حسن الظن من السمات التي يتمتع بها الإنسان القويم ذو الفطرة السليمة الخالية من التلوث الفكري والأخلاقي.
لا تكون غايته أن يُرى من قِبَلِ الناس أو الترائي بأقواله وأفعاله.
اقرأ ايضاََ دراسة مبسطة في تحليل الشخصية والتعرف إلى أنماط الشخصية
ما تعريف حسن الظن؟
حسن الظن هو الأخذ بظاهر القول والفعل إن كان صحيحًا وعدم إساءة الفهم أو الحكم الخاطئ.
ومن تبعات حسن الظن راحة القلب وطمأنينة النفس والعيش بسلام، دون الانسجام في براثن القلق والانفعالات التي تغير النفوس وتُذهب العقول.
وإذا أدرك الإنسان الفَطِن أنه حسن الظن بالله أولًا ثم بالناس، فليسعى بكل ما أوتيَ من قوة ليحافظ على نعمة الله التي منحها إياه وحُرمها كثيرين.
ولا أظن أن حسن الظن بالناس مهما كانت طبائعهم وتعاملهم هو ضعف في الشخصية، أو تهاون في حق النفس بل هو قوة حقيقية؛ لأن أصحابها يتمتعون بسلام داخلي ولا يعيرون الخبثاء انتباهًا.
اقرأ ايضاََ العلاقات العامة وفن التعامل مع الآخرين
الفرق بين حسن الظن وضعف الشخصية
يوجد فرقٌ بين حسن الظن وضعف الشخصية؛ لأن حسن الظن هو عدم اتهام الآخرين بشيء سيئ، أو هو الأخذ بظاهر الأمور إن كانت حسنة فليظن حسنًا، وإن كان سيئًا فليأخذ حذره حتى يتحقق، وليس هناك أحد على قدر من الغباء الذي لا يمَكّنه من معرفة التصرف الحسن من التصرف القبيح.
أما ضعف الشخصية فهو التفريط في حق النفس مع العلم الكامل بأنه يوجد حق مسلوب كُتِم لانعدام قدرة على المواجهة أو اللجوء إلى تجنب السيئين دون مواجهة.
بل أحيانًا يرى الإنسان الأذى بعينيه ويشعر به، ولا يستطيع أن يتحدث ولا يأخذ موقفًا جديًّا لوقف المعتدى على حقه عن التمادي في أذاه، ورده عن فعلته النكراء.
لا أعرف هل هو غباء أم تساهل؟ ولا أظنه طيبة بل هي سذاجة وحمق؛ لأن الإنسان العاقل الحر المتزن لا يقبل على نفسه الإهانة والأذى، وإن كان من أقرب الناس إليه.
لأن الطيبة ليست واجهة لاستغلال الناس والتحكم فى مشاعرهم عن طريق طرح العناوين العاطفية، تحت مسميات مزيفة كالعائلة والأصدقاء والأقارب.
الطيبة هي اللين والرفق في المعاملة مع الناس القريبة والبعيدة، دون السماح لأحد بأن يتعدى الحد المسموح له حتى وإن ظن الناس أنه غير ذلك.
فظن الناس ليس محط اهتمام ولا حكم للعقلاء؛ لأنهم يعرفون جيدًا أنهم على بينة من قلوبهم الطاهرة التي لم يلوثها خبث الحاكمين بأمر ظنونهم السوداء.
أما عن تبعات ضعف الشخصية فهو عيش مرير واستغلال فادح من كل الناس وعدم الاحترام والتقدير واللوم المتكرر والإهانة، وعدم الوصول إلى الأهداف المرجوة نتيجة لعدم القدرة على اتخاذ القرار المناسب، وقلة الثقة بالنفس وعدم تقدير الذات.
أما عن الخجل من توقيف الفضوليين الذين ينتهزون الفرص التي تكون فيها منكسرًا أو ضعيفًا بأسلوبهم المنافي للمروءة والأخلاق القويمة، فهذا أيضًا من ضعف الشخصية.
وكلما زاد الخجل زادت مساحة الفضوليين الانتهازيين؛ ليحققوا أغراضهم الدنيئة والتلذذ برؤية الضعف في هؤلاء الأشخاص، ليظهروا قوتهم المزيفة، وليبرهنوا لأنفسهم المريضة أنهم أفضل.
لا تترك مساحة لهؤلاء بالتعدي على الخطوط الحمراء التي تضعها لنفسك مهما كانت درجة اقتراب هؤلاء منك.
فقربهم لا يعنى أنهم يملكون الحق بتخطي مساحتهم إلى مساحة غيرهم، وزعزعة أمنهم النفسي.
يجب أن نحافظ على ملامحنا الفطرية السليمة من التلوث الفكري والظنون السيئة التي تهلكنا، وتؤدي بسلامنا إلى طرق نهايتها معتمة، ولا يجب أن نتأثر بما نقابل في حياتنا من سوء ألا بمواجهته وردعه، حتى لا تتناثر براثنه إلى دواخل نفوسنا الطاهرة فتتلوث بتلوثهم.
اقرأ ايضاََ سمات الشخصيات وأنواعها.. تعرف على شخصيتك الآن
ماذا يجب أن نفعل عندما نواجه سيء الظن؟
ما يجب فعله عندما نواجه سيئ الظن أو من يحكم عليك دون معرفة للحقيقة أمران.
الأمر الأول
وهو أن تتجاهله تمامًا، وكأنك لم تسمع ما قال أو لم تر ما فعل.
وليذهب بحقده وسواد قلبه حيث يشاء، وأنت لا تعطيه أكبر مما يستحق؛ لأن مجاراته أحيانًا، تُذهب بك إلى منطقته، هنا سيتمكن من الإيقاع بك لتصبح مثله.
وهذا يُعد انتصارًا لك دون أي مجهود يذكر، فأنت قاومته وأطلقت لروحك العنان لتتنفس حريتها دون قيود.
الأمر الثاني
وهو أن تحاربه كما يفعل ولكن قبل ذلك تذكر أنك ستخسر في جولاتك معه؛ لأن هناك فرق في الأسلوب وفرق في الثقافة والأخلاق.
ومما لا شك فيه أنك ستتلوث بتلوثه لتتمكن من الانتصار عليه، وفى النهاية حتى وإن انتصرت ستخسر من قيمك.
فالتجاهل هو أفضل وسيلة لاحتقار فعل، وأفضل رد فعل يمكن أن تواجه به أحد.
والدفاع عن النفس أحيانًا يعرضنا للمكوث مدة من الزمن لسلبيات نكتسبها بمجرد الانغماس قليلًا في مناوشات فارغة نحن في غنى عنها.
ومما يبرد نار القلوب المشتعلة بأخذ ثأرها أن الدائرة تدور، وكل ساق سيسقى بما سقى، فلا شيء يمر دون حساب أو عقاب.
مقال مفيد
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.