مترو الأنفاق

تمشي على الأسفلت فوق الأرض، ولكن هل تدرك بما يدور تحته من آلاف الأنابيب الضخمة التي تحمل الماء، الغاز، والأسلاك الموصلة للكهرباء؟

... ولكن هل جرَّبت أن تكون منقولًا أنت أيضًا بداخل الأنابيب؟

هذا ما يحدث تقريبًا في مترو الأنفاق؛ عربات صغيرة المساحة، متصلة ببعضها البعض، تنقل ملايين الناس يوميًّا في بضع دقائق، مسافات كبيرة. ستون دولة حول العالم تقريبًا تستخدم مترو الأنفاق، ملايين الأشخاص يستعملونه يوميًّا...

تخيل كم تحمل العربة الواحدة منه، وتخيل حكايات الإنسان، ومسعاه، وشعوره.

تقف على رصيف المحطة، تتأمل الوجوه، تجدها ما بين قلقة ومضطربة، وآمنة، وأخرى مشغولة بأشياء لا يعلمها سوى خالقها. منهم من يراقب ساعته، وآخر يتأكد من هيئته، وآخر يفكر فيما هو ذاهب إليه...

ثم يأتي القطار؛ عملية تبادلية سريعة، في ثوانٍ معدودة، تحدث عند الأبواب من صعود وهبوط. تدخل العربة، تتأمل الوجوه، كلٌّ مشغول بشأنه.

وعلى الرغم من أنه وسيلة مواصلات، فإنه يحتوي على عدد من فلسفة الحياة لمن يفكر...

الثواني محسوبة، ولها معنى؛ ثوانٍ من التي نسكبها بالملايين بلا داعٍ، تكفيك للانتقال من الداخل إلى الخارج، أو العكس... دقيقتان تكفيك للوصول إلى محطتك التي تبعد حوالي كيلومتر واحد، وفي بعض البلاد تكون أقل أو أكثر...

ولأن المترو هو الوسيلة الأسرع للتنقل داخل المدينة الواحدة، فيستقله الجميع: غني وفقير، طالب وعامل، كل من تكون غايته سرعة الوصول. على الرغم من أنه ليس وسيلة مريحة جسديًّا ونفسيًّا أحيانًا عند البعض، وبهذا تتجلّى فلسفة أخرى؛ عندما يترك الإنسان راحته من أجل الوصول لهدفه.

وتجد أطياف المجتمع مجتمعة داخل عربة: من طالب، وعامل، وآخر زائر يركبه لمرة واحدة أو اثنتين... وقد تحكم على شعب بلدٍ ما عند زيارته بالمترو؛ فتحكم على نظافته، نظامه، أخلاقه، سعة صدره، وطبيعته المرِحة. وأحيانًا تدور نقاشات حول موضوعٍ ما، يدلو كل واحدٍ برأيه، والأغلبية تفضل الصمت، غير أنني فضلت أن أكون شاهدة وراوية على حكايات الإنسان، وهذا ما قد أدوّنه في قادم الأيام...

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.