تعد ظاهرة هوس العناية بالبشرة من الظواهر الشائعة بين الشباب والمراهقين، والتي ساعدت وسائل التواصل الاجتماعي على زيادتها مؤخرًا بسبب المقارنة الدائمة بمعايير الجمال المثالية، وهو ما يؤثر سلبًا على الصحة النفسية للشباب والمراهقين، حيث تتولد مشاعر القلق وتنخفض الثقة بالنفس ويزيد الضغط والتوتر بشأن المظهر، وبالتالي حلقة مفرغة بين السعي لتحقيق الكمال وظهور مشكلات جلدية ناتجة عن الضغط النفسي.
وفي هذا المقال نوضح لك كيف تؤثر ظاهرة هوس العناية بالبشرة نفسيًا على الشباب والمراهقين، وما مخاطر استخدام المراهقين لمنتجات عناية مخصصة للبالغين، وما المؤشرات التحذيرية التي يجب أن ينتبه لها الآباء والأمهات للتدخل المبكر.
ما أبرز تأثيرات ظاهرة هوس العناية بالبشرة على الشباب والمراهقين؟
- فقدان الثقة: التعلق بالصور المعدلة عبر منصات التواصل الاجتماعي يؤدي إلى خلق حالة من التوقعات غير الواقعية التي تضغط على المراهق وتجعله ينتظر نتائج فورية للمستحضرات والروتين المعقد، وبالتالي يتولد لديه شعور بالنقص وعدم الرضا عن الذات.
- القلق والتوتر المزمن: نتيجة السعي لتجنب حبوب الشباب، فإن المراهق يكون في حالة من الخوف الدائم والقلق المستمر بشأن مظهره أمام الآخرين، وهو ما يدخله في وضع التحفز لفترات طويلة.
- التأثير السلبي على الجلد: مع استمرار الضغط النفسي والتوتر، فإن مشكلات البشرة تتفاقم بالفعل ويظهر التهيج وحب الشباب، وهي حلقة مفرغة حيث يؤدي التوتر إلى الحبوب والحبوب تؤدي إلى التوتر وهكذا.
- الاعتماد العاطفي على المنتجات: في حالات نفسية كثيرة، يربط المراهق بين حالته المزاجية وبين استخدام منتجات معينة، وبالتالي يرتبط بالروتين المكلف أو المعقد بدلاً من أن يبني ثقة حقيقية في ذاته.
كيف تستهدف شركات التجميل الشباب والمراهقين؟
يجب أن يفهم أبناؤنا من الشباب والمراهقين أن شركات التجميل تستهدفهم باستراتيجيات ذكية لكي تدفعهم إلى ربط هويتهم بالمنتجات وبالتالي الاندفاع إلى الشراء والاستهلاك من خلال الآليات التالية:
- التغليف الجذاب: غالبًا ما تكون عبوات المنتجات ذات ألوان حيوية وأشكال تشبه الألعاب أو العصائر، مع ابتكار عبوات تعمل بآلية الضغط الدائري بحيث يخرج الكريم على شكل وردة، وهو ما يجذب المراهقين والشباب بشكل بصري مدهش.
- التسويق عبر المؤثرين: الضغط الكبير يأتي من قبل استخدام الشركات للمؤثرين الشباب والمراهقين والأصغر سنًا لتقديم المنتجات وتصدير نمط الحياة الكاذب وإظهار روتين العناية بالبشرة كجزء من الرفاهية والترتيب والنضوج.
- خوارزميات منصات الفيديو: تعزز الخوارزميات الخاصة بمواقع الفيديوهات القصيرة هذا التأثير نتيجة تكرار ظهور المنتجات في الفيديوهات القصيرة، مما يجعل المراهقين والشباب يخافون من فوات الفرصة ويشعرون بأنهم متأخرون عن أقرانهم في مجال العناية بالبشرة.
- التلاعب بالمسميات: غالبًا ما تلجأ الشركات للتلاعب بالمسميات والمصطلحات العلمية عندما تخاطب الشباب والمراهقين، مثل استخدام مصطلح مكافحة الشيخوخة المبكرة أو مصطلح حماية الكولاجين، وهو ما لا يحتاجه الشباب أو المراهقون في ذلك العمر.

ما المخاطر الصحية لاستخدام المراهقين منتجات مخصصة للبالغين؟
بالطبع توجد مخاطر كبيرة من استخدام منتجات عناية بالبشرة مخصصة للبالغين والتي تؤدي إلى إتلاف حاجز الجلد الطبيعي وربما تدمر الخلايا النامية، ومن أبرز هذه المخاطر ما يلي:
- تدمير حاجز البشرة: ترتكز منتجات البالغين على المكونات القوية وأحماض التقشير، والتي تضعف الطبقة الواقية الخارجية لجلد المراهقين، وهو ما قد يؤدي إلى تدمير أو جفاف حاد أو احمرار دائم فيما يعرف بالتهاب الجلد التماسي.
- تفاقم حب الشباب: لا تساعد هذه المنتجات على القضاء على حب الشباب وإنما تؤدي إلى زيادته حيث المرطبات الثقيلة تسد مسام المراهقين، وهو ما يؤدي إلى زيادة إفراز الدهون وتفشي حب الشباب بشكل أسوأ مما كان عليه.
- الشيخوخة المبكرة: نتيجة استخدام المقشرات القوية المخصصة للبالغين، فإنها تسرع عملية تجدد الخلايا والتي تتجدد أصلاً بسرعة نتيجة سن المراهق، وبالتالي تصبح البشرة رقيقة وحساسة لأشعة الشمس.
- مخاطر المواد الكيميائية: بعض مستحضرات البالغين تحتوي على مواد وفلاتر كيميائية يتم تصنيفها علميًا كمخلّات بالغدد الصماء، وهو ما قد يؤثر على النمو والتطور الهرموني الطبيعي للمراهق.
ما العلامات التحذيرية التي يجب أن ينتبه لها الآباء والأمهات للتدخل المبكر؟
عندما ينجذب الشباب والمراهقون إلى هوس العناية بالبشرة، فإنها تسيطر على حياتهم وتؤثر على صحتهم النفسية، وهو ما يحتاج إلى تدخل الآباء والأمهات مبكرًا عند ملاحظة العلامات التالية:
العلامات السلوكية
- قضاء ساعات طويلة أمام المرآة لفحص البشرة والتدقيق في العيوب.
- قضاء وقت طويل في الحمام لتطبيق روتين متعدد الخطوات أو الامتناع عن الخروج قبل إتمامه.
- الإلحاح من الشاب أو المراهق بشكل مستمر على طلب شراء مستحضرات تجميلية مكلفة وتراكم العبوات في غرفهم.
- قضاء وقت طويل على الشاشات لمتابعة مؤثري التجميل أو قراءة مراجعات المنتجات.
علامات نفسية وعاطفية
- محاولة تجنب الأنشطة الاجتماعية في حالة ظهور بثور صغيرة أو احمرار في الوجه.
- الشعور بالحزن أو الإحباط أو الغضب في حالة نفاد المنتجات التي يستخدمونها أو إذا لم تكن النتائج فورية.
- التحدث دائمًا بقلق عن الخطوط التعبيرية أو التجاعيد أو الحاجة إلى منتجات لتحسين البشرة.
العلامات الجسدية
- حدوث تدهور مفاجئ في حالة البشرة، سواء كانت ملتهبة أو حمراء أو تعاني من تقشر حاد، بسبب خلط المكونات القوية.
- العبث المستمر بالبثور ومحاولة التدخل باليد لتقشير الجلد بالأظافر، مما يؤدي إلى ترك ندوب وجروح مفتوحة معرضة للالتهاب.

كيف نساعد المراهقين والشباب على التخلص من هوس العناية بالبشرة؟
يتطلب الأمر بعض الوعي واستخدام اللغة المناسبة لنقل الشباب والمراهقين من ثقافة المقارنة الرقمية إلى ثقافة الصحة الواقعية، وهو ما يجب أن يحدث من الأهل والأطباء والمؤسسات التعليمية من خلال الخطوات التالية:
- تبسيط روتين العناية: إقناع المراهقين بأنهم لا يحتاجون إلى كل هذه المنتجات، وإنما تحتاج عملية العناية بالبشرة إلى ثلاثة منتجات فقط هي غسول لطيف ومرطب خفيف وواقي الشمس، والتخلص من باقي المنتجات والمقشرات القوية، حيث إن كثرة المنتجات تضر بالبشرة ولا تنفعها.
- بناء الوعي الرقمي: كشف الفلاتر التي تغير الصور والتي يعدها المراهقون مثالية، وإلغاء متابعة الحسابات التي تروج للمثالية المستحيلة، مع وضع حدود لوقت استخدام الشاشات وتقليل التعرض للإعلانات الخاصة بالمنتجات والمستحضرات التي يتم توجيهها للشباب.
- تعزيز الثقة بالنفس: هذا هو المحور الأهم، حيث يجب أن يشعر الشاب أو المراهق بقيمته من خلال المديح غير المشروط والتركيز على أخلاقه ومهاراته وشخصيته، وليس على شكله الخارجي. يجب تجنب إلقاء التعليقات السلبية حول وجود حبوب أو بثور، مع تعزيز فكرة قبول الطبيعة البشرية.
- المرجعية والتخصص: قد يكون من المفيد استشارة الطبيب ليشرح للمراهقة والشاب بشكل عملي ومحايد ما تحتاجه بشرتهما فعليًا بعيدًا عن كلام المؤثرين، وكذلك الاستعانة بالاستشاري النفسي في حالة استمرار السلوك والعزلة الاجتماعية لاتخاذ الخطوات المناسبة.
في الختام.. يظل الاهتمام بالنظافة الشخصية والصحة أمرًا إيجابيًا، لكن عندما يتحول إلى هوس العناية بالبشرة الذي يهدد السلام النفسي لأبنائنا، يصبح التدخل والتوجيه واجبًا، لحماية الشباب والمراهقين من فخ المثالية الرقمية.
هل تلاحظون اهتمامًا مبالغًا فيه بالسكين كير لدى أبنائكم المراهقين؟ وكيف تتعاملون مع هذا الأمر؟ شاركوا المقال مع الأصدقاء والآباء لتعم الفائدة ونساهم معًا في نشر الوعي.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.