منذ أصبح استهلاك الكحول سهلًا ومتاحًا في بلادنا العربية أصبحت مشكلات وتداعيات المشروبات الكحولية واقعًا كبيرًا وآثارًا ملموسة، تحتاج منا إلى جهود كبيرة لمقاومة هذه الظاهرة والتنبيه على آثارها وأضرارها على صحة المواطن العربي، إضافة إلى آثارها النفسية والاجتماعية وارتباطها بشعائر تصطدم بقيمنا وأخلاقنا التي نشأنا عليها.
لذا فإننا نحاول في هذه السطور التالية توضيح بعض الأمور الخاصة بتناول المشروبات الكحولية لهؤلاء الذين يتناولون الكحول، أو حتى من يتعاملون معهم، وكذلك لشبابنا في مقتبل العمر والذين تعرض عليهم هذه المشروبات دائمًا على سبيل المشاركة في التجمعات والمناسبات وحتى في الرحلات والسهرات التي تجمعهم بأقرانهم.
ما هو مشروب ID؟
هو أحد المشروبات المنتشرة في الآونة الأخيرة والتي تحمل أسماء متعددة وتحتوي على نسبة من الكحول، وتنتشر بين فئات كبيرة من الشباب بكونها مشروبات الطاقة أو حتى مشروبات لقضاء السهرات والرحلات والأوقات الممتعة، ما يمنحها شعبية كبيرة، ويمكن الوصول إليها بسهولة في معظم الدول العربية.
تأثير مشروب id في الجسم
كأي مشروب يحتوي على مواد كحولية يؤثر في الجسم بعدة أساليب، فيوجد تأثير سريع في أول 30 ثانية من تناول المشروب الكحولي، وهو إبطاء حركة الأداء الذهني والإحساس السريع بدرجة من الخمول، ما يعطل عملية التفكير والتركيز والأداء العقلي عمومًا.
ومع زيادة كمية المشروبات الكحولية تتعمق آثاره وتنسحب على باقي أجزاء الجسم، إذ يفقد الإنسان السيطرة والتحكم في جسده كاملًا وهو ما يجعله في بعض الأحيان يترنح أو يسقط حسب كمية المشروبات وقدرته الذهنية وتركيز الكحول في المشروب، إضافة إلى قدرة الكبد على التحمل وهي تختلف من شخص إلى آخر، وكذلك إذا كان ما معدته مملوءة بالطعام أم لا، إذ تخفف المعدة المملوءة من آثار الكحول في الشخص.
ومع تكرار تناول الكحول في أوقات قريبة أو بكميات كبيرة يكون التأثير الأكبر في الكبد الذي يتخلص من نحو 90% من الكحول، ولكنه في النهاية لا يستطيع المقاومة، إذ تبدأ خلايا الكبد في الموت وهو ما يعرف بالتليف الكبدي حتى ينتهي الكبد تمامًا نتيجة تناول هذه المشروبات التي يطلق عليها المشروبات الروحية ومشروبات الطاقة، إلا أنها تحتوي على نسبة متفاوتة من الكحول.
أضرار تناول المشروبات الكحولية
تتعدد أضرار تناول المشروبات الكحولية التي تختلف من شخص لآخر حَسَبَ كمية المشروبات وعدد مرات تناول المشروب في اليوم الواحد، إضافة إلى الحالة الصحية للشخص الذي يتناول المشروبات، إذ تشمل قائمة الأضرار:
- السكتة الدماغية
- تليف الكبد
- ارتفاع ضغط الدم
- تلف عضلة القلب
- التهاب البنكرياس
- أنواع معينة من السرطان
- الإحساس المستمر بالإرهاق
- تورم القدمين
- مشكلات متعددة في الجهاز الهضمي
أعراض إدمان الكحول
كثيرًا ما ينتهي التناول المتكرر للمشروبات الكحولية إلى ارتفاع وتيرة تناول هذه المشروبات بكميات وعدد مرات كبير، حتى يصل الشخص إلى مرحلة الإدمان، ومن أعراض إدمان الكحول الواضحة والفاضحة للشخص المدمن:
- عدم القدرة على الامتناع عن تناول المشروبات الكحولية رغم المشكلات الكبيرة التي تؤدي إليها اقتصاديًّا واجتماعيًّا وعلى مستوى العلاقات الأسرية.
