ما جدوى إلحاق طفل التوحد بالحضانة العادية؟

كثير من أمهات أطفال التوحد يسألن عن أهمية إلحاق أطفالهم بدور الحضانة في تحسين النطق والكلام، فضلًا على مهارات التواصل عند أطفالهم بواسطة تعاملهم مع أقرانهم العاديين. في هذه المقالة نجيب على التساؤلات التي تشغل بال كثير من أمهات أطفال التوحد بشأن إلحاق أطفالهم بدور الحضانة في سن مبكرة.

اقرأ أيضًا: أفضل 5 محفزات لتشجيع طفلك على المذاكرة

الحضانة لأطفال التوحد.. قرار صحيح أم خاطئ؟

عندما تشعر أمهات أطفال التوحد بأن طفلها بأن علامات التوحد من تأخر النطق والكلام وغياب التواصل مع من حوله بدأت تظهر عليه، أول شيء يتبادر إلى ذهنها، هو أن تلحقه بأقرب حضانة، اعتقادًا منها بأنها ستحسن من تواصله مع الآخرين، وهي إلى ذلك تعالج تأخر النطق والكلام.

قد تكون هذه النصيحة الأولى التي تأخذها أمهات أطفال التوحد من المحيطين بها، سواء من أفراد العائلة، أو المعارف والأصدقاء، عندما يعرفون بمشكلة طفلهم وتأخره عن زملائه في النطق والكلام، فتكون نصيحتهم لها أن تلحقه بأقرب دار حضانة؛ لأنه وبتقليد أقرانه العاديين، يتعلم منهم الاستجابة لاسمه، والتواصل والتفاعل مع من حوله.

هذا الكلام قد ينطبق على الأطفال العاديين، ممن يمتلكون الأدوات للتحسن، ومع رؤية أقرانه يتكلمون، يشاركهم الكلام، يلعبون، يشاركهم اللعب، أما طفل التوحد، فمشكلته تتمثل في أنه لا يتكلم، ولا يتفاعل مع المحيطين به، حتى داخل البيت، وعند وضعه مع أطفال العائلة لا يلعب معهم ويفضّل العزلة واللعب بمفرده.

وهو ما تؤكده عزة صلاح -اختصاصي التربية الخاصة- بقولها: إن إلحاق طفل التوحد بالحضانة مفيد، ولكن ليس المقصود هنا الحضانة العادية، لافتة إلى وجود مراكز تأهيل متخصصة، بها اختصاصيون يعملون برامج واختبارات وتقييمات لأطفال التوحد للوقوف على حالته قبل وضع برنامج مناسب للعمل معه.

ما الذي ستغيره الحضانة في طفل التوحد؟

قبل أن أبحث عن الحضانة التي ألحق طفلي بها، عليك بصفتك أمًّا أولًا وقبل كل شيء أن تكسبي ابنك المهارات التي تؤهله لاكتساب اللغة والتفاعل مع الآخرين، كيف يتحقق ذلك؟

تقوم الأم خلال مدة ما بين 3 – 4 أشهر بتدريب طفلها على إطاعة الأوامر والاستجابة للتعليمات، وأن يهدأ ويجلس بمفرده في الأقل مدة 45 دقيقة، لماذا 45 دقيقة تحديدًا؟ لأن وقت الحصة في الحضانة أو المدرسة من 30 – 45 دقيقة، لذا إذا لم يكن الطفل مدربًا على الجلوس طيلة هذه المدَّة، فسوف يسبب مشكلات عدة داخل الحضانة، وقد يتركهم ويغادر الحضانة ويرفض الذهاب إليها.

أيضًا من ضمن التدريبات التي تقوم بها الأم مع طفلها طيلة هذه الأشهر الثلاثة، تدريبه على الكلام والنطق بالتواصل معه، وإجباره على الحديث والتفاعل، بحيث يقول كلمات مفردة، مثل بابا، ماما، أكل، أشرب.. إلخ. وقتها يمكن إلحاق الطفل بالحضانة وعندها تحدث الاستفادة.

اقرأ أيضًا: لماذا تترك طفلك أمام شاشة الموبايل؟

3 مهارات أساسية لطفل التوحد

فأول ما ينصح به للأمهات أنه عندما يبدأ طفلها في نطق كلمات مفردة، تبادر بإلحاقه الحضانة، لكي يتعلم التفاعل والتواصل بشكل جيد مع أقرانه، ويكتسب كلمات جديدة بسبب التفاعل معهم.

هذا يعني جاهزية طفل التوحد لطاعة الأوامر والجلوس بهدوء والقدرة على التعبير ولو بكلمة، مثل أسياسيات لا بد منها قبل إلحاقه بالحضانة. غير ذلك يعد بممزلة إهدار وتضييع للوقت وللفرصة بأن يتطور طفلك ويخطو خطوة نحو التأهيل المطلوب لكي نقلل الفجوة بينه وبين أقرانه العاديين، ونحسِّن من وسائل تواصله وتفاعله مع المحيطين به.

هذه الكلمات ليس الهدف منها إحباط أمهات أطفال التوحد بألا يلحقن أطفالهن بدور الحضانة، ولكن لا يتوقعن تحسن طفلهم سواء فيما يتعلق بالتواصل والكلام، لأنه يفتقد للأساسيات المطلوبة للتحسن.

البيت وتأهيل طفل التوحد

كم من مرة، نؤكد أهمية دور الأسرة ممثلة في الأب والأم في رعاية الطفل من ذوي الاحتياجات الخاصة، كونه يحتاج رعاية خاصة، ولا أدعي القول إذا قلت بأن أكثر من 90% من تأهيل وعلاج طفل التوحد يتوقف على البيت، فعلي سبيل المثال، إذا كان الطفل يخضع لجلسات التخاطب 3 مرات أسبوعيًّا بواقع ساعة يوميًّا، فالطفل هنا يقضي 3 ساعات فقط خلال الأسبوع مع الاختصاصي، في حين أنه يقضي مع أسرته 165 ساعة أسبوعيًا، ما يعني أهمية دور البيت في تأهيل الطفل وتدريبه للتفاعل والتواصل مع المحيطين به.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة