مخاطر العاب الفيديو ونصائح للآباء

قصة الفتى أنتوني روزنر من لندن (إنجلترا)

أنتوني روزنر كان في عمر 17 عاماً، وهو من سكان لندن بإنجلترا، كان بمثابة البطل في مجتمع الألعاب عبر الإنترنت، لقد بنى إمبراطوريات وقاد المعارك في العالم الافتراضي، وانغمس في عالم خيالي يبدو له أنه كان يلبي كل احتياجاته كما يظن.. 

وبطبيعة الحال كانت حياته الحقيقية شبه معدومة، لقد أهمل دراسته، وعلاقاته بالآخرين وصحته وحتى نظافته الشخصية، ويقول "لم أرَ أصدقائي المقربين أبدًا، زاد وزني، وأصبحت كسولًا، وقضيت كل وقتي تقريبًا في حالة انغماس كامل على جهاز الكمبيوتر الخاص بي".. 

هذا ما قاله روزنر، الذي كان يلعب ما يصل إلى 18 ساعة يوميًا كل يوم لمدة عامين تقريبًا، كاد روزنر أن يفشل في الحصول على شهادته الجامعية بسب إدمانه وسعيه وراء الألعاب عبر الإنترنت.

(تعرّف على أبرز ألعاب الذكاء للأشخاص الأذكياء)

أخطار العاب الفيديو على نمو الدماغ لدى الأطفال والمراهقين

أفادت دراسة أجرتها NPD Group ، وهي شركة أبحاث سوق عالمية، أن إدمانه (يقصد الفتى أنتوني روزنر)  وهوسه بالألعاب لا ينطبق عليه وحده، فهناك تسعة من كل 10 أطفال يلعبون العاب الفيديو. 

من أوائل التسعينيات، حذر العلماء من أن أجزاء أخرى من العقل مسؤولة عن السلوك والعاطفة والتعلم تصبح متخلفة، نظرًا لأن العاب الفيديو تحفز مناطق الدماغ التي تتحكم في الرؤية والحركة فقط.. 

على الرّغم من الأدلة المتزايدة حول التأثير المعرفي والسلوكي والكيميائي العصبي التي تسببه العاب الفيديو، فإنه يصعب تحديد مفهوم إدمان الألعاب (عبر الإنترنت أم لا). 

يقول بعض الباحثين إنه اضطراب نفسي مميّز، بينما يعتقد البعض الآخر أنه قد يكون جزءًا من اضطراب نفسي آخر، ويتفق الباحثين في هذا المجال على أن الألعاب لها خصائص إدمانيه. 

يقول ديفيد جرينفيلد، دكتوراه، مؤسس مركز إدمان الإنترنت والتكنولوجيا وأستاذ الطب النفسي الإكلينيكي المساعد في كلية الطب بجامعة كونيتيكت: "إن ممارسة العاب الفيديو تغمر مركز المتعة في الدماغ "بالدوبامين" (هو ناقل عصبي، ويلعب الدوبامين دورًا كبيرًا في التحفيز والمكافأة)..

إذا كنت قد عملت بجد من أجل الوصول إلى هدف، فإن رضاك ​​عند تحقيقه يرجع جزئيًا إلى اندفاع الدوبامين. وهذا يعطي اللاعبين اندفاعًا، ولكن مؤقتًا فقط.

(اقرأ من هنا: العاب إلكترونية خطرة على ابنك يحذر منها المتخصصون)

العاب الفيديو العنيفة مصدر قلق للعديد من الخبراء

 

في دراسة أجريت على 45 مراهقًا، أدّى ممارسة العاب الفيديو العنيفة لمدة 30 دقيقة فقط إلى خفض النشاط في مناطق الفص الجبهي من الدماغ على الفور مقارنة بأولئك الذين شاركوا في لعبة غير عنيفة. 

كما أظهرت الدراسات السابقة، أنه من 10-20 دقيقة فقط من الألعاب العنيفة زادت النشاط في مناطق الدماغ المرتبطة بالإثارة والقلق ورد الفعل العاطفي، بينما انخفض في نفس الوقت النشاط في الفصوص الأمامية المرتبط بتنظيم العاطفة والتحكم التنفيذي، بعض العاب الفيديو غالباً تسبب للمراهقين المدمنين، مشاكل سلوكية وأعراض انسحاب وحتى عدوانية، وفقًا للدكتور جرينفيلد.

ولكن هل العاب الفيديو كلها مخاطر؟

من المؤكد أن لألعاب الفيديو فوائد كما أن لها مخاطر، في النقاط التالية نستعرض أهم المخاطر والفوائد لألعاب الفيديو:

أولا: مخاطر إدمان العاب الفيديو

من المؤكد أن اكتساب المهارات مفيد، ولكن ممارسة اللعب بشكل مفرط يصل لدرجة الإدمان يمكن أن يصبح مشكلة أيضا.

عندما يعتاد الأطفال على تعدد المهام ومعالجة كميات كبيرة من المعلومات في وقت واحد، فقد يواجهون صعوبة في التركيز في دراستهم، ووجباتهم المدرسية.

أمّا بالنسبة للطفل الذي لديه بالفعل شخصية عدوانية، تتضاعف المشكلة كما يقول الخبراء؛ لأن العاب الفيديو تكافئ تلك النزعات العدوانية. 

في الواقع، وجدت دراستان منفصلتان أن لعب لعبة فيديو عنيفة لمدة 10-20 دقيقة فقط زاد من الأفكار العدوانية مقارنةً بأولئك الذين لعبوا ألعابًا غير عنيفة.

ونلخّص أضرار العاب الفيديو على الأطفال والمراهقين في الآتي:

  •  ضعف التحصيل العلمي، والفشل الدراسي.
  • صعوبة التواصل مع المجتمع، واحتمالية إصابة الطفل بالتوحد والعزلة.
  • التأثير الضار على الذاكرة على المدى الطويل.
  • الإصابة بالصداع، الإجهاد العصبي، الإحساس بالإرهاق، واحتمال الإصابة بمرض باركنسون (الرعاش).
  • التأثير الضار على المخ وعلى العين، والأعضاء التناسلية.
  • الإصابة بالخمول، وإجهاد الدماغ، وضعف الذاكرة الطويلة المدى.
  • يمكن أن يسبب إدمان اللعبة للعدوانية المفرطة لدى الأطفال والمراهقين.
  • تشنجات عضلات العنق، ألم في عضلات الظهر والكتفين.
  • عند الوصول للإدمان يمكن يصاب الطفل أو المراهق بالانطواء والكآبة.

ثانياً: فوائد العاب الفيديو

الدماغ والتعلم من خلال العاب الفيديو

ممارسة أي شيء بشكل مستمر يغير الدماغ جسديًا، ومع الوقت والجهد، يتحسن الجانب المحدد من المخ الذي يتركز من خلاله ممارسة العبة، سواء كانت إطلاق النار على العدو في لعبة فيديو أو ضرب كرة بيسبول. 

هذه الأفعال والأفكار المتكررة تحفز الروابط بين خلايا الدماغ، وتخلق مسارات عصبية بين أجزاء مختلفة من دماغك، كلما مارست نشاطًا معينًا، أصبح المسار العصبي أقوى، هذا هو الأساس البنيوي للتعلم.

ومن المعلوم أن مقولة "استخدمه أو أفقده" لا تنطبق فقط على عضلات الجسم، ولكن أيضًا على الدماغ، فالمسارات العصبية التي لا يتم استخدامها في النهاية يصيبها ضعف أو ضمور.

يمكن أن تساعد العاب الفيديو الدماغ بعدّة طرق:

  1. مثل الإدراك البصري المحسن. 
  2. تحسين القدرة على التبديل بين المهام.  
  3. تحسين معالجة المعلومات.

وتقول الباحثة جودي ويليس، طبيبة الأعصاب، وعضو الأكاديمية الأمريكية لطب الأعصاب (AAN) ومقرها في سانتا باربرا، كاليفورنيا:

تقول "بطريقة ما، نموذج لعبة الفيديو رائع". حيث "يمكنها تغذية الدماغ بالمعلومات بطريقة تزيد من التعلم".

 - كما تشير الدراسات، إلى أن ممارسة العاب فيديو الحركة تعزز القدرات البصرية، مثل تتبع أشياء متعددة، وتدوير الأشياء عقليًا ، وتخزينها ومعالجتها في مراكز الذاكرة في الدماغ، حتى بالنسبة لألعاب الحركة والترفيه الأكثر سوءًا.

- ولكن، ليست كل الألعاب تأثيراتها متساوية، ورد فعل كل شخص تجاه تلك الألعاب أيضًا مختلف، يقول الدكتور هامر: "إن السؤال عن تأثيرات العاب الفيديو يشبه السؤال عن تأثيرات تناول الطعام". "الألعاب المختلفة تقوم بأشياء مختلفة، يمكن أن يكون لها فوائد أو أضرار حسب اللعبة واللاعب"

(انظر: العاب جوك ولعبة صلاح الدين و العاب جوك ولعبة Warframe أيضاً)

نعود لقصة روزنر

بالنسبة لروزنر، كانت الألعاب ضارة، وغاب عن المهام الاجتماعية والحياتية الطبيعية، وكاد يفشل في إكمال سنته الجامعية الأولى.

يقول روزنر: "كنت هنا في الجامعة، تمكنت أخيرًا من تحقيق حلمي في أن أصبح مخرجًا سينمائيًا ، وكدت أن أفقد حلمي ". 

أعطاه مستشاره الأكاديمي خيارين: إكمال جميع المواد الدراسية للسنة الأولى في غضون ثلاثة أسابيع، أو الرسوب واستعادة السنة الأولى. يقول: "لم أكن أرغب في أن أتخلى عن حلمي أو والدي ، لذلك قمت بإلغاء تثبيت لعبة World of Warcraft وركزت على عملي (دراستي) ".

- بعد الابتعاد عن اللعبة، وجد روزنر مصادر أخرى للمتعة، حيث التحق بصالة العاب رياضية، وبدأ دي جي في جامعته، وأصبح أكثر نشاطًا اجتماعيًا. يقول: "لم أصدق فقد كنت في عداد المفقودين".

وحقق روزنر حلمه في صناعة الأفلام، يروي فيلمه الوثائقي ، IRL-In Real Life ، مغامراته مع Sevrin (أفلام سيفيرين ) وكيف تعلم التحرر من هذه الألعاب.

وقد شاهد أكثر من مليون شخص حول العالم فيلمه، وتم عرضه في مهرجانات الأفلام والتلفزيون والصحف والمجلات.

اليوم الألعاب هي مجرد شكل واحد من أشكال الترفيه بالنسبة لروزنر، حتى إنه بات يلعب لعبة World of Warcraft من حين لآخر، لكن الألعاب لم تعد تتحكم في حياته..

يقول روزنر: "لا يزال الناس يسألون عن شخصيتي، سيفرين، لكنني أدركت أنه من الأفضل بكثير أن تحقق إمكاناتك في الحياة الواقعية".

كيف تعرف أن طفلك أصبح مدمناً لألعاب الفيديو؟ 

قد تُشير علامات التحذير التالية إلى وجود مشكلة الإدمان:

  •  قضاء الكثير من الوقت على الكمبيوتر.
  •  فقدانه الشعور بالوقت.
  •  تفضيل قضاء وقت أطول مع الكمبيوتر أكثر من قضاء الوقت مع الأصدقاء أو العائلة.
  •  فقدان الاهتمام بالأنشطة أو الهوايات والتي كانت مهمة سابقًا.
  • أن يصبح منعزلاً اجتماعياً أو متقلب المزاج أو سريع الانفعال.
  • إنشاء حياة جديدة مع الأصدقاء عبر الإنترنت.
  • إهمال الواجب المدرسي وفقدان الطموح الدراسي.
  • إنفاق الأموال على الأنشطة غير المبررة.

(اقرأ من هنا: الإدمان على الأجهزة الذكية.. أسبابه وطرق علاجه)

نصائح للآباء 

بعض النصائح من الخبراء لتمتع أطفالك بعلاقة صحية بألعاب الفيديو، ينصح الدكتور ديفيد جرينفيلد، مؤسس مركز إدمان الإنترنت والتكنولوجيا وأستاذ الطب النفسي المساعد في كلية الطب بالآتي:

  • وضع أجهزة الكمبيوتر والهواتف الذكية وأجهزة الألعاب الأخرى في موقع مركزي - وليس خلف الأبواب المغلقة لمراقبة انشطته.
  • تعرف على كيفية التحقق من سجل البحث على الكمبيوتر لتأكيد ما يفعله أطفالك على الإنترنت.
  • تعيين وفرض قيود على وقت الشاشة، يوصي الدكتور غرينفيلد بما لا يزيد عن ساعة أو ساعتين من وقت الشاشة في أيام الأسبوع: "غالبًا ما يكون الأطفال غير قادرين على الحكم بدقة على مقدار الوقت الذي يقضونه في اللعب. علاوة على ذلك، يتم استدراجهم دون وعي للبقاء في اللعبة". 
  • استخدام جدران الحماية والقيود الإلكترونية والحظر على الهواتف المحمولة ومواقع الإنترنت.
  • ناقش استخدام الإنترنت والألعاب مبكرًا مع أطفالك، من حيث الضرر والنفع.
  • ضع أهدافاً واضحة للمساعدة في توجيههم في اتجاه صحي قبل أن تبدأ المشكلة.
  • امنح طفلك فرصة لمشاركة اهتماماته وخبراته معك.
  • راقب طفلك فإذا كان أداء طفلك جيدًا في العالم الحقيقي، من حيث المشاركة في المدرسة والرياضة والأنشطة الاجتماعية، فإن الحد من ممارسة الألعاب قد يكون ذا أهمية أقل.

فالمهم، كما يقول الخبراء، هو الحفاظ على وجودهم في الحياة الطبيعية وإدراك اهتماماتهم وأنشطتهم، وعدم استغراق معظم أوقاتهم في العالم الافتراضي.

 

(قد يهمّك:  الألعاب وسيلة تعليمية .. كيف يمكننا ذلك؟ و لعبه fifa mobile .. وألعاب أخرى)

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة