في هذه الحياة، لسنا مجرد عابري سبيل، بل نحن تلاميذ في مدرسة كبرى، أسوارها ممتدة ودروسها مُقدرة مسبقًا. مدرسةٌ لا تعترف بالأدراج أو المقاعد التقليدية، بل تتخذ من المواقف والابتلاءات سبورةً تُنقش عليها أعمق العبر. هنا، لا تبدأ الهجائية بـ «ألف، باء» لتعلم القراءة، بل تبدأ بها لتعلم كيف تتهجى كينونتك وتواجه ثورات نفسك.
في السطور التالية، نبحر سويًا في فلسفة أحرف الحياة السبعة، حيث يمتزج الألم بالأمل، والجهد بالوصول، لنكتشف أن أجمل السطور هي تلك التي كُتبت بمداد المعاناة والصبر.
مدرسة الحياة الابتدائية
توقفت هنا، منذ بداية العهد، بخطواتٍ مُترنحة،
بقلبٍ نابضٍ يهوى التجارب والمحاولات.
مدرسةٌ بلا أقلامٍ وأوراق،
بلا أدراجٍ ومقاعد،
سبورةٌ مُقدَّرةٌ دروسها منذ الأزل.
لم نبدأ بدايةً معهودةً،
نُعرِّف فيها أسماءنا وأحلامنا،
قيل: اعتدل في وقفتك، ولتتعلَّم
أن الهجائية العربية ثمانية وعشرون حرفًا،
وهجائية الحياة أحرفٌ غير متناهية،
تترتب تارةً وتتعكَّس أخرى.
لن نبدأها بألفٍ وباءٍ، ونكمل ما تبقى بمثالية،
وإنما بتجاربٍ ستُشكِّل هجائيتك... نقصد حياتك وآخرتك.
لكن... لا بد من شيءٍ يدركه العقل، وسط محدودية الأبصار.
ألفٌ تُشكِّل انتماءك لمخلوقات الله، وفضله عليك بالربوبية.
باءٌ بلاءٌ... يُرجعك إلى الحي الذي لا يموت.
تاءٌ تحدياتٌ لا تنتهي، وإن انتهت طاقتك في الحياة.
ثاءٌ... ثورةٌ ضد نفسك، وهواك، ووسوسة الشياطين.
جيمٌ... جنةٌ ستدخلها بعد جهادك في ثورة العُمُر،
وجحيمٌ نعوذ بالله منه.
حاءٌ... حربٌ، وهكذا هي الحياة.
خاءٌ... خشيةٌ تحول بينك وبين حربٍ غنيمتها أنت.
سبعة أحرفٍ بتجاربها،
وأنت تحاول نطق الألف، تسبقك الباء
كطفلٍ ضائعٍ بين خُشيبات أُحجية، هو يلعب وهي تتعقد.
أيها المُتعلم البهي في مدرسة الحياة،
أما آن الأوان لأن تُثابر؟
فالزاد قليلٌ، والمُتعلمون كُثُر.
وإن عاندك حرفٌ، فتذكَّر:
أن الجهد جُزءٌ من الهجاء،
والسطر الأجمل في الكتاب لا يُكتب جملةً واحدةً،
وإنما بشقِّ الورق وتهشُّمِ المحبرة،
حتى تلك الريشة التي تُناضل لكتابة ما تُريد،
تُكسَرُ أحيانًا في سبيل الوصول لنهايةٍ تستحق.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.