يترافق مع الزّلازل العنيفة حدوث ومضات مضيئة تشبه البرق تغطّي صفحة السّماء، وقد وُضعت نظريّات متعدّدة لتفسير هذه الظّاهرة العجيبة.
ما الّذي يحدث في باطن الأرض عند حدوث الزّلزال؟
وما هي التّفاعلات الفيزيائيّة والكيميائيّة الّتي تنشط؟
وهل مشروع (هارب) يسبّب وقوع الهزّة الأرضيّة أو يقوّيها ويتسبّب في تغيّرات بالقشرة الأرضيّة؟
قد يهمك أيضًا
هل الثقب الأسود هو بداية يوم القيامة؟
أسرار الزّلازل
البروق الزّرقاء الّتي تخرج من الأرض نحو السّماء.. مشهد مرعب بكلّ معنى الكلمة أرض تتأرجح وتميد تحت الأقدام المذعورة، والقلوب المرتجفة، يرافق الحركة وميض غامض أزرق يمسح صفحة السّماء، يزيد الهلع، وقد يكون الضّوء سابقًا لحدوث الهزّة الأرضيّة العالية، وقد يكون مترافقًا معها.
عندما ضربت المكسيك ثلاثة زلازل مدمّرة، زلزال مدينة مكسيكو 1985 بقوّة 8.1 وأسفر عن مصرع عشرة آلاف شخص، وكذلك زلزال بويبلا بقوّة 7.1 درجة عام 2017، ثمّ زلزال غرب المكسيك بقوّة 7.4 حسب الوكالة الوطنيّة، وبقوّة 7.6 حسب المعهد الأمريكيّ للمسح الجيولوجيّ.
ظهرت أضواء خضراء وزرقاء بشكل صادم ومخيف، وأصيب النّاس بذعر شديد ظنّوا أنّ نهاية العالم قد اقتربت بعد ظهور هذه الومضات الّتي تتراوح بين الأزرق والأخضر والأبيض والورديّ، وذلك بالقرب من أكابولوكو وتحديدًا شمال شرق أكابولوكو الواقعة على ساحل المحيط الهادي وجنوب غرب ولاية غواريرو.
كان الضّوء الأزرق منتشرًا في كلّ السّماء، في عام 1975 أبلغ عن زلزال كالابانا الّذي أدّى إلى ظهور الشّفق القطبيّ المتدرّج بين اللّونين الأبيض والأزرق في (هاواي)، والتقطت هذه الظّاهرة أيضًا خلال زلزال البيرو عام 2007 في 15 أغسطس آب على بعد 150 كيلو متر من بيسكو مركز الزّلزال.
في تشرين الثّاني 1988 أبلغ النّاس عن كرة أرجوانية زاهية على طول نهر سانت لورانس قبل 11 يومًا من حدوث الزّلزال المدمّر في بيرو.
وفي اليابان حدث زلزال مدمّر بقوّة 7.9 ودمّر طوكيو ويوكوهاما وقتل أكثر من 140 ألف شخص، وقد ترافق بوميض مخيف بين الأخضر والأزرق وذلك عام 1968.
وفي عام 1975 ضرب هاواي زلزال في منطقة تبعد أميالًا قليلة عن بركان كلويا وحدث الزّلزال الأكبر بقوّة 7.3 في منتصف اللّيل الّذي سبقه الزّلزال الأصغر بقوّة 5.5، كانت توجد أضواء غريبة جدًّا بدت وكأنَّها انفجارات صامتة من البرق زرقاء وخضراء وبيضاء قادمة من باطن الأرض.
قد يهمك أيضًا طبيب يروي أهوال الزلزال المدمر في سوريا.. أوضاع مأساوية
ظاهرة غامضة
زلزال إيطاليا مدينة لاكويلا عام 2009 حيث ترك منطقة وسط إيطاليا منطقة منكوبة، رصدت ألسنة لهب حمراء تومض بشكل مرعب فوق الشّارع الحجريّ الأثريّ الّذي يعود إلى العصور الوسطى.
لقد كان منظرًا رهيبًا بشهادة النّاجين شاركت فيه السّماء برعب الأضواء الغريبة مع الأرض المتزلزلة والبيوت الّتي تتهاوى أمام أعين النّاس المذعورة، زلزال تشيلي الّذي حدث في 27 فبراير 2010، الّذي سبقه أعنف زلزال وقع في القرن العشرين زلزال عام 1960 كان بقوّة 9.6.
وزلزال نورثريدج (كاليفورنيا) الّذي حدث عام 1994 تأرجحت الأرض تحت الأقدام وانقطعت الكهرباء وأشرقت السّماء بضوء عارم يشبه ضوء النّهار ينطفئ كلّ خمس ثوانٍ ليعود للتّوهّج بصورة مستفزّة، كان المنظر مخيفًا.
كان الزّلزال مرعبًا بكلّ تفاصيله، وذعر النّاس يومها لدرجة أنّهم أقسموا إنّهم رأوا أشخاصًا لامعين تصطف على الأرصفة ظنّوا أنّها ملائكة يوم القيامة.
شاهد السّكّان المحلّيّون أضواء متدرّجة بين الأزرق والأخضر بومضات مذهلة تغطّي السّماء بضوء مبهر قبل حدوث الزّلزال كانت الأرض تستعدّ للزّلزال الّذي كان يمرّ يومها من صدع سان أندرياس.
وفي تركيا أيضًا زلزال عام 1999 الّذي حدث في 17 أغسطس آب، وكان بدرجة 7.4 وأخيرًا الزّلزال المدمّر الّذي حدث على خطّ سوريا تركيا في كهرمان مرعش 7.7 قوة الزّلزال الّذي حدث في 7 فبراير 2023.
شاهد النّاس في سوريا وفي تركيا في المناطق الحدوديّة وميضًا أزرق متأرجحًا مضطربًا بين الاضاءة اللّامعة يبدّد العتمة.
قد يهمك أيضًا بعد زلزال سوريا وتركيا.. تعرف على الزلازل وآثارها الكارثية
السماء المشتعلة
لا بدّ أن يوجد الكثير من الطّاقة لإشعال صفحة السّماء بهذه الصّورة الممتدّة، المشترك بين كلّ هذه الزّلازل أنّها كبيرة الحجم، من مناطق متفرّقة من العالم تشهد على الأضواء الّتي تحدث قبل أو مع الزّلزال، الّتي تسمّى بأسماء مختلفة البرق الصّفيحيّ، كرات الضّوء، اللّافتات المضيئة، التّوهّجات الثّابتة، البلازما المنيرة.
وبعدُ، إنّ الأرض الّتي نعيش عليها كرة ضخمة عجيبة التّكوين، باطنها ملتهب، وصخوره هلاميّة من شدّة الضّغط الواقع عليها لاحتجازها في حيز مغلق.
وكلّما زاد الضّغط زاد تمدّد الصّخور ولكن لا سبيل لخروج هذه الصّخور نحو سطح الأرض فتبقى هلاميّة ودرجة حرارتها آلاف الدّرجات المئويّة، وبسبب هذا اللّهب المنصهر فإنّ ضغط هذه الصّهارة العالي يحاول الدّفع نحو سطح الأرض بكلّ قوّة ممكنة.
ولمّا يرتفع الضّغط في لبّ الكرة الأرضيّة بشكل كبير تتحرّك طبقات الأرض، وتنزلق طبقات القشرة الأرضيّة، وتحدث الزّلازل والبراكين والكسور والصّدوع المختلفة والفتوق السّطحيّة، والحفر الصّخريّة.
فالزّلازل والبراكين هي الطّريقة الوحيدة الّتي يرسل فيها لبّ الكرة الأرضيّة فائض الحرارة المرتفعة والضّغط الهائل الّذي يكون في الباطن.
ولولا الزّلازل والبراكين والفوالق والفتوق والانكسارات والتّصدّعات لانفجرت الأرض بما فيها، فقلب الأرض مضطرب حارّ جدًّا وقشرتها ساكنة باردة، تمامًا كما يحدث في (طنجرة الضّغط).
لا بدّ لهذه الحلّة الّتي تغلي تحت ضغط كبير من أن تتنفس كلّ مدّة، وتخرج الحرارة الفائضة وإلّا انفجرت.
قد يهمك أيضًا كل ما تود معرفته عن زلزال تركيا وسوريا.. الخسائر والضحايا
الزلزال مفيد للأرض
الزّلزال ضروريّ جدًّا للأرض؛ لأنّه يعيدها إلى حالة التّوازن، لا بدّ أن يخفّ ضغط باطن الأرض قليلًا قليلًا؛ لأنّ بطنها مرجل يغلي بضغط عظيم، وبدلًا من أن تنفجر الأرض بأكملها تخرج الطّاقة الهائلة بعد أن تصدع القشرة الأرضيّة محدثة الزّلازل.
إذن، ليست الزّلازل شرًّا مطلقًا بل هي نعمة تحفظ بقاء الأرض واستمرارها وتوازنها.
لاحظ العلماء أنّ الزّلازل القويّة فقط تترافق معها ومضات ضوئيّة وليس كلّ الزّلازل، ومع ذلك فلا يتّفق العلماء على أسباب هذه الظّاهرة الضّوئيّة العجيبة.
يقول أستاذ الفيزياء فريدمان فرايند في جامعة سان خوسيه الباحث الأوّل في مركز أبحاث أميس التّابع لناسا: إنّ البروق السّاطعة الزّلزاليّة يمكن أن تتّخذ عدّة أشكال وألوان، وقد وُضع 65 زلزالًا تحت الدّراسة العلميّة الجادّة.
ونُشرت الدّراسات في رسالة أبحاث علم الزّلازل، وتوجد نظريّات متعدّدة لتفسير هذه الظّاهرة الفريدة.
نظريّة الإجهاد التّكتونيّ الّذي يخلق تاثيرًا كهروضغطيًّا (كهرو إجهاديًّا)، فينتج عن صخور الكوارتز (المرو) وكذلك صخور البازلت وكلّها صخور ناريّة متحوّلة مجالات كهربائيّة قويّة عند ضغطها وهذه الشّحنات الكهربائيّة تحدث بسبب الحركة السّاحقة بين الطّبقات.
فبفعل الإجهاد القويّ عليها تتكسّر روابط البيروكسين ونحصل على أيونات (شحنات موجبة) ترتفع عبر شقوق الأرض المتصدّعة نحو الغلاف الجوي لتؤيّن الهواء وتخلق بلازما متوهّجة، هي نفسها التلؤلوء الاحتكاكيّ.
قد يهمك أيضًا بعد زلزال تركيا وسوريا تعلم كيف تحمي نفسك من مخاطر الزلازل؟
نظريات لتفسير الضوء الأزرق
نظريّة أخرى تقول تتكوّن قشرة الأرض من 34% من معدن السّيليكا وعندما يتغيّر المجال المغناطيسيّ للأرض بفعل الزّلزال يسبّب تبدّل في توازن المجال ممّا يؤدّي إلى تذبذب في الجهد والتّيّار في صفائح السّيليكا فتنحني هذه الصّفائح فيزيد الضّغط على خطوط الصّدع إذا كان الضّغط أكبر من قوّة الاحتكاك.
ومنهم من يقول بشكل عام إنّ النّشاط الزّلزاليّ يمدّد نسيج الأرض بشكل يسبّب احتكاك الصّفيحات الأرضيّة مع بعضها البعض فتحدث شرارة تخرج من باطن الأرض كما عند فرك حجريّ صوان بعضهما البعض بقوّة وسرعة.
بعض النّظريّات تضيف إلى ذلك الغاز الموجود في باطن الأرض فهذا الغاز وبسبب الحرارة الهائلة في باطن الأرض وطبقاتها الّتي تضغط على بعضها مولّدة حرارة، تشتعل ذرّات الغاز المتناثرة الهاربة نحو سطح الأرض مسبّبة بدورها اضطرابًا كهربيًّا لشحنات الهواء يؤدّي إلى المنظر الضّوئيّ السّاطع.
البعض ذهب إلى أبعد من ذلك قال إنّنا في واقع الأمر لا نستطيع أن نعرف على وجه الدّقّة ماذا يوجد تحت القشرة الأرضيّة لمسافات بعيدة لم تتوصّل إليها أجهزتنا بعد.
فنحن لا نستطيع أن نجزم بما يحدث بالفعل في جوف الكرة الأرضيّة، وما هي الموادّ الحقيقيّة والتّفاعلات الحقيقيّة الفيزيائيّة والكيميائيّة، الّتي تشارك في هذا اللّون من تفريغ الشّحنات الكهربائيّة، الّتي تتحوّل غلى طاقة ضوئيّة تبدّد العتمة.
وأيًّا كانت هذه النّظريّات فإنّ جميعها يتّفق على وجود حرارة هائلة وطاقة عظيمة منبعثة من باطن الأرض، وشحنات كبيرة جدًّا تتفرّغ عند حدوث الزّلزال، ثمّ تخرج بعد ذلك لتتفاعل مع شحنات أخرى في الغلاف الجويّ محدثة هذه البروق الّتي تخرج من باطن الأرض نحو السّماء.
قد يهمك أيضًا 20 زلزال يضرب منطقه حلب وتركيا من القرن الثاني عشر
الزلزال ظاهرة بعيدة عن البشر
وأخيرًا لا بدّ من التّنبيه إلى بطلان ما يدّعيه البعض من أنّ الزّلزال مفتعل من قبل البشر بواسطة برنامج حلف شمال الأطلسيّ (النّاتو) المعروف باسم برنامج الشّفق القطبيّ النّشط عالي التّردّد: (High Frequency Active Auroral Research Program)، الّذي يرمز إليه اختصارًا بمشروع (HAARP)، هارب.
ليس هو المسؤول عن الزّلازل وليس في قدرته أصلًا أن يحدث حركة مهما كانت طفيفة تزيح الصّفيحات الأرضيّة من مكانها وتجعلها تضغط على بعضها بقوّة وتسحق بعضها بعنف، (هارب) مجرّد برنامج يستخدم جهاز إرسال لا سلكيّ عالي الطّاقة وعالي التّردد.
ومهمّته أصلًا دراسة خصائص الأيونوسفير، وهو أيضًا لا يمكنه التّحكّم في الطّقس كما يُشاع من قبل العوام، ولا يمكنه التّحكّم في الظّواهر الطّبيعيّة ذات القوّة الهائلة والطّاقة العظيمة كالزّلازل والبراكين.
أضواء الزّلازل يمكن الاستفادة منها إذا حدثت قبل الزّلزال بساعات تشكّل تحذيرًا ممتازًا لأولئك الّذين يجب أن يغادروا وبسرعة منطقة الخطر.
وقد حدث ذلك التّنبيه في زلزال لاكويلا إيطاليا في نيسان 2009، فقد رأى النّاس أضواء متوهّجة بيضاء وومضات فضّيّة تتألّق وتختفي على جدران بيوتهم في السّاعات الأولى من الصّباح، وبعد ساعتين وقع الزّلزال..
وهذا يطرح سؤالًا غاية في الأهمّيّة ويعيدنا إلى نقطة البداية من جديد..
كيف يكون الزّلزال مسؤولًا مباشرًا عن البلازما الضّوئيّة الزّرقاء بشكل مباشر وقد حدثت قبله وهو لم يبدأ بعد...؟
قد يهمك أيضًا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.