تتميز أراضي المملكة العربية السعودية بالتكوينات الصخرية التي تكونت على مدار 60 مليون سنة، وقد أنعشت تلك الطبقات الجيولوجية الآمال لدى أهالي المملكة؛ لاحتواء أرضهم النفط لا سيما بعد اكتشاف حقول البترول في دولة البحرين الشقيقة، ولعلك تتساءل عن أول من اكتشف النفط في السعودية.
اقرأ أيضاً ماذا تعرف عن المملكة العربية السعودية؟
أول من اكتشف النفط في السعودية
يعد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود أول من اكتشف النفط في السعودية عام 1933 بالاتفاق مع شركة ستاندارد أويل كاليفورنيا سوكال.
بدأت أولى خطوات التنقيب عن النفط بعملية مسح ظاهري لمنطقة الدمام بمساعدة أهالي البدو للجيولوجيين المختصين، وتوالي البحث مدة خمس سنوات متتالية باءت جميع عمليات التنقيب حينها بالفشل.
حتى فوجئ الجيولوجي الأمريكي ماكس ستاينكي وابن رمثان في موقع للتنقيب بالدمام 7 بداية الإنتاج من البئر فقط على عمق 5.1 كيلومتر، وبلغ إنتاج البئر في عام 1938 نحو 1.585 برميل، ولذلك واجهت المملكة عددًا من التحديات في أثناء عملية التنقيب، فالآن سنتعرف إلى تحديات عملية التنقيب عن النفط في المملكة.
اقرأ أيضاً نظام العمل في السعودية في رمضان وتنظيم الإجازات
تحديات عملية التنقيب عن النفط في المملكة
في بداية عملية التنقيب عانى الباحثون كثيرًا من التحديات، ومنها ما يأتي:
- حرب الخليج التي أدت إلى توقف التنقيب عام 1942.
- نقص الأيدي العاملة والمعدات وقطع الغيار، وكذلك مصادر الطاقة اللازمة للبحث.
- اعتمدت عملية التنقيب في خمسينيات القرن الماضي اعتمادًا أساسيًا على الجهد البدني والدراسة الميدانية لأمكنة البحث والتنقيب.
- الحفر الهيكلي لطبقات التربة لفحص المكونات الأساسية لها التي تدل إما على البدء في التنقيب أو الاستمرار في عملية الاستطلاع.
- تمكنت المملكة من تجاوز جميع تلك الصعوبات وإنشاء شركة أرامكو السعودية بعد نقل مقر الشركة من نيويورك إلى الظهران.
اقرأ أيضاً مشاريع صغيرة ناجحة للشباب في السعودية..أنشط 12 قطاع
شركة أرامكو السعودية
شركة أرامكو السعودية هي الشركة الرائدة في مجال الصناعات البترولية في وقتنا الحاضر، بدأت مع بئر الدمام الذي عرف فيما بعد باسم بئر الخير الذي يعد أولى لبنات الازدهار، تبِعه اكتشاف بئر الفوار الذي يعد أكبر حقل نفط في العالم.
في أواخر الثمانينيات أصبح معالي المهندس علي بن إبراهيم النعيمي أول رئيس سعودي لأرامكو ومن كبار مديريها التنفيذيين.
بمرور الوقت سعت شركة أرامكو السعودية إلى تطوير التقنيات المختلفة لعملية التنقيب عن النفط، فقد استخدمت تقنية التصوير الجيوفيزيائي لرسم صورة ثلاثية الأبعاد للطبقات الصخرية.
مع التطور المذهل للتكنولوجيا والتحديث المستمر للخوارزميات تمكنت من صنع خريطة تنبؤية بأمكنة البترول التي تستخدم بوصلة لتحديد أمكنة وجود حقول النفط بدقة بتقنية باورز.
وسعت لتطوير عدة وسائل لإيجاد أعلى قيمة من كل برميل من النفط، مثل تطبيقات المواد غير المعدنية، وتحويل النفط الخام إلى كيماويات، وتوسيع الأسواق غير التقليدية والاستخدامات الجديدة للنفط والغاز، ولذلك يمكننا التعرف إلى أبرز حقول النفط في السعودية.
حقول النفط في السعودية
حقول النفط في السعودية مصدر رئيس للثروة الطبيعية والإيرادات الاقتصادية، وهي تشمل بعض أكبر حقول النفط في العالم؛ مثل حقل غوار الكبير، وحقل الغوار الصغير، وحقل السفانية وغيرها التي تتصدر قائمة أكبر حقول نفط في العالم إيراداتٍ بالإضافة إلى مستواها الاحتياطي.
1) حقل غوار
هو ثاني حقل نفط يكتشف، ويعد الحقل الرائد في مجال حقول النفط في المملكة العربية السعودية والعالم أجمع، فيبلغ مقدار إنتاجه 3.8 مليون برميل يوميًا، ويبلغ هذا المقدار نحو ثلث إنتاج المملكة العربية السعودية.
بينما يبلغ الاحتياط المخزون من البترول داخل حقل غوار نحو 49.9 مليار برميل.
2) حقل السفانية
يعد حقل السفانية من أوائل الحقول المكتشفة في المملكة العربية السعودية، وهو خامس أكبر حقل نفط في العالم، وتمثل صادراته 22% من استخدامات النفط في أوروبا.
ويعد أكبر حقل بحري في المملكة العربية السعودية في مقداره الاحتياطي نحو 15 مليار برميل من النفط الخام.
3) حقل الشيبة
ترجع أهمية حقل الشيبة لمخزونه الاحتياطي الذي يبلغ 14.5 من النفط الخام في أراضي المملكة ما يجعله سادس أكبر حقل نفطي في العالم.
لانتشار الظروف الصعبة في حقل شيبة لم تتمكن شركة أرامكو السعودية من تطويره إلا في نهاية تسعينيات القرن الماضي بعد اكتشاف التقنيات الحديثة، ففي عام 1998 بدأ أول إنتاج فعلي من حقل الشيبة.
4) حقل خريص
هو ثاني أكبر حقل غاز في المملكة العربية السعودية بعد حقل غوار، اكتشف في 2008، وتزايد معدل إنتاجه حتى بلغ 1.5 مليون برميل يوميًا.
بعد أن تعرفنا عزيزي القارئ إلى حقول النفط في السعودية التي تعد مصدرًا رئيسًا للثروة الطبيعية والإيرادات الاقتصادية، سنتعرف الآن أكثر إلى أهمية النفط في السعودية.
أهمية النفط في السعودية
تعد المملكة العربية السعودية ثالث دول العالم في سوق النفط، بالإضافة إلى كونها أهم وأكبر دولة بترولية تحوي احتياطًا من البترول وأكبرها إنتاجًا وصادراتٍ، فهي تمتلك مخزونًا هائلًا من النفط، وتعد من أهم مصادر الطاقة في الوقت الحاضر.
تسهم السعودية بنحو 70٪ من الإنتاج اليومي للبترول، وتسهم باحتياطي يتجاوز الملياري برميل بما يقدر بنحو 17% من الاحتياطي العالمي، ويمثل البترول ثروة مستمرة لتوفير الطاقة وتحقيق نقلة حضارية، فيعد البترول أحد موازين القوى الأساسية التي تتمتع حتى وقتنا الحالي بقدرتها على التحكم في موازين العالم.
ختامًا، إن بداية الدولة السعودية الحديثة تزامنت مع عمليات التنقيب عن النفط داخل المملكة، ويرجع الفضل إلى الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، وكانت بداية الطريق لاكتشاف مزيد من حقول النفط في السعودية الذي أكسب المملكة أهمية عالمية كبيرة.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.