ما لَم تَعرفه عَن الكَهرباء

مِن أكثَر ما يُرافق مُمارساتنا اليومية هيَ الكَهرباء وتَطبيقاتها ، فكل يَوم حينما تَقترب من باب البِناية التي تَروم دخولها سَينفتح الباب وتَدخل ، وبِثوان تُضاء لك الفَسحة وبِكبسة زِر يَرتفع بِك المَصعد الكَهربائي وكُل هذا يَتم تَصويره ويُخزن في أجهزة تَراها بسيط ، هذا جُزء صَغير جداً من تَقنيات لا تُحصى روحها ودَمها الطاقة الكَهربائية وتقَنياتها فما هيَّ الكَهرباء ؟.

أتمنى من القارئ الكريم أن يَمُنَ علينا ببعضٍ من صبره الجميل ، حيث أن الكلام عن مادة علمية ُمُعقدة ضمن نَص أدبي بمساحةٍ محدودة ليس بالأمر الهَيّن .

بتعريف عَملي بعيد عن الأكاديمية ، الكَهرباء طاقة مُكتَشفة من قبل الإنسان تؤَمِن لنا الكثير من أوجه الخدمات ، بعدما تمكن العلماء في مجالات الفيزياء و الكيمياء والميكانيكا من تَسخيرها بأقصى مُستوى ، وتَعتمد على خَواص كيميائية ونَراها بأبسط أشكالها ضمن البَطاريات ، وعلى الحَركة الميكانيكية التي تؤمنها ماكِنات مُختلفة و حَركة المياه والرياح وحتى أمواج البِحار ، وهي أكثرها تطبيقاً و استخداماً ، و تُوَلَد الكَهرباء بِشكل مُباشر من أشعة الشمس ، وقد نَشعُر بها حين تَحتَك مَلابسنا التي نَرتَديها مع مَقعد السيارة وهي الكهرباء الستاتيكية ، وهناك مَصادر أُخرى مثل المُزدوج المعدني ، وكريستالات خاصة ، وكل أنواع تقنيات توليد الكهرباء تَعتمد أساساً على الخَواص الطَبيعية للمواد المُستخدمة في  هذا المَجال ، وبِشرحٍ بَسيط و مُختصر أن تَوليد الكَهرباء من خلال الجُهد الميكانيكي أساسه هو تأمين حركة ميكانيكية أُفقية كانت أو دَوَرانية لموصل قرب أي مادة لها خواص مُغناطيسية سَيَتولد بين أطراف هذا الموصل فَرق جُهد كهربائي تَعتَمد شِدته على عدد الموصلات وسرعة الحركة وكثافة الفَيّض المُغناطيسي ، ومن هِبات الخالق العَظيم بأنه وهَب الأرض وساكنيها بِطاقة من أشعة الشمس يُمكن تَحويلها مباشرة إلى طاقة كهربائية بَعدما اكتشفَ عُلماء الفيزياء خواص مواد تُسمى بأشباه الموصلات وهي مواد بسيطة موجود في الأرض ، وهذا الطاقة تُقدر ب1000 وات لكل متر مربع ، وكذلك  المَصادر الأُخرى لِتوليد الكهرباء كُلها أمور وأشياء كانت مَوجودة  ثم اكتَشفها العُلماء ، أي لا توجد هُناك مواد تَدخل في أساسِيات توليد الطاقة الكهربائية صَنعها أو أخترعها الإنسان فَكلها مُكتشفة بجهد غير طبيعي من قبل العُلماء!

عِلم الكَهرباء وتَقنياتُه وتَطبيقاته ، كان وما يَزال  وسَيستمر هو مفتاح و أساس التَطور الانفجاري لِكل العُلوم والتَكنولوجيا وتَطبيقاتها ، وخاصةً مُنذ ما يُقارب القَرن ، اليوم ونحَن نَعيش عَصر النانو ، و النانوميتر بِمعنى أن المختصون تمكنوا من إنجاز بحوث و وضع تَصاميم وبَنوا تَقنيات ضِمن دِقة جزء من المليون من المليمتر ، أي أن المليمتر كوحدة طول ربما لا تُرى بالعين المجردة للبعض ، تَم تَقسيمه لِمليون جزء وضمن هذه الدقة يَتم وضع التَصاميم لمفردات ومُكونات الأجهزة الحديثة.

كانت وما تزال ألغاز بناء الأهرامات في مَصر هيَ الشُغل الشاغل للكثير من العُلماء والباحثين ، حَول كيف بُنيَت هذه الأهرامات ومن كان له كُل هذا المُستوى من العَبقرية ليتمكن من وضع التَصاميم بهذا المستوى من الدقة ضمن حسابات مازالت تُحيّر العالم !؟؟ ، مقابل هذا وغَيره ، هناك ألغاز ضِمن تَفاصيل اللُغز الأكبر وهو الكهرباء ، فالكهرباء وبكل التفاصيل الدقيقة المَوصوفة أعلاه أساس تأويلها هو نَظرية الذَرة التي وضِعَت قبل  أكثر من مائتا عام !! ،  لقد استعرت لُغز الأهرامات كي أضع مقارنة بَسيطة للتَوضيح ، فالكل  بإمكانه أن يُقارن أيهما أعقد وأقرب للمُستحيل ، هل رَفع وَزن عَدد من الأطنان لحجارة بناء الأهرامات ، أم وضع وَزنٍ للإلكترون الذي يتكون من رقم مرفوع ل 31 أو 28 صفراً سالباً " 9.109×10−31 كغم "  وهو شَيءٌ لا يَحتويه حتى الخَيال !!، علماً بأن هذا الاكتشاف كان لِشخص ضِمن امكانيات مَحدودةً جداً ضمن عصره! .

مُنذ بداية القَرن التاسع عشر وإلى الآن تَبقى الكهرباء لُغزُ و نَظرية غير مُسلَمة أي  أن أغلَب أُسس علوم الكهرباء ، كانت وما زالت ضِمن اطار الخَيال مُنذ أكثر من قَرن ، فلا أحد تمكن من رؤية التَفاصيل ، واليوم ومع كل هذا التَقدم العلمي والتَقنيات المُتطورة  لم يَتمكنَ الباحِثون من التَحَقق وإخراج علم الكهرباء من دَوامة النَظريات.   

في سنة 1913 وضع العالم نيلسون بور نُموذجاً خَيالياً ضمن تَصوره لِشكل و تفاصيل ذرة الهيدروجين ، فَتصورَ شكل الذَرة ، بأن هناك نَواة تَحوي على عدد من البروتونات ذات شحنة موجبة ، ونيترونات مُتعادلة الشحنة و تَدور حولها الكترونات بِشحنة سالبة ، ضمن مَسارات مَحسوبة ، من حيث البُعد عن النَواة وعدد الالكترونات ، وكان قَبلهُ عَدد من العُلماء على رأسهم جوزيف طومسون استَنتَجوا شحنة الإلكترون و وزنه وكُتلَتَه وحَركته وكل هذا  هو استِنتاجاتٍ ضمن أُسس نَظريةٍ لَم تُحَقَقّ لِحد الآن ، لكن الأغرَب من الغَريب أن العُلماء والمُهندسون الذين أَتَوّ مِن بَعدهم نَجحوا نَجاحاتٍ باهرةٍ ، في تأسيس عِلمٍ ضِمن مَراجعٍ كالبَحر المُتلاطم ، و بَنوا وصَمموا تَقنيات حتى ضِمن حالها العَملي تُحاكي الخَيال !!.

مازال للحديث بقية و ألغازَ عِلم الكهرباء لها أوجُه عَديدة وتداخُلاتٍ لا تُحصى مع العلوم الأخرى وخاصةً مع علم مكونات المواد.

فالمواد التي تشترك في بناء تقنيات علوم الكَهرباء والتي أعتَبِرُها كأدَواتٍ لإنجاز المَطلوب من الطاقة الكهربائية ضِمن الأساسيات ،قد لا تُحصى ، مثل :

المقاومات الخطية و اللا خطية ، الموصلات الحرارية ،  الموصلات الفائقة التوصيل ، المكثفات ، والمَحاثات ، العَوازل بأشكالها وخواصها العديدة ، وأشباه الموصلات التي هي كالبحر المتلاطم من حيث الأنواع والخَواص بدايةً من الدايود وإلى أدق الشرائح الدقيقة ، كُلها لها ارتِباط مُباشر مع مُفردات وتَفاصيل عِلم تَكوين المواد وأغلب أساسيات هذا العِلم هو أيضاً ضِمن مَصاف الخَيال ، فَلو دَخلنا ضِمن دَقائق هذا العلم وبِنائه الذي هو أيضاً بناءٌ نَظري لَوجَدنا أن هُناك العَشَرات من الأرقام التي تَدخل في المُعادلات الرياضة لفَرَضياته وتسمى ثوابت ، التي أكثرها لم يَجد العُلماء لِحد الآن أي تأويل حَول كَيف ولماذا ومِن أين وِجدَت !!؟  فهناك مُعادلات رياضية دَقيقة ومُعقدة من دونَها لا يُمكن للعُلماء وَضع هَيكل رياضيٍ حِسابيٍ أكاديمي لِتَصاميمهم و مفردات مَصادرهم العلمية للدروس الأكاديمية ، وغالباً ما تَكون هذه الثوابت أرقاماً كبيرةً جداً جداً أو مُتناهية جداً في الصغر ، واللغز  هنا كيف تَمكن عُلماء ما قبل قرنين من وضعها وتحقيق فَعاليَتها ، ولم يَتمكن علماء الحاضر و بمساعدة كل هذه الأجهزة والتَقنيات سر مِن أسرارها وتأويل اكتِشافها !!!!؟  

 

بقلم مهدي محيي الدين الهاجات

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.