كثيرٌ من النظريات برزت ولا زالت حتى اليوم تسعى لتعريف الحب وتوضيح الغاية منه.. فمنها ما يمدحه ومنها ما يلعنه.
في هذا المقال سأشرح لكم معنى الحب من وجهة نظري والغاية منه في زمن أصبح الحب فيه محشورًا حصرًا وبشكل بشع بين الأجساد والقبلات..
بدايةً.. بالطبع لا ذنب للزمن فيما نشهده من كوارث وأحزان بمختلف أشكالها في جوانب الحياة المختلفة.. الزمن بريء كل البراءة تمامًا من كل ما يحدث في حياة البشر.. إن الإنسان هو المسؤول الوحيد والأول غالبًا عمّا يحدث في حياته من متغيرات على كلِّ الأصعدة.. فما يحدث من كوارث طبيعية وأشياء خارجة عن إرادته ولا يد له فيها تشكل النسبة الأقل بالمقارنة بما يمتلك هو زمام السيطرة عليه.. لندخل الآن في صلب الموضوع..
ما هو الحب؟
هناك الكثير الكثير من التعاريف للحب لدرجة أن الناس لم يعودوا يفهمون ما هو، فهم يتوهون في خضم زحمة تعريفاته ولا يعرفون أيها الصحيح والصائب من الخطأ.. من وجهة نظري كل شخص لديه تعريف معين للحب.. كيف؟ سأشرح لكم.. إن كل شخص له أهداف وأغراض وتوقعات من الحب سيحمل تعريفًا وتصورًا معينًا له.
فمثلًا الشخص الذي يظن أن الحب هو مصدر السعادة إذن سيكون تعريفه للحب بأنه: عبارة عن ذلك الينبوع الذي لا ينضب من السعادة.. والشخص الذي يظن أن الحب هو النشوة الجنسية سيكون تعريفه للحب بأنه: هو تلك النشوة التي لا تتوقف عند حد بالتقاء الحبيبين وعناقهما وتبادل القبلات وممارسة الجنس مع بعضهما.. وهناك أيضًا من ينظر للحب بأنه وسيلة للارتقاء والسمو الوجداني والروحي.. فيكون تعريفه للحب بأنه: الطريق المؤدّي إلى الحقيقة وسبر أغوار الروح واستكشاف الوجود.. وهكذا.. كل شخص له تعريفه وتصوره الخاص عن الحب بناءً على ما يتوقع ويتعطش الحصول عليه من الحب.. فيا ترى ما هو تعريفكم الخاص للحب؟ أخبروني بذلك في التعليقات..
تعبيرك عن الحب يعكس شخصيتك
أريد التنبيه إلى أمر في غاية الأهمية حيث تجدر الإشارة إلى أن الحب لا يقتصر أبدًا على تلك المشاعر الحميمية الصادرة عن العلاقة بين الرجل والمرأة.. لا.. من غير الحكمة حصر الحب بين الرجل والمرأة.. بينما هو في الحقيقة الوجود بعينه.. الحب يقبع في قاع كل شيء.. إلا أنّ هناك من يدركه في داخله فتعكسه مرآة ذاته الصافية ليتجلى في الواقع في أبهى صورة.. ومنهم من شوهته الظروف والبيئة والتربية والعادات والتقاليد والتجارب الشخصية العصيبة فأصبح ناقمًا كارهًا تملؤه مشاعر الحقد والانتقام فينعكس هذا في تصرفاته وسلوكياته من خلال مرآة ذاته المليئة بالخدوش.. ومنهم من أدرك نقطةً من بحر الحب في داخله فيعكس منها ما يستطيع ويناضل دومًا للاقتراب من شمس الحب ليزداد احتراقًا وتوهجًا وينفض عنه غبار الزمن لينال في النهاية وسام أولياء الحب في هذا الوجود..
ستجد أيضاً على منصة جوك إني أحبك حتى الزهق | خواطر عن العلاقات السامة
إن الحب -من وجهة نظري- هو شعور عميق ممتزج بعواطف عديدة يصعب شرحها بالكلمات وإنما يُشار إليها بها وحسب.. الحب هو أعمق وألطف وأصدق وأجمل المشاعر الإنسانية على الإطلاق.. يمكننا وصفه بأنه أكسجين الحياة.. الحب هو الطريق إلى الحقيقة المطلقة "الله" خالق هذا الوجود ومصدر كل طاقاته.. وبناءً على ذلك ينبغي أن نفرق بين مشاعر الحب الحقيقية ومشاعر التملك والتعلق والسيطرة والاتكالية وغيرها الكثير من المشاعر التي يتم الخلط بينها وبين مشاعر الحب الحقيقي بينما هي تنمُ وتعبر عن أمراض، وعقد نفسية في كثير جدًا من الحالات.. ومما يرثى له حقًا أن معظم إنتاج الماكينة الإعلامية على مستوى العالم تشوه الحب وتعرضه بصورة بشعة وتغرس في أذهان الناس مفاهيم خاطئة عنه، ولذلك نرى الواقع المأساوي من جرائم وانحرافات وتردٍ وانحطاط أخلاقي مهين وكل ذلك باسم الحب!
يقول سادغورو: "عندما تصبح أنت الحب.. حينها ستدرك طبيعة الحب.. الحب ليس شيئًا تقوم به.. بل هو شيء تصبحه وتكونه"..
بمعنى كن أنت الحب.. كن أنت مصدر سعادتك.. كن رائعاً بذاتك.. وعندما تلتقي يومًا ما بمن يشاركك هذه الروعة ويبادلك إياها.. حينئذ سيحدث شيء في غاية الروعة والجمال.. هذا هو الحب الحقيقي.. لا تحاول أبدًا استخراج السعادة من الآخرين تحت مسمى الحب.. لأنك "إن كنت تعيسًا وتبحث في الخارج عمن يسعدك ويبهجك.. صدقني ستتضاعف تعاستك". يقول سادغورو..
دامت أرواحكم متصلة بذبذبات الكون الجميلة..
ستجد أيضاً على منصة جوك حبيبي وأصناف الحب | خاطرة
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.