ما هو الزمن؟ الزمن هو «مفهوم معنوي» يعني الإستمراية، وهو ليس من مكونات الأشياء بل هو يعمل عليها، وحيث إنه لا شيء إلى فناء؛ فالزمن باقٍ للأبد..
هل كان للزمن بداية؟
الإجابة: لا؛ لأنه قبل البدء كان هناك وجوداً من طبيعة أخرى أنتجت هذا الوجود المادي المحسوس لنا! ولأن الزمن هو لا نهائي فإن أي تقدم به مقداره ضئيل جداً يقترب من الصفر! لذلك فإن الزمن هو حالة (حاضر) أو (آن) مستمر إلى الأبد. فالماضي كان حاضراً، والمستقبل يأتي إلى الحاضر، لذلك يأخذ اتجاهي خطي الماضي والمستقبل اتجاهين متضادين نحو الحاضر، ويتقابلان به، ويستمر ذلك على الدوام، وينحني خط الزمن نفسه ليمثل دائرة الحاضر المستمر؛ يمس محيطها خطيّ الماضي والمستقبل من جهتين متقابلتين. (شكل رقم 1 دائرة الزمن).
اقرأ أيضًا كيف بدأ الكون من نقطه متناهيه الصغر
هل يمكن احتساب الزمن؟
ولا يمكن ولا يصح احتساب الزمن أو عمل وحدة له بشكل مطلق؛ ففي عصور ما قبل التاريخ لم يكن هناك حساب للزمن، وكانت الكائنات - ومنها الإنسان - تحيي باستمرارية من دون إدراك لزمنٍ ماضٍ أو توقع لزمنٍ آتٍ، بل كانت تتواجد في حالة استغراق في (الحاضر)، وكان الماضي والمستقبل يصبان في (الآن) ببساطة إلى نهاية حياة كل كائن.
وقد امتد هذا الوضع لملايين السنين، أما تقسيم البشر للزمن على أنه ماضٍ وحاضر ومستقبل، وكل جزء منه منفصل عن الآخر هو إدراك خاطئ لطبيعة الزمن نتج عن تطرق الفكر إلى أمور فلسفية، والرغبة في معالجة مسائل متعلقة بعناصر أخرى في معادلات رياضية متواجد بها عنصر الزمن أيضاً!
اقرأ أيضًا الوحدة طريق للإكتئاب
خامة الزمن
الزمن يعمل على المادة كبعد رابع، وخامته تكون من طبيعة كل مادة على حدة، فمثلاً التحول الحادث لمادة ما مع الزمن ينتج زمناً متوافقاً مع طبيعة تلك المادة، فما يحدث للحديد من تآكل مع الزمن لا ينطبق مع ما يحدث للمادة الحية من تراجع في أدائها مع مرور الزمن، فكل منهما أنتج خامة معينة للزمن تتوافق مع طبيعته.
إذن خامة الزمن مستمدة من خامة المادة، وهذا يعكس لنا الطبيعة المعقدة لعنصر الزمن؛ فهو مرن وصلب ومتعدد الطبقات ومتحد كلياً مع الأشياء كلٍ حسب طبيعتها.
وهذه الطبيعة المدهشة للزمن مطلوبة لإنتاج الأبدية، فلا انقطاع لتواجد مادي أو غير مادي في وجود ينتج ما لا نهاية من الأحداث وأشكال الحياة، فالأبدية - في طبيعتها - هي ببساطة هذا الزمن (السَرْمَديّ) اللا متناهي طولاً وعمقاً، المنطبق على كل مادة وحدث.
والوجود لا يعترف بتَقْوِيم، و (السَرْمَدِيَّة) تعني إلغاء الزمن؛ لذلك فإن (حركة) الوجود (السَرْمَدِيّ) متدفقة في (حاضر متجدد)، وتلك الحركة - في منتهاها - تنتج الأبدية أو (السَرْمَديَّة الكاملة التي بلا عيب) فتسكن إلى لأبد بلا تَقادم!
قد يعجبك أيضًا هل سمعتم من قبل عن غجر البحر الذين يسكنون الماء ؟
السَرْمَديَّة
(السَرْمَديَّة) هي انطباق الماضي مع المستقبل في حاضر مستمر إلى ما لا نهاية. (السَرْمَديَّة) هي الحاضر غير المنقطع.
خصائص السَرْمَديَّة
هي صفة قد يتصف بها كائن مادي أو معنوي، وفيها يمكن أن يتَخَّلق أي مُكون مادي أو معنوي نتيجة سعتها الزمنية اللا محدودة. فالزمن اللا نهائي ينتج ما لا نهاية من الأحداث أو النتائج المعنوية والمادية. إذن بـ (السَرْمَديَّة) تكمن القدرة على خلق أي شيء.
وهي تتيح استرجاع الأحداث الماضية كلها في الحاضر، وأن تستحضر (تجلب إلى الحاضر) أيضاً كل أحداث المستقبل، فالحدث الذي وقع منذ مليون سنة مثلاً يمكن أن يحدث مجدداً (يُستَحضَر) مرة أخرى؛ لأن المليون سنة بالنسبة لـ (السَرمَديَّة) = رقم يكاد يكون صفراً، كما أن الاستنتاج المنطقي لتدفق الأحداث عبر الزمن يمَّكِنْ من التنبؤ بالأحداث المستقبلية (نظرياً)؛ وهي (عملياً) (تُستَحضَر) مُلغية عنصر الزمن الذي يفصل بين هذا المستقبل والحاضر.
قد يعجبك أيضًا الغلاف الجوي أكثر من مجرد طبقات
الزمن المرن
الزمن المرن هو الزمن النسبي في الإدراك، أي أنه يمكن أن يمر يوماً كأنه ساعة لدى شخص، وتمر ساعة وكأنها يوماً كاملاً لدى شخصٍ آخر ذلك حسب قوة الأحداث بهذا الوقت وتأثرهما بها. وقد اختبر الكثير منا هذه الخاصية للزمن.
مرونة الزمن مرتبطة ارتباطاً مباشراً بأبعاد الوجود اللا نهائية، بحيث أن أي تغيير في إدراك الزمن ينقل إلى بُعْد وجودي آخر يتراءى به الوجود كله بشكل مختلف، وهكذا؛ فالكل كائن زمنه الخاص الذي يدرك عنده الوجود من حوله ويتفاعل فيه مع هذا الوجود المحيط به، وأول ما عرفناه من تلك الأبعاد هو «البعد الرابع» للوجود متى أضيف عنصر الزمن - برتابة معينة - إلى أبعاده الثلاثة المعروفة (الطول والعرض والعمق)، وينتج عندئذ ما يسمى بـ «الزمكان».
الزمن الصلب
هو الزمن الذي تنتفي فيه بشكل مطلق مرونة الزمن، فيصبح إدراك الموجودات به (بما بها من معلومات) نمطياً وموحداً كلياً لأي وَعيّ جمعي.
الزمن الصلب لا نهائي الطبقات
هو الزمن الذي يمكن للوعيّ المتواجد به إدراك كل موجودات الوجود (ماضيها ومستقبلها) في حاضر يَلّمْ بكل معارف الوجود بشكل كثيف للغاية، ولم يحدث لبشر أن مر به على الإطلاق.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.