دور متحف النسيج بالقاهرة في الحفاظ على التراث

يقع متحف النسيج في منطقة النحاسين، أمام مدرسة محمد بن قلاوون. وكان هذا المكان سبيل محمد علي بالنحاسين، أنشأه محمد علي باشا (1828م)، على روح ولده إسماعيل المتوفى بالسودان سنة (1822م)، أنشأه ليكون مدرسة للأيتام (مدرسة النحاسين)، لكنه أُهمل بشكل كبير، وفي عام 2005م تم ترميمه ضمن مشروع تجديد شارع المعز.

ويُعد هذا السبيل من الأسبلة الفخمة المكسوة بالرخام المحلى بالنقوش والكتابات.

الواجهة الرئيسة له تطل على شارع المعز، وتأخذ شكل نصف دائري على نسق طراز أسبلة الدولة العثمانية، ويكسوها الرخام ولها أربع شبابيك مغشاة بأحجبة من النحاس المصبوب به رسوم بيضاوية مع وريقات نباتية.

محتويات متحف النسيج

يتكون من طابقين، وتضم كل غرفة معلومات على الحوائط عن مدّة المنسوجات التي بداخلها من حيث استخدامها الأصلي.

ويتضمن الطابق الأول: أربعة قاعات تشمل أشكال المنسوجات في العهد الفرعوني، وتتضمن ملابس الآلهة وملابس الحياة الأبدية والحياة اليومية.

محتويات متحف النسيج المصري

والطابق الثاني يشمل سبع قاعات تحتوي على:

القاعة رقم (5): قطع من النسيج القبطي منسوجة بطريقة القباطي (التابستري).

القاعة رقم (6) إلى رقم (11): رحلة تطور النسيج عبر العصور المختلفة.

رحلة النسيج بين قاعات المتحف

عبارة عن جسم رقيق يتكون من خيط واحد متشابك بعضه ببعض على هيئة أنصاف دوائر متداخلة ومتماسكة، واستُخدم النسيج في صناعة أنواع مختلفة مثل الثياب بأنواعها المختلفة والطواقي والعمائم والمعلقات والسروج والكسوات والرايات والأعلام والبسط والستائر والأغطية والمفروشات.

المنسوجات الفرعونية بداية الرحلة

كان المصريون القدماء أول من اهتدى إلى استخدام الكتان في عمل المنسوجات، وظلَّت مصر الفرعونية نحو ما يقرب من 3000 عام متفردة بصناعة نسيج الكتان في العالم.

وترجع أقدم قطعة نسيج موجودة في مصر إلى عصر بداية الأسرات للقرن الحادي والثلاثين ق.م.

ويُعد القسم الفرعوني أكبر قسم في المتحف، ويشتمل على المنسوجات الكتانية والقطنية من العصر الفرعوني، وعدد من اللوحات التي توضح ملامح صناعة النسيج عند المصريين القدماء.

القسم الفرعوني بمتحف النسيج

المنسوجات اليونانية والقبطية

أنشأ أباطرة الرومان (مصانع الجنسيوم) التي كانت تُعرف بـ (مصانع النسيج الملكية) بمدينة الإسكندرية عاصمة مصر، وكانت النساء يقمن بالنسج والتطريز بها لإنتاج ما يحتاج إليه البلاط الملكي من أقمشة ومعلقات وأغطية ووسائد. وقد تميزت المنسوجات القبطية بغناء وغزارة عناصرها الزخرفية ذات الألوان البراقة.

النسيج في العصر الإسلامي

شهدت صناعة المنسوجات في مصر ازدهارًا بعد فتح العرب لها (641م)، وعمل المسلمون على تشجيع وتطوير وتنمية صناعة المنسوجات، وأصبح إنتاج الأقمشة الرقيقة من أهم مميزات الفنون التطبيقية الإسلامية، ويطلق لفظ (الطراز) على الكتابة على النسيج والورق، وهذه الكتابات كانت تقتضيها عادة (الخُلَع) التي كان يتبعها الحكام والأمراء المسلمون في الخلافة الإسلامية في مكافأة رجال الدولة بالخُلَع من الملابس الفاخرة.

 وكان الدافع وراء التنوع والثراء في النسيج؛ هو تعدد المناسبات الاجتماعية التي حتمت على الخلفاء الظهور بمظهر لائق ومناسب ومتميز عن غيرهم، فكان هذا دافعًا لإنشاء دور طراز خاصة بالخلفاء.

ويحتوي المتحف على جزء خاص بالنسيج المستورد من مختلف دول العالم مثل إيران، والعراق واليمن.

ويشتمل المتحف على مجموعة من القطع النادرة مثل:

كسوة الكعبة المشرفة: سعى السلاطين خاصة المماليك منذ اللحظات الأولى لاعتلائهم سدة الحكم في مصر للحفاظ على هذا الشرف العظيم، ونازعوا القوى المختلفة في سبيل هذا الشرف الديني المغلف بالسيادة السياسية والعسكرية والحضارية، وكان لها مقر عرف بـ (دار كسوة الكعبة)، وظل مكانها في مصر منذ عهد الخليفة عمر بن الخطاب حتى عام 1963م بحي الخرنفش.

قسم النسيج المستورد

وكانت الكسوة تخرج في احتفال رسمي كان يُعرف بـ (المحمل المصري)؛ وهو موكب سنوي يخرج من مصر ويحضره الخديوي ورموز الحكم بصحبة شيخ الأزهر.

ومن أهم قطع المتحف مئزر يرجع لعصر الملك توت عنخ آمون، وهي قطعة من الكتان طولها 90 سم، وعرضها 100 سم وُجدت بمقبرة توت عنخ آمون في وادي الملوك بالأقصر.

وانتشرت أسواق بيع المنسوجات بأنواعها المختلفة والسجاد في أحياء مدينة القاهرة كسوق الغورية؛ التي كانت محط إعجاب كثير من المستشرقين والرحالة، وكان بائع السجاد من الشخصيات التي حظيت باهتمام الرسامين المستشرقين، ومن أشهر المستشرقين الذين رسموا تلك اللوحات الرسام الإيطالي المعروف فابيو فابي، والفنان البريطاني تشارلز روبرتسن، والفنان جان ليون جيروم.. إلخ.

وأخيرًا نقول إن للنسيج أهمية خاصة عبر العصور التاريخية، وبفضله وصلت الدولة العربية الإسلامية إلى أوج عظمتها. وتمتلئ متاحف أوروبا والولايات المتحدة بقطع كثيرة من المنسوجات العربية عبر العصور التاريخية وتقف شاهدًا على عالمية الحضارة العربية.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.