متعة العطاء

العطاء كالحب والفضائل الأخرى، التسامح الرحمة والشعور الحي، لا يوجد لهم حدود أو شروط لا يملكها سوى الأرواح الراقية التي نفضت عنها غبار الأنانية وتزيّنت بالمبادئ السامية النبيلة ومن يفهم معنى لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون والبر هنا هو الخير لقد شرط الله حصولك على الخير بالإنفاق مما تحب إذا أردت الحب فأنفق حُب، الحب الذي تريده الحب غير المشروط ولو كنت تُحِب المال أنفق مال ولو كنت تحب الصحة أنفق صحة واستغني عن المديح لأن الله إذا أحب عبدا جعل حوائج الناس عنده والسخي قريب من الله قريب من الناس قريب من الجنة.

إنك لا تعطي القليل حين تعطي مما تملك فإذا أعطيت من ذاتك أعطيت حقا، بعض الناس عنده الكثير ويعطي القليل مما عنده كثير من هؤلاء يعطون تباهيا بالعطاء فتذهب نياتهم المستورة بطيبة عطاياهم وبعضهم لا يملك إلا القليل فيجود به كله هؤلاء هم المؤمنون بالله والحياة وما عند الله من خير وصدق والصدقة عطاء من صدق بزيادتها من عند الله هؤلاء لا تفرغ خزانهم أبدا وبعضهم يعطي فرحا وفرحته جزاءه أو يعطي مكابدة وفي مكابدته تطهيرا له وبعضهم يعطي ولا يحس مكابدة ولا يلتمس فرحا ولا يدري أن العطاء فضيلة هؤلاء يعطون كأنهم ريحان الوأد يبيت عطره في الفضاء وعلى فيض أمثال هؤلاء تتجلى كلمات الله ومن خلال عيونهم تشرق وسماته على الأرض.

 جميل أن تعطي من يسألك وأجمل منه أن تعطي من لا يسألك وقد أدركت عوزه فالسعي إلى من يتقبل العطاء هو للجواد المعطاء متعة تتجاوز العطاء ذاته وهل تستطيع حقا أن تقبض يدك على شيء ما تملك ليأتيّن يوم كل مالك فيه سوف يعطي فأعط الآن يكن لك موسم العطاء لا لمن يرثك بل لمن يعطيك دعوه تدخل بها جنة عرضها السموات والأرض ما أكثر ما تقول لتصبون نفسي إلى العطاء ولكن لا أعطي إلا لمن يستحق ليس ذلك قول الأشجار في بستانك إنها تعطي لتحيا لان الامتناع عن العطاء سبيل الفناء لا ريب أن من استحق أن ينهل من محيط الحياة لجدير بان يملأ كوبه من جدولك الصغير وهذا جزاء يعلو على جزاء من يتقبل العطاء في شجاعة وثقه بل في محبة وسماحة ومن تكون أنت حتى يكشف الناس لك عن خبايا صدورهم ويلقوا عنهم رداء الكبرياء فتري منهم اقبارا عارية وعزه مبذوله فانظر أولا جدير أنت بأن تتزكى وأن تكون للعطاء أداة فالحق أن الله هو الذي يعطي الحياة وليس أنت يا من تظن أنك معط فما أنت سوى شاهد وحارس أمانة الله والكرم منه سيزداد بصدقه مع الله لأن الله وعد المتصدق بالزيادة اضعاف ما تصدق لذلك سمحت صدقه اذا صدقت الله زادك من فيضه وأصبحت ذا جناحين تعرج بهما مراق الورى والسعادة في الدارين الدنيا والآخرة.

بقلم الكاتب


اعمل ومتزوجه واحب الكتابه


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

اعمل ومتزوجه واحب الكتابه