نعيش في مدينة الأنوار، فلتجعل القلب ينير لغيرك كما أناروا لك قلوبهم.
كم لمعت في أعيننا أشياء جميلة، وبعد مدة بهتت لسبب غير معلوم ليبهرنا شيء أجمل وأنقى، ليغيّر لنا بقية حياتنا؛ لأنه لا يستطيع وميض واحد أن ينير كل الطريق، بل أضواء على مسافات متباعدة، تتناوب فيما بينها، مشكلة الأشياء الجديدة في حياتنا، التي تأتي باستمرار بعد كل مدة.
فلا تيأس يا صاحبي، الحياة تنتظرنا.
فهل اعتقدت أنه ليوم ما ستجد ما حلمت به أمام ناظريك؟
نعم، لكن بعد صبر مرير.
وهذه هي فائدة مدينة الأنوار؛ أشخاص أو مواقف تجعل من نفسها شعلة لآمالك، التي في لحظة ما انطفأ بصيصها من أمام رؤياك، في لحظة اقتحمت غيمة داكنة سماءك.
فالأمل موجود، يحيينا، ينادينا، صامدون أمام الاكتئاب، وأصوات الأمل المدفونة أيقظتنا في منتصف طريق سحق الأحلام.
فاكتب أحلامك وحروفك بالحبر سريع الجفاف، لتنحفر بحرقة في عقول من يكرهك.
أحببناهم عندما أعطونا القليل من الاهتمام، لكن في النهاية سيتركوننا مع قلب مكسور للأبد.
لكن في مدينة الأنوار، لا أعتقد بذلك كثيرًا.
فالجميع هنا ملجأك حين تحتاج يدًا للعون، يهتمون بك كشجرة دائمة الخضرة، هم الأشخاص الذين ستتمنى لو أنهم ظهروا في حياتك سابقًا.
لعلهم جعلوك تبتكر مدينة تُسمى بأنفسهم، وتزرع لهم في بداية مدينتهم شجرة تميزهم، كما ميّزوك عن الآخرين.
جعلوك ما أنت عليه الآن، في اللحظة التي فقدت الجزء المتجزئ منك، احتلوا الصميم وأزهروا في قلوبنا حتى وصولنا إلى هنا.
لا عليك شكرهم، فهم حصلوا على شكرهم وفضلهم سابقًا.
افتخر بهم وقل لهم: «لو الحياة تُعاش لعدة أجيال، سأحتفل بك للأبد، وأصنع عيدًا لفخري بكم، وأجعلكم قدوة لجيل جديد في مدينتي للأنوار».
لعل الدموع انسكبت لحد وصولك لباب هذه المدينة، لكن هنا، هذه مدينة الأقوياء والضعفاء، الأغنياء والفقراء، الذكور والإناث، مدينة الحر والمقيّد.
عِش ملكًا فقط مع نفسك وأشخاصك الغاليين، فهذه المدينة فيها فصول الحب جميلة، وفصول النجاح لا تخيِّم عليها الغيوم الداكنة.
الشمس مشرقة من الآن إلى الأبد، فهنا لا تخف من أفكارك التائهة، لأنها متضمِّنة في قوافي من هم مثلك.
ترى التشابه والتناقض الفذ بينهم، لا وجود للأقنعة بعد الآن، حتى قناعك الجميل، انزعه هنا، لا عليك تبرير أفعالك.
الدبلوماسية اللطيفة تحكم بعدل خفيف، فأنت معهم بنفس المرتبة، تتمتع بامتلاك كل شيء ولا شيء.
ستنسى ما ألمَّ بك في دربك مهما كان طوله، والشموع القديمة ارْمِها ودَعْك منها، لأنه أتتك أنوار تتولد من المحبة، العطف، والحنان، اللواتي افتقدتهن وأنت في دربك الوحيد.
أنت لم تعد لوحدك، عزيزي الصغير.
أزرع فيكم بذور بستاني الجديد المزهر باستمرار، أو مشروع إعادة الإعمار الوجداني، لعلَّي أحصد الحب لكل من افتقده في حياته.
لعلَّي أنعش القلب وأقيم عمليات تجميل لإخفاء الندوب والجروح، لأجعلها تختفي إلى الأبد.
أحببت المشروع، هل أحببتموه مثلي؟
عندما تحدثنا عن الدومينو المتتالي بإحداثه الإيجابية والسلبية أيضًا، نحن الذين بدأنا بتحريك هذه اللعبة.
وفي الشطرنج، نحن من ملكنا المملكة البيضاء وبدأنا الحركة، بدأنا بتحريك اللطف إلى الأمام مصوِّبًا نحو جندي أسود حزين، ليجعله سعيدًا هُنيهة.
لماذا هُنيهة؟
لأن التوازن القريب من المثالية سيختفي، ومعايير الكون المبنية عليه ستختفي.
إذا كيف سنبني مدينة الأنوار؟
ألم تلاحظ أنها مدينة خرافية نعيشها في أحلامنا الخفيفة؟
لكنها ليست بعيدة عن التحقق في عالمك الخاص.
أنت ملك ما هو لك، لهذا ستستطيع بناء هذه المدينة حجرًا بحجر، لمن أناروا حياتك.
دع قوانين العالم الخارجي، وضع قوانينك الخاصة في دنياك، وفي جنتك المستقبلية غير المعلوم منشأها.
إن أردت حقيقة:
إنني في بداية هذه المدينة، وأريد أيديكم لإكمال بناء العالم الخيالي الخاص بنا، وليس بي.
فأنا أبني مدينة تحفر اسمها بين النجوم، وسكانها سينحتون أسماءهم على جدران هذه المدينة، فدعنا نكون ناجحين يدًا بيد.
الجمال هو جمال القلوب، القاعدة الثالثة، فالشكل غير مهم، ولا المال، ولا جنسك، ولا لونك.
ما يهمنا قلبك الظريف الذي ليس له مثيل.
كن ما تريد، ولا تتقيد بأحد، القاعدة الرابعة، لأنه هنا لدينا التناقض بين المواطنين الناجحين مثلك، يعجبنا.
لا للغيرة، فأنت ما تريد أن تكونه.
عاملهم كما تريد أن تُعامَل، القاعدة الخامسة، فالجميع يقدم الاهتمام المفقود عند الآخر، لأنهم يعلمون أنهم سيحصلون على ما قدموه لاحقًا.
لا تهتم لما يجري في المحيط، القاعدة السادسة، لأن هالتك لن تصبح مستقرة، ستبدأ الأفكار المُخِلّة بنظام هذه المدينة بالسيطرة عليك، فتخرج من المدينة.
قدم ما تستطيع تقديمه، القاعدة السابعة، فكل شخص هنا يقدم مقدرته.
لا نحاول إجهادكم، أيها الأشخاص المنوّرون لمدينة الأنوار، لأنه سيصبح عبئًا عليكم المكوث في هذه المدينة.
في النهاية، يمكنك إلغاء هذه القواعد، والعيش بسلام في مدينتك الحالية التي لا أعلم ما هي.
احتفظ بمكانك، لأنه وطن عزيز لا تتخلى عنه.
شكرًا لوصولك إلى هذا الجزء.
سأخبركم عن آخر منشور نشرته اليوم على صفحتي للكتابة على فيسبوك...
«قلمي الجميل»
جلستُ مع أمي هذا الصباح، لكنه كان غير كل صباح.
فجأة، بعد كلام مطوَّل، أخبرتني ونظرها على فنجانها: «لا تحبِّي أحدًا وأنتِ تعلمين بأنك لن تستمري أبدًا بهذه المشاعر، حتى لو تخطيتها، ستبقى جرحًا في قلبك، وجرح بعد جرح، بعدها ستقتلين نفسك نفسيًا. ما دمتِ ترين المستقبل، لماذا لا تتجنبين كل هذا؟»
شرَدتُ بكلامها، لكن لا جدوى يا أمي...
المشاعر لا يمكن السيطرة عليها.
لكن الآن، علمتُ بأن قتلها كان سهلًا منذ البداية.
يوم سعيد.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.