك؟!
حسنًا دعنا نوضح الصورة أكثر هنا، "22" يا عزيزي تُمثِّل  الشخص الرافض للحياة خوفًا من الفشل، ربما بسبب فقدان الثقة التي تجعلنا نظن أننا لا نملك مقومات الحياة، ولا نستحقها، ذلك الشخص هو أنا وأنت بشكل ما، كما عرفنا سلفًا لا يعترف لنفسه بهذا الخوف، ويبرر لنفسه قبل الآخر أنه لا يريد تلك الحياة المملة أو الصعبة أو أي صفة أخرى يسدد لنفسه بها الخانات الفارغة، ويمنعها من الاستمرار في طرح أسئلة لا يعرف لها إجابات، إلا أن الحقيقة هي أنه يخاف أن يريد!

وقبل أن تسألني لماذا أقول إن "22" تُمثّلني وتُمثّلك، دعني أسألك أنا عن الأبواب التي تُغلقها كل يوم أمام الفرص الجديدة سواءً أكان ذلك في العمل، أم السفر، أم الارتباط، أم أي شيء آخر، تلك الأبواب نغلقها ونضع لها كل يوم مزيًدا من الأقفال لأننا نشعر بالخوف من تجربة أي شيء جديد، الأمر الذي قد يصل عند بعض الأفراد إلى رفض تجربة طعام جديد... هل وصلتك الصورة الآن كما أراها أنا؟

حسنًا دعني أقول لك ولنفسي قبلك ولكل من يرفض التغير أو التجربة بحجة الاستقرار أو ما نطلق عليه "Comfort Zone"، جرّبوا، شاركوا، تواصلوا، لا يكفي أبدًا أن تلقي نظرة سريعة من الخارج على ملعب الحياة وتقول لنفسك "مش لاعب"، عليك أن تستعد وتقتحم الملعب وتجرّب، ربما استطعت أن تحقق هدف الفوز بالحياة، أخيرًا وقبل أن يتحول الأمر لخطبة تنمية بشرية دعني أخبرك أن كل هذا موجود بوضوح في فيلم"Soul”

أما عن الرسالة الثانية التي يقدمها لنا فيلم ""Soul بصورة مباشرة وبلا أي مواربة أو تجميل، فهي أننا لا ينقصنا الشغف لشيء محدد كي نستطيع الحياة، ولكن ما ينقصنا حقًا هو حب الحياة، ولنا في الواقع المحيط أكثر من دليل على ذلك، تلك الأدلة التي لابد وأنك رأيتها بنفسك يومًا، ألم تَرَ بنفسك قدرة حب الحياة في الانتصار على المرض؟ كم من مريضٍ بأمراض خطيرة ومعروفة نجحَ في عبور الأزمة بسلام لأنه يحب الحياة.
لذا فيلم "Soul" يقولها بوضوح: "إن كل ما عليك هنا هو أن تحب حياتك يا عزيزي لتستطيع أن تحياها".

أما عن الرسالة الثالثة التي يقدمها فيلم "Soul" والتي تنافس في أهميتها الرسائل السابقة هي أن الأفراد الذين نقابلهم في حياتنا ونرى فيهم القدوة، والإرشاد لنا، من الممكن جدًا أن يكونوا هم السبب المباشر في تدميرنا، وكراهيتنا للحياة سواءً أكان ذلك بقصد أم بغير قصد.
والآن بعد أن تناولنا الرسائل الذي قدمها لنا الفيلم، دعنا نعطي براعة التصوير، والتنفيذ، والقدرة على محاكاة صورة شديدة القرب من الواقع حقها في الإشادة، وأيضًا دعنا نرفع القبعة لخيال صنّاع الفيلم الذي نجح تمامًا في تقديم ما قبل الموت لنا بطريقة محببة ومناسبة تمامًا لرسالة الفيلم والهدف منه.
كما لابد وأن نُشيد أيضًا بالأداء الصوتي لأبطال العمل الذي نجح تمامًا في الانتقال بسلاسة شديدة في الانفعالات، والأحاسيس المتضاربة لشخصيات الفيلم، وهو الأمر الذي يصبح أكثر صعوبة وتميّزًا في أفلام الرسوم المتحركة حيث لا نرى صورة حقيقية للمتكلم.

أخيرًا دعنا نقول إن فيلم "Soul" لا يعد فيلمًا موجهًا للأطفال بالرغم من محاولة صنّاعه تحويل تلك الرحلة الإنسانية إلى مغامرة عن طريق إضافة عامل الوقت لخلق قدر ولو ضئيل من الإثارة والترقّب، ولكن أولاً وأخيرًا فيلم "Soul" هو فيلم موجه للكبار القادرين على قراءة ما وراء السطور وربما ما أمامها أيضًا.

قبل أن أترككم دعوني أخبركم أن فيلم "ديزني" و"بيكسار" يعد خير نهاية لعام 2020 الذي جاء مختلفًا عن كل ما سبقه من أعوام بصورة مرعبة وقاتمة جعلتنا نحاول مراجعة كل تفاصيل الحياة ليأتي فيلم "Soul" في هذا التوقيت كأكبر مرشد ومعاون لنا على ذلك.

بقلم الكاتب


" بعد أن عشقت الأرقام ودرستها إكتشفت أن عشقي الأكبر هو الكلمات، لذا ها أنا هنا لأكتب ما أشعر به، ما أشعر به فقط لتخرج الكلمات من القلب فتصل للقلب"


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

مقالة جيدة ومعبرة

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
منى فتحي - Mar 3, 2021 - أضف ردا

جميل جدا .. شكرا :)

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

" بعد أن عشقت الأرقام ودرستها إكتشفت أن عشقي الأكبر هو الكلمات، لذا ها أنا هنا لأكتب ما أشعر به، ما أشعر به فقط لتخرج الكلمات من القلب فتصل للقلب"