تُعد السباحة من أمتع الأنشطة الصيفية، لكن حمامات السباحة قد تحمل مخاطر خفية تتجاوز مجرد الغرق. تُعرف هذه المخاطر بـ«أمراض المياه الترفيهية» (RWIs)، ويمكن أن تسببها الجراثيم أو حتى المواد الكيميائية المستخدمة في التعقيم.
في هذا الدليل، نستعرض إجابة سؤال ما أضرار حمام السباحة؟، ونكشف حقيقة احمرار العيون ورائحة الكلور، ونقدم لك خطوات عملية لضمان سباحة آمنة لك ولعائلتك.
على الرغم مما تحمله السباحة من فوائد عظيمة ومتعة كبيرة، خاصة في الصيف وأوقات ارتفاع درجة الحرارة، فإنَّ استخدام حمَّامات السباحة لا يخلو من المخاطر التي يجب أن نتعرّف عليها ونتعامل معها بجدية، لا سيما مع اتجاه كثير من الأسر لتعليم أبنائهم السباحة والانضمام إلى مجموعات التدريب في الأندية ومراكز الشباب.
كلنا نحب السباحة
معظم الناس يحبون نشاط السباحة الذي لا يمكن مقارنته بأي نشاط آخر، وهو ما يدفع الناس إلى الذهاب إلى المصايف والشواطئ والبحيرات في فصل الصيف وأوقات ارتفاع درجات الحرارة، على الرغم من الزحام الكبير والتكلفة العالية، وهو ما يوضح ارتباط الناس بالماء والسباحة.
من ناحية أخرى، فإن السباحة لا ترتبط فقط بالنشاط الترفيهي وأوقات الصيف والعطلات، وإنّما تُعد من الهوايات والأنشطة ذات الفوائد العظيمة، إذ تعمل على تقوية عضلات الجسم، وتزيد من قدرة الذاكرة، وتحسّن وظائف الإدراك والاستجابة المناعية. ثم إن لها تأثيرًا كبيرًا على تعديل المزاج وإصلاح الأضرار النفسية الناجمة عن القلق والتوتر، وتكوين الروابط العصبية التي يحتاج إليها الدماغ، وهو ما يجعل ممارسة السباحة إحدى النصائح المهمة لدى الأطباء والمعالجين النفسيين.
وعلى الرغم من أنَ السباحة في الأمكنة المفتوحة والأماكن الطبيعية تُعد أكثر فائدة على المستوى البدني والنفسي لما تحمله من مشاعر التحرر والإحساس بالانطلاق وزيادة السعادة، فإن ممارسة السباحة في الأماكن المغلقة في النوادي ومراكز الشباب والأمكنة المتخصصة التي تستخدم حمّامات السباحة أصبحت أمرًا شائعًا في كل مكان، وهو ما يرتبط أيضًا بعدد من الفوائد للكبار والصغار.
3 فئات رئيسية لمخاطر حمامات السباحة
يتساءل كثيرون: ما مدى خطورة حمام السباحة على الصحة؟ يجب أن نفهم أن المخاطر تنقسم إلى ثلاث فئات رئيسة:
1. المخاطر البيولوجية (الجراثيم الخفية وأمراض المياه الترفيهية)
غالبًا ما تكون أهم مخاطر حمامات السباحة مرتبطة بعوامل بشرية مثل صيانة حمامات السباحة وكيفية تنظيفها وعدد الأشخاص الذين يستخدمون حمّامات السباحة في وقت واحد، لذا فإن حمّامات السباحة التي تُدار بطريقة جيدة ومنظمة هي الأقل على مستوى المخاطر التي يمكن أن تكون السباحة فيها آمنة للكبار والصغار من أجل ممارسة السباحة كونها نشاط ترفيهي أو رياضة تنافسية.
كذلك، فإن مخاطر حمامات السباحة التي تُطلق عليها «أمراض المياه الترفيهية» تتدرج من حدوث تهيجات خفيفة إلى العدوى الخطيرة، وذلك بسبب انتشار الجراثيم في الحمامات، أو بسبب وصول مياه ملوثة إلى الحمامات، أو حتى بسبب وجود أشخاص لا يهتمون بالنظافة الشخصية، وهو ما يؤثر على المشاركين، فهذه هي أبرز مخاطر المسابح العامة.
وحينئذ يمكننا أن نقسّم «أمراض المياه الترفيهية» التي يمكن أن تكون أبرز مخاطر حمّامات السباحة إلى خمسة أقسام هي: التهابات الجلد، وأمراض العين، والأمراض التنفسية، والتهابات الأذن، وأمراض الجهاز الهضمي (الإسهال)، وتشير مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) إلى أن هذه الأمراض تنتقل من خلال ملامسة المياه الملوثة أو ابتلاعها، وهو ما يحتاج منا إلى شرح لكل قسم من هذه الأمراض.
أمراض الإسهال
توجد أمراض عدة متعلقة بالإسهال على قائمة مخاطر حمامات السباحة مثل عدوى الطفيل «كريبتوسبوريديوم» التي تُصيب الأشخاص الذين يستخدمون حمام السباحة عندما يبتلعون المياه الملوثة به، وتظهر حينئذ أضرار بلع ماء المسبح.. وهو طفيل مقاوم للكلور ويسبب للأشخاص المصابين به إسهالًا شديدًا، ثم إنه من الطفيليات القوية إذ يمكنه أن يعيش في حمام السباحة مدة 10 أيام، وهو ما يجعله من أخطر أمراض المياه الترفيهية.

يوجد أيضًا طفيل «الجيارديا» الذي يسبب الإسهال الشديد، لكنه أقل قدرة على البقاء على قيد الحياة إذ يمكنه أن يعيش في وسط المياه المكلورة حتى 45 دقيقة. ويمكن الإصابة بـ«الإشريكية القولونية» التي تتسلّل إلى حمّام السباحة بسبب التلوث بالبراز. وهو أمر يبدو غريبًا أو صعبًا لكنه محتمل، وبذلك تكون الإصابة في هذه الحالة في الجهاز الهضمي.
التهابات الأذن
تكمن خطورة التهابات الأذن في حمامات السباحة في أنّها تحدث بسبب دخول الماء إلى الأذن، وهو أمر شائع عند التعامل مع الماء. وفي حالة عدم استخدام سدّادات الأذن أو تسرّب الماء إلى الأذن بأي طريقة، فإن بقاء شيء من الماء في الأذن يؤدي إلى خلق بيئة رطبة تسمح بنشاط البكتيريا، وبالتالي يحدث التهاب الأذن الخارجية ويُعرف هذا باسم أذن السباح.
وحينئذ لا بد أن نوضح أهمية استخدام سدادات الأذن والحرص على أن تكون السدّادات في حالة جيدة وتبديلها بين الحين والآخر، إضافة إلى الحرص على تنشيف الأذن بعد الانتهاء من السباحة، حتى لا تبقى أيُّ كميةٍ ولو صغيرةً من المياه في الأذن تسمح بنشاط البكتيريا وحدوث التهاب الأذن الخارجية؛ إذ يكون التسرّعُ والإهمالُ أحيانًا سببًا في زيادة المخاطر وحدوث الأمراض.
التهابات الجلد
يُعدّ الجلد أكثر أعضاء الجسم تعرّضًا للمياه عند استخدام حمامات السباحة، لذا تظهر مخاطر عدة مثل «التهاب الجلد الزائف» الذي تسببه بكتيريا تُطلق عليها «الزائفة الزنجاريّة»، وغالبًا ما توجد هذه البكتيريا في أحواض المياه الساخنة والأحواض غير المكلورة بطريقة سليمة أو بكمية كافية، وهو ما يعيدنا إلى أهمية صيانة حمامات السباحة وإدارتها بطريقة احترافية لتفادي هذه المخاطر.
كذلك تنتشر بين السباحين عدوى التهاب الجلد العنقودي التي يُطلق عليها «حكّة السباحين»، وهو نوع من أنواع الطفح الجلدي الذي يحدث للسباح بسبب الطفيليات الموجودة في الماء، وهو ما يؤدي إلى تحفيز الجلد والشعور بالتحسّس والحكة. وغالبًا ما تنتشر هذه العدوى بسبب عدم نظافة المياه، وهو ما قد يكون بسبب شخص واحد ملوث أو غير مهتم بنظافته الشخصية، فينشر الطفيليات التي تعمل بدورها على نشر حكَّة السباحين.
أمراض العيون
توجد التهابات عدة يمكن أن تصيب العين بسبب السباحة في الحمامات، سواء كانت المياهُ مكلورةً أو غيرَ مكلورةٍ، وهو ما يرتبط بكمية الكلور ونظافة المياه ونسبة وجود البكتيريا والطفيليات في المياه. ويعود الأمر أيضًا إلى طبيعة الشخص، إذ يعاني بعض الناس من حساسية في العين، وبعضهم يكون سريع التأثر أكثر من غيره.
ولعل أبرز أمراض العين في حمامات السباحة هو التهاب العين الوردي الذي يحدث بسبب المياه الملوثة، وهو من الأمراض المعدية التي تنتقل بسرعة في المياه، ثم إنه ينتقل أيضًا من شخص إلى آخر، وهو ما يمكن أن يحدث مع اقتراب الأشخاص الذين يستخدمون حمام السباحة من بعضهم بعضًا.
2. المخاطر الكيميائية (أسطورة رائحة الكلور واحمرار العيون)
يعتقد كثيرون أن الرائحة الكيميائية القوية للمسبح واحمرار العيون هي من أضرار الكلور في المسبح، ولكن الحقيقة العلمية مختلفة. وفقًا للخبراء، فإن المسبح النظيف والمعقم جيدًا بالكلور لا تكون له رائحة نفاذة. هذه الرائحة، وكذلك احمرار العيون وحكة الجلد وتهيج الجهاز التنفسي، تنتج عن مادة كيميائية تسمى الكلورامين.
يتكون الكلورامين عندما يتفاعل الكلور الحر (المطهر) مع الملوثات التي يجلبها السباحون إلى الماء، مثل: العرق، البول، مستحضرات التجميل، وبقايا الصابون. إذن الرائحة القوية واحمرار العيون ليسا علامة على زيادة الكلور، بل علامة على عدم نظافة المسبح واستهلاك الكلور في محاربة الملوثات بدلاً من الجراثيم.
3. المخاطر الجسدية (الغرق والإصابات)
ما الخطر في حمام السباحة؟ يظل الغرق هو الخطر الأكبر والأكثر فتكًا لاسيما للأطفال، ولا يحتاج الغرق وقتًا طويلًا ويمكن أن يحدث بصمت وفي ثوانٍ معدودة.
-
الإشراف المستمر: هو خط الدفاع الأول، يجب ألا يغيب نظر البالغين عن الأطفال في الماء أو بالقرب منه، حتى لو كانوا يجيدون السباحة.
-
الإصابات: تشمل المخاطر الجسدية أيضًا الانزلاق على الأسطح المبللة، أو إصابات الرأس والعمود الفقري نتيجة القفز في المياه الضحلة أو الاصطدام بحافة المسبح.
دليل السباح الذكي
5 علامات تدل على نظافة المسبح قبل النزول، استخدم حواسك لتقييم سلامة المسبح:
-
النظر: هل يمكنك رؤية قاع المسبح بوضوح؟ المياه العكرة تخفي الجراثيم وخطر الغرق.
-
الشم: هل هناك رائحة كيميائية نفاذة؟ إذا كانت الإجابة نعم، فهذه علامة على وجود الكلورامين (المسبح غير نظيف).
-
اللمس: هل حواف المسبح لزجة أو منزلقة؟ هذه علامة على تراكم البكتيريا (البيوفيلم).
-
السمع: هل تسمع صوت مضخات وفلاتر المياه وهي تعمل؟ هذا يدل على أن نظام التنقية قيد التشغيل.
-
الفحص: هل توجد معدات سلامة وإنقاذ واضحة حول المسبح؟ (مثل أطواق النجاة، منقذ متواجد).
تفادي مخاطر حمامات السباحة
أوضحنا أن معظم مخاطر حمامات السباحة ترتبط بسوء الصيانة وسوء الإدارة، وعدم التعامل مع حمامات السباحة باحترافية في تقدير كمية الكلور المستخدمة، ودرجة حرارة المياه، وعدد المستخدمين. وتوجد أيضًا أسباب تتعلق بالمستخدم نفسه الذي قد لا يهتم بنظافته الشخصية، والسماح للأطفال الصغار بإدخال البراز إلى حمامات السباحة، وهو ما يؤدي إلى انتشار البكتيريا والطفيليات المسببة للأمراض.
وبناء على هذا، تعتمد خطوات تفادي مخاطر حمامات السباحة على بعض النقاط التي تخص القائمين على حمامات السباحة وبعض النقاط التي تخص المستخدمين. فعلى سبيل المثال، يجب الحفاظ على مستويات الكلور وضبطها بانتظام من ناحية كمية الكلور ودرجة الحموضة، وكذلك وضع القوانين التي تمنع دخول الأطفال الذين يمكنهم إدخال البراز إلى الحمامات التي تلزم السباحين بالاستحمام قبل الدخول إلى حمامات السباحة، وتنظيم أعداد المستخدمين.
كذلك، يجب وضع مواعيد ثابتة ومناسبة لعملية الصيانة وترشيحِ حمامات السباحة، ووضع أنظمة المراقبة المناسبة، وتقديم النصائح المهمّة للسباحين والمتعاملين مع حمامات السباحة، واتخاذ جميع الإجراءات الوقائية للتعامل مع حالات التلوث أو إصابةِ أحدِ السباحين، وهو ما قد يؤدي بدوره إلى عدم صلاحية الماء للاستخدام.
أما المستخدمون من الكبار والصغار، فيقع على عاتقهم مجموعة من المسؤوليات لتفادي مخاطر حمامات السباحة، مثل الحفاظ على النظافة الشخصية، على أن يستحم السباح قبل وبعد النزول إلى حمام السباحة لتفادي تلويث مياه الحمام بالعرق والإفرازات الشخصية، إضافة إلى الالتزام بالقواعد التي يضعها المسؤولون عن حمام السباحة فيما يخص الاستخدام والإعداد والأوقات.
كذلك، يجب عدم استخدام حمامات السباحة إذا كان لون الماء متغيّرًا، أو إذا لوحِظَ وجودُ أيِّ جسمٍ غريبٍ في حمام السباحة، أو في حالة التحقق من قيام طفل صغير بإدخال البراز أو فضلات الطعام في حمامات السباحة، فقد يؤدي تجاهل هذه الأمور إلى الإصابة بأحد الأمراض. ويُعد التجاهل سلوكًا مشجعًا لمزيد من السلوكيات الخاطئة الملوثة لحمامات السباحة.

النصيحة الأهم التي يمكن تقديمها للسباحين الذين يستخدمون حمامات السباحة هي عدم النزول في حمامات السباحة في أثناء المرض، مثل حالات ارتفاع درجات الحرارة، والإحساس بالرغبة في التقيؤ، أو الإصابة بالإسهال، أو في حالة وجود جروح مفتوحة يمكن أن تؤدي إلى تلوث المياه بالإفرازات أو الدماء؛ فلا يصب هذا الأمر في مصلحتك وحدك، وإنما يصب في مصلحة كل الأشخاص الذين يستخدمون حمّاماتِ السباحة.
سباحة آمنة بوعي أكبر
في الختام، لا يجب أن تمنعك مخاطر حمامات السباحة من الاستمتاع بالسباحة، بل يجب أن تدفعك لتكون أكثر وعيًا. باتباع عادات النظافة (كالاستحمام قبل النزول) واختيار المسابح التي تتم صيانتها جيدًا، ويمكنك تقليل هذه المخاطر. تذكر دائمًا: المسبح النظيف لا رائحة له، والعين الحمراء ليست علامة على الكلور، بل على وجود ملوثات، استمتع بسباحة آمنة وصحية.
وفي النهاية، فإن استخدام حمام السباحة تجربة ممتعة تحمل كثيرًا من الترفيه والرياضة، ولا يجب أن ينقلب الأمر إلى الإصابة بأحد الأمراض أو التسبب في إصابة أشخاص آخرين، وهو ما يجعلنا ننظر إلى مخاطر حمامات السباحة بجدية كبيرة.
وفي نهاية المقال، نرجو أن نكون قد قدّمنا لك المتعة والإضافة، ويسعدنا كثيرًا أن تشاركنا رأيك في التعليقات ومشاركة المقال على مواقع التواصل لتعمّ الفائدة على الجميع.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.