مجتمع قاس

 

للأسف الشديد المجتمع الذي نحيا فيه يتسم بالقسوة الشديدة مع المرضى النفسانيين، لأن المرض النفسي أول ما يضرب يضرب علاقة المريض النفسي مع زوجته وأولاده، فيدمر علاقته بزوجته نتيجة لأفعال عنيفة خارجة عن إرادته، من ضرب، وتكسير، وشتيمة فتطلب الطلاق. ثم يضرب الفرد في الصميم وهو عمله، فيدمر علاقته مع زملاءه في العمل ورئسيه في العمل في القطاع الخاص، فيؤدي لفصله نهائياً فيكون بلا مورد رزق بين عشية وضحاها. والمشكلة الكبرى عندما يهاجم هذا المرض طالباً في ريعان شبابه وهو في كليته، فيمتنع عن حضور المحاضرات والحلقات الدراسية، والإمتحانات التي تعقد له، فما يكون من كليته إلا أن تفصله، فلا يسأل عنه أستاذه أو زملاءه، والمدهش أن تجد مثلًا عميد الكلية حاصلاً على درجة الدكتوراه في علم النفس، ويتم فصل طالب بسبب مرض نفسي، وهذا هو العلم الذي لا ينفع. ويصبح المرض النفسي محاصر مريضه في الشارع، والعمل، والأسرة. وبعد أشهر معدودة يصبح المريض النفسي من فرد صحيح نفسيًا إلى فرد محطم، فلا يجد المال الذي يعيشه على سطح الأرض، فيهيم على وجهه في دروب الارض ممزق الثياب، منكوش الشعر يهذي بكلمات غير مفهومه، وتجده يبيت تحت الجسور مع القطط والكلاب يصاحبهم ويصادقهم، وتصبح بينه وبينهم ألفة وعشرة، فهم أحن عليه من الذئاب البشرية.

ويكون المريض محظوظاً إذا كان يعمل في الحكومة، فيلجأ إلى الإجازات المرضية أو يحصل على قرار بحصوله على مرتبه وهو جالس في بيته، أو يكون محظوظا عندما يجد لديه أم وأب يرعياه ويجريان به على عيادات الأطباء النفسيين الذين لا يرحمون أحداً من أجر كشفوهم الباهظة، أو زوجة مخلصة عرفت أن هذا قدرها في الحياة، فتسير في الطريق الصعب وهو أن تقوم بدور الزوج والزوجة معاً وتحتسب ذلك عند الله، وتخرج للعمل حتى تنفق على زوجها وأبناءها، أو زوج مخلص يرعى زوجته المريضة نفسياً  بالدواء والأطباء محتسباً ذلك الأجر عند الله سبحانه وتعالى، أو أب وأم يقفان بجانب فلذة كبدهم بالعلاج المستمر الذي لا ينتهي. 

هذه صرخة لهذا المجتمع القاسي الذي لا يعرف ما معنى المرض النفسي وكيف يدمر صاحبه على مدار السنين، فالجامعة، والكلية، والمدرسة، يجب أن يكون لها دور مثل دور البيت في مقاومة هذا المرض اللعين.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب