محمد صلاح وأبو تريكة حينما تبتعد أحلام البسطاء عن نجوم السينما

الفئات المهمشة في مصر وغيرها من البلدان النامية يبرز دور الأساطير والنجوم الشعبيين أكثر من غيرها من الفئات. فنحن نتذكر من متابعة السينما المصرية قديماً أسطورة " فريد شوقي " أو ملك الترسو كما أُطلق عليه؛ حيث أن سينمات الترسو هي سينما الفقراء ذات أسعار زهيدة، ومقاعد متهالكة لكنها تنقل جمهورها ليكونوا جزءاً من الحكاية الفنية التي يمثلها بطلاً من بيئتهم. ينتصر دوماً للخير، ويقاوم أعدائه حتى النهاية. احتل بعدها في فترة الثمانينيات " عادل إمام " هذه المكانة دون اللقب في أفلام واقعية مثل " الحريف " و " سلام ياصاحبي". 

من السينما إلى كرة القدم:

تعلق المصريون بكرة القدم تعلقاً كبيراً فهي كانت مثلما أطلق عليها " أفيون الشعوب" خاصة في فترة السبعينات حيث بزغ التعصب الكروي في تلك الفترة أكثر من غيره لتعلق قطاعات مهمشة كثيرة بالتشجيع لأياً من القطبين الأهلي أو الزمالك. لكن لم تبزغ أسطورة " بطل شعبي كروي" في تلك الفترة لعدم اهتمام الصحافة الإعلام في تلك الفترة بأخبار اللاعبين. 

في فترة الألفينات بزغ نجم محمد أبو تريكة لاعب نادي الترسانة الشهير الذي انتقل للنادي الأهلي في صفقة رابحة للطرفين، نقطة التحول في حياة أبو تريكة لم تكن على الصعيد الاحترافي فحسب لكنها مثلت تحول في حياة شاب ريفي متدين من أسرة فقيرة في قرية ناهيا إلى لاعب ملء السمع والبصر في وسائل الإعلام ينتقل بين جنبات النادي الأهلى ويلتقط معه المشجعون صورهم بفخر، ولا ننسى الكاميرات، والسفر هنا وهناك، فمنذ بداية انتقاله للنادي الأهلي حتى اعتزاله كان أبو تريكة جزءاَ ثابتاً في الأخبار اليومية المصرية. وبخلاف أخبار الملعب كان التزامه الديني وأخلاقه الدمثة محط إعجاب الجميع، حتى لقبه الجمهور باسم " أمير القلوب ". 

أما محمد صلاح فقد تتشابه بدايته مع أبو تريكة. شاب من قرية بسيون سافر للعب في نادي المقاولون العرب المصري، لكنه لم ينتقل لنادِ محلي. انتقل إلى بازل السويسري، ومنه إلى  تشيلسي، ثم AC Roma وصولاً لليفربول النادي الإنجليزي الأشهر. أخبار محمد صلاح تحمل دوماً الفرح للمصريين؛ ففي ظل تلك الأوضاع الاقتصادية والظروف المعيشية الصعبة التي يمر بها المصريون من غلاء وتضخم وخلافه لم يجدوا في " صلاح " سوى اللاعب الشاب الذي أعاد إليهم الأمل مرة أخرى في الوثوق في أسطورة البطل الشعبي. 

يشترك صلاح وأبو تريكة في قاسماً هاماً وهو الوصول للملايين والشهرة بـ" الحلال" دون الانخراط في تلك التغيرات التي قد تطول مشاهير الكرة، والتي كانت سبباً في تدمير العديد من المواهب في فترة الألفينات، وحرمان مصر من الوصول لكأس العالم لأكثر من مرة. فأصبحا حديث المصريين في المقاهي، وتتداول أخبارهم بفرحة وانتصار كأن كل من يتكلم يتكلم عن ابن من صلبه يفخر به وبانتصاراته حتى بأعماله الخيرية التي يتحدث عنها الجميع. أما الأطفال في تلك الفئات المهمشة قد يجمعون من مصروفهم الزهيد حتى يتمكنوا من شراء إحدى "تيشرتاته" الغير أصلية التي تباع في الأحياء الشعبية هناك يكفي فقط أنها تحمل حروف من اسم فارسهم الجديد. 

الاعتزاز بالأصل: 

كلا من أبو تريكة وصلاح يعتزان بأصلهم الريفي. محمد صلاح في لقائه الأخير مع عمرو أديب قال نصاً " أنا أصلاً فلاح ومش هنسى ده "، ويتم تداول العديد من الأخبار عن تلك المصاريف الشهرية وإعانات الزواج وحتى البنية التحتية لكلا من قرية " بسيون " و " ناهيا " كانت من أموالهما الخاصة. تريكة وصلاح جزءاً أساسياً في الحملات الإعلانية الخاصة بالتبرعات للجمعيات الخيرية مما قد يراه مسوقي تلك الجمعيات من عوامل الجذب التي يتميز بها كلاهما، وكذلك مصداقيتهما التي قد تؤثر في الملايين.

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب