قسَّم العبرانيون قديمًا الليل، من غروب الشمس إلى شروقها، إلى أربعة أقسام، وهي:
الهزيع الأول:
من الساعة السادسة مساءً إلى الساعة التاسعة مساءً.
الهزيع الثاني:
من الساعة التاسعة مساءً إلى الساعة الثانية عشرة منتصف الليل.
الهزيع الثالث:
من الساعة الثانية عشرة منتصف الليل إلى الساعة الثالثة صباحًا.
وأخيرًا الهزيع الرابع:
وهو آخر ساعات الليل، ويمتد من الساعة الثالثة صباحًا إلى الساعة السادسة صباحًا.
ما بين الهزيع الأول إلى الهزيع الثالث، يبدأ الشفق الأحمر في الانسحاب بنهاية غروب الشمس، وتبدأ عتمة الليل في الانتشار، حتى نصل إلى الهزيع الرابع، فيحتل الظلام الداكن كافة الأرجاء.
ولكن، إذا كان الهزيع الرابع أكثر أجزاء الليل ظلامًا، فإنه أيضًا يولَد فيه نور الفجر، من أعمق نقطة في الظلام، وينتهي بشروق الشمس وبداية يوم جديد.
كم تشبه الحياة كثيرًا أقسام الليل.
فعادةً ما تكون في البداية هادئة وخلَّابة كمشهد الغروب، ثم تتعقَّد الأمور، وتبدأ عيناك في رؤية الظلام رويدًا رويدًا، حتى تجد نفسك تجثو على ركبتيك من التعب، ويظلم قلبك، ويسكنه الحزن، ويتملَّك من عقلك التفكير الزائد. فيأتيك الأرق، وتسهر كثيرًا في الليل، تفكّر فيما يحدث معك.
ماذا يحدث معك يا صديقي، ولماذا؟
ماذا حدث لأحلامك الوردية؟ من علَّقها على خيوط العنكبوت؟
أين أصدقاؤك الذين لطالما أحببتهم ووقفت بجوارهم؟ لماذا رحلوا؟ لماذا حين أعطيتهم قلبك، أعطوك همّ الخذلان؟
أين حبيبة قلبك الجميلة؟ لماذا لم تعد تكتب لها شعرًا، أو رسائل ليلية تحدثها فيها عن كم تحبها، وعن كم أن عينيها العسليتين ساحرتان؟
ماذا فعلت بك الحياة؟ لماذا لم يُعطِك الجميع الحب الذي تستحقه؟
دعني أخبرك شيئًا مهمًّا: «الحياة ليست منصفة، وليست مكانًا للضعفاء».
الحياة صعبة، ولن تتوقف عن ركلك بكل قوة أبدًا. ستحطم قلبك، وتجهد فكرك، وستقع دومًا.
ولكنك أيضًا ستقوم.
فكن قويًّا، لا تيأس.
لن أقول لك إنه يجب أن تتعلق بالأمل دائمًا، ولكني سأقول لك: تمسَّك بالقوة والعزيمة.
أعلم أنك وحيد، واستهلكت كليًّا، ولم يعد لديك طاقة، ولا تريد أن تواجه العالم، واكتفيت من الناس والحياة.
ولكن غرفتك التي أصبحت تمكث فيها كل الوقت، وعيناك المبتلَّتان الباكيتان على ما أصابك، وقلبك الممزق والمنكسر، وروحك الحزينة الباهتة، وبحر آلامك وأحزانك، كل هذا لن يمنع الهزيع الرابع من أن ينتهي، وتشرق الشمس، ويأتي النور، ويبدأ اليوم الجديد.
أعلم أنك محارب.
والمحارب، حين تشتد الحرب عليه، قد يستريح قليلًا... ثم يقاتل مجددًا.
لا يتوقف عن القتال حتى حين يموت.
وأنت، لا تزال حيًّا وتقرأ هذا الكلام.
فانهض، وواجه كل شيء بصلابة.
لا تفكر في المشكلات، بل فكِّر في الحلول.
لا تكترث بما يقوله الناس عنك، بل بما تفعله في الحياة.
أنت قادر على خلق عالم أفضل، يا صديقي.
لا تجثُ على ركبتيك، إلا في صلاتك.
لا تخضع أبدًا للظروف، أو للعالم، أو لأي شيء.
وتذكَّر: مهما طال ظلام الهزيع الرابع من الليل، فإنه سينتهي، وسيهزمه النور من جديد.
👍👍👍👍
كلام من ذهب
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.