- تهيج وفقدان الأعصاب لدى الشخص المدمن غالبًا عند اقتراب الموعد اليومي لتناول المشروبات الكحولية الذي اعتاده، إذ يبدو قلقًا ومتوترًا وعصبيًّا ومتهيجًا أكثر من اللازم وهو ما يمكن ملاحظته بسهولة.
- الاحتفاظ بالمشروبات الكحولية في أماكن غريبة من أجل أن يعود إليها مرة أخرى، وهو ما يمكن التعامل معه في مرحلة المراهقين بمراقبة المراهق جيدًا عند الشك بإدمانه الكحول.
- كما يفقد المدمن المتعة في النشاطات التي كانت مصدر اهتمام من قبل كالهوايات والرياضات والفعاليات الاجتماعية، فيبدأ في الانسحاب من هذا كله وهو أيضًا من الأمور التي يمكن ملاحظتها بسهولة.
- الاستهتار في التعامل مع الآخرين وغياب اللياقة والاحترام وعدم مراعاة الآداب بدرجة لافتة.
- عدم الاتزان الانفعالي والانتقال بين المشاعر والأحاسيس المتناقضة في مدد صغيرة، وهو ما يمكن للأسرة ملاحظته خاصة مع تكراره بعنف وبطريقة غير طبيعية.
خطوات لعلاج إدمان الكحول
ومع أن إدمان المشروبات الكحولية يحتاج غالبًا للتعامل مع الأطباء والمستشارين لتحديد كمية الكحول في الجسم، إضافة إلى الأدوية والمدة اللازمة لخطة العلاج، فإنه توجد خطوات أساسية في عملية الشفاء من إدمان الكحول يمر بها معظم الذين تعرضوا لمشكلة الإدمان.
- إزالة السموم الخاصة بالكحول في الدم الذي يراوح بين 2 و7 أيام حَسَبَ حالة الشخص، وتستخدم مجموعة من الأدوية والعقاقير في هذه المدة، قد يكون من بينها مهدئات ومسكنات لمنع حالة الهلوسة والارتعاش التي قد تكون ردة فعل طبيعية للجسم، نتيجة نقص الكحول بالكمية التي اعتادها أوقاتًا طويلة.
- العلاج النفسي الذي يتوازى مع انسحاب آثار الكحول من الدم، وهو ما يستعينون فيه بمتخصصين لترميم الحالة النفسية للمريض وترتيب أولوياته وتحفيزه لوضع أهداف جديدة وتعلم مهارات جديدة، وهو ما يساعده على التعامل مع المرحلة القادمة التي تتغير فيها عاداته وسلوكياته، فيُملأ الفراغ الذي سيتركه الإدمان بعادات وسلوكيات مفيدة وطويلة الأمد كممارسة نوع من الرياضة أو الهواية أو أعمال مفيدة، ومن الأفضل أن يكون ذلك بصفة جماعي لضمان أفضل نتيجة في العلاج الطبي.
- العلاج بالعقاقير هو العلاج الأساسي عن طريق الأدوية والحقن أوقاتًا تختلف من شخص لشخص، ويحددها الطبيب المختص، وهو ما يقل تدريجيًّا مع استجابة الجسم للعلاج وكذلك مع نجاح العلاج النفسي حتى يصبح المريض في وضع طبيعي لا يحتاج إلى العقاقير بكل أنواعها.
- المتابعة المستمرة لحالة المتعافي تعد إحدى الخطوات الأساسية في العلاج، إذ يتابعونه طبيًّا ونفسيًّا مع إجراء التحاليل باستمرار بعد مدة التعافي وكذلك جلسات العلاج النفسي، خاصة مع مجموعات التعافي، بالإضافة إلى المراقبة من جهة الأهل في حالة المراهقين وذلك مدة كافية بعد التعافي، للتأكد من عودة الإنسان المتعافي إلى حياته الطبيعية وابتعاده عن المشروبات الكحولية تمامًا ونهائيًّا.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.