من المفارقات الغريبة التي يجهلها الناس عن اليابان أن التكنولوجيا المتطورة والاقتصاد المتسارع اللذان يميزان هذا البلد ما هما إلا واجهة براقة لأكثر بلدان العالم احتضانًا للجريمة والفوضى والخروج عن القانون.
قد يعجبك أيضًا
قناع حيّر العلماء.. أسرار أغلى قطعة أثرية في العالم
العصابات والجريمة في اليابان
فالعصابات الإجرامية في هذا البلد المتحضر، ليست كمثيلاتها في مختلف أنحاء العالم - تعمل في الخفاء بعيداً عن الأضواء - لكنها في اليابان تعمل بوضوح وبصورة علنية، وتمتلك مقرات ومكاتب رسمية تظهر على مبانيها أسماء العصابات ورموزها بشكل صريح، كما يشارك أفرادها في الحياة الإجتماعية العامة بوجوههم المكشوفة وأسماءهم الحقيقية دون خوف أو وجل.
الياكوزا (Yakuza) واحدة من أشهر العصابات اليابانية التي يتجاوز عمرها مئات الأعوام، وتعد الأقوى والأكثر تنظيماً وبطشاً على مستوى العالم، وعدد أعضائها يتجاوز ربع مليون عنصر، يتوزعون في مختلف المدن اليابانية، ومستعدون لإثارة الفوضى والقتل في أي لحظة !؟
و تعود جذور الياكوزا إلى العصور الوسطى، حيث يُعتقد بأن أسلافهم كانوا يسمون بـ "بوريكودان" وهم عبارة عن بائعين متجولين وعشاق للقمار، وكانوا منبوذين من عامة الشعب.
كما تشتهر بعدد من القوانين والتقاليد الغريبة منها الوشم، حيث يغطي جسد أعضاء هذه المافيا وشم ذو دلائل لا يعرفها سوى أعضاء المجموعة، لذلك يفضل أعضاء المافيا الملابس التي تغطي كامل الجسد وتمنع إظهار وشومهم.
وتمارس هذه العصابات مختلف الأنشطة الإجرامية المعروفة في العالم، ابتداء من عمليات القتل والاغتيال، ومروراً بالسرقة والإغتصاب، وانتهاءً بتجارة الأسلحة والتهريب، سواء كان تهريب المخدرات أو النساء والأطفال من أجل المتاجرة بهم في الدعارة.
قد يعجبك أيضًا تطوّر اليابان في التكنولوجيا
الياكوزا شبكة إجرامية كاملة
ورغم أن عصابات الياكوزا تستخدم شبكة كبيرة من الجواسيس لجمع المعلومات عن كبار الشخصيات السياسية ورجال المال والأعمال ورؤساء الشركات لابتزازهم، إلا أن الكثير منهم يلجأ إليها ويستعين بها من أجل حل مشكلاته والإنتقام من خصومه والتفوق عليهم.
كما أن "الياكوزا" تمتلك آلافالشركات والعقارات والمشاريع العمرانية والترفيهية في شتى أنحاء البلاد، حتى أن دخلها السنوي قد تجاوز 90 مليار دولار في عام 2015م حسب ما تناقلته بعض الصحف.
ليس هذا فحسب، فعصابات "الياكوزا" تمتلك القدرة على التدخل في عالم الفن والسياسة، ولديها العديد من الأعضاء في مواقع سياسية وأمنية هامة.
كما توسّعت في عالم العقارات والإنشاءات والتكنولوجيا والمعاملات المالية بشكل كبير، حتى سيطرت على كامل قطاع الإنشاءات داخل اليابان، وأوكلت إليها مسؤولية بناء و تطوير كل المنشات الرياضية اليابانية التي سوف تستضيف دورة الألعاب الأولمبية في طوكيو المقررة هذا العام 2020 م.
أما الشرطة اليابانية فمثلها مثل الشعب الياباني، تخشى الدخول مع هذه العصابات في أي مواجهات وصدامات، خصوصاً إذا عرفنا أن عدد أعضاءها يزيد عن عدد أفراد الشرطة.
ناهيك عن حوادث الولاء والعمالة التي يتم الكشف عنها بين كل آونة وأخرى لصالح هذه العصابات، بينهم ضباط كبار في الشرطة ومسؤولين يشغلون مناصب مرموقة في البلاد.
قد يعجبك أيضًا التربية بين اليابان والمجتمع العربي
الشرطة اليابانية وموقفها من الجريمة في اليابان
ففي أكتوبر من العام 2012، استقال وزير ياباني من الحكومة بعد ما أقر بوجود صلة تربطه مع أحد زعماء ياكوزا، وأنه شارك قبل ثلاثة عقود في سهرة نظمها أحد زعماء الجريمة المنظمة قرب طوكيو، وهذا الوزير البالغ من العمر 74 عاما، والذي كان يتمتع بصيت حسن، هو بكل بساطة وزير العدل!
وعلى الرغم من اشتهار الياكوزا بأنشطتها الإجرامية السيئة والعنيفة، إلا أنها عُرفت أيضاً بتبنيها لبعض الأنشطة المجتمعية والخيرية.
حيث قاموا بتقديم المساعدات عقب حدوث زلزال كوبيه الكبير عام 1995م وأيضا مع أحداث تسونامي عام 2011م ومؤخرا مع ظهور الكورونا في 2019م، وهو اتجاه جديد تتخذه الياكوزا بعد ضعفها وإنشقاقها على نفسها في العقود القليلة الماضية.
حيث بدأت بتحويل أعمالها غير الشرعية لأعمالٍ شرعية، وتسعى لتحسين صورتها أمام المجتمع بالأعمال الخيرية، خصوصاُ في ظل المحاولات الكبيرة التي تبذلها الحكومة اليابانية للضغط على هذه العصابات ومحاصرتها، حتى تقلل من نشاطها الإجرامية، إلا أنها نادراً ما تنج في ذلك.
بقي في النهاية أن نشير إلى ظهور نوع خاص من الأفلام التي تتناول حياة هذه المنظمات، تعرف باسم (نينكيو- إييغا)، وكان للفيلم الأمريكي "ياكوزا" والذي قام بدور البطولة فيه الممثل "روبرت ميتشوم" و"تاكاكورا كن" دوراً كبير في تعريف المجتمعات بهذا العالم الإجرامي.
غير أن أكثر الأفلام مطابقة لواقع هذه الجماعات هي تلك التي يخرجها "تاكيشي كيتانو"، وفيلم "سوناتين" هو أحسن مثال على الحياة الصاخبة لهذه العصابات.
قد يعجبك أيضًا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.