ما وراء ثروة إيلون ماسك.. ما خفي كان أعظم

من المحتمل أنك كنت تفكر في الفتيات أو في شراء لعبة جديدة وأنت في عمر الثانية عشرة.. في حين كان إيلون ماسك في هذه السن يبتكر لعبته الحاسوبية الأولى التي عرفت باسم (بلاستر)، وباعها لإحدى المجلات مقابل خمسمئة دولار، لتكون هذه بداية أعماله التجارية..

ولد الفتى الغريب بين أدغال إفريقيا في مدينة بريتوريا عام ألف وتسعمئة وواحد وسبعين، لذا أغرقته قساوة طفولته في أعماق التكنولوجيا، وتعلم البرمجة؛ ليصبح بذلك أحد أعظم من ولدوا على سطح القارة السمراء، وأكثرهم تأثيرا على العالم على مدار التاريخ، ليحقق بعد سنوات قليلة ثروة تتجاوز مئتي مليار دولار، ليبقى السؤال الأهم: كيف حقق إيلون ماسك هذه الثروة الضخمة؟ هل هي بفضل اختراعاته، أم لإتقانه تصنيع المنتجات المعقدة التي جعلته رائدا في صناعة السيارات المستقبلية؟ ولماذا يعد نموذجا للشباب في ريادة الأعمال؟

اقرأ أيضاً إيلون ماسك يخطف لقب أغنى رجل في العالم من الفرنسي أرنو

إيلون ماسك 

كان إيلون ماسك أحد أباطرة المال والأعمال الذين حققوا الثروات الهائلة بين عشية وضحاها، على الأرجح أن ذكاءه كان عاملا مساعدا ليدخل عالم الاستثمار بقوة، لكن أرباحه كان لها رأي آخر.

بدأت مرحلة جديدة مليئة بالتخبط تارة والرشد تارة أخرى في حياة إيلون، فعام ألف وتسعمئة وتسعة وثمانين ترك طفولته وراءه، بما تحمله من قساوة ووحدة بين عالم أدغال إفريقيا، باحثا عن الحلم الأمريكي، قاضيا عامين فقط في الدراسة بجامعة كوينز بمدينة أونتاريو الكندية، إذ كان في الثامنة عشرة من عمره، لينتقل إلى أمريكا ليحصل على درجة البكالوريوس في الفيزياء والاقتصاد من جامعة بنسلفنيا.

كانت تلك المدة من عمره بمثابة الهدوء الذي يسبق عاصفة الاستعمار في الفضاء، والاستثمار في السيارات الكهربائية..

ففي عام ألف وتسعمئة وخمسة وخمسين بدأ ماسك دراسة طاقة الفيزياء في جامعة ستانفورد، ومنذئذ ستبدأ المغامرة لجمع الثروة الهائلة التي لم تكن بسبب اختراعاته ولا عبقريته الأسطورية..

لتبدأ مرواغات إيلون ماسك في عالم الاستثمار، وليتربع على عرش أغنى رجال العالم في الوقت الراهن، كان ذلك عندما انسحب من جامعة ستانفورد بعد يومين من بدء الدراسة، ليتفرغ لاهتماماته تفرغا كاملا، لتنفيذ بعض الأفكار المتعلقة بمشروعات شبكة الإنترنت التي كانت تتصاعد عالميا بسرعة الصاروخ، فاستوطن كاليفورنيا أرض الميعاد لنجاح رواد أعمال التكنولوجيا.

كل شيء بدأ عام ألف وتسعمئة وخمسة وخمسين، حينما حاول إيلون وأخوه كيمبل الاستفادة من بدايات شبكة الإنترنت، لتأسيس شركته الأولى (Zip 2)، التي كانت بمثابة دليل تجاري..

اقرأ أيضاً إيلون ماسك والعملات الرقمية.. هل يؤدي إلى ارتفاع قيمتها؟

مصدر المال للطالب الجامعي إيلون ماسك 

ليأتي السؤال حينئذ: من أين سيأتي ماسك -وهو الخريج الجامعي الذي لا يملك وظيفة- بالمال الذي سيبدأ به شركته؟ نعم، يمكنك أن تتوقع، كان مصدر المال والده، الذي أغدق عليه ثمانية وعشرين ألف دولار، ولكن لم تستمر حماسة الشغف طويلا، فاصطدم بأرض الواقع المرير، واضطر ليعمل سبعة أيام مديرا للشركة نهارا ومبرمجا ليلا، فانتهى المطاف به لنجاح شركته..

وفي عام ألف وتسعمئة وتسعة وتسعين استحوذت شركة (كومباك) عليها مقابل ثلاثمئة وسبعة ملايين دولار، وكانت حصة ماسك فيها اثنين وعشرين مليونا؛ ليصبح ضمن قائمة مليونيرات سيليكون فالي الأمريكية..

إنها بداية عبقرية ومثيرة، لكن هل هذه العبقرية هي التي ستمكن ماسك من تضخيم ثروته؟ فلنتابع السر.

اقرأ أيضاً شراء إيلون ماسك موقع تويتر بمبلغ لا يصدق

السر وراء تضخيم ثروة إيلون ماسك 

بعد شهر واحد من بيع شركة Zip2، أراد إحداث تغيير في عالم المال، فأسس شركة (باي بال) لإلغاء الحاجة إلى التعامل نقدا، وحلت عام ألفين واثنين لتستحوذ عليها شركة (أيباي) بقيمة مليون وخمسمئة مليار دولار، وكانت حصة ماسك منها مئة وخمسة وستين مليون دولار، لينهي إيلون ماسك عشرينياته وهو يمتلك ثروة قدرها مئة وخمسة وستون مليون دولار، ثم دخل مرحلة جديدة أكثر تشويقا لاستكشاف عالم الفضاء.

ولكن قبل أن نتابع تواتر الأحداث، نتوقف قليلا، فعلى عكس ما يصوره الإعلام لنا، نجد أن ماسك لم يخترع شيئا جديدا يقدمه للعالم، لا تعقد حاجبيك، فالسر سيكشف عنه الستار..

كان تأسيس شركاته قائما على الاستحداث، وليست أفكارا جديدة، إنما كانت أفكارا موجودة بالفعل، وكل ما فعله هو تطوير هذه الأفكار مع رؤية ثاقبة، فكل كان أسس بمعونات الحكومة الأمريكية.

نعم، هذا السر الذي كان مخبأ وراء هذه الثروة الضخمة لأيلون ماسك... الدعم الحكومي، وليس براءات اختراعاته التي اغترف منها الأرباح!

تابع إيلون ماسك شغفه معتمدا على قاعدة المريخ في البحث في (ما وراء الأرض)، وجاءت مرحلة الثلاثينيات محملة بالصواريخ الفضائية والسيارات الكهربائية، مؤكدة الدعم الحكومي الأمريكي له..

اقرأ أيضاً قصة حياة إيلون ماسك ومعلومات لم تعرفها من قبل

استثمارات إيلون ماسك

ففي عام ألفين واثنين أنشأ شركة (سبيس إكس) الفضائية، بهدف إرسال رحلات تجارية للفضاء، كانت هذه أرخص شركة لإطلاق الصواريخ في العالم، فأنفقت الشركة أكثر من أربعة ملايين دولار على كسب دعم الكونجرس الأمريكي ومساهمات سياسية للديمقراطيين والجمهوريين..

ليأسس شركة (تسلا) التي أطلقت نسختها الأولى من السيارات الكهربائية سنة ألفين وست، فمشروعاته كشفت عن مدى جرأته في إحداث ثورة في صناعة السيارات، واستعمار المريخ، وبناء قطارات فائقة السرعة في أنفاق فراغية، ودمج الذكاء الاصطناعي في العقول البشرية، وتغيير الطاقة الشمسية وصناعة البطاريات، كل هذا كان عظيما بالمعونة الحكومية.

أتدري أن إيلون أسهم بأكثر من مئة ألف دولار في حملة إعادة انتخابات باراك أوباما، فبلغت تبرعات ماسك وسبيس إكس نحو مئتين وخمسين ألف دولار في الدورة الانتخابية لعام ألفين واثني عشر.

فهل تتخيل أن في عام ألفين وخمسة عشر دعمت الحكومة الأمريكية إيلون ماسك بـ خمسة مليار دولار، فالدعم الحكومي لمشروعاته كان من خلال التسهيلات وبراءات الاختراع اللازمة، ليعمم نموذجا تجاريا خلاقا ونموذجا فرديا عبقريا بشخص ماسك.

وكأي اقتصاد ليبرالي تعد هذه المشروعات أمثال ماسك جزءا من المراهنات الاقتصادية التي يتسارع إليها كبار المستثمرين ورجال الإعمال الأمريكيون، فيدعمونه ربما لمصالحهم أو لدعم شخصهم، فإنهم يراهنون على الفكرة وبراءة الاختراع، وهذا ما سلكه إيلون ماسك في أفكاره بعدها نوعا من الخيال المستقبلي الذي قد تجده ربما في مجلة للأطفال لتعجب الحكومة بأفكاره..

ارتفاع ثروة إيلون ماسك 

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فقبل انتخاب ترامب رئيسا للولايات المتحدة، انتقد ماسك المرشح ترامب، ولكن بعد تنصيب دونالد ترامب تغير الوضع، ففي مايو ألفين وعشرين وسط انشغال ماسك بإعادة تشغيل إنتاج مصنع تجميع (تيسلا) خلال جائحة كوفيد تسعة عشر، كتب ترامب تغريدة على موقع تويتر عبر فيها عن تأييده لماسك، رحب ماسك بذلك وشكر ترامب على تويتر علنا.

ليدخل إيلون ماسك إلى نادي الأربعينيات وهو يحمل لقب ملياردير، ليكون نموذجا مثاليا في عالم الأعمال وريادته.

فارتفعت ثروة إيلون ماسك من عشرين مليارا عام ألفين وتسعة عشر إلى مئتي دولار عام ألفين وواحد وعشرين، ليصبح أغنى رجل في العالم على الإطلاق في عامين فقط، مفتتحا مرحلة الخمسينيات بصفقة ضخمة هي استحواذه على منصة (تويتر) بمبلغ أربعة وأربعين مليار دولار لتعد هذه الصفقة واحدة من أهم الصفقات التي أنجزها طوال حياته المليئة بالصفقات...

إنها لعبة الحكومات، وأمثال إيلون ماسك اتفقوا على قواعدها، فإما الخسارة وإما الفوز لتصبح مليارديرا في ظرف قياسي وإما أن تصبح مدينا، لكن ماسك بالتأكيد كان رابحا على أي حال.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة