يراود الذهن كثيرٌ من الأسئلة عن اختلاف نوع المشاعر التي يخلقها الحب داخلنا، وكيف تتطور وتتغير تلك المشاعر، والمهم تصنيف الحب في أول إحساس له حتى أعمق عواطفه، أو حين معرفتنا أن بعضًا من الحب هو مرض، والبعض منه شفاء من كل أذى، وهنا لا بدَّ من أن نطرح سؤالًا: كيف يُطلق على الداء اسم الدواء، وأسئلة كثيرة تجعل البحث واجبًا في مشاعر الحب، وما أسماء هذهِ الأحاسيس؟
اقرأ أيضاً العلاقة بين الحب والغيرة.. وهل تؤثر على العلاقة الزوجية ؟
تعرف الحب
الحب شعور قوي بالمودة والعاطفة يشعر بهما الإنسان تجاه شخص أو شيء معين، وقد يدلُّ على مشاعر أخرى مثل الانجذاب والدفء والاحترام والحماية والحنان، ولربما يصل إلى الاحتياج إلى من تحبُّ والتعلق به.
والحب أيضًا شعور يدفعك إلى محاولة إسعاد الشخص الآخر، والحب أحياناً يكون خيارًا يتخذه الشخص بكامل الوعي، وقد تأتي مشاعر الحب فجأة لتحيط بالشخص دون وعي بها أو سيطرة عليها.
لقد ذُكر الحب في علم النفس، فهو عاطفة إنسانية، وشيء بدهي وبدائي وروحي، لكنه غامض؛ لذا اختُلف في فهم شعور الحب، ويُعرّف الحب بأنه ميل القلب إلى قلب آخر أو تعلقه به، ويتكون هذا الميل باجتماع مشاعر قوية داخلية للشخص، ويعرف الحب في اللغة بأنه الوداد، وهو عكس البغض، والوداد هو من التودد، يقال: تودد إليه بمعنى تحبب إليه؛ أي أظهر الحب له، والودود اسم من أسماء الله الحسنى؛ أي المحب لعباده، فالحب هو كلمة جامعة لأكثر من ستين اسمٍ في اللغة العربية، وكل اسم من هذهِ الأسماء يعبر عن حالة ونوع من أنواع المشاعر المعينة، وصفة من صفات أسمائه.
اقرأ أيضاً تعرف على أسباب السعادة.. هل الحب دواء لفاقد شهية الحياة؟
درجات الحب
وللحب درجات أولها الهوى، وقد ذكر كثيراً في قصائد الحب القديمة والحديثة، والهوى أول درجات الحب، وهو ميل النفس إلى نفس أخرى، وبعدها الصبوة، وهذِه ثاني درجات الحب، وهي أعمق من الهوى، فيصِل الأمر بصاحبها إلى الغزل المتبادل بين الحبيبين، أما ما يعبر عن الميل للمجهول من لهفة الحب هو الشغف، ويدل على شغاف القلب، وهو غشاؤه، أي وصول مشاعر الحب إلى غشاء القلب.
ولقد ذكر الشغف في القران حين وصف حبَّ امرأة العزيز لنبي الله يوسف، قال تعالى: "قد شغفها حبًا"، يليه الوجد، ويُعدُّ الوجد إحدى مراحل الحب المتطورة المقرون بالتعاسة، ويدل على مداومة التفكير في المحبوب، وعدم القدرة على نسيانه، وأيضاً الكلف، وهو من الحب الشديد، والتولع، وعمق التفكير بالمحبوب، ثم يأتي العشق في المرتبة السادسة من الحب حسب التصنيف للمشاعر، أما العشق فهو كلمة مشهورة جداً في الحب، وتعني الحب العميق.
وهذا الحب شديد يتميز بتقديم التضحيات، وعدم القدرة على التخلي عن الحبيب، وهذا الحب مختلط بالشهوة، وفي الدرجة السابعة من الحب تأتي النجوى، وهي حب شديد تتكون في حالات البعد والفراق، وتكون ممزوجة بالحزن لعدم الوصول لمن يحب، والثامنة في تصنيف نوع الحب هو الشوق، والشوق هو سفر المحب للمحبوب بقلبه وعقله ووجدانه، وهو من الحب المتطور، فصاحبه يحسُّ بالشوق لمن يحب فور غيابه حتى لو غاب لفترة بسيطة، ثم الوصب.
اقرأ أيضاً الحب مسعى الجميع.. 7 مراحل للحب تعرف عليهم الآن
مشاعر الحب والشغف
وهو مشاعر الألم والوجع التي تصيب المحب وتسبب له المرض، ثم الاستكانة وهي خضوع واستجابة عواطف وجوارح المحب للمحبوب استجابة كاملة، حينها يكون شعور الحب مصحوبًا بالذل للمحبوب من شدة الحب، فلا يستطيع أن يرفض أي أمر من المحبوب، ونأتي إلى الود، فالود هو الحب الخالص دون مشاعر سلبية أو مرضية، والود هو الرأفة والرحمة والرقة في الحب للمحبوب، ويصل المحبُّ إليه بعد مرور مدة من الزمن؛ لذلك غالبًا ما يتولد بالزواج أو العلاقات السعيدة المكتملة بالزواج، فهو حب يحمل مشاعر رقيقة خالية من الصخب، والعشرة تُعدُّ درجة من درجات الحب توافق الود، وتحتاج فترة من الزمن أيضًا، ومن الحب المتقدم الوله، ويعبر عنه بغياب السعادة حين يغيب المحبوب.
فالحياة مرتبطة بوجود الحبيب، وذُكر أن الهيام هو أعلى درجات الحب، بها يصل إلى مرحلة الجنون والذوبان والاستسلام في الحب، فالهائم بالحب ضائع من فرط الحب غير المحتمل، وأيضًا الخلة والغرام هما من درجات الحب، فالخلة هي توحيد المقام بين الحبيبين، فلا يبقى مجال للمشاركة، فالخليل هو رفيق الروح والجسد والحياة، والغرام مرحلة حب ملزمة، أي الحب ملزم بحب ومرافقة محبوبه.
من هذهِ الأسماء التي تُدرج تحت اسم الحب المحبة والعلاقة والهوى والصبوة والكلف والتتيم والعشق والجوى والشوق وغيرها من الأسماء التي ذكرت، وأصل المحبة هي الصفاء، ووصفة المحبة هي غليان القلب عند لقاء المحبوب.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.