ما هي القواعد الأساسية للصحة الغذائية؟

ما هي القواعد الأساسية للصحة الغذائية؟

توجد قواعد صحية تنظم عملية جودة، وسلامة، واستهلاك الغذاء.. شراءً، وحفظًا، وإعدادًا، وتجهيزًا، وتقديمًا، ونوعًا، وكمًا.

الغذاء الصحي الأمن والمتوازن ـ نوعًا وكمًا ـ فيرتبط باحتياجات (الطاقة اللازمة، بناء وتعويض الأنسجة، تنظيم العملياته الجسمانية) كل فرد من أفراد الأسرة، حسب حالته، وعمره، ووزنه، ومعدل نموه، وجنسه، وما يبذله من نشاط ومجهود.. إلخ، لذا وجب أن يحتوي الغذاء على الكميات الكافية من: المواد البروتينية، والنشوية، والسكرية (الكربوهيدراتية)، والدهنية والألياف، والفيتامينات، والأملاح المعدنية والماء، وتعرف المواد الغذائية بأنها: كافة الأصناف والمواد والمستحضرات التي يستعملها الإنسان في تحضير وتركيب مأكولاته ومشروباته، فضلاً عن التوابل، والمواد التي تعطي النكهة، وتضفي اللون مما هو معد للاستهلاك الآدمي، وقد جرى التعبير عن محتوى الأغذية من الطاقة وحاجة الجسم منها بكلمة "السُعر" (الكالوري) أي: "كمية الحرارة اللازمة لرفع درجة حرارة جرام من الماء درجة واحدة مئوية من 15.5Oم-  16.5Oم"، وقد وجد أن الجرام الواحد من الكربوهيدرات، أو البروتينات يعطي حوالي 4.1 سعر حراري تقريبًا، في حين ينتج الجرام والواحد من الدهون حوالي 9.3 سعرات.

شراء الأطعمة، وحفظها، وإعدادها، وتجهيزها، وتقديمها:

  1. يجب على الأسرة الوعي بما تشمله المواد الغذائية من مواد وتراكيب، ومعرفة مظاهر سلامة الغذاء، وما قد يتعرض له من عوامل فساد أو غش، أو تلف، أو رداءة تصنيع إلخ، والتدريب على كيفية التمييز بين صالحه وطالحه.
  2. عدم شراء الأطعمة المعلبة، والمثلجة في علب مكسورة، أو معاد لحامها، أو برطمانات غير محكمة، أو مضغوطة الغلق، أو غير واضحة، أو مفهومة المكونات والمواصفات والإضافات وتاريخ الصلاحية، مع الانتباه لطريقة حفظها لتفادي فسادها.
  3. مراعاة تناول المنتجات الحيوانية، والزراعية المنتجة من حيوانات، ومزارع يُعلم مصادر علائقها، وإنتاجها الطبيعي والصحي الآمن، وذلك عوضًا عن المنتجات غير معلومة المصدر، أو تنتج تحت ظروف غير صحية.
  4. ينبغي شراء البيض غير مكسور أو متسخ، ويفضل أن يكون موجودًا في البراد، مع العلم بأن الأطعمة الغنية بالبروتينات (كالبيض، والكريما، وسلطات المايونيز والكاسترد وغيرها) إذا لم تحفظ بشكل سليم، فإنها تفسد بوتيرة أسرع من غيرها.
  5. اختيار اللحوم والدجاج والأسماك، أو الأجبان اللينة في نهاية رحلة التبضع، ووضعها في البراد في أسرع وقت ممكن، أو بوضعها في كيس من الثلج إذا كانت الطريق إلى المنزل تستغرق أكثر من ساعة.
  6. عدم شراء بعض الأطعمة الجاهزة الموجودة قرب أخرى نيئة (فالقريدس المسلوق إذا وضع قرب الأسماك الطازجة يمكن أن يكون مصدر خطر). (راجع مجلة "الغذاء الصحي" العدد: 87، نوفمبر 2007م، ص 54- 57).
  7. الأسماك وثمار البحر أكثر عرضة لتكاثر البكتريا فيمكن تذويب المثلج منها بوضع الماء عليها، بدلًا من تركها تذوب في جو المطبخ، كما يراعي عدم حفظ البطاطس والبصل بجوار أدوات التنظيف كي لا تمتص الروائح بسرعة.
  8. مراقبة الأطعمة والخصراوات والفاكهة الموسمية والمخبوزات المحفوظة في الثلاجة دوريًا كي لا تنمو عليها بعض أنواع العفن (التي تتكاثر في الجو البارد).
  9. يجب غسل اليدين بالماء والصابون، وربط الشعر، وتنظيف أي جرح، أو التهاب باليدين قبل تحضير وتقديم وحفظ أي نوع من الأطعمة، كذلك عدم الأكل أثناء التعامل مع لحوم أو أسماك نيئة (لعدم انتقال بعض الأمراض كالتكسوبلازما) ، وينبغي تنظيف مكان تحضير الأطعمة جيدًا، مع وضع مناشف يد نظيفة لاستعمالها عند الحاجة.
  10. ضرورة استعمال لوح تقطيع خاص باللحوم والأسماك والدواجن، وآخر للخضار والفاكهة، ومراعاة تنظيفهما، وكذا السكاكين قبل وبعد استعمالهم، يراعي عدم استعمال أواني أو سكاكين بين الأطعمة النية وتلك المطبوخة كي لا تنتقل ملوثات من هذه لتلك.
  11. ينبغي تنظيف أغطية المعلبات (الأسماك والتونة والصلصات غيرها) قبل فتحها كي لا تدخل ملوثات خلال فتحها واستعمالها.
  12. يراعي طهي وإنضاج الطعام جيدًا، واستعمال الحرارة المناسبة للأطعمة المختلفة، مع العلم أن الخضراوات المسلوقة أفضل صحيًا من تلك المقلية.
  13. عدم تناول الحليب الطازج من دون بسترة أو تعقيم، ويجب تقليب اللبن جيدًا بعد تكوين طبقة القشدة حتى يتم تجانس درجة حرارته، وغليانه (لمدة تصل لربع الساعة).
  14. وضع الأطعمة المطبوخة علي طاولة الطعام لأكثر من ساعتين قد يعرضها لتكاثر البكتريا "طعام طازج من الفرن للمائدة مباشرة"، كما يجب ترك الأطعمة الباردة في الثلاجة لحين تقديمها مباشرة وخاصة في فصل الصيف، كما ينبغي عدم تناول أي طعام قد يكون غير مستساع الرائحة، أو الطعم، أو يكون شكله الأصلي، وقوامه الطبيعي غير سليم.
  15. بعد تناول أي طعام ينبغي حفظ ما تبقى منه بطريقة صحيحة وسليمة ومناسبة.

 

العادات الغذائية

  1. ينبغي الاعتدال في الطعام والشراب بلا تفريط، أو سوء ونقص تغذية، أو إفراط وتخمة وسمنة، فالإسراف في استهلاك البروتين الحيواني والدهون، والأطعمة الجاهزة والحلوى قد فاقم من أمراض البدانة والسكر وضغط الدم وتصلب الشرايين والذبحة الصدرية والسكتة الدماغية.. إلخ. كما يساهم الإسراف في استهلاك الغذاء في رفع أسعاره، عبر زيادة الطلب وكلفة الإنتاج والنقل وتلويث البيئة، فضلًا عن صعوبة توفيره لمن هم أكثر فقرًا.
  2. "قل لنا وزن من تصاحب، نقل لك كم وزنك، ووزنك هو مرآة صحتك ولياقتك". فإذا صاحبت بدينًا فستكون مثله، ستجار البدين والبدينة أكلًا وشربًا، وعند المقارنة فكلنا "في البدانة سواء"، فإذا كانت سيدة وزنها 65 كجم، وصاحبت أخريات متوسط اوزانهن 85 كجم فستري أنها أفضل حالًا، فستجاريهن مأكلًا ومشربًا، مقتنعة بمحافظتها على "فروق الوزن"، أما إذا صاحبت من هن في متوسط 55 كجم فستري أنها نسبياُ (بدينة) مما يدفعها لضبط استهلاكها الغذائي.
  3. أجهزة الجسم تسير بانتظام، وفق "ساعة بيولوجية"، فيراعي الانتظام في مواعيد تناول الوجبات الغذائية، فوجبة الإفطار خفيفة سهلة الهضم، ثم بعد 6 ساعات على الأقل وجبة الغداء، وبعد مثلها يكون العشاء خفيفًا أيضًا.
  4. التعود على النهوض باكرًا، مع عدم الخروج من المنزل (وبخاصة الأطفال والطلاب) دون تناول وجبة إفطار (مثلا: حبوب غنية بالألياف مخلوطة بالحليب، أو قرصة رقيقة مع بعض الجبن القليل الدسم، أو مع بيضة مسلوقة) لإنعكاس ذلك إيجابيًا على مستوى تحصيلهم الدراسي، وكلما تناولت ما يكفي من الطعام صباحًا قل ما ستتناوله لاحقًا.
  5. يجب على الأسر والمدارس توعية أطفالها وتلاميذها بأسس "الثقافة الغذائية" وأثرها على الصحة، وأهمية النوم المبكر، وفوائد تناول اللبن، وترسيخ إلمامهم بالأعراض العامة للأمراض، وكيفية الابتعاد عن مسبباتها، كذلك التوعية بمضار تناول الغذاء والماء غير النظيف، ومضار الحشرات ونقلها الملوثات للأطعمة المكشوفة.
  6. ينبغي الإقبال والمواظبة على تناول الوجبات الغذائية الشعبية المعتمدة على الفاكهة والخُضار الطازج والبروتينات الخفيفة، وزيت الزيتون والنخيل إلخ (غنية بالمواصفات الصحية، وأشبه "بحمية" ضد السمنة، وتطيل متوسط الأعمار).
  7. عدم وقوع أي من أفراد الأسرة، تحت "حبائل الإعلان" عن الأغذية غير الصحية، مع الابتعاد عن تناول ما بين الوجبات مما يُفسد التوازن، كما يجب عدم الإسراف في تناول السكر الأبيض المكرر، والحلوى والفطائر الدسمة المحلاة.
  8. عدم الاستسلام لمغريات الأصناف، وتوافر خدماتها "السريعة" في المنازل والمطاعم، ولنختر الأطعمة البسيطة وليس القوائم ذات المكونات المتعددة والمركبة.. إلخ.
  9. التمهل عند المضغ، والتلذذ بالطعام يجلب الشبع بكمية أقل، و"نحن قوم لا نأكل حتى نجوع وإذا أكلنا لا نشبع"، إن البدء بطبق مقبلات (حساء العدس اوالفاصوليا أو سلطة خضراء) يقلل من الطبق الأساسي، فالسلطات والأحسية قليلة الوحدات الحرارية وغنية بالبروتينات والألياف، ويراعي تناول الخبز الأسمر المحتوى على الردة والنخالة، ذو القيمة الغذائية الأفضل مقارنة بالخبز الإفرنجي الأبيض.
  10. حذار من الإسراف الغذائي في عطلة نهاية الأسبوع.
  11. عدم الإفراط في تناول الشاي والقهوة والمشروبات الغازية والشكولاتة والتدخين والإرهاق الجسماني وقلة النوم، فالإسراف في تلك المشروبات قد يؤدي إلى حدوث الأنيميا، وسرعة (خفقان) ضربات القلب.. إلخ.
  12. لا بد من توافر تمثيل غذائي جيد، عبر ممارسة تمارين رياضية منتظمة، تراعي مراحل النمو، وتضمن التخلص مما قد يتراكم من شحوم، استثمر ازدحام السير، وكرر شد عضلاتك، لا تجلس خلال المكلامات التليفونية، وتحرك وتمشى، فالمشي هام، ولعل من ميزة الجوال أنه يوفره عمليًا، قم بتوصيل البريد يدويًا إلى زملاء مكتبك تتريض، واستعمال السلم بدلًا من المصعد (يحرق 100 وحدة حرارية) ، وحافظ على استعمال الملابس والأحذية الرياضية المريحة.
  13. النظام الغذائي للرياضيين المحترفين ينفيذ بدقة، مع زيادة كمية السوائل، وزيادة السعرات الحرارية، كما ينبغي تجنبهم العقاقير مثل: منشطات القدرة البدنية، وتنمية العضلات، وعقاقير مهدئة في بعض الألعاب (كالرماية)، أو مسكنة للألم (في الملاكمة) إلخ. وكذلك العقاقير المدرة للبول لإخفاء آثار المنشطات.
  14. مع الغذاء الصحي السليم.. هامة جدًا التمرينات الرياضية الآمنة والمناسبة أثناء الحمل.
  15. "صوموا تصحوا": لجأت مصحات عالمية لاستعمال الصيام كوسيلة فعالة لإنقاص وزن البدناء الذين لا تجدي معهم وسيلة أخرى.

المواد الغذائية.. نوعًا وكمًا

1.المواد البروتينية

المواد البروتينية لها مصادر حيوانية، بها أحماض أمينية أساسية لازمة لنمو الجسم، لذا تسمى "بالبروتينات الكاملة"، وأهمها: اللحوم بأنواعها والدواجن والأسماك والبيض والألبان ومنتجاتها، ينصح بأن يكون 3/1 كمية البروتين المُتناول من النوع الحيواني، ويكون عنصرًا أساسيًا بالنسبة للأطفال، أما البروتين النباتي (البقول والحبوب.. إلخ) ينقصه بعض الأحماض الأمينية، لذا فلرفع قيمته الغذائية ينبغي تنويعه أو خلطه ببروتين حيواني ليحدث "تكامل البروتين".

البروتينيات والمنتجات الزراعية الطبيعية، فضلًا عن أنها صحية وتحتوي على قدر أكبر من الفيتامينات الضرورية لصحة الإنسان، فإنها تمد الجسم بإنزيمات أيضية ثانوية تزيد قدرة جهاز المناعة.

المواد البروتينية تزوده الجسم بجزء من احتياجاته اليومية من الطاقة (حوالي 10 ـ 15 %)، ويوميًا يحتاج الشخص البالغ نحو 1 جم مادة زلالية لكل 1 كجم من وزنه (بما أن اللحوم لا تحتوي إلا على خمس وزنها مادة زلالية لذا فكمية اللحم المطلوبة يوميًا حوالي 400 جم). أما الأطفال الذين هم أقل من عام فيحتاجون يوميًا لحوالي 4 جم/كجم، ويحتاج الذين أعمارهم بين السادسة إلى الثامنة عشر نحو 2.5 جم/كجم. وأثناء فترات النمو والنقاهة من الأمراض والرياضيون (كمال الأجسام، وألعاب القوى)، وأثناء فترة الحمل والرضاعة تزيد احتياجات الجسم من البروتينات وخاصة الحيوانية (1.5 ـ 2 جم لكل 1 كجم من وزن الجسم).

كمية البروتينات الموجودة ببعض الأطعمة: بيضة مسلوقة = 5 جم، قطعة لحم كبيرة = 30 جم، ملعقة كبيرة من الفول المدمس = 10 جم، ملعقة كبيرة من العدس = 7 جم، كوب لبن كبير (1 / 4 لتر) = 12 جم.

2.المواد النشوية - السكرية (الكربوهيدراتية)

معظم احتياجاتنا من الطاقة تأتي من المواد الكربوهيدراتية (50 ـ 60% من الطاقة)، ويحتاج الجسم يوميا إلى حوالي 300 ـ 400 جم مواد كربوهيدراتية (400 جم سكر، أو 800 جم خبز لأن المادة النشوية تكون نحو 50% من وزن الخبز).

الأطعمة الكربوهيدراتية الخاضعة للتكرير والتنقية كالأرز الأبيض، والخبز الإفرنجي والمعكرونة.. إلخ، أصناف سريعة الامتصاص، مما يحولها سريعًا إلى دهون، لذا فالأفضل تناول الحبوب الكاملة (Whole grain) أرز وخبز كامل، دقيق ناتج عن طحن الحبوب والغلال كاملة.

يفضل تصنيع الحلوى منزليًا بمكونات صحية وسليمة، ومن ليس لديه الدربة الكافية في عمل الحلويات الشرقية والغربية فيتابع دورات أو برامج أوكتبًا أوفضائيات مُتخصصة.

3.الدهون والزيوت

الدهون والزيوت من مكونات الغذاء المتوازن، وهي تدخل في تركيب ونشاط الخلايا، وكمادة عازلة لحفظ حرارة الجسم، وفي تكوين الأنسجة، وتثبيت الأعضاء.. إلخ، ومن الضروري إمداد الجسم -عبرها- بالأحماض الدهنية الأساسية.

الدهون تمدنا بجزء من الطاقة (30 ـ 35%)، والبالغ يحتاج منها يوميًا إلى 1 جم لكل 1 كجم من وزنه (ملعقة زيت صغيرة 5 جم ـ ملعقة زيت كبيرة 14 جم ـ ملعقة زبدة كبيرة أو سمنة 14 جم ـ صفار بيضة 7 جم).

مصادرها: حيوانية، وسمكية، ونباتية، وصناعية، وهي إما مواد صلبة عند درجة الحرارة العادية مثل الدهون الحيوانية (فيما عدا الزيوت السمكية) أو سائلة مثل الزيوت النباتية المختلفة.

الزيوت المتنوعة تكمل بعضها بعضًا، حتى لو تساوت في القيمة الحرارية (ملعقة طعام من الزيت تزود بـ 90 وحدة حرارية)، زيت الزيتون غني بالفلافونويدات المتعددة، تلك الصبغيات النباتية (يزيد عددها عن 200 نوع) التي تسهم كمضادات للأكسدة، كما أن لزيت النخيل، وبذرة القطن المصنع بالعصر أهمية صحية وغذائية، لكن ينبغي التخفيف من حصص الدهون المشبعة، والمتحولة، والأطعمة المصنعة.

المنتجات المخففة أو قليلة الدسم (Light) تسهم في الحفاظ على استقرار الوزن، إذ تؤمن الحصة من الدهون أو السكريات (غلوسيدات) بالإضافة إلى إعطاء المذاق اللذيذ.

4.الألياف النباتية لماذا تنساها الأسرة؟

الألياف منظم داخلي وصديق مجهول للجهاز الهضمي، تقاوم الإمساك ومضاعفاته، وتؤثر في البكتيريا المفيدة بالأمعاء (دورها هام في صحة جدار الأمعاء، وتصنع فيتامين ب 12، وتفكيك الكربوهيدرات، كما تنتج نحو 10% من الطاقة، وتسبب نقصًا في امتصاص أملاح الصفراء ـ المسؤولة عن نقل الكولسترول إلى تيار الدم ـ مما يخفف من ارتفاعه). لذا فالشعوب التي تكثر من تناول اللحوم، وتقلل من الألياف.. يتنامى لديها ضعف عضلات القولون، ويتعرض جداره للمواد الضارة، وللتهيج، والالتهابات، وسرطان القولون.

هناك نوعين من الألياف: نوع قابل للذوبان في الماء، ويكون هلامًا سميكًا يؤخر عملية الهضم، ويطيل الشعور بالشبع (يوجد في الخضار والفواكه والشعير)، أما النوع الثاني فهو غير قابل للذوبان (يوجد في أنواع من الحبوب ومشتقاتها والخضار)، وتنتفخ عند امتصاصها الماء مما يزيد من حجم ورطوبة الفضلات، ويسهل الحركة المعوية (1 جم من الألياف يضيف 15 جرام من الماء إلى الفضلات فيلينها ويسهل إخراجها).

حصة الألياف الموصى بها يوميًا نحو 25 ـ30 غرام، والأطعمة الغنية بالألياف تجعلنا نكتفي بعدد أقل من الوحدات الحرارية، لتنامي شعورنا بالشبع، كما يجب الحرص على الوجبات الغنية بالألياف كالخضراوات والفواكه بلا إضافات من سكر أو ملح، الحبوب الكاملة الخرشوف.. والثوم والبصل والموز والهندباء والكربوهيدرات غير المهضومة.

5.الفيتامينات

الفيتامينات تساعد في التفاعلات الكيميائية الضرورية للشعور بالصحة والعافية، وهي تنقسم إلى مجموعتين: إحداهما تذوب في الدهون (أ، د، ك، هـ،)، والثانية تذوب في الماء (ج، ب المركب)، ومصادر الفيتامينات: الخضروات والفواكه الطازجة، وزيوت كبد الحوت والأسماك (أ، د)، والزيوت النباتية (هـ)، واللبن، والبيض (خاصة الصفار)، البقول، فيتامين (ب). والبكتيريا المفيدة الموجودة في الأمعاء الغليظة (فيتامين ب، ك).

يحتاج الجسم إلى كميات ضئيلة من أطعمة الوقاية الطبيعية، من فيتامينات وأملاح معدنية، وقد تزداد في حالات فسيولوجية (كالحمل، والرضاعة، والنمو.. إلخ) أو مرضية (كالسكري، وتليف الكبد، وفترات النقاهة.. إلخ)، ونقص الفيتامينات يؤدي إلى ظهور أعراض مرضية، كما إن الإفراط في تناولها دون داع طبي يؤدي إلى ظهور أمراض أيضًا.

مضادات الأكسدة من الضروريات الغذائية الهامة، والحرص على تناولها باعتدال ينشط استجابة الجسم الوقائية ضد الأمراض وبخاصة السرطان، هذه المضادات منها: البروفيتامين أ (A) البيتاكاروتين، وفيتامينات ج، هـ، والسلينوم الزنك، والفلافونويدات المتنوعة، موجودة في: التين والزيتون والعنب والرمان والتمر، والتفاح والبرتقال والطماطم، وفول الصويا، والشاي الأخضر والفلفل الأخضر والجرجير، والأسماك.. إلخ.

إن الإفراط في تناول "البيتا كاروتين" يزيد من احتمال الإصابة بالسرطان عند المدخنين بشكل خاص، لذا يُنصح بعدم تناولها إلا في حالة الاصابة بنقص فيتامين أ كما إن تناول جرعات كبيرة من فيتامين سي يسبب أضرارًا لمادة (د ن أ) الموجودة في خلايا الجسم، فالحد المسموح بتناوله من فيتامين سي يجب ألّا يتجاوز 2000 مليغرام يوميًا، بينما الحد الأعلى من فيتامين أ يجب أن يكون أقل من 1000 مليغرام، حيث يؤدي تناول كميات أكبر إلى زيادة احتمال الاصابة بالجلطة الدماغية، كما قـُرر تحديد 400 ميكروغرام يوميًا كحد أعلى مسموح تناوله من مادة السيلينيوم.

زيادة تناول زيت البرافين أو تناوله لفترات طويلة (للتخلص من الإمساك) يؤدي إلى ذوبان بعض الفيتامينات وفقدانها مثل: أ، د، ك، هـ ـ مما يتسبب في ظهور أعراض نقصها، كما أن كثرة تناول المضادات الحيوية دون استشارة الطبيب يؤدي إلى نقص أنواع أخرى مُصنعة بواسطة بكتريا الأمعاء الغليظة مثل حمض الفوليك، وفيتامين ب 12، وفيتامين ك.

6.الأملاح المعدنية

الأملاح المعدنية جزء غذائي أساسي وضروري، فهي تدخل في تركيب الدم، وبعض الإنزيمات والهرمونات، ويحتاج إلى بعضها بكميات كبيرة نسبيًا (الكالسيوم ـ الفوسفور ـ الصوديوم ـ البوتاسيوم ـ الحديد) وأما الباقي فيحتاج إلى كميات ضئيلة نسبيًا.

من يتناول طعامه الصحي المتوازن فهو يتناول المطلوب من هذه الأملاح، ولا يوصي بتناولها بصورة مركزة إلا في بعض الأحوال: فقد السوائل بكثرة في حالات القيء والإسهال، والتعرق الشديد صيفًا.

الكالسيوم لازم لبناء الهيكل العظمي والأسنان، وضروري لعملية تجلط الدم، والاحتياج من الكالسيوم: للبالغ 1 جم ـ الأطفال (فترة النمو وتكون الأسنان 2 جم)، المراهق 1200 مجم، والحوامل والمرضعات 1.5 ـ 2 جم، ولمن انقطع عنها الحيض 1200مجم.

ينبغي تنوع مصادر الكالسيوم، فكوب اللبن الزبادي 125جم يحتوي على 175 مجم كالسيوم، أما 30 جم من جبن الماعز فتحتوي على 32 مجم، و150جم من السبانخ تزود بـ 168 مجم، وحبة برتقال بها 60 مجم كالسيوم.

الفوسفور ضروري لمساعدة الكالسيوم، وفيتامين د على بناء العظام والأسنان، ويدخل في تركيب الأنسجة والأحماض النووية ويساعد في تنظيم التفاعلات الكيماوية، أما مصدره: اللبن والجبن ومنتجاته ـ البيض ـ اللحوم ـ الكبد ـ الأسماك ـ البقول. والاحتياج منه: 1 – 1.5 جم لكل الأعمار، ويكفي تناول 0.5 كوب لبن أو بيضة واحدة يوميًا.

أملاح الصوديوم والبوتاسيوم والكلور (كلوريد الصوديوم والبوتاسيوم) فمترابطة الوظائف (تدعيم وتنظيم الماء داخل الخلايا، تنظيم درجة الحموضة في الدم وسوائل الجسم، ملح الطعام مسؤول عن إفراز حمض الإيدروكلوريد، والبوتاسيوم مسؤول عن الانقباض الطبيعي للعضلات وخاصة عضلات القلب).

مصدر الصوديوم من البرتقال والليمون، الطماطم، المانجو، الفراولة، كثير من الفواكه والخضروات وملح المائدة. الاحتياج: 8 ـ 15 جم كلوريد الصوديوم، 3 ـ 4 جم كلوريد البوتاسيوم (ملعقة صغيرة ملح طعام = 5 جم كلوريد صوديوم). إن تناول الخضار والفواكه الطازجة يوميًا أسهل طريقة لإعادة النسب الطبيعية للبوتاسيوم والصوديوم، وعصير البرتقال أو الليمون، مفيد جدًا وبخاصة أوقات الصيف.

إن مستوى الملح (كذا السكر المكرر، والمواد المضافة غير الصحية) في أطعمة الأسرة العربية مرتفع نسبيًا، وغير مقبول صحيًا، ويعد اختطافًا لها.

الحديد يدخل في تركيب هيموجلوبين الدم الذي يحمل الأكسجين إلى الخلايا. الاحتياج منه: 5 ـ 15 جرام، ومصادره: اللحوم، الكبدة، صفار البيض، العسل الأسود، البقول، الخضروات ذات الأوراق الخضراء.

يبقى التذكير بأن الأغذية رخيصة الثمن تحتوي -كمًا ونوعًا- على نسب أقل من المغذيات اللازمة، لذا على الأسر ترشيد نفقاتها الأستهلاكية غير الضرورية كي يتم توفير بعض العوائد للتغذية الصحية الجيدة.

7.الماء

الماء أساسي في تركيب أجسامنا، ويحتوي جسم البالغ 60 ـ 70% من وزنه ماء. ولا يقتصر وجوده في الدم والليمف وغيرها، ولكنه يدخل في تركيب وعمل الأجهزة المختلفة. وينبغي على الإنسان أن يحصل من الماء النقي ما يعوض الفاقد منه (الشخص البالغ في جو معتدل يحتاج نحو لترين ونصف اللتر/يوميًا). الأحسية والعصائر الطازجة تغني عن المشروبات الغازية مع الوجبات (تخسر 2.5 كجم سنويا إذا تخليت عن كوب واحد من المرطبات الغازية يوميًا).

ثمة مشروبات تناسب بيئتنا: الكركدية، والخروب، والعرقسوس، والتمر هندي، والزعتر، والينسون.. إلخ. وذلك عوضًا عن المرطبات الغازية، والمعلبات المحتوية على مواد حافظة أو الإسراف في القهوة والشاي، أو "مشروبات الطاقة".

لتخليص الجسم من السموم.. هناك العديد من الأعشاب الطبيعية، يمكن استعمالها بضوابطها الطبية.

والخلاصة: "التثقيف الغذائي" بات أكثر إلحاحًا في ظل ارتفاع أسعار الغذاء، وانتشار أمراض زيادته أو نقصانه، والمنقولة عبره، إن الصلة وثيقة بين اتباع الأسرة للقواعد الصحية الغذائية، ومستوى مساهمتها في التنمية الاجتماعية والاقتصادية". وينبغي التأكيد على تكامل وترابط القواعد: ضرورة الاهتمام بالغذاء الصحي والسليم، والرياضة المناسبة، والراحة الكافية، والترفيه البريء، مع الأخذ بأسباب الوقاية، والمبادرة إلى سبل العلاج السليمة. 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.