محمد المر.. لماذا اختاره معرض أبوظبي أول شخصية في «أعلام الإمارات»؟

عندما يعلن معرض أبوظبي الدولي للكتاب عن إطلاق مبادرة جديدة للاحتفاء بالشخصيات الثقافية الإماراتية، ثم يختار محمد المر ليكون أول اسم فيها، فإن السؤال الأهم لا يتعلق فقط بمن هو محمد المر، وإنما بما الذي أراد المعرض أن يقوله من خلال هذا الاختيار؛ فالمبادرات التي تبدأ بشخصية أولى عادة ما تحمل رسالة تأسيسية، والاسم الأول يصبح بمنزلة تعريف غير مباشر بالمعايير التي ستحدد لاحقًا من يستحق أن ينضم إلى قائمة المحتفى بهم.

وفي حالة محمد المر تبدو الرسالة واضحة: الريادة الثقافية لا تقاس بعدد الكتب التي كتبها صاحبها فقط، وإنما بما تركه من أثر في تكوين الحياة الثقافية نفسها، وبقدرته على الانتقال من إنتاج المعرفة إلى بناء المؤسسات التي تحفظها وتتيحها وتوصلها إلى أجيال جديدة، ولهذا يبدو اختيار المر أقرب إلى الاحتفاء بنموذج كامل للمثقف الذي جمع بين الكاتب والإعلامي والباحث وجامع التراث وصانع المؤسسات، وليس مجرد تكريم لأديب صاحب تجربة طويلة.

من «أعلام الإمارات» إلى فكرة الذاكرة الثقافية

المبادرة التي أطلقها معرض أبوظبي الدولي للكتاب في دورته الخامسة والثلاثين تحمل اسم «أعلام الإمارات»، وهدفها المعلن هو توثيق تجارب رواد الثقافة والفكر في الدولة وتحويل أثرهم الشخصي إلى معرفة قابلة للحفظ والتداول بين الأجيال، وهذه النقطة بالذات تجعل اختيار محمد المر مفهومًا بصورة أكبر، لأن مسيرته ترتبط بفكرة التوثيق والذاكرة بقدر ارتباطها بالإبداع.

فالرجل لم يتعامل مع الثقافة على أنها نشاط منفصل عن المجتمع، وإنما تحرك في مساحات متعددة جعلته قريبًا من الكتاب والصحافة والمؤسسات الثقافية والمكتبات والتراث والفنون، ولذلك فإن توثيق تجربته لا يستعيد سيرة شخص واحد فحسب، بل يفتح نافذة على مراحل مهمة من تشكل المشهد الثقافي الإماراتي الحديث.

والمعرض، وفق البرنامج المعلن، لا يكتفي بعرض اسم المر، وإنما يقدم تجربته من خلال جدارية وجناح يضم مؤلفاته ومقتنياته النادرة، وفيلم وثائقي باللغتين العربية والإنجليزية، وفعاليات مرتبطة بمسيرته، وهو ما يكشف أن المقصود هو تقديم تجربة متكاملة لا مجرد لحظة تكريم عابرة.

لماذا محمد المر تحديدًا؟

الإجابة لا يمكن اختصارها في كونه كاتبًا إماراتيًا معروفًا، لأن المشهد الأدبي الإماراتي يضم أسماء كثيرة كان يمكن الاحتفاء بها. والأهم في تجربة محمد المر هو اتساع المسارات التي تحرك فيها، فهو صاحب تجربة أدبية امتدت في مجال القصة القصيرة، وفي الوقت نفسه كان له حضور طويل في الإعلام والعمل الثقافي والمؤسسي، وقد نشر 12 مجموعة قصصية رصدت تحولات اجتماعية في الإمارات، إلى جانب كتب جمعت مقالاته وقراءاته للواقع، كما اختير اثنان من كتبه ضمن المناهج الدراسية في عدد من الجامعات داخل الدولة.

لكن الكتابة لم تكن نهاية الطريق بالنسبة إليه، وإنما كانت إحدى الأدوات التي استخدمها لفهم المجتمع وتوثيق تحولاته، ثم انتقل من مساحة الكتاب إلى مساحة أكثر تأثيرًا، هي بناء المؤسسات الثقافية وإدارة المشروعات التي تجعل الثقافة جزءًا من الحياة العامة.

الكاتب الذي لم يكتفِ بالكتابة

ربما تكون النقطة الأكثر أهمية في قراءة تجربة المر. فثمة فارق بين الكاتب الذي ينتج الكتب، والمثقف الذي يشارك في صناعة البيئة التي يمكن أن تنتج الكتب وتحفظها وتوصلها إلى الجمهور. محمد المر جمع بين الدورين، وهو ما يفسر حضوره الطويل في المشهد الثقافي الإماراتي.

فقد ارتبط اسمه بندوة الثقافة والعلوم منذ تأسيسها في دبي عام 1987، وكان له دور في قيادة مؤسسات ومشروعات ثقافية لاحقة، وصولًا إلى رئاسة مجلس دبي الثقافي ثم تأسيس هيئة دبي للثقافة والفنون عام 2008. وإذا كانت الكتب توثق جانبًا من ذاكرة المجتمع، فإن المؤسسات تحفظ هذه الذاكرة من الضياع وتمنحها القدرة على الاستمرار، ولذلك فإن تجربة المر تبدو في جانب منها تجربة انتقال من «صناعة النص» إلى «صناعة المجال الثقافي» الذي يعيش فيه النص.

القصة القصيرة بوصفها مرآة للتحول الاجتماعي

ارتبط اسم محمد المر بصورة خاصة بالقصة القصيرة، وهي مساحة أدبية تسمح للكاتب بأن يلتقط التفاصيل الصغيرة والتحولات التي قد لا تظهر في الكتب التاريخية أو الخطابات الرسمية. ومن خلال مجموعاته القصصية، اتجه إلى رصد المجتمع الإماراتي وتحولاته، وهو ما يمنح تجربته الأدبية قيمة تتجاوز الجانب الفني المجرد؛ فالقصة في هذه الحالة تصبح وثيقة غير مباشرة لزمن يتغير بسرعة، وشخصياتها ومواقفها وعلاقاتها تحمل آثار التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي شهدتها الإمارات.

ولهذا فإن النظر إلى المر بوصفه قاصًا فقط يحجب جزءًا من أهمية تجربته؛ لأنه كان يستخدم الأدب أيضًا لتسجيل نبض مجتمع يتغير، وهو أمر يتقاطع بصورة مباشرة مع فكرة «أعلام الإمارات» التي تقوم على حفظ التجارب التي أسهمت في تشكيل الذاكرة الثقافية الوطنية.

الإعلام.. مدرسة أخرى في قراءة المجتمع

لم يكن انتقال محمد المر إلى العمل الإعلامي بعيدًا عن اهتمامه بالأدب والمجتمع. فقد تولى رئاسة تحرير صحيفتي «جلف تايمز» و«البيان»، وهو موقع يضع صاحبه يوميًا أمام حركة المجتمع وأحداثه وأسئلته وقضاياه. والإعلام، على خلاف الكتاب الذي يمكن أن يحتاج إلى سنوات حتى يكتمل، يفرض على صاحبه الاحتكاك المستمر بالحاضر، ولذلك أضافت التجربة الإعلامية إلى المر بعدًا آخر في علاقته بالثقافة.

أصبح عليه أن يرى المشهد لا من زاوية الكاتب وحده، وإنما من زاوية المسؤول عن مؤسسة إعلامية، وهو ما يساعد في تفسير انتقاله لاحقًا إلى أدوار ثقافية ذات طبيعة مؤسسية وإدارية. وفي هذا المعنى فإن تعدد أدواره ليس تشتتًا بين مجالات مختلفة، وإنما سلسلة مترابطة تبدأ بالكتابة، وتمر بالإعلام، ثم تصل إلى بناء المؤسسات وإدارة المعرفة.

الثقافة عند محمد المر ليست منفصلة عن التراث

جانب آخر يجعل اختياره لافتًا هو علاقته بجمع المقتنيات والمواد النادرة، واهتمامه بالمخطوطات والفنون التشكيلية والخط العربي وتاريخ البريد في الإمارات وعمان. هذه الهواية، إذا نظرنا إليها منفصلة، قد تبدو مجرد اهتمام شخصي بجمع الأشياء، لكنها تصبح ذات معنى مختلف عندما توضع إلى جوار تجربته الأدبية والمؤسسية.

فجمع المادة التراثية هو في جوهره محاولة لإنقاذ الذاكرة من النسيان، وتحويل الأشياء التي قد تختفي أو تتفرق إلى مادة يمكن دراستها ورؤيتها وفهمها، وفي ذلك تلتقي شخصية الكاتب مع شخصية الجامع والباحث: الأول يحفظ المجتمع بالكلمات، والثاني يحفظ بعض ذاكرته بالأشياء والصور والمخطوطات والمقتنيات، وربما لهذا السبب يبدو حضور مقتنياته ضمن الاحتفاء به في معرض أبوظبي للكتاب منطقيًا؛ فالهدف ليس عرض ممتلكات شخصية بقدر ما هو الكشف عن جانب من الطريقة التي نظر بها إلى المعرفة والثقافة.

من ندوة الثقافة والعلوم إلى بناء المؤسسات

تاريخ ندوة الثقافة والعلوم في دبي يقدم مثالًا واضحًا على طبيعة الدور الذي لعبه محمد المر في الحياة الثقافية. فبحسب التاريخ المنشور للندوة، شهد عام 1987 لقاء مجموعة من المهتمين بالشأن الثقافي انتهى إلى الاتفاق على تأسيس مؤسسة تعنى بالثقافة في دبي.

وكان محمد المر قد تقدم خلال اللقاء الأول بمشروع مكتوب حول إنشاء هذه المؤسسة، ومن ذلك يمكن فهم أن العمل الثقافي بالنسبة إليه لم يكن مجرد حضور في الندوات أو كتابة المقالات، وإنما كان يتضمن التفكير في البنية التي تحتاجها الثقافة كي تستمر، وهذا النوع من العمل غالبًا ما يكون أقل ظهورًا من الكتابة نفسها، لكنه أكثر تأثيرًا في المدى الطويل، لأن المؤسسة التي تستمر لعقود يمكن أن تخدم أجيالًا كاملة من المبدعين والقراء والباحثين.

المثقف الذي تحول إلى صانع للمشهد

عندما نضع هذه المحطات إلى جوار بعضها، تظهر صورة مختلفة لمحمد المر؛ نحن لا نتحدث عن أديب كتب مجموعة من القصص ثم انتقل إلى وظيفة أخرى، وإنما عن شخصية ظل فيها الخيط الثقافي حاضرًا مهما تغير الموقع. القصة القصيرة كانت وسيلته للتعبير، والصحافة كانت وسيلة لمتابعة المجتمع، وجمع المقتنيات كان شكلًا من أشكال حفظ الذاكرة، والمؤسسات الثقافية كانت المجال الذي حاول من خلاله تحويل الاهتمام الفردي بالثقافة إلى عمل عام.

وبذلك يصبح وصفه بأنه «صانع للمشهد الثقافي» أكثر دقة من حصره في خانة واحدة، لأن أثره لا يظهر فقط في الأعمال التي تحمل اسمه، بل أيضًا في المؤسسات والمشروعات والأجيال التي مرت عبرها.

لماذا يصلح نموذجًا للأجيال الجديدة؟

ربما تكمن قيمة الاحتفاء بمحمد المر اليوم في أن الجيل الجديد يحتاج إلى نماذج مختلفة للمثقف. ففي زمن أصبحت فيه الشهرة السريعة ممكنة، لم تعد قيمة الكاتب مرتبطة فقط بمدى ظهوره على المنصات، وإنما بقدرته على إنتاج معرفة تبقى بعد انتهاء لحظة الاهتمام، وتجربة المر تقدم نموذجًا أكثر هدوءًا واستمرارية: الكتابة، والقراءة، وجمع المعرفة، والعمل الإعلامي، والمشاركة في تأسيس المؤسسات، ثم مواصلة الحضور في المجال الثقافي عبر عقود.

وهذا بالضبط ما يجعل توثيق التجربة مهمًا؛ فالأجيال الجديدة لا تحتاج فقط إلى معرفة أسماء الرواد، وإنما تحتاج إلى فهم كيف بنيت الحياة الثقافية خطوة بعد أخرى، وكيف يمكن للمثقف أن يكون جزءًا من عملية البناء لا مجرد متفرج عليها.

المعرض لا يحتفي بشخص.. بل بمرحلة

اختيار محمد المر هو احتفاء بمرحلة كاملة من الثقافة الإماراتية بقدر ما هو احتفاء بشخصه. فالمر عاصر مراحل متعددة من تطور الدولة والمشهد الثقافي فيها، وشارك في بعض المؤسسات التي رافقت هذا التطور، وكتب عن المجتمع وتحولاته، وعمل في الإعلام، وأسهم في تأسيس وإدارة مؤسسات ثقافية، وظل مرتبطًا بالكتاب والتراث والمعرفة.

وحين يقدم معرض أبوظبي الدولي للكتاب هذه التجربة لجمهوره، فإنه يضع أمام الزائر مسارًا يمكن من خلاله قراءة جانب من تاريخ الثقافة الإماراتية الحديثة، وليس مجرد سيرة شخصية منفصلة عن محيطها، وبذلك تصبح فكرة «أعلام الإمارات» ذات معنى أكبر؛ فهي لا تريد أن تجعل الرواد تماثيل ثقافية ثابتة، وإنما تريد أن تستعيد تجاربهم بوصفها خبرات قابلة للقراءة والتعلم وإعادة الاكتشاف.

الجدارية والجناح والفيلم.. لماذا كل هذا؟

تفاصيل الاحتفاء نفسها تكشف طبيعة الرسالة، فوجود جدارية لسيرة محمد المر، إلى جانب جناح يضم مؤلفاته ومقتنياته النادرة، ثم فيلم وثائقي باللغتين العربية والإنجليزية، يعني أن المنظمين لا يقدمون الشخصية من خلال وسيط واحد. الكتاب يمثل إنتاجه، والمقتنيات تمثل اهتمامه بالذاكرة، والفيلم يحول السيرة إلى حكاية مرئية، والفعاليات تفتح المجال للحوار حول تجربته.

وهذه الصيغة تبدو مناسبة لشخصية متعددة الجوانب؛ إذ يصعب اختزال مسيرته في كتاب واحد أو منصب واحد، ولذلك فإن المعرض لا يعرض «محمد المر الكاتب» فقط، بل يحاول أن يشرح كيف تشكلت شخصية ثقافية شاركت في الأدب والإعلام والمؤسسات والتراث والمعرفة.

محمد المر.. ذاكرة تتحرك لا ذاكرة محفوظة

ثمة فارق بين أن تكون شخصية ما جزءًا من الماضي، وأن تكون تجربتها قادرة على إنتاج أسئلة للحاضر، ويبدو أن اختيار محمد المر ضمن المبادرة الجديدة يقوم على الاحتمال الثاني. فالمعرض لا يستعيده على أنه شخصية انتهت مهمتها، وإنما يقدم تجربته في سياق الحديث عن استدامة المعرفة ونقلها إلى الأجيال المقبلة.

وهذه الفكرة تتجاوز الاحتفال التقليدي بالرواد؛ لأن الغرض من استعادة التجربة ليس أن نقول إن هذا الشخص كان مهمًا فقط، وإنما أن نسأل: ماذا يمكن أن نتعلم من طريقته في التعامل مع الثقافة؟ كيف يمكن للكاتب أن يشارك في بناء مؤسسة؟ وكيف يمكن للمثقف أن يحول اهتمامه بالتراث إلى مشروع معرفي؟ وكيف يمكن للإعلام أن يصبح جزءًا من العمل الثقافي؟ هذه الأسئلة هي التي تجعل الاحتفاء أكثر من مجرد مناسبة تكريمية.

أول اسم.. ورسالة إلى الأسماء التي ستأتي بعده

ولأن محمد المر هو أول شخصية في المبادرة، فإن اختياره سيظل جزءًا من هوية «أعلام الإمارات» نفسها. الأسماء التي ستأتي بعده ستُقرأ إلى حد ما في ضوء هذا الاختيار الأول، وستوضح مع الوقت مدى اتساع مفهوم الريادة الذي يريد المعرض تقديمه، فإذا كانت البداية بشخصية تجمع الأدب والإعلام والمؤسسات والتراث، فإن المبادرة تبدو منذ لحظتها الأولى راغبة في تقديم مفهوم واسع للثقافة، لا يحصرها في جنس أدبي أو فن واحد.

وهذا ربما يكون أهم ما يمكن أن يخرج به القارئ من الاختيار: أن الثقافة لا يصنعها الكتاب وحده، ولا المسرح وحده، ولا المتحف وحده، وإنما يصنعها أيضًا الأشخاص الذين يربطون هذه المساحات ببعضها ويمنحونها مؤسسات تحفظها وتطورها.

لماذا محمد المر؟ لأن تجربته أكبر من كتاب

في النهاية، لم يأت اختيار محمد المر أول شخصية من «أعلام الإمارات» لأن لديه قائمة طويلة من الكتب أو المناصب فقط، وإنما لأن مسيرته تقدم نموذجًا نادرًا للمثقف الذي تحرك في أكثر من دائرة دون أن يفقد بوصلته الأساسية؛ كتب عن المجتمع، وعمل في الصحافة، وجمع المقتنيات، وشارك في تأسيس مؤسسات ثقافية، وتولى مسؤوليات مرتبطة باللغة العربية والمعرفة والمكتبات، وظل الكتاب والتراث في قلب اهتمامه.

ولذلك فإن معرض أبوظبي الدولي للكتاب حين يضعه في مقدمة مبادرة «أعلام الإمارات» لا يختار اسمًا من الماضي بقدر ما يختار نموذجًا لتعريف معنى الريادة نفسها: أن تكتب، لكن ألا تتوقف عند الكتاب؛ أن تعرف، لكن ألا تحتفظ بالمعرفة لنفسك؛ وأن تعمل في الثقافة لا بوصفها مساحة للشهرة، وإنما على أنها ذاكرة مجتمع تحتاج إلى من يحفظها ويضيف إليها ويفتح الطريق أمام الأجيال التالية.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة