ما بين نشد الجذب الإنساني والنفور

هنالك خيط رفيع يفصل ما بين الإنجذاب وأخذ فكرة الغرور عن شخص ما.

عادة ما يوضع الكل منا في موقف يحتاج منه التعريف عن نفسه أو إعطاء صورة عامة قابلة للتخصيص تبعاً للموقف المنشود، وهنا يقع البعض منا في حيرة كبيرة.. ماذا أقول لأعطي صورة جميلة جاذبة للمستمع الذي أمامي، والذي عادة ما لا يكون بينك وبينه معرفة سابقة.

هنا بعضنا بحكم حب إبراز الصورة المشرقة والجميلة ينمّق الكلام ويبدأ حديثة محاولاً عدم نسيان أي إيجابية في شخصيته ودراسته وعمله وهواياته وأصله وفصله.. والبعض الأعظم الذي يبدأ بالتفاخر بالنعم التي لديه من مال وجاه ونسب وكأنه يقول لمن حوله أنا وبس.. أنا الكامل .. أنا و أنا.  والأدهى من ذلك الحالة المتقدمة التي نجدها عند الذين وصلوا لمراحل متقدمة في الأمر من وصلوا  لمرحلة الإبتكار الفكري اللامنطقي التي يستحضر بها الواحد منهم  ما ليس به محاولاً إثباته ببراهين وقصص.. ما يجعل منه الشخص الخارق الذي ليس له مثيل بنظره ونظر ممن هم من مثله.. لكن كيف لعاقل أن يصدق ما يسمع ويقع في شرك الكلام البرّاق كبريق الذهب الروسي.

هذه العينه هم المتباهون، نعم المتباهون الذين وصلوا للتباهي المرضي الدال على النقص، الذين  يخدعون أنفسهم قبل المستمع.. هل مرَّت عليكم هذه الحالة؟  هذه الحالة لا شيء أمام العينه الأخرى، فالذين يعتمدون صورة التباهي من خلال تصوير الطعام والشراب والأماكن الذين هم بها، وكأن اليوم لن يمر كعادته وستتغير أجنداته إذا لم يكن في أفخم مكان وأرقى مطعم، ويأكل من الغالي والنفيس أو يلبس أغلى الماركات أو ..أو.. وغيرها أنتم أعلم بها أكثر مني قرائي الأعزاء.

إعلم أيها المتباهي أن الحياة بحلوها ومرها واحدة وأن المال لعلى زوال ودوام الحال من المحال، الله قادر على إكرام غيرك مثلما أكرمك، و قادر على تبديل الحال بين فينة وأخرى فاحرص على احترام من حولك وحفظ ماء وجهك وحفظ النعم .. ولا تنسى أن من تواضع ارتفع و من علا وقع.

واحرص عزيزي على ذكر ما فعلت بجهدك واجتهادك إن سُئلت لا أن تذكر ما قدم لك على طبق من فضة، وكما يقول الشاعر:

 لا تــقـــل أصـــــلي وفـــــصلـــــي أبــــــدا. . . إنـــــمــــا أصـــــل الفــــتـــى ما قد حصل

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب