عام 2020 لم يكن مأساة، بل كان «تذكرة خروج ذهبية» لإنهاء المسرحية المملة. لكننا فضلنا الكمامة! لقد نجونا من الفيروس لنعود طواعية إلى التدمير الذاتي: نلتهم السموم المصنعة، ونخوض معارك صفرية، ونغتال بعضنا بعضًا خلف الشاشات.
هل حقًا كان يجب أن ننجو؟
دعونا نضع المثالية جانبًا لبرهة، ونخلع نظارات التفاؤل الوردية لنواجه الحقيقة العارية التي نخشاها جميعًا. إن عام 2020، عام الجائحة «المجيدة»، لم يكن مأساة كما تحاول كتب التاريخ تزوير الواقع الآن. لا يا سادة، الأمر أبسط وأكثر رعبًا من ذلك؛ لقد كان ذلك العام هو «تذكرة الخروج الذهبية» التي قدمها الكون للبشرية على طبق من فضة، أو لنقل بدقة أكثر: على طبق ساخن من «حساء الخفافيش». لقد كانت اللحظة الكونية المثالية. ذروة الدراما حيث توقف الزمن فجأة، وقال لنا العالم بصوت مسموع: «كفى!». لكننا، وبسذاجة «الإنسان العاقل» المعهودة، رفضنا العرض.تخيلوا لوهلة السيناريو البديل لو قبلنا تلك الهدية. كنا قد وصلنا قبل الجائحة إلى مرحلة من «العبث» لا تُحتمل؛ حروب نووية نخوضها افتراضيًا على «تويتر» لأسباب تافهة، تدمير ممنهج لكوكبنا الأزرق، وحياة تتمحور بالكامل حول «تصوير» الطعام بدلًا من تذوقه. جاء الفيروس كأنه مكنسة كونية عملاقة، جاهزة لتنظيف المسرح وإسدال الستار على مسرحية «الحضارة البشرية» المملة. كان يمكن أن يكون انقراضًا شاعريًا وأنيقًا؛ الطبيعة تستعيد عافيتها، الدلافين تحتل القنوات المائية في فينيسيا، والهدوء المقدس يعم الأرض. لكننا قررنا أن نتدخل ونفسد هذه النهاية السينمائية.

الكمامة: راية الاستسلام للروتين
وبدلًا من معانقة المصير بشجاعة الفرسان، ركضنا بهلع لشراء «الكمامات»، والتي لم تكن لحماية أنفاسنا بقدر ما كانت لتكميم الحقيقة التي تصرخ في دواخلنا: «نحن خائفون من الرحيل، رغم أننا لا نعرف أصلًا كيف نعيش». بارتداء الكمامات، أعلنَّا استسلامنا التام للعودة إلى الزحام الخانق، وللقروض البنكية التي تنهش أعمارنا، وللاجتماعات المملة عبر شاشات «زووم». لقد اخترنا البقاء في الحفل الرديء، رغم أن المضيف يلمح لنا بوضوح للمغادرة.
ها قد عدنا، ولكن إلى ماذا؟
نجونا من «خفاش» صغير، لنلقي بأجسادنا طواعية في فم «الوحش المصنع». عدنا لنحشو شراييننا بالوجبات السريعة، نبتلع الزيوت المهدرجة واللحوم المعالجة التي لا تمت للطبيعة بصلة، وكأننا ننتقم من أجسادنا التي نجت. ندمر المناعة التي حاربنا لأجلها، ونبيد الغابات لنبني مكانها مصانع تُعلِّب لنا الموت البطيء، ثم نتساءل بوقاحة منقطعة النظير: لماذا كثرت الأمراض؟ولم نكتفِ بتدمير أجسادنا، بل قررنا استثمار «العمر الإضافي» الذي كتبه الله لنا، في الجحيم الرقمي، نخوض «معارك صفرية» لا طائل منها. نستيقظ كل صباح لنثبت لشخص غريب «أونلاين» أنه مخطئ، مستنزفين طاقتنا النفسية في صراعات وهمية. والأنكى من ذلك، أننا استبدلنا دفء العلاقات البشرية ببرودة «العلاقات الافتراضية». نعيش وهم الحب والمشاعر خلف الشاشات الباردة، نمارس «الخذلان عن بُعد»، ونُدمي قلوبًا لم نعرف ملامحها إلا من خلف شاشة الجوال. لقد نجونا من «العزل الصحي» لندخل بأرجلنا في «عزل شعوري» أبدي، حيث «البلوك» هو وسيلة الوداع الوحيدة، و«اللايك» هو أقصى درجات الحب.

رسالة اعتذار
عزيزي عام 2020، نحن نعتذر. لقد كنت كريمًا جدًا معنا، ومنحتنا فرصة لإنهاء هذا العبث بكرامة، لكننا كنا أغبى من أن نفهم الهدية، وفضلنا العودة لنركض في عجلة الهامستر التي لا تتوقف.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.