يعد تلوث الهواء أحد عوامل الخطر الـ 12 القابلة للتعديل للإصابة بالخرف، وجد باحثون من جامعة (ويسترن/ لندن/ أونتاريو/ كند)ا أن التعرض العالي للمواد الجسيمية في تلوث الهواء المرتبط بالمرور يزيد من خطر إصابة الشخص بالخرف.
ويقول العلماء إن خطر الإصابة بالخرف لدى الشخص يزيد بنسبة 3٪ لكل ميكروجرام لكل متر مكعب من الجسيمات الدقيقة التي يتعرض لها.
اقرأ أيضًا إن كنت تعيش في الكويت فاحذر من هذا الخطر القاتل في الهواء !
تلوث الهواء وخطر الإصابة بالخرف
وفقًا لأحدث الأبحاث فإن واحدًا من كل 10 أمريكيين يبلغ من العمر 65 عامًا أو أكثر مصابٌ بالخرف، بسبب مجموعة من الأمراض التي تضعف الطريقة التي يعمل بها الدماغ.
على الرغم من عدم وجود علاج للخرف، فقد حدد العلماء 12 عاملاً خطراً قابلاً للتعديل قد يساعد في تقليل خطر إصابة الشخص بالخرف.
أحد عوامل الخطر هذه هو تلوث الهواء، تربط الأبحاث السابقة بين التعرض لتلوث الهواء وزيادة مخاطر الدخول إلى المستشفى، ووجدت دراسة أخرى أن التعرض لمستويات عالية من تلوث الهواء يزيد من خطر إصابة النساء المسنات بالخرف بنسبة تزيد عن 90٪.
الآن بالإضافة إلى هذه المجموعة من الأبحاث هناك دراسة جديدة من فريق في جامعة ويسترن لندن أونتاريو كندا وجدت أن التعرض العالي للجسيمات في تلوث الهواء المرتبط بالمرور مرتبط بزيادة خطر الإصابة بالخرف، ووجد العلماء أن خطر الإصابة بالخرف لدى الشخص يزداد بنسبة 3٪ لكل ميكروجرام لكل متر مكعب من الجسيمات الدقيقة التي يتعرض لها الشخص.
نُشرت هذه الدراسة مؤخرًا في مجلة Neurology المجلة الطبية للأكاديمية الأمريكية لطب الأعصاب.
تشير الإحصائيات الحديثة من المصادر الموثوقة أن 99% من سكان العالم يعيشون في منطقة لا تتوافق مع إرشادات جودة الهواء الخاصة بالمنظمة، مما يجعل تلوث الهواء أحد أكبر المخاطر الصحية البيئية.
اقرأ أيضًا كيف تتعرّف على الأسماك الملوثة لتتجنب التسمم الغذائي؟
ما هي الجسيمات؟
الجسيمات -تسمى أيضًا تلوث الجسيمات- هي نوع من أنواع تلوث الهواء يتكون من قطع صغيرة جدًا من الجسيمات الصّلبة الممزوجة بقطرات سائلة.
ويمكن أن تشتمل هذه الجسيمات الصلبة على الغبار أو الأوساخ أو الدخان أو السخام، وهي كبيرة بما يكفي للرؤية، لكن الجسيمات الدقيقة جدًا التي يقل حجمها عن 2.5 ميكرومتر، هي أكثر ما يقلق الباحثين؛ وذلك لأنها يمكن أن تخترق عمق الرئتين وتنتقل إلى مجرى الدم.
هذه الجسيمات الدقيقة أصغر بنحو 30 مرة من شعرة الإنسان.
يأتي تلوث الجسيمات من مجموعة متنوعة من المصادر، بما في ذلك:
· مركبات النقل.
· المصانع الصناعية.
· حرائق الغابات.
· حرق الفحم.
· مواقع البناء.
· العمليات الزراعية.
أوضح الدكتور إحسان أبو الحساني المؤلف الرئيسي لهذه الدراسة، والباحث في قسم الطب النفسي بجامعة ماكجيل، والمتخرج السَّابق مساعد باحث في قسم علم الأوبئة والإحصاء الحيوي في جامعة (ويسترن/ لندن/ أونتاريو/ كندا).
وقال: "يمكنها أيضًا أن تنقل فيروسات أخرى وجزيئات خطرة إلى جسم الإنسان".
قال الدكتور أبو الحساني: "بسبب صغر حجمه إن مادة PM2.5 يمكنها الهروب من الخلايا المناعية في الرئتين، والانتشار في مجرى الدم، وعبور حواجز في الدماغ والذي يمكن أن يسبب تفاعلات مثل الالتهاب.
ومن الممكن أن يكون له تأثيرات سامَّة على الخلايا، مما يؤدي إلى موت الخلايا العصبية، بالإضافة إلى ذلك يرتبط PM2.5 بأمراض القلب والأوعية الدموية، مما قد يساهم أيضًا في خطر الإصابة بالخرف".
وجدت دراسة أجريت في وقت سابق من هذا العام أن تلوث الهواء كان مسؤولاً عن 9 ملايين حالة وفاة مبكرة في عام 2015
اقرأ أيضًا تلوث البيئة القاتل الخفي..هل تثأر البيئة من الإنسان؟
ربط تلوث الهواء بالخرف
وقال الدكتور أبو الحسني إن هناك العديد من الدراسات التي تُظهر وجود علاقة بين تلوث الهواء والإصابة بالخرف، ولكن في بعض الأحيان مع نتائج متناقضة.
وقال: "لذلك قررنا تقييم جميع الدراسات المتاحة حول هذا الارتباط، والتوصُّل إلى استنتاج حول العلاقة بين حدوث الخرف والتعرض المزمن لملوثات الهواء المرتبطة بالمرور، وخاصة الجسيمات الدقيقة".
في هذه الدراسة، قام الباحثون بتقييم البيانات من 17 دراسة لفحص العلاقة بين تلوث الهواء، وخطر الإصابة بالخرف، وكان المشاركون في جميع الدراسات فوق سن 40.
من بين أكثر من 91 مليون مشارك قام الباحثون بتقييمها من خلال 17 دراسة، 5.5 مليون أو 6% منهم أصيبوا بالخرف.
تم تعديل جميع الدراسات التي تستكشف العلاقة بين تلوث الهواء الناعم (PM2.5) بعوامل أخرى مرتبطة بالخرف، مثل العمر، والجنس، والتدخين، والكحول.
تم تعديل معظم الأبحاث حسب المستوى التعليمي، والوزن، ومستويات النشاط البدني.
من المرجح أن يعيش الأشخاص الذين يعيشون في فقر على مستوى العالم في مناطق أكثر تلوثًا، على الرغم من أن هذه العلاقة ليست واضحة جدًا في الدراسات الأوروبية.
تم تعديل معظم الدراسات المشمولة في هذا التحليل لتلوّي بعض مقاييس الفقر، مثل الدخل أو أهلية Medicaid.
ووجد فريق البحث أيضًا أن المشاركين الذين لم يصابوا بالخرف كان لديهم متوسط تعرض يومي أقل للجسيمات الدقيقة.
بالإضافة إلى ذلك وجد الفريق أنه مقابل كل ميكروجرام واحد لكل متر مكعب (ميكروغرام / م 3) زيادة في التعرض للجسيمات الدقيقة يزداد خطر الإصابة بالخرف بنسبة 3٪.
أفاد عدد من الدراسات في آسيا، والهند، وإفريقيا أن متوسط التعرض يتراوح من 29 إلى 42 ميكروغرام/م3، بينما لا يمكننا تحديد مستوى التعرض الآمن بدقة للوقاية من الخرف.
ويقول د. إحسان أبو الحسني: "يجب أن نفكر في طرق لتقليل تلوث الهواء المرتبط بالمرور في المناطق الحضرية لتقليل مخاطر الإصابة بالخرف".
اقرأ أيضًا الاحتراق وعلاقته بتلوث الهواء على كوكب الأرض
خطة عمل للحد من مخاطر الخرف
بالنسبة للخطوات التالية في هذا البحث، قالت الدكتورة (جانيت مارتن) عضو فريق البحث، إنهم يخططون لمواصلة تقييم اتجاهات الخرف العالمية لاكتشاف إذا ما كانت هناك علاقة بين السياسات الفعالة للحد من ملوثات الهواء والاتجاهات التنازلية في الحالات الجديدة من الخرف.
الدكتور (مارتن) هو أستاذ مشارك في قسم التخدير والطب المحيط بالجراحة وقسم علم الأوبئة والإحصاء الحيوي في كلية (شوليتش) للطب وطب الأسنان في (الجامعة الغربية/ لندن/ أونتاريو/ كندا).
استنادًا إلى هذه الأدلة نخطط للدعوة إلى سياسات تقلل بشكل هادف من خطر الإصابة بالخرف لجيلنا والأجيال القادمة.
دون خطة عمل واضحة، سيصبح الخرف مشكلة أكبر.
"إذا كان التعرض المحيط لتركيزات أعلى من الجسيمات الدقيقة عامل خطر للإصابة بالخرف، فإن هذا يوفر نقطة محورية منفصلة وقابلة للتنفيذ ضمن الجهود على المستويين الوطني والعالمي لإيجاد طرقٍ لتقليل PM2.5 إلى مستويات أكثر أمانًا، مع دعم النمو الصحي والابتكار في جميع البلدان ".
وأضافت الدكتور جانيت مارتن: "بالنظر إلى هذه المعرفة، نحتاج الآن إلى استكشاف السياسات التي تعمل بشكل أفضل لاحتواء مستويات PM2.5 التي تقل عن العتبات الآمنة، مع الاستمرار في دعم المجتمعات الحضرية الصحية المليئة بفرص النمو والابتكار".
اقرأ أيضًا السيارات الكهربائية ستجتاح العالم قريبًا
كيف يمكنني حماية نفسي من تلوث الهواء؟
تحدثت ميديكال نيوز توداي أيضًا مع دكتور سكوت كايزر طبيب الشيخوخة ومدير الصحة المعرفية للشيخوخة في معهد علم الأعصاب المحيط الهادئ في مركز بروفيدنس سانت جون الصحي في سانتا مونيكا كاليفورنيا حول هذا البحث.
وقال: "إن هناك العديد من الطرق التي يمكن أن يؤدي بها تلوث الهواء إلى خطر الإصابة بالخرف، بما في ذلك التسبب في التهاب الدماغ والجهاز العصبي، والإجهاد التأكسدي، والتأثيرات الضارة على الرئتين والقلب.
وتحت كل ذلك نعلم أن تلوث الهواء يزيد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب، والسكتة الدماغية، وتلف الأوعية الدموية في الدماغ، ونحن نعلم أن أمراض الأوعية الدموية الأساسية جنبًا إلى جنب مع التنكس العصبي يزيدان من خطر الإصابة بالخرف أيضًا ".
ونظرًا لأن تلوث الهواء يمثل خطرًا قابلاً للتعديل للإصابة بالخرف، قال الدكتور كايزر إن هناك بعض الإجراءات الوقائية التي يمكن للأشخاص اتخاذها.
فعلى سبيل المثال اقترح عدم ممارسة الرياضة حول المناطق ذات الازدحام الشديد أو عندما تكون جودة الهواء منخفضة، وأوضح قائلاً: "هناك لوحات هوائية تعطي تقييمات لجودة الهواء، وحتى في تطبيق الطقس على هاتفك حيث يمكنك الاطلاع على معلومات حول الجسيمات وجودة الهواء".
"كونك متيقظًا بشكل خاص عندما يكون هناك الكثير من الجسيمات في الهواء وعندما تكون جودة الهواء سيئة يجب مراعاة هذه التحذيرات وعدم ممارسة الرياضة في الهواء الطلق عندما يكون من غير الآمن ممارسة الرياضة في الهواء الطلق حيث يمكن أن تقطع شوطًا طويلاً".
قال الدكتور كايزر إن هذه الدراسة تشير إلى ما يمكننا القيام به بشكل جماعي لخلق هواء أنظف والدعوة إليه.
حيث قال: "لا يزال هناك الكثير الذي يتعين القيام به فيما يتعلق بفهم المسارات التي يؤدي بها تلوث الهواء إلى زيادة هذا الخطر.
ولكن أيضًا ما الذي يمكننا القيام به حيال ذلك؟
ما الذي يتعين علينا القيام به لإنشاء بيئات أكثر صحة للدماغ؟
ومن المثير التفكير في جيل كامل من العمل الذي يمكن أن ينير هذا الطريق إلى الأمام".
اقرأ أيضًا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.