الإدراك هو «مجموعة العمليات التي تقود الإنسان إلى إدراك البيئة المحيطة به، واختيار المحفزات التي ينتبه إليها بأجهزته الحسية، ثم تنظيم هذه الخبرات بأسلوب يؤدي إلى تحقيقها»، وتعتمد هذه العملية على فهم المعلومات «المدخلة» التي تأتي بعد ذلك، تحليلها وربطها بالتجارب السابقة.
اقرأ أيضاً علاقة الإدراك بقوّة الذّات
تعريف الإدراك
ويتضح للباحث أن «الإدراك» هو الصورة التي ينظم بها الفرد التجارب التي يمر بها والانطباعات التي يشكلها ويفسرها، وبذلك يعالج البيئة على أساسها. وبعبارة أخرى، فإن الإدراك هو «عملية تفكير لاختيار المعلومات وإعطائها معنى محددًا».
وبتعريفات الإدراك التي حصل عليها الباحث من مجموعة من المتخصصين، وكذلك مفهوم هذا العلم الذي وضحه المتخصصون في مختلف مراحلهم النفسية والاجتماعية والعلمية ومجالاتهم التخصصية، تبين للباحث أن الإدراك يتلخص في النقاط التالية:
1- يتحدد سلوك الإنسان إلى حد بعيد حسب نوعية ومدى إدراكه للعالم المحيط به، لذا فإنّ تغيير السلوك في اتجاه آخر يتطلب معرفة كيفية إدراك الفرد لما يحدث حوله منه.
2- إن الأفراد المختلفين يدركون نفس الأشياء بمعاني مختلفة، وقد يدركون أشياء مختلفة على أنها لها المعنى نفسه.
3- إن إدراك الأفراد يتحدد قبل كل شيء حسب رغباتهم ودوافعهم، فهم يدركون الأشياء باحتياجاتهم، ثم يمنحونها معاني تناسب هذه الاحتياجات، بغض النظر عن احتمال اختلافها عن المعاني الأصلية للأشياء.
4- يحقق الأفراد تلك الأشياء التي تنطوي على تحقيق رغباتهم، والتي يعتقدون أنها ستلبي رغباتهم.
5- يتجاهل الأفراد الأشياء التي تهددهم أو التي يعتقدون أنها تحرمهم من رغبات معينة، في حين أنهم يدركون الأشياء المزعجة التي تستمر، وقد يبالغون في معانيها ويبالغون في آثارها.
اقرأ أيضاً تعريف الإدراك وعلاقته بتحقيق الأهداف
متطلبات الإدراك
يتطلب الإدراك مجموعة من الأمور الضرورية لحدوثه، ومن أهمها:
1- سلامة أعضاء الحواس
تعد الحواس بوابة الإدراك والنافذة التي يدرك الفرد بها العالم من حوله، فإذا تضرر أحدهما، تقل قدرته على استقبال المنبهات بنسبة الخلل الذي حدث، سواء كان جزئيًّا أم كليًّا، مؤقتًا أم دائمًا.
2- سلامة الجهاز العصبي
من المعروف أن الجهاز العصبي هو مركز استقبال المنبهات، ثم إنه يحتوي على مراكز متخصصة لمعالجة الأحاسيس المختلفة، وإخضاعها لعمليات فك الرموز وتحليل محتواها، وربطها بالتجارب السابقة وتفسير معانيها، عندما يكون عمل الجهاز العصبي غير فعال، فإن ذلك يؤدي أيضًا إلى تعطيل العمليات الإدراكية.
وتجدر الإشارة إلى أن خلل الخلايا المستقبلة في الدماغ يؤدي إلى ارتباك وسوء فهم للمعلومات الواردة، ما يؤدي إلى ضعف عمليات التحليل، ويعطي نتائج غير حسية (تعطيل الأداء).
3- ضرورة توفر عدد مناسب من القدرات العقلية
ومن الذكاء أن يتمكن الفرد من القيام بعمليات تنظيم المعلومات وتحليلها وتفسيرها وفهمها، وبالنظر إلى الارتباط بين العمليات العقلية مثل التفكير والفهم والاستخلاص والتحليل والمقارنة والتعميم وتخزين المعلومات مع القدرات العقلية، فإن الارتباط يصبح واضحًا مع ارتفاع مستوى الإدراك، وعندما يتمتع الفرد بالقدرات العقلية، فإن الارتباط يصبح واضحًا كلما ارتقى.
مستوى الوعي هو عندما يتمتع الفرد بقدرات عقلية عالية، وينخفض مستواه عندما يخطئ الشخص بقدرات عقلية منخفضة.
4- سلامة الذاكرة ضد التلف
تعاني الذاكرة أحيانًا من عيوب تؤثر في القدرة على الحفظ بدرجات متفاوتة، وبما أن الإدراك يرتبط بالقدرة على تذكر المعلومات والتجارب القديمة وربطها بالمحفزات والمعلومات الجديدة من أجل تحليلها وفهمها، فإن أي خلل يؤثر فيها مراكز الذاكرة على مستوى الإدراك.
اقرأ أيضاً ما مفهوم الإدراك والوعي؟
أسباب الخلل المحتمل في الذاكرة
ما يلاحظه الباحث هو أن خلل الذاكرة يمكن أن ينشأ في عدم القدرة على الاحتفاظ إلا بآثار التجارب الجديدة، في حين تبقى المعلومات القديمة دون تغيير. ويمكن أن يكون هذا الخلل أيضًا بسبب عدم قدرة الذاكرة على استرجاع المعلومات والتجارب السابقة جزئيًا أو كليًا، وجميع الحالات السابقة تؤدي إلى خلل في عمليات تخزين واسترجاع المعلومات، ما يؤثر على مستوى الإدراك.
المرجع: مجلة العدل – العدد 36 – السنة 14 ص: 285-288.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.