إن المذهب الواقعي أو الواقعية قد يعني بها الاتجاه الذي يقرره وجود العالم الخارجي مستقلًّا عن الفكر، وهذا ما جاء في علم الفلسفة وقال به الفيلسوف اليوناني أرسطو ومن تأثر به من المفكرين.
اقرأ أيضاً أنت تسأل وأرسطو يجيب.. هل أنت شخص جيد حقًا؟
الواقعية عند أفلاطون
والواقعية عند الفيلسوف أفلاطون تعني أن العالم الخارجي ما إلا نتيجة للصور الذهنية، وأن هذه الصورة أكثر واقعية منه.
أما في علم الجمال فالواقعية هي الفن الذي يعمل على تمثيل الأشياء في أقرب صورة لها في العالم الخارجي.
فالواقعية في الأدب الغربي وما فيها من نقائض إنما قامت على ما سبقها من أفكار، فهي لم تخل من روح غير الشعورية أو المثالية غير الحقيقية التي جاءت من تأثر الغرب بحضارة اليونان والرومان، ليس في علوم الاجتماع والاقتصاد فحسب، بل كذلك في الأدب وفنونه واتجاهاته ومذاهبه.
«كثرة أسماء الواقعية لم تشهدها أي مدرسة أخرى سابقة أو لاحقة، فوجدنا عشرات الواقعيات يدعو إليها أصحابها ويستقلون بها عن الواقعية الأم، كالواقعية الرعوية عند (شاتوربريان) والواقعية الروحية عند (دوهاميل) وواقعية الأنا العميقة عند بروست ثم الواقعية النقدية والشكلية والمثالية والقومية والطبيعية والموضوعية والذاتية وفوق الذاتية ....».
إن مفهوم الواقعية في الأدب يحدد ضمن التاريخي، ليشمل حركة المدرسة الواقعية التي ظهرت في فرنسا على أيدي أدباء فرنسيين في القرن التاسع عشر الميلادي.
ويمكن توضيح فكرة الواقعية بالتصور الخاص بالإنسان ونظرة المفكرين في علوم الاجتماع والاقتصاد والسياسة والعلوم البحتة والطبيعية التي ظهرت في القرن التاسع عشر الميلادي.
اقرأ أيضاً اللغة عند أرسطو
ظهور الواقعية
إن معظم كتب النقد والتاريخ الأدبي تشير إلى أن الواقعية ظهرت في القرن التاسع عشر الميلادي، وكانت بمنزلة رد فعل ضد الرومانسية التي سيطرت وسادت في الآداب الغربية مدة طويلة من الزمن، وتشهد الأعمال الأدبية للشعراء الإنجليز مثل وليم وردز وورث وصموئيل كولردج وجون كيتس وشيلي.
لقد كانت الرومانسية تحلق في الخيال فرارًا من الواقع، رومانسية الأدب المنغمس في الغيبيات لا تمس حياة الإنسان وواقعه.
ظهرت النزعة الأدبية التي تنادي بتصوير الواقع وحقيقة الإنسان، فهو سبب من أسباب ظهور الواقعية من الناحية الأدبية.
أما من الناحية المنهجية، فالواقعية بصفتها اتجاهًا أدبيًّا ظهرت متأثرة بتاريخ الفكر العام للإنسان وما صاحبه من نظريات فكرية.
ثم إن القرن التاسع عشر أرسى قواعد التقسيمات الطبقية في المجتمع من طبقة عليا ومتوسطة وطبقة دنيا، ما جعل للطبقة الوسطى تحركات غير طبيعية أثرت في حياة المجتمع وقد سميت بالطبقة البرجوازية.
كل هذه التطورات حدثت زمن ظهور المذهب الواقعي التي تؤكد في مجموعها ضرورة التجربة والاستقراء واستخدام المنهج العلمي لمعرفة الإنسان وواقعه، بدلًا من الخيال والاعتماد على الوهم والغيبيات.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.