ما لا تعرفه عن بورسعيد

تقع بورسعيد في المنطقة الفاصلة بين قارتي آسيا وإفريقيا، عندما تزور بورسعيد تكون في حيرة من أمرك، تشعر أنك عاشق حتى وإن لم تكن في حالة حب، أو أن هذه الأرض امرأة جميلة فنانة وعاشقة تعشق كل من يأتي إليها.

بالنسبة للمعلومات الجغرافية، فبورسعيد تقع على مدخل القناة، شمال شرق البحر المتوسط.

اقرأ أيضًا 13 مدينة أثرية في سوريا.. تعرف على أشهر الأماكن السياحية فيها 

بناء بورسعيد

عندما أصدر الوالي محمد سعيد باشا منشورًا بحفر قناة السويس، صدر قرار ببناء بورسعيد port said أي ميناء سعيد على اسم الوالي سعيد؛ لخدمة القناة من بناء وصيانة السفن وتكون مرسى للسفن. وبالطبع بُنيت المدينة على شاطئ البحر مباشرة وعلى الطراز الأوروبي ولا سيما الفرنسي لسكن الأجانب في ذلك الوقت.

في البداية كانت البيوت عششًا، ثم أصبحت بعد ذلك من خشب، وكانت البيوت تشبه بيوت فرنسا تمامًا.

وبالطبع كانت المدينة تطل على البحر مباشرة، وبذلك تُعد ميناءً لرسو السفن، فأقام المهندسون الورش الميكانيكية من نجارة وحدادة لصناعة السفن وصيانتها.

وأقاموا هناك فنارًا من خشب، ثم تحول بعد ذلك لبناء خراساني؛ وذلك لهداية السفن.

تتكون بورسعيد من ٨ مناطق سكنية منها ٧ أحياء والأخيرة هي مدينة بورفؤاد.

والأحياء هي: حي شرق، حي العرب، حي المناخ، حي الضواحي، حي الزهور، حي غرب، حي جنوب.

وبعد الانتهاء من بنائها توافدت الجاليات الأجنبية لبورسعيد فأصبحت مقرًّا لهم، وتوافد إليها المصريون الذين كانوا يسكنون في مدينة صغيرة كانت تسمي الفرما وتُعد إحدى مدن بورسعيد القديمة طبقًا للحدود الإدارية، فتُعد الفرما قديمًا هي بورسعيد حديثًا، فأهل الفرما هم أول من شاهد حفر القناة ومأساة وعذاب المصريين وما حدث من تجاوزات من شركة القناة والحكومة المصرية في ذلك الوقت.

وعندما تحوَّلت الفرما إلى بورسعيد كان من الطبيعي وجود المصريين داخل بورسعيد، فاحتك المصريون بالأجانب، وللعجب أن هذه الاحتكاكات أصبحت عادات وتقاليد بعد ذلك لأهل بورسعيد.

اقرأ أيضًا الذكـرى الثالثة والستون لزلـزال مـديــنـة «أكـاديـر» المـغربـــيـة 

قصص أهل بورسعيد

ومن أشهر قصص أهل بورسعيد والأجانب قصة الضابط إدموند اللنبي الذي كان يعمل مندوبًا ساميًا في مصر واشتهر باضطهاده لأبناء إقليم السويس، وكان قد فرض حظرًا على مدن القناة، ورفض الأهالي الحظر وخرجوا يلعبون ويمرحون في الشوارع.

وفي إحدى المرات وهو يتجول في شوارع المدينة صنعوا له دمية من قماش وحرقوها أمام عينيه، وكانت هذه الدمية ترمز له، ما اضطر بريطانيا لعزله من منصبه. 

والأعجب من ذلك أن حرق الدمية أصبح عادة وتقليدًا سنويًّا في عيد شم النسيم لأهل بورسعيد حتى الآن، بل يتنافس الفنانون كل عام لصنع هذه الدمية.

ومن العادات الجميلة لأهل بورسعيد (السمسمية) آلة موسيقية ارتبطت بأهل مدن القناة عامة وأهل بورسعيد خاصة، ورغم أن تاريخها يرجع إلى العصر الفرعوني، لكن معرفتها حقيقةً كانت عن طريق أهل بورسعيد.

فعند حفر قناة السويس كان كل بيت مصري يذهب رجل منه إلى حفر القناة أي أن كل عائلة مصرية قدمت ثلاثة أو أربعة رجال منها لحفر القناة، كان المصريون وقتها يقولون من بداية حفر القناة: ما عشنا يومًا جميلًا، بل بعد الانتهاء من الحفر وعمل الاحتفالات لافتتاح القناة لم يسعد المصريون من هول المأساة التي عاشوها في الحفر.

وجاء رجل من أقصى صعيد مصر وكان يسمى اللنجي وكانت معه آلة لها من خمسة لسبعة أوتار متينة ومشدودة جيدًا، وكان عندما يعزف عليها في المساء يرقص العمال ويغنون على أوتارها، وكان الغناء يحكي قصة معاناتهم في حفر القناة.

واستمرت الحكاية إلى يومنا هذا، وأصبحت السمسمية آلة موسيقة يغني عليها أهل مدن القناة وبورسعيد، ويحكون فيها قصة مدن القناة كُلها، بل أصبحت لها رقصتها الخاصة التي اشتهر بها أهل بورسعيد في أفراحهم ومناسباتهم الخاصة والعامة.

اقرأ أيضًا مدن اختفت عبر التاريخ 

درة مدن القناة

ومما لاشك فيه أن بورسعيد هي درة مدن القناة، بل بورسعيد لها طعم خاص من الجمال؛ فالبحر والبيوت والفنار والميناء والسفن تجعلك تشعر أنك في فيلم سينمائي لأبطال صيادين مثلًا.

ولا نستطيع تجاهل دور هذه المدينة وأهلها في الثَّبات أمام أعداء بلادها، لكننا الآن أمام مدينة تجارية تمتلئ بالأسواق الحرة ويتمتع أهلها بنوع من الغنى والرفاهية بحكم التجارة والميناء والسفن.

ويكره أهلها الكآبة والملل والحزن، فهم دائمًا مبتسمون ويغنون ويرقصون على أنغام السمسمية.

وإلى وقتنا هذا يهرب أي شخص في بورسعيد من أحزانه ومتاعبه بالرقص والغناء.

ويتبادر إلى ذهننا سؤال: هل تاريخ المدن وما يحدث لأهلها من معاناة أو فرح هو الذي يشكِّل ويصنع شخصية أهلها؟ فكل كلمة تخرج من أفواههم وكل سلوك وكل عادة وتقليد يعبِّر عن جزء من بناء المدينة؟

وهل نحن نتكلم ونفعل ما تريده الأرض التي نقف عليها؟

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

معلومات رائعة.. دمتي بخير ودمتي مبدعة
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة