مجتمع رخيص الجزء الأول

لا أحد يعلم بأن الحياة أخذت نصف عمري دون أن تمنحني شيء غير ملامح طفلة بريئة لم تتجاوز الثامن عشر وأنا أبلغ من العمر السابعة والعشرون، خططت لحياتي كما يخطط أي شخص ناضج ولكن الدراسة لم تكن كل شيء، لم تمنحني سوى العزة وقليلاً من الكبرياء بعد التخرج.

 

طمحت لأشياء متعددة لكن سرعان ما تتلاشى أحلامي وتتبخر وأنهض لأعيد نفس اليوم إلى الحد الذي لم أعد أشاء أن أنهض، فكل ما أفكر فيه ماذا سأفعل اليوم؟ كنت أمدد فترة نومي كي لا أفكر.. فأنا أفكر أكثر من الشخص العادي، لا يستطيع عقلي أن يرتاح قليلاً في كل مرة أقرر فيها العمل، أكون متحمسة في الأول لكن الخطى تتثاقل.. أجد نفسي أضيع أكثر أو بالأحرى أجن أكثر.. أولاً لكثرة استغلال المؤجرين للعاطلين عن العمل أصحاب الشهادات العليا في مدينة، الكاف تحديداً.

 

كل الأعمال متاحة مجاناً، يشتغلونها المثقفون، ليس لك أن تفعل أي شيء فأنت إنسان لا حول ولا قوة له غير الصبر، الدولة تعطي منحة الأعداد للحياة المهنية تبلغ قيمتها 200 ألف سعر حقيبة يد ويستغلها المؤجرون مع أنهم يوقعون عقوداً بإسداء 300ألف على الاقل للمتخرجين، حقاً تجد نفسكمع صغار العقول ولكن لا يستطيع الإنسان أن يبقى ميتاً، يريد أن يشرق يومياً مع شمس النهار؛ فالجلوس في المنزل يقتل كل طاقة فينا إنها دولة لا تجدي فيهاالدراسةنفعاً إلا لأبناء فلان وعلان، ولا تخدم غير أصحاب النفوذ، وسياسة البلد يتخللها الفساد من كل الجهات معأن مستوانا لا يشكوا من شيء كل شيء نحتاجه متوفر.

 

أنا من عائلة متوسطة الدخل ومدللة ببساطة كل شيء أحتاجه كان متوفر غير الدعم النفسي كان معدوماً بتاتاً، لم أجد من يواسيني بالرغم أنني كنت أواسيهم في وحدتهم وضيق صدرهم، تعلمت من أهلي خصال ليست موجودة في المجتمع، أعتب على نفسي كثيراً لماذا لم يعلموني أن أتطاول على الناس مثلما تريد أن تفعل الناس معي دائماً؟ لماذا لم يعلموني أن أنهب وأمتلك كل شيء حتى لا يقترب منها غيري مثل ما هم يفعلون معي؟ لماذا علموني الاحترام والتقدير والعزة مع أناس تريد حتى سرقة وجهي وملامحي؟ لماذا أنا هكذا أساعد الناس ولا أنبش ورائهم ولا أريد بهم سوءاً أو أتنكر لهمأو أفكر أن أحتال عليهم؟ هم ببساطة لا يعنوا لي شيئاً لكنهم يراقبون تحركاتي ويريدون النيل مني وكأنني عدوة لدودة!! لماذا انا لا أستطيع أن أفعل ذلك ببساطة؟؟؟ لأنني جبلت على تلك القيم ورسخت في وما جزاء الإحسان إلا بمثله وما جزاء الشر إلا...

 

ماذا أقول حقاً لا أعلم فإنني أراهم في ترف ورخاء، هذا قانون الطبيعة القوة تمنحك التقدير أكثر من القيم وهذا من تجربتي الخاصة ولكنني لم أصمت طويلاً، دافعت عن نفسي بكل ما أوتيت من قوة وتحررت من الطاقة السلبية، فالمثالية ضرب من الخيال مع مجتمع رخيص يريد فقط من يتعمد إيذاءه، لا تنسى قواعد الحياة إن حياتك لنفسك فقط لا تجعل أي شخص يحشر نفسه في أفكارك وفي حياتك الشخصية، ولا تترك أثراً تدوسه الحيوانات تحرك دون أن تترك أثراً، لا تتوقف عن مجابهة نفسك ستحتاجها في الأوقات المريرة والصعبة.

 

بقلم الكاتب


ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شاركه مع الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
Oct 24, 2020 - Ali Salh
Oct 22, 2020 - نورا بونعيم
Oct 21, 2020 - ملك الرمح - king of the spear
Oct 19, 2020 - أحمد القاسمي
نبذة عن الكاتب