متلازمة الكوخ.. عندما تفضّل البقاء وحيدًا

هل سبق أن جلست في المنزل لفترة طويلة جدًا وشعرت بعد ذلك بعدم القدرة على ممارسة حياتك بشكل طبيعي..

أو ربما راودك القلق واضطربت معدلات نومك، وشعرت بفقدان الشغف تجاه أي شيء تفعله، إن كان الأمر كذلك؛ فربما أنت تعاني من "متلازمة الكوخ" التي ستجعلك تفضل الانفصال عن العالم الخارجي وعدم الرغبة المشاركة مع الآخرين..

فما هي إذن "متلازمة الكوخ"؟ وهل تُعدّ مرضًا خطيرًا؟ وكيف يمكن علاجها؟ هذا ما سنتعرّف عليه تاليًا.

متلازمة الكوخ

متلازمة الكوخ (cabin fever) هي حالة ذهنية تصيب الشخص عند الانعزال والبقاء في المنزل لفترة طويلة..

وغالبًا ما ترتبط بمجموعة من العوامل الأخرى مثل: الكوارث الطبيعية، والتباعد الاجتماعي، وانتشار الأوبئة مثل ما حدث في جائحة كورونا.

ينتج عن المتلازمة مجموعة من الاضطرابات، والمشاعر السلبية، والأحاسيس المؤلمة، إلا أنه لم يتم تصنيفها بأنها مرض عقلي أو نفسي معترفًا به.. 

لكن ذلك لا يعني أن المشاعر المؤلمة التي يعاني منها الفرد ليست حقيقة، بل على العكس فإنها قد تجعل تلبية مطالب الحياة أمرًا صعبًا.

أعراض متلازمة الكوخ

تختلف أعراض متلازمة الكوخ من شخص لآخر، كما يختلف تأثيرها على أنماط حياة الأفراد كالآتي:

  1. الاكتئاب والقلق.
  2. الشعور بالحزن واليأس.
  3. العصبية الشديدة.
  4. نفاذ الصبر.
  5. الخمول.
  6. قلة الدافع وفقدان الشغف.
  7. صعوبة التركيز.
  8. الرغبة الشديدة في تناول الطعام.
  9. الأرق وأنماط النوم غير المنتظمة. 
  10. صعوبة الاستيقاظ. 
  11. عدم الثقة في الناس المحيطين.

على الرّغم من كثرة هذه الأعراض، إلّا أنه يمكن للبعض التغلّب عليها عبر الاندماج في الأعمال الإبداعية المفضّلة لديهم للاستمتاع بوقت فراغهم.. 

ولكن قد يواجه آخرون صعوبة في التأقلم مع ذلك مما يُعرقل من سير حياتهم اليومية.

قد يعجبك أيضاً: دايت الكارنيفور وفوائده للجسم

أسباب الإصابة بمتلازمة الكوخ

يُعدّ الانفصال عن الواقع الخارجي والانعزال عن الحياة الاجتماعية من أهم أسباب الإصابة بمتلازمة الكوخ، بالإضافة إلى تضافر العديد من العوامل الأخرى منها:

  1. عدم القدرة على المشاركة في الاجتماعات العائلية أو الأنشطة الجماعية. 
  2. الانهماك في العمل لوقت طويل.
  3. قلة العمل وعدم الإنتاجية مما يُشعر الفرد بالخمول. 
  4. تزايد المشاكل المالية مما يزيد القلق والذي بالتالي يؤثر على المصاب بالمتلازمة.

تأثيرات السلبية لمتلازمة الكوخ

تؤثر متلازمة الكوخ بشكل كبير على حياة المصابين بها فمن آثارها السلبية:

  1. عدم القدرة على الاستمرار في الروتين اليومي. 
  2. حدوث تغييرات في عادات الأكل. 
  3. حدوث تغييرات في الرغبة والميول. 
  4. عدم انتظام فترات النوم والمعاناة من الأرق.
  5. فقدان الثقة في الآخرين. 

وفي حال ما كانت التأثيرات خفيفة على الفرد فإنه يمكنه التخلص من المتلازمة عن طريق اتباع بعض الإجراءات البسيطة، أما إن كان التأثير كبيرا ففي تلك الحالة يمكن للشخص طلب المساعدة من الطبيب النفسي. 

خطوات التخلص من متلازمة الكوخ

نظرًا لأن متلازمة الكوخ غير معترف بها كمرض نفسي أو عقلي؛ فإنه لا يوجد علاج معياري ثابت لها، ولكن خبراء الصحة النفسية يدركون أن الأعراض حقيقة للغاية؛ لذا تم وضع بعض الإجراءات البسيطة التي تمكنك من التخلص من أعراضها السلبية، عبر طرق مفيدة لتسلية وقتك وتخفيف التوتر والقلق منها:

1. استمتع بالهواء الطلق

يمكنك قضاء بعض الوقت في الهواء الطلق لتحسين حالتك المزاجية، وتخفيف التوتر وتعزيز الشعور بالرفاهية والحيوية، وإذا لم تستطع الخروج من المنزل يمكنك فتح نافذة غرفتك لاستنشاق النسيم العليل..

كذلك يمكنك شراء وحدة تغذية الطيور حتى تقترب الطيور من نافذتك، تستطيع أيضًا شراء بعض الزهور العطرية لتكمل لمستك النهائية، والآن أصبح لك مكانًا مميزًا تشاهد من خلاله العالم.

2. امنح نفسك روتينًا

إن اتباع روتين يومي محدد بإمكانه أن يساعدك على تجاوز وقت عزلتك؛ لذا خطط جيدًا لوضع روتين يومي يشمل: وقت للعمل، والوجبات، والتمارين، ولا تنسَ هوايتك المفضلة، وحاول أن تضع روتينًا دقيقًا ومحددًا، ولا تُكثر المهام حتى تلتزم به، كذلك يمكنك إضافة فقرة تعلم شيء جديد، وأخرج أفكارك التي رُكنت على الرف لوقت طويل وحاول أن تبدأ بها.

3. عبر عن جانبك الإبداعي 

والآن حان وقت الأنشطة الإبداعية، ابدأ بممارسة عملك الإبداعي المفضّل الكتابة، الرسم، الرياضة، الصناعة اليدوية أو أي كان ما تفضله، والتي ستساعدك على البقاء مشغولًا والابتعاد عن الأفكار السلبية، بالإضافة إلى المشاعر الإيجابية التي ستلامسك عندما تنجز أحد أعمالك الإبداعية.

4. حافظ على حياة جماعية 

إن لم تكن تفضل الخروج من المنزل فيمكنك في الوقت الحالي الاستعانة ببعض البرامج مثل Skype أو Zoom أو Google Meet، للدردشة مع أقاربك وأصدقائك، والتي ستساعدك على البقاء متصلًا بالعالم الخارجي، وستشعر أن عالمك الصغير أصبح أكبر بكثير.

5. خذ قسطًا من الراحة

يمكنك تنظيم غرفة نومك بشكل هادئ ومريح والتأكد من إغلاق الستائر والضوء قبل النوم؛ لتقليل الإصابة بالأرق والحصول على ساعات نوم كافية، حتى يقل إحساسك بالخمول صباحًا، ولا تنسَ التوجه إلى النوم باكرًا.

6. مارس التمارين الرياضية 

تساعدك التمارين الرياضية على الحفاظ على نشاطك البدني، وتخفيف الشعور بالتوتر، كذلك تعزز من إفراز هرمون السعادة، وإذا لم تتمكن من الخروج من المنزل بإمكانك ممارسة بعض التمارين في المنزل باستخدام معدات بسيطة، ويفضل أن تخصص 30 دقائق يومية للمشي.

7. امنح نفسك وقتًا

يفضل أن يكون لك وقتك الخاص أيضًا بعيدًا عن الآخرين، ويمكنك به قراءة كتاب أو الاستماع إلى بعض الموسيقى الهادئة.

8. عزز موهبتك

تُعدّ الحل الأمثل في الاستمتاع بوقت الفراغ والبعد عن الملل والاكتئاب، يمكنك أن تلتحق ببعض الدورات التدريبية للتمرن والعمل على تحسين موهبتك، كما يمكنك تعلم مهارة أو رياضة جديدة.

9. هدئ أعصابك

يمكنك ممارسة بعض تمارين الاسترخاء مثل التنفس العميق حتى تحافظ على توازنك العاطفي، وتقلل من شعورك بالقلق والتوتر.

10. تناول وجبات مغذية

حافظ على نمط صحي متوازن وابتعد عن السكريات والدهون، كما يمكنك تناول بعض الأطعمة المغذية مثل المكسرات والخضروات والفواكه التي تساعدك على التمتع بصحة جسدية ونفسية جيدة، وتأكد من شرب كمية كافية من الماء.

وفي النهاية حاول ألا تعزل نفسك عن العالم بشكل كلي، لا يعني ذلك الانخراط في الحياة الاجتماعية بشكل تام، حيث ينبغي أن تمنح نفسك بعض الراحة، واجعل وقتك مع نفسك مسليًا ورائعًا ومفيدًا، وابتعد عن كافة الأفكار السلبية التي تراودك حتى لا يُصبح ما تفضله نقمة عليك.

أديبة، كاتبة، روائية، صحفية، صانعة محتوى، مؤدية صوت.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

أظنها متلازمة ..تلازمنا دائماً دون مهرب °_°

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

أتفق معك لكن ينبغي أن نحاول...

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

اظن نفس أعراض التوحد ..والسؤال هل التسمية علمية أم أنها مجرد تسمية للحاله

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

أيضٱ "لعب الموسيقى" ك "لعب البيانو" يهدئ الأعصاب ويشعر بالرفاهية والإسترخاء والسعادة.
Google play/ Real Piano

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
Jan 18, 2023 - زكريا مرشد على حسن الشميري
Jan 18, 2023 - رايا بهاء الدين البيك
Jan 16, 2023 - سليمان عاطف سليمان
Jan 9, 2023 - لجين الفاروق المكاشفي ابراهيم
Jan 8, 2023 - محمد عبد الفتاح عبد الفتاح البنا
Jan 8, 2023 - محمدعبدالماجد علي المخلافي
Jan 7, 2023 - هيااسماءمحمدعلي رصين صايغ
Jan 6, 2023 - وليد فتح الله صادق احمد
Jan 3, 2023 - احمد عبدالله على عبدالله
نبذة عن الكاتب

أديبة، كاتبة، روائية، صحفية، صانعة محتوى، مؤدية صوت.