بالإضافة للرغبة الجنسية فإن الدافع للحب الرومانسي يرتبط أيضًا بوظيفة تطورية لبقاء النوع، على المستوى العاطفي يشبع الحب الرومانسي الحاجة النفسية للانتماء وهذا سعي آخر ممتع وراء السعادة...
اقرأ أيضا تساقط الشعر والفيتامينات.. ما العلاقة بينهما؟
الدوافع وعلاقتها بنظرية ماسلو
كل أفعال الإنسان مرتبطة بدوافع محركة تدفعه لأن يفعل أو لا يفعل، ومسألة الدوافع هذه مسألة مهمة وخطيرة ربما نسمع عنها في علم الجريمة عندما يتم البحث عن الدافع وراء الجريمة، وفي مجالات العمل تسمى حوافز تحفز الإنسان للعمل أكثر، ولكنها في الحقيقة تشمل كل أنشطة حياتنا.
والدوافع بدورها مرتبطة بالاحتياجات؛ فالدافع المحرك للإنسان هو الحاجة لشيء ما، وقد قسم علماء النفس احتياجات الإنسان إلى خمس مستويات متدرجة أساسية فيما يعرف بنظرية "تسلسل ماسلو الهرمي للاحتياجات" الذي طرحه عالم النفس الأمريكي (أبراهام ماسلو).
تعد نظرية (ماسلو) إحدى أكثر نظريات الدوافع مناقشة وتداولاً في مجال علم النفس. يرى (أبراهام ماسلو) أن الخير متأصلٌ في الإنسان، كما يرى أنه لدى الفرد دافع داخلي مستمر في النمو حيث يتمتع الإنسان بإمكانيات كبيرة تساعده على البقاء.
مستويات هرم ماسلو
يتألف الهرم الذي طرحه (ماسلو) من خمسة صفوف تسلسلية، ووفقاً لـ(ماسلو) فإن الأفراد يتحفزون من حاجات لم يرضوها بعد، إن هذه الحاجات مدرجة من المستوى الأساسي (أدنى وأول حاجات الإنسان) إلى المستوى المعقد (أعلى وآخر الحاجات) يأتي في المستوى الأول: الحاجات الفسيولوجية، مثل: الجوع، والعطش، والنوم، والجنس، إلى آخر حاجات الجسد
، ثم يأتي بعد ذلك في المستوى الثاني: الإحساس بالأمن، والسلامة، والصحة،
ثم الحاجات الاجتماعية: مثل الحب، والصداقة في المستوى الثالث،
ويتعلق المستوى الرابع والخامس بتقدير وتحقيق الذات، وإنجاز وتحقيق النجاحات الكاملة.
اقرأ أيضا متى تموت الدماغ؟
قواعد نظرية ماسلو
إن المتطلبات الأساسية قائمة على المستوى القاعدي من الهرم ألا وهو: الفسيولوجيا، ووجود أي انتقادات ضمن هذا المستوى سيؤدي إلى جعل جميع سلوكيات الإنسان موجهة صوب إرضاء النقص الحاصل. فمثلاً: إن عدم حصول الفرد على قسطٍ وافر من النوم أو الطعام سيجعله غير مهتمٍ بالرغبات التي تحمل في طياتها تقديرًا إيجابيًا للذات. وعليه يصبح المستوى الثاني متيقظا إزاء حاجة الأمن، وتتحول دفة دوافع الفرد نحو الأجواء والحياة الاجتماعية في المستوى الثالث من الهرم بعدما يتم التأمين على حاجات المستويين الأول والثاني، أما قمة الهرم فتتألف من تحقيق وإدراك الذات..
موضوع المتعة بين سقراط و ماسلو
كان سقراط إحدى أول الشخصيات المؤثرة التي ناقشت موضوع المتعة منذ 470 - 399 قبل الميلاد في اليونان القديمة، المتعة كما وصفها سقراط هي الدافع الذي يجعل الشخص يتصرف بطريقة تزيد من السعادة وتقلل من الألم، المثال الوحيد الذي يتصرف فيه الشخص بطريقة تؤدي إلى الشعور بالألم أكثر من المتعة هو عندما تكون تأثيرات السلوك غير معروفة، الجنس هو أحد الملذات التي يسعى إليها الناس بحثًا عن الشعور بالمتعة.
يوجد الجنس في المستوى الأول من تسلسل ماسلو الهرمي للاحتياجات، إنه حاجة فيزيولوجية ضرورية، مثل الهواء أو الدفء أو النوم والطعام والشراب، وإذا حُرم الجسم منه فلن يعمل على النحو الأمثل،
فإن الشخص سوف يعاني الألم، وكما يتنبّأ مذهب المتعة، يقلل الشخص من الشعور بالألم عن طريق السعي لممارسة الجنس كما يحدث في الغرب أنهم يمارسون الجنس بعد حضور الجنازات والحزن على المتوفين لتخفيف الحزن والألم، ومع ذلك يختلف الجنس الذي يعدّ حاجة أساسية عن الحاجة إلى العلاقة الجنسية الحميمة بين الأفراد التي تقع في المستوى الثالث من تسلسل ماسلو الهرمي مستوى الحاجة الاجتماعية.
اقرأ أيضا كيف تصنع حياة أقل توترا؟
هناك العديد من النظريات التي تفسر كون الجنس دافعًا قويًا، والكثير منها يندرج ضمن نظرية التطور، فمن المرجح أن يتعلق الدافع للجنس بقدرة النوع على التكاثر. الأنواع التي تتكاثر بقدر أكبر تنجو وتنقل جيناتها، لذلك لدى الأنواع رغبة جنسية تؤدي إلى الجماع كوسيلة لخلق ذرية أكثر، من دون هذا الدافع الفطري قد يجد النوع أن بلوغ الجماع مكلف للغاية من حيث الجهد والطاقة والخطر.
الاختلاف بين الرغبة الجنسية والاحتياج للحب
بالإضافة إلى الرغبة الجنسية، فإن الدافع للحب الرومانسي يرتبط أيضًا بوظيفة تطورية لبقاء النوع، على المستوى العاطفي يشبِع الحب الرومانسي الحاجة النفسية للانتماء. لذلك هذا سعي ممتع آخر وراء السعادة من المنظور التطوري، يولّد الحب الرومانسي روابط بين والدَي الأبناء.
سوف تعمل هذه الرابطة على أن يظل الوالدان معًا ويتكفلا بحماية الأبناء ورعايتهم إلى أن يصبحوا مستقلين برعايتهما الأبناء معًا، تزيد فرص بقاء النسل ونقل الجينات نفسها، وبالتالي الاستمرار في بقاء النوع، لولا رباط الحب الرومانسي، لسعى الذكر إلى إشباع رغبته الجنسية مع أكبر عدد ممكن من الشركاء، تاركًا وراءه الأنثى لتربية الأطفال بمفردها.
تعدّ رعاية أحد الوالدين فقط للطفل أكثر صعوبة وتوفر ضمانًا أقل على بقاء النسل مقارنة بتربية الأبوين كليهما، لذلك يحل الحب الرومانسي مشكلة الالتزام لدى الأبوين في حاجتهما إلى أن يكونا معًا، ويحظى الأفراد الأوفياء والمخلصون لبعضهم بفوائد البقاء المتبادلة.
لعل الإنسان إذا ما تعرف بدقة وفهم على نفسه والدوافع التي تحركه تكون له فرصة أكبر لتوجيهها ومن ثم التحكم في سلوكه وحياته بدلًا من أن تقوده الدّوافع وهو مغمض العينين مما يؤدي إلى تخبطه وتعثره في أحيان كثيرة.
اقرأ أيضا هل تعاني من ضعف الذاكرة؟
رائع
شكرا جزيلا لك
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.