لكل إنسان على وجه الأرض شخصية وصفات يتميز ويتسم بها عن غيره من البشر، وتحدِّد تكوين شخصيته. ومن الأمور التي تبني وتكوِّن شخصية هذا الإنسان عوامل عدة: منها ما نشأ وتربَّى عليه داخل حدود العائلة، ومنها ما تعلَّمه واكتسبه من التجارب الدراسية والعملية والحياتية.
والآن سنعرض لكم بعض أنواع الشخصيات، وسنتحدث عنها بشيء من التفصيل، ونشرح ما تحتويه كل شخصية من خبايا وأسرار خفية.
اقرأ أيضًا أنماط الشخصيات.. استكشاف الشخصية النرجسية وغيرها من الأنماط
الشخصية النرجسية
شخصية تتسم بحب النفس والذات على نحو مبالغ فيه، من ناحية الهوس بمظهره وأناقته والحرص والتدقيق المبالغ فيه من ناحية اختيار ملابسه، فهي شخصية تتسم بالغرور والتكبر وبالتعالي والإحساس بأنها محط اهتمام وانتباه الآخرين، وتحاول الكسب ولو على حساب الآخرين عن طريق ابتزازهم واستغلال ظروفهم ونقاط ضعفهم أو نقاط قوتهم من أجل مصالحه وأهدافه الشخصية.
بعد ذكر ما تتسم به هذه الشخصية:
هل يمكن أن نصنف الأشخاص الذين لديهم شخصية نرجسية بأنهم مصابون باضطراب نفسي؟
نعم يمكن تصنيفه باضطراب نفسي؛ لأنه يجعل الشخص شديد الاهتمام والمبالغة في كل ما يفعل من تصرفات أو سلوكيات. مثلًا الاهتمام الزائد والمفرط بمظهره وأناقته، وأيضًا تسلطه واستغلاله من حوله من جميع النواحي النفسية والمادية والمعنوية.
هل يوجد علاج يمكن أن يساعد أصحاب الشخصية النرجسية؟
نعم يمكن علاجه عن طريق العلاج النفسي، وعن طريق الحوار، ومعرفة أسباب تكوين هذه الشخصية لدى الشخص، والمساعدة في علاجها، أو التعامل معها في حدود المعقول عن طريق إكسابها القدرة على التواصل والتعامل مع الآخرين على نحو أفضل.
كيف يمكن التعامل مع الشخصية النرجسية وما نقاط ضعفها؟
يمكن أن يكون التعامل معها عن طريق التكيف والاندماج والتفاهم والتعايش مع هذه الشخصية، والابتعاد التام عن ذكر ما تتسم به من عيوب، وأيضًا جعله يشعر بالحب والحنان والاهتمام، حتى ولو عن طريق ذكر بعض العبارات غير الصادقة، وعند إجراء حوار معه تُترك له الحرية الكافية في التحدث دون مقاطعة، وألَّا نتحدث عما يتسم به من صفات.
ومن الأسباب التي تدل على نقطة الضعف فيه هو خوفه من شخصيته لكونها تمتلك شخصية متسلطة وقوية، وأنها محط الاهتمام بين البشر، لكن خوفه وهاجسه الأساسي هو نفسه: تعرضه للنقد سواء أكان النقد الموجه له نقدًا بناءً أو نقدًا لمجرد النقد فإنه قد يتعرض إلى حالة نفسية سيئة جدًّا -شعوره بالعار والفضيحة سواء أكان لشيء قد يمس ويهز صورته بين البشر أو انكشف سر خاص به- عدم حصوله على الاهتمام والإعجاب المتوقع من الآخرين -كشف أكاذيبه للآخرين- مشاعره تجاه الآخرين بالغيرة والحقد وعدم تمني الخير للغير. هذه أبرز نقاط الضعف لدى صاحب الشخصية النرجسية.
اقرأ أيضًا لماذا يحب الناس الشخصيات الشريرة؟
الشخصية الانطوائية
من المفهوم الشائع بين البشر أن هذه الشخصية تفضل الانعزال والانطواء وعدم الاختلاط بالآخرين نهائيًّا، وهذا ليس صحيحًا. فالشخصية الانطوائية هي شخصية تشعر بعدم الارتياح والاستنزاف في المناسبات والتجمعات الاجتماعية، ويفضلون أن يكونوا وحدهم أو برفقة صديق مقرب. ومما تتسم به هذه الشخصية من صفات هي عدم الرغبة في وجودها في المناسبات والتجمعات الاجتماعية التي تكون إلى حد ما مكتظة بالبشر، وأيضًا هي تفضل الاستمتاع منعزلة بمفردها، ويكون في العادة محيط علاقاتها وصداقاتها ضيقًا جدًّا، وتتسم بحب الهدوء والغموض، وبذلها غير الكافي في النشاطات البدنية المهمة لصحة البدن وسلامته، وتتسم بميلها الشديد للوعي بالذات أكثر من الانفتاح والاندماج والانبساط مع الآخرين بوجه خاص والعالم بوجه عام.
ما الأسباب التي أدت إلى الشخصية الانطوائية؟
قد تكون الشخصية الانطوائية بالعادة إما مكتسبة بالفطرة، وإما تكون بسبب عوامل من البيئة المحيطة بها أو المجتمع على وجه العموم. فقد ذكر بعض الأطباء والخبراء والاختصاصيون النفسيون أن السبب الرئيس لتكوين الشخصية الانطوائية يمكن أن يكون ما يأتي:
خلل أو اضطراب عصبي بمعنى وجود شبكات من الخلايا العصبية الموجودة في جذع الدماغ والمعروفة بنظام التنشيط الدماغي، وتكون هذه الخلايا مسؤولة عن التحكم في تعاملاتنا مع الآخرين حتى مواجهتنا للتهديدات أو استجابتنا للمحفزات، وهذه النقطة تجعل شخصية الانطوائي ضعيفة جدًّا تجاه الأنشطة الاجتماعية.
أسباب مكتسبة وراثيًّا: يمكن أن يكوِّن التاريخ العائلي تأثيرًا قويًّا في تكوين الشخصية الانطوائية.
التنشئة الاجتماعية: البيئة والمحيط الذي يُربى فيه الطفل يؤثر فيه بحيث يكون في البيئة المحيطة به من يتسم بسمات من الشخصية الانطوائية يفضل الوحدة وعدم الاختلاط والانسجام مع الآخرين.
الحماية المبالغ فيها من العائلة: مثل الحرص الشديد والاهتمام غير مقبول من قبل العائلة بتكوين أبنائهم صداقات، والذهاب والاستمتاع مع أصدقائهم، كل هذا يبث فيهم روح الانطواء وعدم مخالطة الآخرين والانسجام معهم.
ضعف ثقته بنفسه: الشخصية الانطوائية عامة شئنا أم أبينا بطبعها تفضل عدم الاختلاط بالآخرين والانعزال وحدها، فالخوف من التعرض للنقد ورؤية البشر لعيوبهم تسبب لديهم عدم الثقة بالنفس، وانعدام اللباقة لديهم التي هي السبب في نشأه الشخصية الانطوائية.
كيف يمكن أن نتعامل مع الشخصية الانطوائية؟
يمكن أن يكون التعامل معها أولًا عن طريق فهم طبيعية هذه الشخصية، وطريقة تفكيرها المختلفة عن الشخصيات الأخرى، ثم وجود الأساليب الجيدة والمناسبة للتعامل معها، ومنها معرفتها جيدًا، وذلك يكون عن طريق فهم سلوكياتهم وما يتسمون به من صفات.
أولًا: يغلب عليهم الاستماع أكثر من التحدث والخطاب.
ثانيًا: ينتبهون إلى التفاصيل بدقة.
ثالثًا: لا يشاركون مشاعرهم وعواطفهم للآخرين.
رابعًا: يفضلون التنظيم وإكمال مهامهم دون ضجيج.
خامسًا: لا يتفاعلون مع الأشخاص الغرباء.
هل يمكن أن يتحول الشخص الانطوائي إلى شخصية اجتماعية؟ من الممكن أن يصبح الشخص الانطوائي شخصية اجتماعية عن طريق:
انفتاحه على العالم: وذلك إذا فكر في الانفتاح على العالم باعتباره أمرًا إيجابيًّا، فقد تتغير لديهم فكرة الانعزال والانطواء إلى الانتقال إلى المناسبات والتجمعات الاجتماعية كونها وسيلة للفرح لديهم.
يتصرف كونه شخصًا اجتماعيًّا: عن طريق التدريب وتعلم ذلك.
اشتراكه في نشاطات وفعاليات اجتماعية: تتطلب منها الاختلاط والاحتكاك بالآخرين والعمل معهم.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.