مع أن انتصار الفرثيين في معركة حران كان كفيلًا بطرد الرومان نهائيًا من آسيا الصغرى ومن سوريا، لا سيما أن الأخيرين لم يكونوا في وضعٍ يُمكنّهم من إعادة تنظيم وتقوية موقفهم العسكري في كلا المنطقتين.
وكان بإمكان الفرثيين أن يستفيدوا من الاضطرابات الداخلية التي عمت سوريا عقب تلك الهزيمة لمصلحتهم، لكنهم اكتفوا بأن يكون نهر الفرات حدًّا بينهم وبين الرومان.
اقرأ ايضاً العلاقات السلمية بين الفرثيين والرومانيين 30 ق.م
كيف أثر التماهل من جانب الفرثيين على الحاكم الروماني كاسيوس ؟
ومهما يكن الأمر فإن ذلك التماهل من جانب الفرثيين أعطى حاكم سوريا الروماني كاسيوس (Casoius 53 – 51ق.م) فرصة تنظيم وتكوين فرقتين من بقايا جيش كراسوس، اللتين هاجمتا سريعًا سنة 52 ق.م المناطق الحدودية للدولة الفرثية، فنهبت وسلبت ثم عادت إلى سوريا، فما كان من الملك الفرثي (أرد الأول) إلاّ أن يرد على ذلك التعدي بتجهيز جيش لمهاجمة سوريا، وعهد بقيادته إلى ابنه باكروس.
ولم تذكر المصادرُ المتوافرة لدينا تفاصيل ذلك الهجوم، إلا أنها أشارت إلى أن باكروس تمكن سنة 51 ق.م من اجتياز سوريا، وأنه واجه في أنتيوخيا مقاومة من القائد الروماني كاسيوس أجبرته على الانسحاب منها.
وقد فكر كاسيوس في حيلة أخرجته؛ أي باكروس من سوريا نهائيًا، وذلك بأن أغرى قائد الجيش الفرثي في منطقة الجزيرة الفراتية، الذي كان ساخطًا على الملك (أرد الأول)، بأن يحرض باكروس على الثورة ضد أبيه، وفي الوقت نفسه أرسل إلى الملك (أرد الأول) من يخبره بمحاولة ابنه تلك.
اقرأ ايضاً حملة القائد أنطونيوس على الفرثيين سنة 36 ق.م
ماذا طلب الملك (أرد الأول) من ابنه العودة إلى طيسفون؟
فما كان من الملك (أرد الأول) إلا أن أرسل إلى ابنه الذي كان في سوريا طالبًا منه العودة إلى طيسفون، فعاد الأخير إليها سنة 50 ق.م، وبذلك انتهت هجمة الفرثيين على سوريا دون نتيجة تذكر.
على أن فشل ذلك الهجوم لم يُنهِ فكرة الاستيلاء على سوريا عند الملك الفرثي (أرد الأول)، فقد أشارت المصادر إلى أن القائد بومبي سنة 48 ق.م طلب المساعدة من الملك الفرثي (أرد الأول) ضد منافسه في الحكم (يوليوس قيصر Julius Caeser) (94-41 ق.م).
أن (أرد الأول) اشترط مقابل تلك المساعدة أن يتنازل له عن سوريا، لكن القائد بومبي رفض طلبه، وفي ذلك ما يدلل على أهمية سوريا لكلا الطرفين، فالاستيلاء عليها يعني السيطرة على الساحل الشرقي للبحر المتوسط ومناطق غرب آسيا.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.