مدخل إلى دراسة الأدب التركي "1"

الأدب التركي الإسلامي ظهر في كتاب "فوتادغوبيلك"، ويمتاز أنه كُتب باللغة التركية المبسَّطة، ويحتوي في مضمونه على نصائح وآراء حول مواضيع الدين، والدولة، والسياسة، والتربية.

لما عرف الأدب التركي ظهورًا غير مسبوق، عُرف الأدب العثماني كأدب سماته ارتباطه إلى حدٍ كبير مع الأدب العربي والفارسي، وقد ظهر ذلك الارتباط بالدين من عند العرب وبالأفكار والموضوعات من عند الفرس.

ومن المعروف عن العثمانيين أنهم بنوا دولتهم على أطلال دولة السلاجقة في الأناضول، وقد ورثوا أدبًا فارسيا، حيث استطاعت اللغة الفارسية أن تتجلى في شعرهم حيث عُرفوا بدقة المعنى وفصاحة المبنى.

وقد كان لشعر التصوّف الأثر الذي تركه العثمانيين، وامتلكت الأناضول بالزوايا حتى تلامس الروح هذه الدنيا، وقد درجوا في بيئة روحية تميل إلى التأمل في ذات الله وصفاته، وقد كان لجلال الدين الرومي دورًا بارزًا الذي أسس الطريقة الصوفية المعروفة، ويُعدّ شعره هو أول تمهيد لدخول التصوف في منطقة آسيا الوسطى.

ولكن مع مرور الزمن تم تحقيق نوع من التوازن بين الأدب التركي والأدب الصوفي الذي ظهر بفارس وامتد إلى تركيا ووصل أخيرًا إلى العرب، وقد عرف بلغته الشعرية السلسة والمرنة، وبخفة تعبيراته التي لامست الناس قبل المثقف.

وتعتبر فترة عبد الحميد الثاني فترة تحوّل خطيرة في تاريخ الأتراك من كافة النواحي السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والأدبية، في هذا العصر ظهرت كافة الاتجاهات والرؤى التي انعكست على الشعر، حيث صار الجدال قائمًا بين المثقفين الأتراك وثقافة الغرب، هنا عرف الأدب التركي أدبًا جديدًا اسمه أدب الديوان كانت اللغة متأثرة بصورة مكثفة باللغتين العربية والفارسية، وكان من مهام الشاعر أن يقوم بجمع أشعاره من مكان محدد، ومن ثم يقوم بطبعه ونشره في كتاب.

وبالرغم من زيادة توجه الأدباء الأتراك نحو الأدب الدخيل وهو الغربي، حيث عرف الأتراك مصطلحات جديدة مثل: الحرية، الوطن الحق، بعدما كان الشعراء يعتمدون على وحدة البيت اتجه الكثير منهم إلى الاعتماد على القصيدة.

وهنا يُمكن القول إن المحطة من الزمن أقامت إلى حد لحظة فاصلة في الحياة الأدبية التركية حتى العقدين من القرن العشرين من استمرار في تدهور أحوال الأدب بوتيرة أسرع مما كانت عليه من قبل، ذلك أن المسألة كانت أكثر من ثورة وأن زمن الشعر الحديث قد بدأ للتو.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.