متى ظهرت الشيخوخة الاجتماعية؟ وكيفية تعامل المجتمعات معها؟

الشيخوخة ليست مجرد عملية بيولوجية بحتة تظهر آثارها في التغيرات الجسدية والفسيولوجية التي تحدث في الفرد عندما يبلغ هذا العمر المتقدم، ولكنها بالإضافة إلى ذلك ظاهرة اجتماعية تتمثل في موقف المجتمع تجاه الفرد عندما بلغ سنًا معينة يحددها المجتمع بشكل تعسُّفيٍّ دون أن يؤخذ بعين الاعتبار.

ستجد أيضًا على منصة جوك العادات اليومية التي تجعلك أكبر سنًا ، وفقًا للعلم

الفروض المجتمعية على كبار السن

مع الأخذ في الاعتبار الحالة الجسدية أو العقلية للأفراد، فإنه يفرض أيضًا على هؤلاء الأفراد قيودًا معينة تتمثل بشكل أوضح في مطالبتهم بالانسحاب من وظائفهم وعملهم، وما يترتب على ذلك من الامتناع عن العديد من جوانب الأنشطة اليومية العادية التي قد اعتادوا على فعلها، وشاركوا فيها لسنوات عديدة.

كما يصوّر في توقع المجتمع منهم أن يتبعوا أنماطًا معينة من السلوك يحددها المجتمع لهم، ولا يمكنهم الابتعاد عنها خشية تعرضهم لعقوبات اجتماعية شديدة، بما في ذلك السخرية، واستهزاء المجتمع بهم، كل هذا يؤدي بطبيعة الحال إلى آثار نفسية عميقة ناتجة عن الوحدة، والاكتئاب، والعزلة، والشعور بانعدام القيمة للمجتمع، والتَّخلّي عن المجتمع، وتردده، لأنه لم يعد قادرًا أو صالحًا على القيام بعمل يفيد المجتمع أو يفيده.

الحكم بالتقاعد يعني في نهاية المطاف حكم الفرد بالانسحاب من حياة المجتمع إلى حد ما على الأقل.

ستجد أيضًا على منصة جوك البديل الطبيعي للكولاجين

متى ظهرت مشكلة الشيخوخة الاجتماعية؟

في الواقع هذه الشيخوخة الاجتماعية -إذا كان هذا التعبير صحيحًا- لم تتجلَّ في هذا الشكل الخطير، ولم تصبح مشكلة اجتماعية إلا بعد الثورة الصناعية، والتغيير الذي رافقها في أنماط الإنتاج الذي يعتمد في الأصل على الأسرة الممتدة أو الأسرة الكبيرة، وبالتالي أصبح يعتمد على العمالة الماهرة المتبادلة.

كان التغيير في أساليب الإنتاج، والتغيرات الجوهرية الناتجة في البنية الاجتماعية لاسيما في بناء الأسرة ثم التغيرات السريعة المتتالية في المجال التكنولوجي، والحاجة إلى تجديد المهارات من أهم العوامل التي أدّت إلى ظهور المشكلات الاجتماعية المتعلقة بالشيخوخة.

نظرًا لأن المصانع تستغني عن العمال الذين يصلون إلى سن معينة؛ فإنهم يفقدون الكثير من قدراتهم الجسدية، لذا فهم غير قادرين على أداء أعمال ثقيلة ومرهقة ومتعبة أو يفقدون بعضًا من قدرتهم على التركيز والتدقيق في العمل.

أجريت بعض الدراسات التجريبية على مجموعات من كبار السن مثل تلك التي أجراها البروفيسور (بارتليت) في أوائل الخمسينات من القرن الماضي، وهي عبارة عن اختبارات صارمة تشير إلى أن الشيخوخة ترتبط عمومًا بانخفاض القدرة على التعلم، وبُطء التفكير، ونقص الأصالة، والابتكار.

لا بد من سَن القوانين، والقوانين المنظمة للعلاقة بين أصحاب العمل والعمال، خاصة فيما يتعلق بتقاعد العمال أو التوجه نحو سُبل العيش في سن معينة، وتحديد الحقوق التي يتمتع بها هؤلاء العمال بعد التقاعد.

ومن المعروف أن هناك اختلافات كبيرة في الرأي فيما يتعلق بالسن المناسب الذي يمكن فيه تسريح العمال والتقاعد، وإذا ما كانت الخبرة الطويلة لا تكفي للتعويض عن انخفاض القدرة على الابتكار أو إبطاء التفكير، لكن الذي لا يمكن إنكاره هو أن المجتمع يحتاج من حين لآخر إلى إعادة النظر في القوانين المتعلقة بالشيخوخة والتقاعد، ومراجعة موقفه العام تجاه كبار السن.

لتحديد مدى استفادتهم منهم، ومن خبراتهم في مجالات العمل التي يمكن أن تتناسب مع تلك الخبرات، والتي تأخذ في الاعتبار حالتهم الجسدية، وبهذه الطريقة يمكن للمجتمع أن يقلل بشكل كبير من الآثار النفسية للشيخوخة، كأن يشعر كبار السن أنهم ما زالوا يلعبون دورًا في حياة المجتمع، ولا يزال المجتمع بحاجة إلى خدماتهم.

المجتمع الحديث في هذا هو مثال لما يحدث في المجتمع "البدائي" أو بالأحرى المجتمعات القبلية المتخلفة التي أطلق عليها علماء الأنثروبولوجيا سابقًا المجتمعات "البدائية".

المجتمع البدائي، بحكم تنظيمه القبلي القائم على القرابة، يولي أهمية كبيرة للتضامن الاجتماعي بين أفراد الجماعة، ويفرض على أعضائه نظامًا محددًا للالتزامات والمسؤوليات المتبادلة، خاصة في أوقات الصعوبة والنوبات.

هذا النظام من الالتزامات المتبادلة هو الأساس الحقيقي الذي يقوم عليه تماسك المجتمع؛ لأن هذا هو الذي يحدد بالضرورة لكل فرد الدور الذي يلعبه، والعمل الذي يجب أن ينجزه في الحياة الاجتماعية.

من المحتمل أن تكون هذه الأدوار متناسبة مع الفروق العمرية، نحن نعلم على سبيل المثال أن الشكل الوحيد لتقسيم العمل في مجتمعات بسيطة أو (بدائية) يقوم على العمر والجنس، حيث لا يوجد عملياً أي من أعضاء المجموعة لا يمارس عملاً محددًا تحتاجه الشركة، وتؤدي هذه المساهمة الإيجابية في النهاية إلى إنشاء نظام قوي للتفاعل الاجتماعي بين أعضاء المجموعة، بما في ذلك كبار السن.

ستجد أيضًا على منصة جوك الألزهايمر وكل شيء تودون معرفته عنه

الفرق بين شيوخ المجتمعات البدائية والأكثر تحضرًا

علاوة على ذلك يتمتع شيوخ المجتمعات البدائية والبسيطة والتقليدية عمومًا بدرجة عالية جدًا من الاحترام، كما أنهم يتلقون الرعاية والاهتمام من بقية المجتمع وهذا ملا نجده في المجتمعات الأكثر تقدمًا وحضارة، وخاصة المجتمعات الحديثة.

على العكس من ذلك فإن العديد من هذه المجتمعات البدائية والبسيطة والتقليدية تعتبر الشيخوخة هي أفضل فترة في الحياة، وتضفي عليها مزايا وتعزو إليها فضائل لا ينسبونها لمراحل أخرى من الحياة، وبالتالي فهم لا ينظرون إلى الشيخوخة في العمر كمرض أو حالة طبية، ولا ينظرون إلى كبار السن على أنهم عبء ثقيل على أفراد الجمهور.

قد يتسامح الآخرون معها طواعية أو لا، يتجلى هذا الترابط الاجتماعي من جهة، ومساهمة الشيوخ في حياة المجتمع من جهة أخرى بشكل واضح في المجتمعات القبلية حيث يعتمد التمايز الاجتماعي على الفروق العمرية، وبالتالي يتوزع أفرادها دون مبالاة في عدة فئات عمرية تسمى الفئات العمرية، وهي طبقات اجتماعية تقوم على عدم المساواة في الثروة.

 

تتضمن كل فئة من هذه الفئات العمرية جميع الأفراد الذين ولدوا خلال فترة زمنية معينة يحددها المجتمع -ويقدر هذا في معظم المجتمعات التي لديها هذا النظام بعشرة أو خمسة عشر عامًا- بحيث يتولى أعضاء الفصل كوحدة متماسكة المهام الرئيسية التي لها تأثير كبير على حياة القبيلة ككل، ثم ينتقلون معًا -كوحدة- بعد فترة زمنية محددة إلى ممارسة نشاط آخر من هذه الأنشطة وما إلى ذلك..

ستجد أيضًا على منصة جوك فوائد اللبن الحليب لكبار السن

 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة