هل أنفقت أموالك في يوم من الأيام لمجرد تحسين حالتك المزاجية؟
لا تقلق، أنت لست الشخص الوحيد الذي يتوق لإجراء عملية شراء عندما يشعر بالإحباط، ففي الواقع العلاج بالتسوق شيء حقيقي يلجأ إليه كثير من الناس عندما يحتاجون إلى إبهاج أنفسهم، لكن الذهاب في جولة تسوق بين الحين والآخر قد يؤدي في النهاية إلى إدمانك التسوق ما يؤثر في صحتك المالية.
في هذا المقال سنتعمق في السبب الذي يجعلنا نشعر بتحسن عندما نتسوق، وهل حقًا يعد التسوق علاجًا؟ ومتى يتحول إلى إدمان؟
اقرأ أيضاً التسوق الشبكي والتسوق الهرمي
ما العلاج بالتسوق؟
بداية.. عليك أن تعرف قارئ جوك المميز أن غرض العلاج بالتسوق الرئيس هو تحسين حالتك المزاجية، وعادة ما يلجأ الناس إليه عندما يشعرون بالاكتئاب أو التوتر، ومع ذلك يجب أن نعترف بأن التسوق لا يعد حقًا علاجًا حقيقيًا من المنظور الطبي إنما يكون أداة مؤقتة يستخدمها الفرد لتخفيف التوتر أو الاكتئاب الذي يشعر به.
في حين أن التسوق يمكن أن يحسن مزاجك للحظات، وعلماء النفس لا يعدون العلاج بالتسوق دواءً لعلاج الاضطراب النفسي مثلًا، ولا يعترفون بذلك.
وبما أن التسوق يوفر الراحة مدة قصيرة إلا أنه يأتي أيضًا بتكلفة تجعل من يقدم عليه يشعر بالندم؛ لأن إنفاق المال لا يؤدي إلى إجهادك في الأيام التالية لعملية التسوق والشراء فحسب، بل قد تصاب بمرور الوقت باضطراب شراء قهري أو إدمان، عندها يصبح الأمر كارثة.
فنجد نحو 58% من المتسوقين يعانون ديونًا كبيرة، و45% يشعرون بالذنب بعد التسوق، فالعلاج بالتسوق ليس إلا أداة علاجية مؤقتة.
والعلاج بالتسوق يتخذ أشكالًا عدة منها؛ التسوق عبر الإنترنت أو المتاجر العادية، وفيه يذهب الشخص لشراء بضائع لنفسه أو ليتسوق هدايا للآخرين، والمنتجات التي يشتريها اسمها مشتريات الراحة.
فإذا كنت قد تسوقت يومًا ما عند شعورك بالإحباط أو التوتر فمن المحتمل أن تكون على دراية بتحسن الحالة المزاجية الذي يمكن أن ينتج عن إجراء عملية شراء أو مجرد المشي في مركز التسوق والتسوق عبر النوافذ، ببساطة هذا هو مفهوم العلاج بالتسوق.
اقرأ أيضاً عالم الموضة واختيار الألوان
لماذا يجعلنا العلاج بالتسوق أكثر سعادة؟
أحد الأسباب الرئيسة التي تجعل العلاج بالتسوق يساعدنا على الشعور بالسعادة هي النظر إلى جميع الألوان، والشعور بالأقمشة المختلفة، ومشاهدة العناصر الجديدة في التحفيز الحسي تبعد عقولنا عن المشاعر السلبية.
وسبب آخر كبير هو أن إمكانية العلاج بالتسوق تطلق هرمون الدوبامين في أدمغتنا، والدوبامين مادة كيميائية تُفرز في المخ وتجعلنا نشعر بالراحة، ويستمر إفراز الدوبامين حتى بعد عملية الشراء.
اقرأ أيضاً المشي من أجل المال
هل يتحول التسوق إلى إدمان؟
دعني أخبرك أمرًا عزيزي القارئ، فرغم تصاعد النزعة الاستهلاكية على نطاق واسع مؤخرًا مع إتاحة التسوق عبر الإنترنت فإن إدمان التسوق ليس اضطرابًا جديدًا، فقد عُرف في وقت يعود إلى أوائل القرن التاسع عشر، واستشهد به بِعَدِّهِ اضطرابًا نفسيًا في أوائل القرن العشرين، وازداد الأمر في القرن الحادي والعشرين الذي نعيشه.
ويرتبط إدمان التسوق بخلل في الدماغ؛ أي إن الشخص يعاني رغبة قهرية في شراء الأشياء باستمرار بغض النظر عما إذا كان بحاجة إلى هذه المنتجات أم لا.
تشير الورقة البحثية من World Psychiatry إلى أن الخلفية العصبية لإدمان التسوق يمكن أن تكون مرتبطة بضعف النقل العصبي لا سيما في أنظمة المواد الأفيونية والدوبامين والسيروتونين؛ أي قد يصاب الناس بإدمان التسوق لأن الشراء قد يحفز نظام المكافأة في الدماغ لتحفيز إطلاق الدوبامين.
وقد يترافق إدمان التسوق مع أمراض عقلية أخرى مثل القلق أو الاكتئاب، وطبعًا يؤدي هذا السلوك إلى عواقب سلبية مثل تأثر العلاقات بين الأشخاص، ويمكن أن يؤثر التسوق في وضعك المالي، فإذا حافظت على مشترياتك في حدود ميزانية الإنفاق الخاصة بك فمن المحتمل ألا ترى أي تأثير سلبي.
ولكن إذا أنفقت أموالًا أكثر مما لديك فقد ينتهي بك الأمر إلى مستويات كبيرة من الديون مع مرور الوقت ما يؤدي إلى مزيد من الضيق.
اقرأ أيضاً التسوق في الساعات الأخيرة.. حيلة جديدة للتغلب على ارتفاع الأسعار
ما أعراض إدمان التسوق؟
أعراض إدمان التسوق هي في الأساس أعراض نفسية وسلوكية أو اجتماعية، على عكس الإدمان السلوكي الذي يسبب أعراضًا جسدية مثل تغير الوزن، ومشكلات الجلد، وأمراض القلب وغيرها من المشكلات الصحية.
ولكن تشمل الأعراض النفسية الأكثر شيوعيًا لإدمان التسوق ما يأتي:
-
تفاقم مشكلات الصحة العقلية.
-
الغضب عندما يذكر الآخرون مشكلة التسوق.
-
القلق عند عدم التسوق والشراء لأنهما فعلان يشعران بالسعادة والرضا أو يستعملان للتعامل مع التوتر والاكتئاب.
-
الشعور بالذنب بعد التسوق، ولعلاج هذا الشعور يعود للتسوق مرة أخرى.
-
صعوبة التركيز على العمل أو المدرسة.
-
فقدان السيطرة على سلوك التسوق.
الأعراض الاجتماعية الأكثر شيوعاً لإدمان التسوق
أجريت دراسة استخدم فيها التصوير بالرنين المغناطيسي على أدمغة الأشخاص الذين يعانون إدمان التسوق والمشترين الأصحاء.
ووجدت أن مشكلة التسوق تغيّر النشاط في مناطق معينة من الدماغ وبتعبير أدق إدمان التسوق له تأثير كبير في منطقة الدماغ التي تنظم عملية صنع القرار، وقد يفسر هذا سبب عدم قدرة الأشخاص الذين يعانون إدمان التسوق على مقاومة الرغبة في التسوق وشراء الأشياء للهروب من مشاعرهم، ويسهم في كشف حقيقة أن الأشخاص الذين يعانون إدمان التسوق قد لا يعرفون الفرق بين ما يحتاجون إليه وما لا يحتاجون إليه.
من ناحية أخرى فإن الأعراض الاجتماعية أو السلوكية الأكثر شيوعًا لإدمان التسوق هي:
-
قضاء كثير من الوقت في التسوق شخصيًا أو عبر الإنترنت.
-
فقدان الاهتمام بالهوايات والأنشطة التي كنت تتمتع بها في السابق لمصلحة التسوق.
-
عدم القدرة على تغيير عادات التسوق رغم العواقب الضارة فكل محاولات التوقف تنتهي بالفشل.
-
العزلة الاجتماعية والانسحاب من الأصدقاء والعائلة، وإنكار وجود مشكلة تتعلق بالتسوق تؤثر في النفس والآخرين.
-
حدوث مشكلات كثيرة بسبب التسوق المفرط، وتجاوز الميزانية المحددة للتسوق، ومحاولة إخفاء عادات التسوق عن الأصدقاء والعائلة مثل إخفاء العناصر المشتراة.
-
الاستمرار في التسوق حتى في حال الديون، وفي حال انعدام مال يُؤخذ المال من أشخاص آخرين للتسوق لينتهي الحال بالانخراط في سلوكيات محفوفة بالمخاطر مثل السرقة.
هل يوجد علاج لإدمان التسوق؟
مع أن العلاج بالتسوق له آثاره الإيجابية فإنه يمكن أن يؤدي أيضًا إلى اضطراب في الشراء، وهو أمر يجب التخلص منه عن طريق جلسات علاجية مع المعالج لمناقشة الصحة العقلية والمحفزات التي أسهمت في هذا الإدمان.
ويعد العلاج السلوكي في أثناء علاج إدمان التسوق أمرًا في غاية الأهمية، فيختار المعالج النهج الأنسب للعلاج، والعلاج المعرفي السلوكي (CBT) هو أكثر أنواع العلاج شيوعًا في هذا الجانب، وتؤكد دراسة من الطب النفسي الأوروبي إمكانيات العلاج المعرفي السلوكي في علاج إدمان التسوق.
والهدف الرئيس من العلاج المعرفي السلوكي هو مساعدة الشخص المصاب بإدمان التسوق على تطوير التحكم في الانفعالات، وتعلم كيفية تحديد المحفزات، وتبني مهارات التأقلم الصحية، واستبدال السلوكيات والأفكار السلبية بأمثلة أكثر إيجابية.
وكذلك الاستشارات المالية فجزء كبير من إدمان التسوق هو العبء المالي والديون، وفي أثناء علاج إدمان التسوق يتلقى المريض المشورة المالية والتعليم من أجل التعامل مع شؤونه المالية تعاملًا صحيًا.
ختامًا يمكن أن يكون إدمان التسوق مزعجًا مثل أي إدمان آخر، لكن إذا وجد الدعم ممن حولك يمكن أن يساعدك هذا على التحكم في إنفاقك، وعلى هذا التعافي من إدمانك التسوق.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.