ما هي حسابات الادخار في البنوك السورية؟

في ظل سيل الأزمات اللامتناهية نبقى في معظم الأوقات أسرى للواقع المعيشي الصعب الذي يفرض سلطته على كثير من متطلبات الحياة لدينا، ولكن في الوجه الآخر للحياة نحن دومًا ورغمًا عن كل الظروف نبحث عن حلول وإن لم تكن جذرية أو لم تكن ذات فائدة لجميع الناس، إلا إنه من المؤكد أن أعدادًا ليست قليلة يمكنها الاستفادة منها؛ لذلك دعونا اليوم نلقي نظرة على جانب من العوائد المادية التي اعتُبرت حلولًا مناسبة بالنسبة للبعض وربما للكثيرين حتى!

في تأمين الحصول على بعض المتطلبات المستقبلية لهم أو لأبنائهم والتي تسمى في البنوك (حسابات الادخار). وللتعرف أكثر على هذه النوعية من الحسابات والوقوف على واقع الاستفادة منها، أجرينا لقاءً خاصًّا مع الأستاذة (ندى أبو قيس) العاملة في قطاع البنوك التقليدية سابقًا "بنك الأردن سوريا" والبنوك الإسلامية حاليًا "بنك البركة". وتضمن الحوار الأسئلة التالية

اقرأ أيضاً أبل تزعج البنوك بحساب توفير 4.15٪.. معلومات لم تعرفها من قبل

ما هي حسابات الادخار في البنوك؟

حساب الادخار هو نوع من الحسابات المصرفية الموجودة في المصارف العامة والخاصة التقليدية والإسلامية، وهو حساب ليس له مدة محددة، ويُعد وسيلة آمنة لحفظ الأموال بشكل يحقق عائدًا دوريًّا على المبلغ المودع، وتكمن سهولة هذا النوع من الحسابات في أنه يسمح للعميل بتحريك حسابه بالسحب أو الإيداع في أي وقت عكس الحسابات الاستثمارية (الودائع) محددة المدة، علمًا أن السحب يخضع للسقف المحدد من قبل البنك المركزي مع الأخذ بعين الاعتبار السيولة والسياسة الداخلية لكل بنك سواء أكان خاصًّا أم عامًّا.

بالنسبة للعائد: في البنوك التقليدية، يوجد فائدة سنوية محددة كل ٦ أشهر مرة، فيما يعني أنها بشكل نصف سنوي وتُحتسب الفائدة على أدنى رصيد خلال الشهر. في حين في البنوك الاسلامية: حساب الادخار يتبع أسلوب الربح أي أن الربح يوزَّع حسب الأرباح المحققة من استثمارات البنك بشكل ربع سنوي ونسبة المشاركة بالاستثمار لرصيد هذا الحساب تعادل ٤٠% . فيكون المشترك بين التقليدي والإسلامي هو احتساب أدنى رصيد خلال الشهر سواء أكان فائدة أم ربحًا.

والجدير بالذكر أن كل المصارف تعطي الحق للعميل من خلال حساب الادخار أن يحصل على بطاقة الصراف المستخدمة بالسحب من الصرافات الآلية، بالإضافة لإمكانية استخدام البطاقة بالدفع الإلكتروني عبر نقاط البيع الموجودة. وإتاحة طلب الاشتراك بالخدمات الإلكترونية المتوفرة مثل التطبيق الخاص بالبنك. علمًا أن الخدمات كما النسب تختلف من بنك لآخر.

اقرأ أيضاً في حالة إفلاس البنوك.. كيف تسترد أموالك؟

من الفئة المستفيدة من حسابات الادخار؟

أكثر الفئات المستفيدة من هذه الحسابات هم ذوو الدخل المحدود والأفراد ممن هدفهم الادخار وتحقيق عوائد مادية لتنفيذ خطط مستقبلية، أي أنه حساب طويل الأمد عكس الحسابات الجارية التي تناسب الشركات والتجار ممن لديهم تعاملات متكررة مع الحسابات، والتي قد تكون بصورة يومية. وبالنسبة إلى حسابات القاصر تحت السن القانوني تكون حصرًا حسابات توفير يفتتحها ويستكملها الولي الشرعي أو الوصي القانوني على القاصر.

شروط فتح حساب ادخار إثبات شخصي للمتعامل، وطبعًا تختلف حسب الحالة/ هوية شخصية للسوريين - جواز سفر لغير السوريين - تذكرة إقامة مؤقتة بالنسبة للفلسطينيين - هوية شخصية وإقامة للبنانيين.

في حالات القاصر: يُطلب إثبات شخصي/ إخراج قيد مدني في حال عدم وجود هوية شخصية/ أو يُكتفى بالهوية في حال حصوله عليها، إضافة لثبوتيات الولي الشرعي والوصي ودفتر العائلة. وبالنسبة لإثبات الإقامة وإثبات العمل في الوقت الراهن يُكتفى بتصريح من قبل العميل عن هذه المعلومات وذلك توجيهًا من المركزي لتقديم التسهيلات.

 والحد الأدنى ل.س 10000

هل تُعد حلًّا مجديًا لبعض الأزمات المادية المعاشة من قبل عموم الناس؟

إلى حد ما يُعد حلًّا لذوي الدخل المحدود في حال كان الفرد يمتلك خططًا مستقبلية ولا يملك سوى فائض بسيط عن تلبية المتطلبات الأساسية، فيعتمد بذلك أسلوب التراكمية الذي يمكننا إدراك مدى فاعليته على المدى البعيد مع الأخد بعين الاعتبار أن عوائد هذه الحسابات على الرغم من أنها قليلة مقارنة مع عوائد الحسابات الاستثمارية والودائع داخل المصارف أو عوائد القنوات الاستثمارية خارج القطاع المصرفي، فهي في الوقت نفسه تُعد سهلة التعامل وشبه معدومة المخاطر، وهذا الذي يجعل الناس تتوجه للادخار بهذه الطريقة.

اقرأ أيضاً كيف تعمل البنوك؟ وما هي أنواعها ؟

هل الادخار معرض لفقدان المبلغ المدخر على المدى الطويل؟

من المؤكد أنه مع الظروف الاقتصادية والتضخم السائد ستتأثر القيمة الحقيقية للنقد عبر الوقت، ولكن الجدير ذكره أن المدخر في هذه الحسابات يحصل على طريقة آمنة لحفظ مبالغ مالية بسيطة ومن ثم الحصول عبر التراكمية على كتلة مالية لم يكن متاحًا له الحصول عليها في ظل الوضع الراهن، وهذا ما يجعلها ذات أهمية بالنسبة لذوي الدخل المحدود، خاصة وأن هذه المبالغ البسيطة قد لا يؤثرادخارها بشكل ملحوظ على المستوى المعيشي في الوقت الحالي.

ما مدى إقبال الناس عليها في ظل الأزمات الاقتصادية المعاشة؟

لا ننفي الإفادة الجيدة من هذه الحسابات إلا إننا اليوم أسرى الوضع الاقتصادي، ومن الطبيعي أن ينعكس ذلك على حجم وتعداد الشرائح التي تتجه لهذا النوع من الحسابات في ظل صعوبات تأمين المعيشة بالنسبة لعدد كبير من الناس.

ما هي الشؤون القانونية الخاصة بهذه الحسابات؟

عند فتح الحسابات المصرفية بأي مصرف توجد منظومة للاستعلام عن العملاء المحظور التعامل معهم. وفي حال عدم وجود أية نتيجة على هذه المنظومة يُفتح الحساب حسب السياسات والاجراءات المتبعة.

أما في حال وجود قرار حجز قضائي صادر عن المحكمة يُطبَّق القرار بطريقة لا تتعارض مع السرية المصرفية. وعند الوفاة يُعلَّق الحساب والتواقيع بصورة مؤقتة وتُلغَى الخدمات الإلكترونية لاستكمال الإجراءات القانونية بين الورثة وإنهاء المحاصصة.

 

في النهاية جميعنا محمل بالهموم ولا أحد بإمكانه نكران الحرب التي نعيشها يوميًّا مع الظروف على اختلاف أنواعها ولكن دومًا نبقى على قيد المحاولة في إيجاد بعض الحلول التي قد تناسب واقعنا، فلا يمكننا تجاهل أهمية كتلة نقدية جُمعت بمبالغ مالية بسيطة جدًّا وعبر الوقت قد ساهمت ولو بجزء بسيط في إنقاذ حلم أحد الأبناء في المجال الدراسي أو المهني أو لإنشاء مشروع متناهي الصغر.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة