إلى هؤلاء الذين يظنون أو يؤمنون بأن الصراحة المطلقة هي طريقتهم في التعدي على الآخرين، هؤلاء الذين يطلقون أحكامهم المسبقة وغير المسبقة على من حولهم، ويطلقون أسلحة فتاكة من ألسنتهم في انتقاد كل شيء ظنًا منهم أن هذه صراحة ولا شيء أفضل من ذلك.
اقرأ أيضاً راحتك صراحتك
ما هو الفرق بين الصراحة والوقاحة؟
هم لا يعرفون الفرق بين الصراحة والوقاحة فهم لا يدركون أن ليس كل ما يُعرف من الحق يقال، ولا يستثون أحدًا من انتقاداتهم اللاذعة التي تترك تشوهات نفسية لدى البعض وتترك حفرًا وفجوات لا تمتلئ أبدًا.
يظنون دائمًا أنهم على حق، كما يظنون أنهم لا تشوبهم شائبة ولا يعتريهم النقص، لا يدينون دين الحق في ظنونهم، الغلظة هي وسيلتهم في الهجوم على كل من يخالفهم أفكارهم النابغة، وحجتهم في هذا أن قلوبهم بيضاء وان لسانهم يعكس بياض قلوبهم.
والواضح في الأمر أن قلوبهم يملؤها الحقد، والسواد سيهلكهم إذا لم يتبينوا خطأهم في يوم من الأيام، هذا دليل قاطع على تشوهات قلوبهم فينطبع على ألسنتهم وأخلاقهم، هم لا يدركون أن ذوي القلوب البيضاء لا يُكنون حقدًا ولا ضغينة تجاه أحد ولا يعيبون أحدًا حتى وإن رأوا عيبًا أو عيوبًا.
هؤلاء يدّعون البراءة وصفاء النية وهم في الحقيقة يختبئون وراء نقدهم اللاذع وآرائهم الهدامة، وإذا نظرنا إلى شخصيات هؤلاء سنجد أن شخصياتهم تتسم بالضعف وقلة الثقة بالنفس، وأحيانًا كثيرة تجدهم فاشلين لا يهتمون بتنمية أنفسهم وتسليط الضوء على عيوبهم والعمل على إصلاحها، لا ينشغلون بتحسين أوضاعهم ورفع مستوى إدراكهم ووعيهم وتحقيق إنجازات تُكتب في صفحات تاريخهم، هم يتبنون نجاحات وهمية ولكن على أرض الواقع لا إمكانيات ولا نجاحات.
اقرأ أيضاً كشف الكذب من لغة الجسد
فيم يضيعون أوقاتهم؟
هم منشغلون دائمًا بأمور غيرهم والتفتيش على عيوبهم وانشغالهم بالأخبار التي تجلب الهم، أمور ليست محورية ولكن تساهم في تشكيل شخصياتهم؛ لأنهم يسعون إلى معرفة السلبيات والتحدث عنها وبالتالي تجد كل ما يقولونه سلبيًا ومحبطًا لمن حولهم فينفر الناس منهم.
ومن الإنصاف لهم أنهم ليسوا فارغين من المواهب والقدرات العقلية التي تؤهلهم للصعود، بل لديهم بعض مقومات النجاح المختلفة ولكن هم لا يعملون عليها ولا يسلطون الضوء على تنمية هذه القدرات للوصول إلى النجاح الحقيقي وليس الوهمي الذي يتحدثون عنه، فتنمية المواهب تحتاج إلى العمل الجاد والدؤوب حرصًا على تحقيق نجاحات كبيرة.
ولكن تشتيت انتباهاتهم يعوق طريق وصولهم، ولو اجتهدوا قليلًا وسلطوا الضوء على كنز من كنوز أنفسهم الداخلية أو توجيه اهتماماتهم على موهبة واحدة يمتلكونها أو حتى البحث الجاد عن شيء يستطيعون فعله والنجاح فيه وإن لم يكن لديهم مواهب يعرفونها، الموهوبون بحق والعاملون بجهد يرى نجاحهم القاصي والداني.
ومن ضمن أسباب فشلهم أيضًا بحثهم الدائم عن الجانب السيئ في الجميع وفي المجتمع، ونظرتهم سوداوية، يفترضون سوء النية لكل المحيطين بهم وأكثر ما يجعل الجميع ينفر منهم ويسبب الصدام بينهم وبين أحبائهم أنهم ينكرون المعروف، وينسون كل شيء جيد في لحظة عدم تفاهم أو غضب.
ليس السبب في ذلك أنهم خُدعوا ولكن أحيانًا سوء فهم منهم لما حدث فيتناسون الفضل والمعروف ولا يذكرون إلا المواقف السيئة فقط.
اقرأ أيضاً إدمان الكذب
كيف تكون نظرتهم لأنفسهم؟
هم في نظر أنفسهم مظلومون أو مجني عليهم وينقلون هذه الصورة إلى كل من يقابلهم فيتعاطف معهم الجميع ولكن إذا حاولت البحث عن الطرف الآخر في القصة ستجد مجنيًا عليه آخر في القصة أو مظلومًا لم يجرؤ على أخذ حقه تأدبًا منه أو معرفة ويقينًا بأنه شخصية غير سوية وفاقدًا للموضوعية والصدق.
ماذا يجب على هؤلاء حتى يكونوا أفضل؟
أولًا: عليهم إدراك أن ما يفعلونه في حق غيرهم أحيانًا غير صحيح؛ لأن إدراك الخطأ أول الطرق للوصول إلى الحق.
ثانيًا: محاسبة أنفسهم عما يفعلون من أخطاء ولو بين جنباتهم فليس مطلوب منهم الاعتراف أمام أحد فيكفي أن يعترفوا لأنفسهم.
ثالثًا: الانشغال بأمورهم الخاصة وترك ما لا يعنيهم لأصحاب ما يعنيهم.
رابعًا: العمل على اكتشاف مؤهلاتهم والحرص على توفير الوقت والجهد الضائع على الآخرين وما يشغلهم.
خامسًا: الكف عن تتبع عيوب الغير وانتقادهم وتوجيه اللوم لكل المحيطين وتحميلهم مسؤولية نتائج أخطائهم.
كل هذا لن يكون بين يوم وليلة ولكن يحتاج إلى المزيد من الوقت والجهد والصبر والعزيمة الصادقة على التغيير، فتهذيب النفس هو خطوة صحيحة نحو التغيير، عندما تجد نفسك تحت هذا التأثير السلبي عليك بمحاربة نفسك أولًا وتأديبها.
لا شيء يستحق أن تضيع فيه عمرك سوى إصلاح نفسك وتقويمها، جميعنا لدينا عيوب ولكن العقل الراجح هو من اشتغل بنفسه دون الانشغال بعيوب الآخرين وعندما ينظر إليك أحد سيرى مميزاتك لأنك ستظهرها وتخفي عيوبك أمام الجميع، حاول أن تستثمر وقتك في إصلاح نفسك فهذا ما سيعلي شأنك فليست مهمتك إصلاح عيوب الآخرين.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.