مختصر كتاب "الأدب المقارن مقدمة نقدية"

سوف نعرض لك عزيزي القارىء في هذا المقال ملخص كتاب الأدب المقارن لمحمد غنيمي هلال وبداية الأدب المقارن في أوروبا فتابع معي..

الأدب المقارن.. مصطلح دارت حوله مناقشات عنيفة تعود إلى مرحلة بدايات القرن التاسع عشر، ولا تزال مستمرَّة حول: ما هدف الدراسة في الأدب المقارن؟ وكيف يمكن أن تكون المقارنة هي هدف أي شيء على الإطلاق؟

وما المعايير التي تحكم الأدب المقارن؟ وكيف يتسنى للشخص القائم على المقارنة أن ينتقي ما يقارنه؟

وهل هو دراسة أكاديمية قائمة بذاتها أم أنه مجرد مجال من مجالات الدراسة؟

اقرأ أيضًا التأثير النفسي للأدب: رحلة في أعماق الذات

ملخص كتاب الأدب المقارن

ما خلق ما يسميه رينيه ويلك (أزمة الأدب المقارن).

اكتسب الأدب المقارن اسمه من سلسلة من كتب المقتطفات الأدبية الفرنسية، التي كانت تستخدم في تدريس الأدب ونشرت عام 1812م تحت عنوان (مقرر في الأدب المقارن).

ويشير رينيه ويلك إلى أن هذا العنوان لم يستخدم أو يُفسَّر، ويوضح كيف تسلل استعمال هذا المصطلح إلى فرنسا في العشرينيات والثلاثينيات من القرن التاسع عشر، وأن التسمية الألمانية لهذا المصطلح هي (التاريخ الأدبي المقارن)، ظهرت للمرة الأولى في كتاب كتبه (موريس كاريير) عام 1854م.

في حين كان الاستخدام الأول في الإنجليزية يعود إلى (ماثيو أرنولد) في رسالة كتبها عام 1848م.

في المقدمة تعريف الأدب المقارن اليوم.. بأنه الأدب الذي يُعنى بدراسة النصوص عبر ثقافات مختلفة، وأنه واحد من مجالات الدراسة البينية يهتم بأنماط العلاقات في الآداب عبر كل زمان ومكان..

فالناس ينتهون إليه بطريقة أو بأخرى، فيجد القارئ نفسه مدفوعًا دفعًا بما يراه من تشابه بين النصوص أو أدباء ينتمون إلى ثقافات مختلفة.

يرى ماثيو أرنولد أنه في كل مكان توجد علاقة، وفي كل مكان يوجد مثال وإيضاح، وليس بإمكاننا فهم حدث واحد أو أدب واحد بطريقة ترضينا إلا بدراسة علاقته بأحداث أخرى أو آداب أخرى.

وترى الكاتبة أن كل اهتمام بالكتب يبدأ في مسيرة نحو ما يمكن تسميته الأدب المقارن، ومثال ذلك عندما نقرأ تشوسر فإننا نلتقي على الطريق ببوكاشيو، كذلك فإن مصادر شكسبير تعود إلى أصول تأتي من اللاتينية والفرنسية والإسبانية، وغيرها من الأمثلة.

فالقراءة تجعلنا نتحرك عبر حدود وخلق ارتباطات وعلاقات، قراءة ليست داخل إطار أدب واحد ولكن خلال المساحات الواسعة للأدب بمفهومه الأشمل الذي أطلق عليه (غوته) الأدب العالمي الذي ينصح بالاتصال بما ينشر من أعمال أجنبية.

اقرأ أيضًا تأثير الأدب في تشكيل الوعي السياسي

بداية الأدب المقارن في أوروبا

تذكر الكاتبة أن تصورًا ما عن (الأدب المقارن) بوصفه دراسة لأكثر من أدب واحد كان متداولًا ومعروفًا في أوروبا في السنوات الأولى من القرن التاسع عشر، بغض النظر عمن له شرف استخدام المصطلح أول مرة في لغته.

وترى أن هذا المصطلح يبدو أنه نابع من العملية المنهجية المطبقة في العلوم التي تستخدم فيها المقارنة وسيلة لتأكيد فرض أو نظرية ما

وقد حاول (فيلاريت شال) أن يحدد هدف هذه الدراسة في محاضرة عنوانها (الأدب الأجنبي المقارن) عام 1835م، يؤكد فيها على تبادلية العلاقات والمؤثرات التي تحتل دائمًا مكانة لها أهمية في الأدب المقارن، ويقترح أن من الممكن اقتفاء تأثير روح الأمة في أديب ينتمي لثقافة أخرى.

ويرسم صورة مثالية للتآلف الأدبي الدولي، موضحًا أن القوالب الجامدة قد يكون لها أصول في الواقع التاريخي.

ترى الكاتبة أن الصورة المثالية التي يرسمها (شال) للتعاون الدولي وللمؤثرات التي تأتي هبة أو عطية من ثقافة إلى أخرى، لا تمثل سوى نصف الحقيقة.

فهو يرى أن قوى الجذب والتعاطف والأصداء الدائمة للأفكار الحية السامية التي تنعكس أحيانًا بطريقة تلقائية وأحيانًا نتيجةً للدراسة، تخضع لمؤثرات تقبلها عطية، وكلها تشع بدورها مؤثرات جديدة.

في حين كان (بايرن) مدركًا للرأي البديل في وقت يعود إلى عام 1819م، في تعليقه في مقدمة نبوءة دانتي، في ملاحظته حول العلاقة الوطيدة بين الهوية القومية والتراث الثقافي.

وتؤكد الكاتبة أن الخط الدقيق الذي يفصل بين التأثير كونه استعارة أو اقتراضًا وبين التأثير كونه استيلاءً أو سرقة يعتمد اعتمادًا كبيرًا على الزاوية التي تكون منها الرؤية

ويؤكد (فلاديمير ماكورا) أهمية سياسة الترجمة التي كانت دائمًا تؤدي دورًا رئيسًا في أنماط التأثير والتأثر، ويقتبس الكلمات التي قالها العالم الثوري الوطني (جوزيف يونجان) عام 1846م عندما زعم أنه (في لغتنا توجد قوميتنا).

لذلك ترى (سوزان) أن السؤال عن التأثير والتأثر لم يكن سؤالًا بريئًا أو هينًا لأية ثقافة تبحث لها عن جذور، أو لأية ثقافة تجاهد من أجل الاستقلال من الاحتلال الأجنبي.

اقرأ أيضًا قراءة في كتاب تاريخ الآداب الأوروبية للكاتب روبرت ديفيس

دراسة الأدب المقارن

ثم تستعرض الكاتبة آراء العلماء في طبيعة دراسة الأدب المقارن، هل هو دراسة أكاديمية قائمة بذاتها أم أنه مجرد مجال من مجالات الدراسة، وهم بين مؤيد ومعارض.

فمثلًا: رفض (كروتشه) 1953م فكرة أنه يمكن اعتبار الأدب المقارن دراسة أكاديمية منفصلة، ويناقش التعريف القائل إن الأدب المقارن بحث في التحولات والتطورات والاختلافات المتبادلة للموضوعات والأفكار الأدبية عبر الآداب.

وينتهي إلى أنه لا يوجد حقل أكثر إجدابًا من مثل تلك الدراسات واعتبرها حذلقة علمية، واقترح أن ما يجب دراسته هو تاريخ الأدب بدلًا من الأدب المقارن.

ويعظم بعض العلماء الأدب المقارن ويبالغ في تعظيمه مثل (تشارلس ميلز جلي) أحد مؤسسي الأدب المقارن في أمريكا الشمالية الذي أعلن أن مجال الأدب لدارسيه هو ما مفاده: أن الأدب -لكونه وسيلة للفكر وتعبير مشترك للإنسانية- يختلف حسب الظروف الاجتماعية للفرد وحسب المؤثرات والفرص والقيود التاريخية والعرفية والثقافية واللغوية التي تحكم هذه الظروف، ولكنها تحثها احتياجات وطموحات إنسانية مشتركة تخضع لقوانين مشتركة تحكم المادة والنمط كما تحكم الفرد والمجتمع الإنساني

ويشبه ذلك ما عبر عنه (فرانسوا جوش) من أن الأدب المقارن يقدِّم نظرة شاملة للأدب ولعالم الكتابة، وهو دراسة للبيئة البشرية ونظرة أدبية للعالم ورؤية شاملة ووافية للكون الثقافي.

وتعلق سوزان باسنيت حول هذه الادعاءات التي هي في رأيها تتخطى حدود المنهجية، وتلقي الضوء على الأسباب الحقيقية التي جعلت المناقشة حول الأدب المقارن عنيفة.

فجوست وجلي وآخرون يفترضون أن الأدب المقارن ما إلا نوع من الديانة العالمية، وهذا يعني حتمية اختفاء الاختلافات الثقافية عند مطالعة الأعمال الأدبية العظيمة، وأن الفن أداة للتوافق والتآلف العالمي، ويصبح القائم على المقارنة هو إنسان يسهِّل انتشار هذا التوافق.

ويقترح رينيه ويلك ووارين في كتاب (نظرية الأدب) أن الأدب المقارن سيتطلب كثيرًا من المهارات اللغوية لعلمائنا، فهو يتطلب توسيع المنظور وكبح جماح المشاعر المحلية والإقليمية.

وترى الكاتبة خطأ هذه الرؤية المثالية التي كثيرًا ما نجدها تتكرر في نهاية الأزمات الدولية الكبرى مثل إعلان غوته الألماني -بعد الحرب- أن الأدب الغربي لا يعني كثيرًا الآن.

فما زال ويلك بعد مرور عقد على ظهور كتاب نظرية الأدب يتحدث عن أزمة الأدب المقارن، وعن العيوب التي تنطوي عليها فكرة القيم العالمية للأدب

 وقد حوَّلت الموجات العظيمة للفكر النقدي التي تلاحقت واحدة تلو الأخرى الأنظار بعيدًا عن عملية مقارنة النصوص واقتفاء أشكال التأثر والتأثير بين الكُتَّاب، ووجهتها نحو دور القارئ. وتحطَّمت بذلك إلى الأبد فكرة وجود قراءة واحدة متجانسة ومتوافقة.

فقد عبَّر (ليفن) عن استيائه لتبديد الطاقة في الحديث عن الأدب المقارن، والتركيز على النظرية دون الاهتمام بالجانب العملي.

في الوقت الذي ظهر فيه في الغرب جيل من طلاب الدراسات العليا الذين تحولوا إلى دراسات تمثل تحديًا للدراسات التقليدية، كالدراسات الإعلامية، وعلم الإشارة، والنظرية الأدبية، وتركوا الأدب المقارن لليبراليين، في وقت بدأ يذاع صيته في بقية العالم مثل الصين وتايوان واليابان وعدة دول آسيوية.

وهذه الدراسات لا تركز على أي فكرة كونية أو عالمية ولكن على خصوصية الآداب القومية وهو ما أنكره القائمون على المقارنة في الغرب؟

اقرأ أيضًا ما الأدب العربي الحديث وما مميزاته؟

ملاحظات على الكتاب

توجد بعض الملاحظات التي يمكن لقارئ الكتاب استخلاصها

يبدو الكتاب -عامة- مجموعة من المقالات عن الأدب المقارن، تحمل عناوين تمثل أهم ما يدور من قضايا وإشكالات حول الدراسات المقارنة، قُدِّم لها بمقدمة حول مفهوم الأدب المقارن اليوم

تعتمد منهجية هذا الكتاب على المنظور العام لدراسات الأدب المقارن؛ ومن هنا فإن عملية اختيار المفاهيم التي سيتم في ضوئها طرح القضايا، يمكن وصفها بأنها عملية تسلسلية تاريخية موضوعية.

إن تاريخ تأليف الكتاب 1993م يأتي في وقت كان فيه مفهوم الأدب المقارن قد اندحر في الغرب، ليفسح المجال لمفاهيم ومصطلحات يمكن أن تكون بديلة له. جاء الكتاب ليختصر مسيرة الأدب المقارن نظريًّا حتى هذا اليوم

يبدو تحيز الكاتبة لآداب أيرلندا واضحًا، لذلك كان لها رأي مختلف حول ما اصطلح عليه بعصور الظلام التي استمرت قرونًا طويلة. وترى أن النظام الرهباني الأيرلندي بعظمته هو أحد الشواهد على تكذيب الأسطورة.

تحاول الكاتبة أن تكون عادلة في نظرتها إلى دورالثقافة الأوروبية في الثقافات غير الأوروبية، وذلك في التعليق على تاريخ البشائع في أوروبا ومسؤولية الأوروبيين عن صنع القيود التي تقيد الثقافات الأخرى.

وتشير أيضًا إلى ما أُنكر ومُسح من ذاكرة التاريخ، وهو التأثير العربي في عملية التطور في الثقافة الغربية.

تبرئ الكاتبة الأدب النسائي في الغرب من سيطرة الحكايات الخيالية المسبقة، وقالت بموضوعية الأدب النسائي مقابل المنظور الغربي إلى ثقافة الشرق

تخرج الكاتبة بنتيجة: أن مصطلح الأدب المقارن قد تقهقرت أهميته في السنوات الأخيرة، لكن الممارسات المقارنة ما زالت حية ومزدهرة تحت أسماء أخرى.

ملخصات كتب قد تهمك 

وعلى منصة جوك يمكنك الاطلاع على ملخصات كتب وملخصات روايات قد توفر عليك الوقت في قراءة الكتاب كاملاً مثل ملخص كتاب لماذا يحب الرجال العاهرات ، وملخص كتاب جنون المستديرة للكاتب خوان بيورو ،و ملخص كتاب عصر نهاية الخصوصية.. لماذا لا يمتلك المجرمون حسابات على فيسبوك ؟ 

وفي نهاية المقال نتمنى أن تكون قد استفدت بشكل حقيقي وفعال من هذا المقال الذي قدمنا فيه ملخص كتاب الأدب المقارن مقدمة نقدية وإلى لقاء جديد على منصة جوك.. حيث المعرفة متعة!

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة