مراجعة ديوان"الارتفاع المسموح متر" لـ بهاء جاهين

الكتاب: الارتفاع المسموح متر/ شعر عامي.

الكاتب: بهاء جاهين.

الطبعة الأولى 2004

ميريت للنشر والمعلومات

يعتبر بهاء جاهين هو الوريث الشرعي لصلاح جاهين سواء في تراثه أم في تكملة مشواره، ولقد ورث بهاء جاهين معظم موهبة جاهين الأب، ومنها بدأ في التعبير كصاحب موهبة يقدر على التعبير عن نفسه وعن غيره بها.

لكن تكمن مشكلة بهاء جاهين الأساسية هي محاولة الجميع المقارنة بين جاهين الابن وجاهين الأب في صورة تقلل من أهمية أعمال وموهبة جاهين الابن.

قد يهمك أيضًا مراجعة كتاب ترنيمة سلام

نظرة عامة على الديوان

نحن أمام ديوان العامية "الارتفاع المسموح متر" للشاعر بهاء جاهين في أزهى موهبته، الديوان فلسفي بعض الشيء، يرسم التفاصيل بريشة الشاهد اسى، إنه معظم الوقت يكتب كمشاهد للحالة، وهنا تكمن أهمية هذا الديوان، وهو فكرة التعبير عن المواقف من منظور المشاهد الأوحد، نجح بعض الشيء بهاء جاهين في هذا.

يخطفك الديوان للوهلة الأولى بقصيدته "انحياز"، فهي قمة في المعاني والصور المركبة، ولقد ظهر هذا في اختزاله الشديد للقصيدة في سطور قليلة حملت المعنى المقصود.

ويتجلى التصوير في قوله: "يا قلب نوّر أو ما تلزمنيش، العقل مش داخل في مشروعي"، وفي قوله: "في أي قبو في معتقل عذبوك، مرفوس كأن الرب اسمه الدولار"..

تصدمك تلك الكلمات في قصيدته "الخوف عريق في مصر"، تبوح بما عجز لسان الكثيرين عن قوله، هنا يتقمص جاهين دور العازف على الأوتار الحساسة، ويحاول العزف برقة وهدوء دون أن تشعر.

يدور بك الديوان في دنيا العامية، ويخترق أسرارها الواحد تلو الآخر.. يختزل بهاء جاهين في معظم القصائد نظراً للاكتفاء بمبدأ ما قل ودل.

ولكن إحدى المشاكل الكبيرة التي تعوق تواصل الجمهور مع أشعار بهاء جاهين من وجهة نظري هو عدد الصور المركبة في أعماله التي تشكل صعوبة على القارئ غير المثقف، كذلك الرمز الذي يتجه له دائماً ويكون فهمه صعباً على المواطن العادي.

قد يهمك أيضًا مراجعة لكتاب "قراءة القراءة" لفهد بن صالح الحمود

مقتطفات من الديوان

قصيدة الديوان الأساسية "الارتفاع المسموح متر" كعادة بهاء جاهين في الديوان يأخذك لمنطقة غير مأهولة لمّا يلمسها شاعر قبله، وهنا يتميز بهاء جاهين، اسمعه في القصيدة يقول:

دلوقت قوانين المرور صارمة

تحت الرصيف نمشي كما الصرمة

ما يزيدشي طولنا عن قدم وارمة

لا نطول نميل على نيل ولا ندوق فرات

يتميز بهاء جاهين بدمج العامية بالفصحى، ويظهر هذا جلياً في قصيدته "الخامسة من صباح الخميس 20 مارس 2003"، وأيضا في الكثير من قصائد الديوان إن لم يكن كلها، وهو امتزاج سهل متكامل.

تجربة "الشوارع" حالة كاملة ترك فيه بهاء جاهين لقلمه العنان ليفرد صفحات في حديث الشوارع، حديثها مع الناس وحديثها معه.

يأخذك إلى دنيا الشوارع التي آثرت عائلة جاهين التحدث عنها، فقد كتب عنها كثيراً صلاح جاهين، وترك لها مساحات في أعماله الشعرية، وأيضاً يكمل بهاء جاهين مسيرة والده في حديث الشوارع.

في النهاية بهاء جاهين يعود من جديد، يطلق لقلمه العنان ليجول بنا داخلنا، وديوان "الارتفاع المسموح متر" هو حالة جاهينية متميزة ينقصها بعض التواصل مع الجمهور العادي الذي يسمع الشعر ولا يجيد القراءة ليقرأ ديواناً شعرياً، حتماً سيصل بهاء جاهين لجمهوره أكثر كلما خفق قلبه أكثر ليكتب، وكلما أطلق لقلمه العنان أكثر وأكثر.

لك في النهاية أن تعلم أن بهاء جاهين على المسرح يختلف كثيراً عن الموضوع، كلامه بين ديوان ورقي فهو مثل جاهين الأكبر أعماله لها مذاقها المتميز بصوته، ويظهر هذا في امتزاج بهاء جاهين الشاعر المتميز جداً مع بهاء جاهين صاحب الروعة في الأداء.

 قد يهمك أيضًا

-مراجعة المجموعة القصصية "وجه رجل وحيد" للكاتب مهدي زلزلي

-مراجعة كتاب | "الوجودية مذهب إنساني" وسارتر يهاجم فئة النُقاد بواسطته

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة